لاأذكر بالضبط في سنوات دراستي الابتدائية والاعدادية ما درسناه في التاريخ ( الحملة الفرنسية ووعد بلفور والكيان الصهيوني اضافة الى التاريخ الاسلامي،،) ربما لأني كنت طالبة سيئة او ان ما درسته لم يكن سوى رؤوس اقلام لا يذكر،، لكن بالتأكيد اذكر مدرسة التاريخ بوجهها المقتضب وعصاتها.

في التاريخ لم ندرس تاريخ ليبيا ولا الكثير من الناحية الجغرافية ربما مساحتها وتعداد سكانها والمجاهد عمر المختار الذي حارب ضد الاحتلال الايطالي.

لكن كان لدينا مادة اسمها فكر جماهيري وقد رافقتنا من الابتدائية حتى اخر سنة في الجامعة،، هذه المادة هي نوع ارهاب لطلبة الشعب الليبي تحمل شعارات وافكار الفكر الثوري الذي كان يتبناه القذافي وكانت المَدرسة بها ضباط وعسكر يدرسوننا هذه الافكار والتي تتحدث عن الثورة الجماهيرية وكيف انها افضل ديمقراطية في تاريخ البشرية وكل ما هو غير ذلك تدليس للديمقراطية الشعبية وحشو افكار وهمية تمجيداً للقذافي وثورته او الاصح انقلابه العسكري.

السياسة اللاحقة التي تبناها القذافي هي بالتوغل في عقولنا وصنع تاريخ ليبيا منذ فترة الانقلاب العسكري 1969 وكأن ليبيا ومصطلح الجماهيرية التي طغي عليها ظهرت بظهور القذافي ولولا ما يردده كبار السن عن الملك السنوسي والاحتلال الايطالي لما كنا سنعرف شئ عن التاريخ السابق للقذافي فمناهجنا الدراسية ومكتباتنا العامة والخاصة اعدمت من تلك المعلومات، وتبعاً لذلك المحو المتعمد والغاء تلك الفترة وبدء مرحلة الغزو الثوري والايهام ان ما يحمله القذافي من افكار تفوق ما سبقته نظريات الماركسية والاشتراكية وان الغد للديمقراطية هو في الحكم الشعبي للجماهير والديمقراطية الشعبية .

خُيل ويٌخيل للحالمين بالديمقراطية ان مثل هذه الشعرات تحمل المفهوم الديمقراطي من خلال مشاركة الشعب كافة في الحكم ،، ولكن كيف سيحقق ذلك او اوهمنا انه حاول ان يجعل الحكم للجماهير الشعبية كافة؟ ،،عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان التنفيذية ،، في الحقيقة القذافي بدأ يغدق علينا بجنونه من خلال نظريته تلك والتي اسماها ( النظرية العالمية الثالثة) والتي اوهمنا بانها جديدة وحل للديمقراطية ولكن المطلع على الوضع الحقيقي الليبي يعرف بان تلك النظرية وهمية ولا يوجد غير شكل خارجي للمؤتمرات والمقاعد والكراسي والتي تعتبر بديلاً شكلياً ونوع اخر من مجلس النواب او الشعب وان الجماهير لم تشارك يوما في اي انتخاب شعبي وان المرشحين من اصحاب النفوذ او المعارف الذين انتخبهم القذافي مسبقا وما مشروع الديمقراطية الشعبية الا مسرحية بشكل جديد يقدمها القذافي بسيناريو واخراج من عنده .

وتعددت مظاهر الجنون فكل مدة يخرج لنا بقانون وقرارات جديدة تلغي القديمة ويشكل هيئة ويقيل هيئة بمسمى جديد ويشغل الليبيين بهذه المسرحيات ويظهر في كل مناسبة سنوية في عيده السابق في سبتمبر ويعطي الوعود من سنة لسنة بمستحقات الشعب الليبي من النفط والخدمات والمحاسبة القانونية والخ. وفي نفس الوقت الاستثمارات واموال الشعب الليبي تصب في افريقيا وبعض دول اروبا.

وبدأت صورة ابنه الشاب سيف الاسلام تظهر كأنه الوريث الشرعي لليبيا وكنوع اخر من الاشياء الجديدة التى يشغل بيها الليبيين وعود بديمقراطية ودستور جديد وليبيا الغد ،،والبركة بالشباب.

اضافة الى هذا التكنيك الذي استعمله القذافي لإلهاء الليبيين كان في نفس الوقت منذ بداية انقلابه العسكري استعمل لغة الترهيب والخضوع فلا يمكن لأخ ان يثق في اخيه وان يبوح حتى بأفكاره ونشر الجواسيس الثوريين(كلاب الدم) كنا نسميهم هكذا وملامحهم وهيئتهم كانت تتسم بالوحشية لاصطياد كل فكرة وكل كلمة انتقاد ضد سياسة القذافي.

حتى انتشرت اشاعات بأن في كل بيت ليبي صورة للقذافي وهذا بالطبع نوع من التهكم الذي يعطي ان القذافي وصل من شدة بطشه وترهيبه لليبيين انه إله ،، وهو قد يكون فعلاً يفكر انه إله الليبيين وليبيا لانه خلق ليبيا بهذا الشكل الجديد العجيب كما نوه في اول ظهور له بعد انتفاضة مدينة بنغازي في 17 فبراير.

هذه الشيزوفرانيا التي كان يعاني منها القذافي في حين انه يروج للعالم بانه صانع الديمقراطية الوحيدة كان يذيق شعبنا اشد الاضطهاد بدأ من شِعار السلطة والثروة والسلاح التي المفترض انها للشعب كما كان يروج كانت كلها في حوزته وحوزة اتباعه والمدافعين عن سياسته الاستبدادية الى المفسدين الاجهزة الادارية والامنية .

هكذا حكمنا القذافي بالسلطة والثروة والسلاح،،، بالتخويف والارهاب والاغتيالات محو تاريخ سابق ليحل 42 سنة من الخراب والجهل وتكون طبقات اجتماعية .

كان يُسمي نفسه بالأب الروحي وهو الاله الحاكم الناهي واراد لكل بيت ليبي ان يكون اب الاسرة ورب العائلة صورة له ، لا يوجد فرق بين الرب الحاكم او اب الاسرة فهما اصل لفكرة واحدة وهو النظام الطبقي الابوي وهذه الفكرة ليست حكراً علينا فقط فهذا النظام منتشر في العالم كله وهو السبب الرئيسي في الجهل والفقر والاضطهاد بكافة اشكاله لان تمركز السلطة والقدرات الاقتصادية هي تحت سيطرة هذا النظام الفارض نفسه بالقوة او بشكل غير مباشر.

لذا نجد الاديان والتي هي السبب في الكثير من الابتلاءات الحركية و الفكرية والنفسية التي نعاني منها في العالم اليوم نابعة من هذا النظام الذي اتخذ الاله المذكر المسيطر فبتالي الحاكم في صورة الاله واب الاسرة هو الاله المصغر له وهذا يقودنا الى ان الوصول  للديمقراطية والحريات الفردية والتخلص من الفقر بمثابة الحفر في رمال البحر .

لا اعرف كيف يمكن لزوجة وابنة وابن ان يتمتع بحرية الفكر والديمقراطية اذا كان الاب يسيطر ويمنع حرية التعبير في بيته لان الله اعطاه هذا الحق وكيف لأسرته ان تمارس ديمقراطيتها دون ان يفرض عليهم رأيه وسلطته ، وكيف لهذا الاب ان يتمتع بالديمقراطية والحرية اذا كانت السلطة والحاكم هو المندوب من عند الله؟ وبالتالي فهو الأدري بشؤون شعبه ومصلحتهم حتى وان كان ضد مصلحتهم ؟

ربما يمكننا البدء بعدم تمجيد الاشخاص واعطائهم صفة الالوهية وفصل الدين عن السياسة واصلاح الاعلام الفاسد الذي يحشو ادمغتنا بالخرافات والمعلومات الكاذبة والنفاق الذي نعلمه مسبقا. وأسقاط النظام الطبقي الابوي .

العالم يريد ،،، إسقاط النظام الطبقي الابوي.