لم اعد اخرج من المنزل الا للضروريات, ان اذهب الى عزاء او للتسوق. فقد اصبح البكاء طريقنا في الحياة وليس حدثا عابرا, نبكي فتخرج الدموع لتحفر اخاديدا على وجوهنا, او نبقي الدمع في داخلنا ليسكن قلوبنا. ان ضحكنا… نقول الله يستر. لم نعد نبكي لسفر عزيز او صديق فدموعنا لم تعد تكفي لمثل تلك المناسبات “التافهه” من الاحداث العراقيه الجسام, فندخرها للاحداث الجسام. فمن نحن ؟
نبكي على عزيز لنا ثم نقول بلهجتنا العراقية الثقيله: “اي خلص من هل الحياة”, وكاننا نحسد المتوفي. نرضى بالذل ونعيش ايامنا وسنوات عمرنا لا نرى السماء, لان رقابنا محنيه بارادتنا, ونجلس امام التلفاز لنسمع رؤيه القمر من غيرنا, ونتسلى بقصص الحب الغبيه من مدبلجات نرضى ان تخدرنا بجمال الملابس والصدور نصف العاريه والسيقان المتناسقه الطويله, وندعو الله ان لا تتخابث معنا الكهرباء فتقطع خدرنا الفكري مع المدبلجات, وما ان تنتهي الحلقة حتى نطلب من الله الغفران من ذنون “البصبصه”, ونلعن علنا “الادبسزلغيه” التى وصلت لها المسلسلات, ونحفر عميقا في عقولنا اوقات بثها القادم. فمن نحن ؟
نتمايل مثل الدراويش حالما نسمع نشيد “موطني موطني, الجمال والبهاء في رباك في رباك”, مع اننا اخذنا رشوه لتمشيه معامله غير قانونيه. نتنهد بعمق يسمعه الجميع عند سماع اغنيه ” الي مضيع وطن وين الوطن يلكا”, ويتحول مجلسنا الى مائتم للوطن الموهوم في عقولنا, مع اننا سرقنا كابلات الكهرباء وبعناها لدول الجوار, وتغوطنا عند اطلال بابل ومارس بعضنا الدعارة عند بوابة عشتار, ورمت نسائنا بحفاضات ابنائهم المليئه برائحه اليوريا تحت اقدام الثور المجنح. وتخلص طلبتنا من اوراق الغش في الامتحانات في المكتبه المركزيه فحلت اوراق خداع النفس محل الكتب. فمن نحن ؟
نتباهى باننا اول من اخترع الحرف والعجله والتضحيه في الحب, وننسى الورق وان العجله اليوم من مطاط وحولنا الحب الى معاشره سريريه, لان ذاكرتنا مثل شبكة صيد الاسماك لا تبقي فيها الا ما يرغب الصياد فيه. نتصارع الى حد الموت لاختلافات في تفسير التاريخ, مع اننا لم نقراءه جيدا, ولا نفهم اننا لن نستطيع اعادة التاريخ الى لحظتة الاولى. فمن نحن ؟
يطربنا مدح الذات الى حد الابتسام ثمالتا, مع اننا نعيش عصر تناسخ الحزن وتدمير الذات. نتباهى في تمجيد اجدادنا فنضعهم بمقام الالهة, ويحتقر المتقاعد ويذل عندنا لانه فقد سلطته فلم يعد هناك من يخاف منه, وتصل بنا درجة نكران دورهم ان نقول عنهم “انجر السيفون عليهم” وكانهم غائط نحاول التخلص من نتانته. فمن نحن ؟
نساءنا مقمطات, كالمومياء المصريه, بالقهر والعبوديه, في السرير والمطبخ, في المنزل والعمل, في المنزلة الاجتماعية, واحاديثنا تسكنها النساء, فحولنا المراة الى سرير وخادمة مطبخ. ارسل الرجال للقتال على الجبهات وبقيت منازلهم نظيفه وتخرج ابناءهم من الكليات ولا نزال نقول عند الحديث عن المراة “تكرم المريه” او “خدامتك” او ” ام الاولاد ” وحالما يحدث خصام او نجد امراة اخرى اجمل نعيدها الى منزلها ” لانتهاء صلاحيتها”. فمن نحن ؟
يبهرنا التقدم العلمي في اليابان واوربا, الا اننا ما نزال نلعب الدومنا والطاولة طوال الوقت ونقضي اوقات العمل بلاحاديث ونبحث عن “مظنوك” يقدم الرشوة لنا. نستورد شركات لتنظف قمامتنا ونرمي القناني الفارغه من زجاج سياراتنا, ونلقي بفضلات منازلنا امام منزلنا. نتباهى باحدث موديلات الموبايل ونقتنيها ولا نقرا تعليماتها قبل الاستخدام. فمن نحن ؟

نتباهى بالمثاليه ونكران المادة في الحياة ونقول مواسين فقرنا “محد ياخذ شي وياة في الاخره”, ونقضي ايام لكي نخدع احد ونحصل على زياده في نقودنا او نبيع سلعه فاسده ونبتسم افتخارا ونقول “دبسناه”. نتحايل على المجتمع باوجه نُسكِنها بعلامات الورع والتقوى. نضع اغطية للراس انتهت صلاحيات استخدامها, فتكتم عنا صلاحيات التفكير الحر. فمن نحن ؟
نطالب بالتعويضات من الغرب “الكافر” ونبيع نفطنا بعملتهم, ونحرم صراخا التعامل معهم. تضيق بنا اوطاننا قهرا وابادة للمادة والفكر, فنهرب الى بلد الكفار تحررا, ونبيح لانفسنا خداعهم لانهم كفره, وننفق من امول راكموها من عملهم, وننام النهار ونسهر الليل في البارات وبرفقة الشقراوات وتشق انفاسنا اللاهثة اجسادهن الى درجة التعبد لهن, ويلهث وعينا بانهم كفره الى يوم الدين. فمن نحن ؟
انحن شعب ام مجاميع. مجاميع مصهورة بوليسيا في مجموعه اكبر. وتكمم عقولنا المحرمات, والارض تدور ونحن نراها منبسطة. نحن ارقام في نظام الصهر البوليسي للمجاميع التي لم تستطع ان تكون شعبا, فخلافاتنا الثانويه تصبح تصفويه. فمن نحن ؟
نهاراتنا قصرت وطال ليلنا, فقد وصلنا قعر الحفره. فهجرتنا احلامنا, فلا ضوء في الحفر لنرى احلامنا. لا بد ان نخرج والا فان عاصفه ما قبل الحداثه وما بعدها ستطمرنا. لابد ان نكتشف مـــــن نحـــــــــــن ؟؟؟؟؟؟؟؟ ورغم كل ذلك نصرخ ليل نهار نحن افضل الامم في وعي مشوه عن الذات الاستعلائيه على الاخر, فحتى نفطنا لم نكتشفه نحن ولا نسنتخرجه نحن ولا نبيعه نحن ولا نسعره بالدرهم. اما التراث على ارضنا فلم نفك رموزه اللغويه نحن ولم نترجم ملاحمه نحن, ونحن اللذين نهربه الى الخارج لنشتري النساء والخمر والات الاباده. نصرخ باننا علمنا الانسان الحرف وعندنا اعلى نسبه اميه في العالم, وان اول قانون سن على ارضنا ولا نطيع حتى قانون المرور. في هذه الارض كانت مغامرة العقل الاولى لاكتشاف الخلق والخلود, واليوم نتلهف لسماع اخر تطورات صناعه الفياكرا ولم نبحث عن فياكرا لعقولنا, فاصبحنا جثثا منذ لحظة ولادتنا, ونخرج جموعا للقائد المفدى, لا ننتصب لكرامتنا المهدوره من الرجل الاوحد والحزب الاوحد والقهر الاوحد, وتعودت رقابنا عدم الانتصاب وتعودت عقولنا قبول المسلمات, ولم يعد لنا الا انتصاب واحد نغتصب به نساءنا في معركة المهانه الانسانيه. نتفاخر بعدد سبي النساء في تاريخنا بين القبائل ونتفاخر بجنسنا. فهل سنبقى كما نحن ؟؟؟؟