يقول أشرف السعد:

أنا لدي في شركتي مفتاح لكل قفل من أقفال الحكومة ، لدي طاقم من الموظفين بشركتي يستطيعون إقناع أي موظف لدى الدولة ممن يملكون اتخاذ القرارات ، فمن يصلي منهم فلدينا في الشركة من يجيد الحديث في الدين ، و من يريد اللهو فلدينا في الشركة من يعرف أماكن اللهو ، و من كان يريد المال فلدينا بالشركة من يتخصص في توزيع المال و الهدايا.

..

بهذا الحديث يشرح أشرف السعد كيف كونت شركات النصب المعروفة باسم شركات توظيف الاموال شبكة المصالح التي ساندت و صنعت نجاح الشركات فهم اخترقوا بهذا الاسلوب الصحافة و التليفزيون و الجهاز الاداري و الرقابي و الوزارات بل و الهيئات السيادية و كله عبر الجملة السابقة ، كانت الفائدة التي تصل الى 100% عند الحديث عن أرصدة المسئولين فيما يعرف بإسم كشوف البركة التي هي كشوف بأسماء المسئولين ممن لديهم ايداعات لها فائدة 100% بحجة ان الله (يبارك) وداءعهم!! كذلك باقي شبكة المصالح و كذلك الشيوخ و قائمة الهدايا و الرشاوى الاخرى و الهبات و المنح.

نجد الهدايا كالمشغولات الذهبية و السيارات كهدايا عينية ، نجد هبات مالية (رشوة بمعنى أدق) وصلت الى مبلغ مائة مليون جنية في عام 1987 ، من هذا نرى نتائج مثل تهريب المال لخارج مصر كنتيجة مباشرة لهذا الفساد فمثلاً بمساعدت المسئولين بالجهاز المصرفي تم نقل 170 مليون دولار و 165 مليون جنية أرصدة لشركة الريان حين تفجرت الازمة خارج مصر و لم يتبق الا 8 ملايين جنية فقط ، أيضاً نرى صور المسئولين التي تنير صفحات الجرائد بجوار ملوك توظيف الاموال و كله بثمنه ، هنا لا ننسى المزايا الغير قانونية الناتجة عن الرشوة مثل صفقات الذرة بالامر المباشر و صفقات الاراضي الفاسدة كصفقة أراضي النوبارية و رفع رأس مال الشركات بالمخالفة للقانون مما سمح لهم بتضخيم الاصول الثابتة و تحويل 92% من الارباح للخارج!!!

لكن من هم هؤلاء أعضاء شبكات المصالح الفاسدة؟

نجد مسئولين سابقين و حاليين (وقتها) مثل أمين ميتيكس محافظ الشرقية و عبد الحميد حسن محافظ الجيزة و سيد سويلم و كيل وزارة التموين و عبد الحليم منصور وكيل وزارة التموين السابق.

نجد ضباط شرطة كبار مثل محمد عبد الله مساعد وزير الداخلية و اللواء علي نور الدين وكيل الداخلية.

نجد قضاة مثل المستشار خالد حسونة و مصطفى كيرة رئيس محكمة النقض السابق (لفترة محدودة) و محامين مثل مرتضى منصور و فريد الديب.

نجد صحفيين بالجملة لا مكان لذكر اعدادهم تولوا الدفاع المطلق و الهجوم على أعداء الشركات و الدعوة للايداع بها و مهاجمة القوانين التي تريد تقنين أوضاع الشركات على رأسهم انيس منصور و ابراهيم سعدة و احمد بهجت و احمد زين و عادل حسين رئيس تحرير جريدة الشعب و عبد العزيز خميس رئيس مجلس ادارة روزاليوسف و محمد الحيوان نائب رئيس تحرير الجمهورية و محمد عامر رئيس تحرير الاحرار و مصطفى أمين و مصطفى شردي و محسن محمد رئيس مجلس ادارة دار التحرير و محمود معروف!!!

و لعل مقال شركاء الريان لمحمد محسن في 27 أكتوبر 1988 بالجمهورية حين قال:

* الصحافة القومية و الحزبية التي تقاضت عشرات الملايين ساهمت في تضليل الناس و جذبت أموال الفقراء للشركات  فلا توجد صحيفة قومية أو حزبية الا و تلقت اموال ضخمة بعشرات الملايين قيل انها لطبع كتب للشركات و قيل انها لنشر اعلانات أما الحقيقة فإنها كانت لشراء صمت الصحف و للدعاية لها *

كانت نتائج هذا مريعة فباتت الشركات تتعامل مع كل الوزارات و هي مخالفة للقانون بما فيها وزارة الدفاع، باتت علاقتهم بالاحزاب وثيقة و على رأسها الاحرار و الوفد عبر اعلانات تغرق جرائدهم و تدخل جيوب مسئولي الحزب ، لقد كانت أخطر النتائج ان تسربت مشاريع القوانين التي تريد ترسيخ القانون و اعادة الاتزان و تقنين أوضاعهم تسربت اليهم قبل صدورها مثل تسريب قانون 1986 و قانون 1988 .

إن الفساد الفج نراة في عقود الشركات مع الصحف القومية كالاخبار و الاهرام و المساء حين لا نرى بالعقود لا تسمية لكمية المطبوعات و لا نوعيتها و لا اسماء الكتب و لا تواريخ التسليم لكن فقط التزام بتسليم مبلغ معين مقابل تسليم أعمال مطبوعة مبهمة فقط ، بل إن الإنبهار سيتسل الينا حين نرى فتحي الريان يعرض (قرض حسن) لصحفيي مصر بالملايين بدون فوائد و طبعاً الغرض واضح!!

فماذا عن رجال الدين؟

إنني محمود عرفات كاتب هذا الموضوع المستوحى من كتاب الاختراق للأستاذ عبد القادر شهيب احمل شيوخ الاسلام المسئولية عما حدث و على رأسهم : الشعراوي و القرضاوي و الغزالي و صلاح ابو اسماعيل و الشيخ المحلاوي و حافظ سلامة و عبد المنعم النمر و عبد الصبور شاهين و علماء الازهر الذين أغرقونا في فتاوى تحرم فوائد البنوك و تدعوا الى وضع المال في شركات توظيف الاموال و افتتاح شركاتهم و التصوير مع أصحاب الشركات ثم الافتاء بدون قيد أو شرط بحلة نشاطات الشركات بناء على طلب أصحابها مثل حلة المضاربة على العملة و الذهب و الاتجار الغير قانوني بالعملة!!

لقد كتبوا المقالات التي تسب البنوك و تحسن شركات توظيف الاموال (نفس الشركات التي تودع كل اموالها في بنوك اوروبا!!!!) و الاخطر قيام بعضهم مثل عبد الصبور شاهين بتنظيم لقاءات بين ملوك الشركات و الكتاب و الصحفيين لشرائهم ثم بات هو شخصياً عضو بمجلس ادارة الريان؟؟؟!!!!

الشعراوي كتب و نادى بايداع الامول بتلك الشركات و عدم ايداعها بالبنوك و دافع عن نصوص العقود الغير محققة لمصالح المودعين ثم دافع عن توظيف الاسلام بعد انهيار الشركات منكراً انه لم يدع احد لايداع ماله عندهم و نفى عنهم أي مخالفات أو مخالفات بل و ساندهم ابان الانهيار مع انه ادعى انه لا يعرف احد منهم!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

بهؤلاء و غيرهم..

بالمال الحرام و الهدايا..

بالتخريب و التكفير و السب و القذف..

بهذا تمت صياغة شبكة المصالح و صناعة نجاح شركات نهب الاموال.

الحلقة القادمة إن شاء الله نلتقي مع توقف عن خط السير في السلسلة و اخصص المقال للحديث عن فتحي الريان قلب شركة الريان بسبب أن مسلسل الريان الحالي لا يكتفي بتزييف الاحداث لكن بات يتخيل أشياء ليبرر للريان ما فعلوا.

حلقات سابقة:

- شركات توظيف الأموال .. القصة الكاملة: 4 – الضحايا.

- شركات توظيف الأموال .. القصة الكاملة: 3 – التهويل.

- شركات توظيف الأموال .. القصة الكاملة: 2 – من هم؟