العباره الأكثر أرتباطا بكلام أي  معلق أو محلل أو سياسي يتناول موضوع ليبيا وانقلاب السلطه فيها هي عباره التخوف من أن تتحول ليبيل لعراق ثاني فهما كلاهما بلدين كبيران غنيان بالنفط وشهدا تغيرا في حكم طال لمده اكثر من ربع قرن ويزيد لحاكم قبلي عسكري شمولي حكم البلد بسياسه الحزب الشمولي الواحد وتحول هو وعائلته لماهو أقرب من الألهه

التخوف من حالة الفوضى التي شاعت في العراق وانعدام الأمن وماتلاها من عمليات انتحاريه وتغلغل للمليشيات والقاعده في عمق المجتمع مما أدخل البلد لحسابات صراع أثني وعرقي وطائفي وانتج حاله امن متزعزع محكوم بسياسه الدول المجاورة الخارجيه وبلد يدار من خلال نموذج لدول الموز حيث توجد سلعه واحده للبيع وهو النفط ويتم أستغلاله من خلال طبقه حاكمه تدير عملية بيعه وتقاسم أرباحه بأسلوب المحاصصه والمافيا تاركه الشعب بلا خدمات ويعاني من التهميش والأهمال بلا أمل في تغير وضعه مع هجرة للخبرات والقدرات مقابل أنهيار البنى التحتيه وبروز طبقه تجار الحرب وثقافه الأنغلاق على العالم

أسباب التخوف كثيره لتشابه الحالتين ولكن أسباب قناعتي بأن التجربه الليبيه ستكون أكثر نجاح وأستقرار من العراق يمكن تلخيصها بألاسباب التاليه :

1-      التحرك في ليبيا كان شعبي بداء بمظاهرات قمعت بقسوة وحصلت على دعم دولي فخرج منها حركه تمرد عسكريه شقت طريقها لقلب النظام ,ورغم الدعم الخارجي فالمحرك الأول والأخير للمعركه ووقودها كانوا أبناء ليبيا وهم من قاد المعركه وحارب بعكس العراق حيث المعركه كانت كلها أمريكيه بدعم بسيط من الأكراد والمليشيات التي دخلت من العراقيين انشغلت بالسرقه ولم تقم بأي دور بعمليه قلب النظام ,والفرق أن من يكتسب تحرير بلده ليس كمن يفاجاء به موضوع في يده وكأنه هديه تكون غير مناسبه لأنه لم يتعب فيها وجاء محمولا على دبابه أجنبيه فبدا لابناء بلده شاحبا مهزوزا وغير منطقي ,أن تقوم بمحاربه عدوك الذي بقى لأعوام يرعبك وتهزمه فأنت تقوض صورته وتمحيها من عقول الشعب التي تراه مهزوما يجري وهو خائف منك ,أما ان يهزمه أجنبي لك بقوة وقدره غير متوازنه تجعل صورته في دماغك مستمرة للهيبه القديمه له ,لذا ترى   الحكومه العراقيه والشعب تعاني لحد الأن من عقده الصداميين وقدراتهم الجباره للتخطيط والعمل فهم لم تتاح لهم فرصه أن يواجهوهم ليثبتوا مقارنه معهم تمنحهم حق التمييز بعكس الليبي فغدا الليبي سيجاوب كل من يذكر أيام القذافي وجبروته بمقوله كانوا يهربون كالجرذان من أمامنا,أن تعلم الشعب الحريه فهو نعمه ان تمنحهم حق أكتسابها فهو زرع صالح في قلوبهم ومرارة دفعواها دماء, سيجاوب البعض بما كنت دوما أقوله للاخرين أن صدام كان من المستحيل أزالته ,كذللك القذافي ولكن الليبيون كان لهم فرصه معرفه ان القائد ممكن أن يزول من خلال ماحدث في العراق ومصر وتونس ولكن العراقيين كانوا لايدركون ان القائد حي ويموت مثل كل البشر وكان في عقولهم فقط ان امريكا كانت الوحيده التي هزمته وبالتالي لاخلاص منه الا بها وهو ماروج له المستفيدين من الغزو الامريكي فدعموا فكره الغزو رغم وجود خطط اخرى لسيناريو من المعارضه والجنود والجنرالات المنشقه لكن اطماع الصقور والمعارضيين كانت اكبر من مصلحه البلد

2-      الليبين 6 ملايين ونصف تقريبا يغطون مساحه مايربوا الى مليوني كيلومتر مربع بكثافه 3 اشخاص ونصف للكيلو معظمهم متركزين في منطقه الساحل ,ممايجعل الشعب كله يعيش في رقعه بسيطه من الأرض الواسعه جدا ,العراق 34 مليونا ويزيد يعيشون في نصف مليون كيلو مربع بكثافه 74 شخص تقريبا للكيلو يتركزون معظمهم في دلتا الوسط , والكثره العراقيه مقابل ضيق المساحه تجعل أحساس الأنسان بالانتماء والصراع على مراكز الراحه والخدمات أشد ضراوة من الحاله الليبيه والحاجه للخدمات أكبر واشد انتشارا مقابل خروج البلد من صراع حربي طويل وحصار اقتصادي أنهك القدره الفكريه والنفسيه للفرد ممايجعله اكثر ماديه منه في ليبيا الذي رغم الحصار كان يعيش بمستوى جيد وطبيعه التمدن لديهم اقرب للريف ممايجعل سوء الخدمات لفتره محدوده اقل استفزاز منه في العراق

3-      المجلس الأنتقالي الليبي تشكل بسرعه كبيره ولغط اقل من أي حركه مماثله عربيه في اليمن والعراق وسوريا وتونس ومصر كان انتقالها العسكري حاله خاصه ولكن الليبيون قدموا شكل معين للمجلس قادر على تسير امور وضم كثيرين ممن انشقوا عن القذافي وبالتالي يملكون الخبره لاداره البلد ,كما بدا من خطاب رئيس المجلس عدم توفر الرغبه بالانتقام الدموي من رموز النظام والكلام حول محاكمات ومحاكم دوليه والرفق بالاسرى وتقبل المنشقين بسلاسه اكبر من العراقيين ,العراقيين كانوا ينادون بالرؤؤس والسحل والقتل قبل أن يصلوا للقصر الرئاسي وعمليه اجتثاث البعث وحل الجيش وتغييب الكفائات التي تعرف اداره البلد كان ولايزال اكبر غلطه وجريمه بحق العراقيين , والجميع يسارع بالرد بجرائم البعث ولايفقهون ان البعثيين ممن لم يقترفوا جرائم كانوا يديرون البلد وبدل تنفيرهم وطردهم وتسويق ثقافه( مترجعون )والتعامل معهم بأسلوب الفاشيين والمتأمرين كان الاحرى ان يتم استيعابهم لملىء الفراغ وهو ماحدث لسخريه القدر في المخابرات والدفاع في مراحلها الأولى عندما كان للامريكان حكم فعال فيها (المكان الغير مناسب لتعيين اعضاء نظام سابق مباشره بعد سقوطه )ولكن سياسه التخوين دمرت العلاقات وبعد هروب الخبرات بدئنا المصالحه الوطنيه التي تدار بأسلوب عشائري كوميدي ,ولا أعرف كيف (العراق لكل العراقين )وكل من يعارض الحكومه يتهم بالبعثيه والدوله تريد ان تستوعب كل ابنائها وهي تغني لهم (ماترجعون يابعثيه …)سياسه الانتقام والتهميش والنبذ والغل التي يتعامل بها الكثير من سياسينا لاتتوقف لحدود البعث لنقول تضرروا منه ,بل بدأو عملهم في مؤسسات الدوله من خلال اضطهاد العرب والاقليات وأي طائفه لاتناسبهم والمتعلمين واصحاب الشهادات ,,أي …كل مسؤول فرغ امراضه النفسيه وعقده الطائفيه والفكريه في رعيته

4-      الطوائف العراقيه ونظام المحاصصه كان قاعده الحكم العراقيه في ليبيا كلهم مشتركين في الديانه واغلبهم عرب مقابل بربر واصحاب اصول افريقيه ولاتوجد احقاد تعود لعقود مابين الجماعات ربما مشاكل عشائريه ولكن لا اتصور مسؤول ليبي سيضطهد احد بسبب كون اسمائهم تستفزه عرقيا أو طائفيا

5-      العراق بلد العشائر يعاني من تقسيم صدام للعشائر الى عشائر ميني لغرض السيطره عليهم وبعد صدام صارت العشائر ملتي ميني أو مايكرو عشيره لغرض الحصول على مخصصات والدخول في صفقات لتربح من خلال العشيره وبالتالي لو صلح الشيخ صلحت العشيره ولو كان ارهابيا كانوا ارهابين او مع المليشيات صاروا معها وكذلك لو كان حكوميا أو امريكيا,اما ليبيا فدور القبائل بقى قبلي وهو ان تساهم ولكن تتربح وبالتالي سيكون صراعهم على دورهم القيادي لمنع العلمانيين من الاستئثار بالدوله وهو بعيد عن دور عشائر العراق التي تأخذ تعليماتها من رجل الدين ومن سماسره المقاولات الحكوميه في مناطقها

6-      الجيران في ليبيا هما مصر والجزائر ودول افريقيا وكل الدول لاتملك حقد استراتيجي متجذر من عقود لبسط سيطرتها على المنطقه توجد صراعات مال ومصالح ولكن في النهايه العمل هو العمل ولاتوجد منهجيه عقائديه بأن تدمير الدوله الليبيه واستعباد شعبها هو استحقاق تاريخي والشعب الليبي لاتوجد فئه منه ترى نفسها امتداد تاريخي لدوله ما أو ولائها لها يفوق ولائها لليبيا وهو مانفتقر له في العراق وبشده فكل شاعر يهم في واديه في العراق يتغنى بجاره الوادي التي قلبه يميل لها والجاره تسكب الكأس له وتتذكر غزوا قديم أو حرب طويله أو صراع قوى ,كما أن ملل العراق وطوئفه وامتدادها لدول اخرى تجعل حلم الوطن المتحد للجماعه فوق حلم العراق الواحد فترى احلام الكل في ان يكونوا جزء من نسيج اضافي للنسيج الوطني تطفوا في حسابات الولاء والانتماء والهويه

7-      العراق بلد استراتيجي في موقعه فهو مرر وميناء لجسور الشرق والغرب وان سقط فالحياة تكون سهله للكثيرين والعراقين ينتشرون خارجه او يموتون في داخله ليست بمشكله حتى لكثير من اهله انفسهم ,اما ليبيا فهي بوابه افريقيا لاوربا والبحر المتوسط لو انهارت وغابت حدودها فالمهاجرين سيغزون شوارع روما واثنا خلال ايام والازمه الاقتصاديه الخانقه محت لطف الاوربين وحبهم  لاستقبال الاجنبي,يعني لابد ان يبقى بابها محصن ومقفل حتى تتمكن اوربا من ايجاد وسيله لتنفير الاجانب من القدوم لها

8-      العراق يبيع النفط والنفط يمضي في سفن وكلما كثر تجاره وقراصنته كثرت محاصصات الكبار ممن يستفادون من العراق من سعر الرصاصه التي تقتل العراقي الى اثمان طبع صور رجال الدين والدعايات الانتخابيه الى سوق القرصنه المعلوماتيه والحيوانيه والمعدنيه وتحويله لمكب خردوات الصين والخليج , اما ليبيا فهي دوله غاز وحجر الثقل في ازعاج القيصر الروسي ملك غاز اوربا ولابد من استقرار منطقتها ودعم تدفق غازها لباعته بعيدا عن مظاربات ترهق اقتصاد اوربا وامريكا المرهق من فقاعاته الاقتصاديه

9-      من تدخل في العراق كان ابن تكساس الاهوج مدعوما بسخط دولي وتجار الرقيق صقور البنتاغون ,وهو بعشوائيته وجزمته الماريكيه واسلوب رعاه البقر وسياسه الفوضى الخلاقه ابعد مايكون حن خبث ساركوزي وبيروقراطيه الناتو ودهاء برسكوني وحزم كاميرون ,وما كانت تفسده رايس بعجرفتها وتعاليها ستصلحه حكمه عجوز المانيا ومهندسه الديمقراطيين كلنتون ,فالاطماع الامريكيه والخبره الاوربيه الطويله في الاستعمار واداره المستعمرات ستكون اكثر توفيقا من محاولات من سبقوهم

ايا كان مستقبل ليبيا فسوف ستعلم الليبيون من العراق ,ربما سيفكرون لثوان قبل أن يفعلوا شيء ويقولون نحن لانريد ان نكون كالعراق ويفعلوا شيء لانفسهم ,اما بالنسبه للعراقين فكما وصفت احدى الناشطات الوضع بأننا كنا حقل تجارب للغزاة الجدد والمحررين وتجار الموز والبطيخ من حكام المستقبل الديمقراطي الجديد.