كان لي صديق اراد الزواج منذ سنين مضت وشَغلهُ موضوع الزواج كثيرا فسألني مرة هل الزواج اختيار ام قسمة ونصيب؟

كنت وقتها في بداية شكي وتخبطي بين ما اؤمن به وبين ما يؤمن بيه الناس وما نراه على القنوات الدينية الجديدة وما تخرجه تلك الحناجر من دعوات وافكار والتصميم على الرجعية والعودة للوراء مئات السنين ،،، بعد صمت ومرور كل تلك الافكار برأسي اجبته بأن الزواج اختيار طبعاً وما ستختاره سيحدد شكل حياتك .بعدها بشهور تزوج على طريقة قسمة ونصيب.

خلال هذا الشهر تم الاعلان على شكل الدستور المؤقت لليبيا (الجديدة) ولم تكن مفاجأة بالنسبة لي حيث ان النص للمادة الاولى يقول ان الاسلام والشريعة الاسلامية هما دين الدولة ومنه تستخرج التشريعات القانونية.

لم اتفاجأ ولماذا اتفاجأ الم يكن واضحاً منذ البداية ان تشكيل المجلس الانتقالي واغلب اعضائه من اصحاب التيار الاسلامي والذين يريدون ان يجعلوا الاسلام دين الدولة وربما تحويل ليبيا الى سعودية اخرى ،،، لماذا اتفاجأ الم يكن (الثوار) يهللون الله اكبر ،، الله اكبر الجهاد ضد الطاغية ويصلون ويركعون امام الكاميرات التلفزيونية؟

خيبة املي في وجود اقلية قليلة تنادي بتشكيل حزب مدني ديمقراطي بعيداً عن الاسلام لاني اعلم لاوجود للديمقراطية مع كلمة الاسلام،، كيف يمكن ان تطبق حرية وعدالة ومساواة مع نصوص وفكر ضد الحرية و العدل والمساوة؟

ولماذا يجب ان يكون الليبيون مسلمون جميعاً ولماذا يجب ان يكون للدولة دين اصلا؟ الا يعلم هذا المجلس ان هناك ليبيين مسيحيين متنصرين وملحدين في ليبيا؟

ليبيا الجديدة لا تحمل بالنسبة لي اي جديد ،،، سألتني صديقة ايهما افضل حكم دكتاتور جائر ام حكم تحت لحية الاسلام وخيزرانته ،،، لم اعرف ايهما اسوأ ولماذا يجب ان يكون لدينا هذان الخيران فقط؟ لماذا ليس لدينا قوة مدنية علمانية ليبرالية بعيدة عن الاسلام وقيوده؟

مع ان ليبيا تتوسط بين تونس التي كانت دولة شبه علمانية ومصر الدولة المتمتعة بالحضارة وام الدنيا لكل الثقافات والتعددية الا اننا كنا الاقرب الى دول الصحراء من الشرق في التفكير والمعيشة ولدينا القابلية (العالية) للترحيب بكل ما هو متخلف ومقيد للحريات!! الا اننا بقينا في ظلم دكتاتور اكثر من 40 سنة فأنجبت ليبيا اجيال ترحب بكل من يريد ان يرجعها للتخلف والانحطاط الفكري والعلمي؟

أبنقص الثقافة والوعي وتحرير العقل ضد الخرافات للرقي الانساني؟،،، ام بسبب تحكم القبائل الليبية وعشائرها؟

الاسلام يُحرم التمرد والثورة على الحاكم وضد نظامه الظالم ويحمي الطبقات في المجتمع الواحد فالشكوى ضد الفقر حرام وانه قضاء وقدر والله يرزق من يشاء ويحرم من يشاء وعلى المسلم المؤمن تقبل ذلك هذا بالإضافة الى التواكلية على الله والغيب والخرافات والكسل لان كل شئ مكتوب مسبقاً .

الاسلام عدو التقدم والابداع والثورة كما حدث في مصر في بداية الثورة، والسعودية والفتاوي التى تحرم التمرد على النظام السابق طبعاً خشية من انتشار الثورة للسعودية ومجاهرة رجال الدين بعدم الخروج والانتفاضة .

كيف تغير الحال ؟ ونرى الان اصحاب العمائم هم من يتكلمون باسم الثورة؟ في تونس ومصر وليبيا. كيف تحول عدو الثورة اليوم الى صاحب الحق الاوحد في التحكم في مصير الشعوب؟

هل سنحتاج الى ثورة ثانية وثالثة حتى نرى دولة مدنية حقاً يمكنها ان تطبق قوانين وتشريعات بناء على ما نعاصره اليوم من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية، قوانين من صراعنا الحالي منا وفينا تتغير بتغير ظروفنا واحتياجاتنا وتهدف الى الحماية والحصول على الحقوق الانسانية مهما كان العرق والدين والجنس وليست إلهية جامدة منذ مئات السنين؟

الا يمكننا ان نختار الحرية والعدالة والمساوة ولا يُفرض علينا الظلم والرجعية والفساد تحت سحابة القضاء والقدر؟

اشك! ولكن على ان اكُمل الحلم .