ليس الاستبداد هو مجرد ذلك الاستبداد المعلن عن نفسه، بل الاخطر منة هو الاستبداد «المقنع» بضم الميم، فيوجد نوعا من الاستبداد يتم استخدامة وهو الاخطر لا يمكن ان يكون بصورة مباشرة بل لابد ان يتم اقناع الناس به اولا و بالاخص فى المجتمعات النى سوف يتم التمهيد فيها لممارسة الاستبداد حتى يصير الاستبداد هو القانون الحاكم بل والامر الطبيعى الذى لا يختلف علية اى شخص من داخل هذا المجتمع و يأتى ذلك عن طريق ميثولوجيا المجتمع فهو المدخل الذى ان عرفة احد وفهمة جيدا يستطيع من خلال تقمسة ان يمتلك هذا المجتمع بأرادة المجتمع نفسة

وبالاجمال فأن غاية اى استبداد بغض النظر عن نوعة هو سلب الافراد بداخل المجتمع من حق الاختيار و حرية الرأى و التفكير و لكل استبداد مدخلة الخاص بحسب فيبر و لكن المقنع منة تأتى بدايتة مع ميثولوجيا المجتمع

و فى التعريف لكلمة ميثيولوجيا كلمة الميثولوجيا (من اليونانية μυθολογία؛ تترجم عادة: علم الأساطير) تشير إلى مجموعة من الفلكلور/الأساطير الخاصة بالثقافات التي يعتقد أنها صحيحة وخارقة، تستخدم لتفسير الأحداث الطبيعية وشرح الطبيعة والإنسانية. الميثولوجيا تشير أيضا إلى فرع من العلوم التي تتناول جمع ودراسة وتفسير الأساطير.

ليس هذا بعيدا جدا عن مجتماعاتنا المعاصرة الحديثة فهى موجودة بشكل كبير وتمارس حتى انه اختلط المؤصل منها مع غير الاصيل حتى يصبحا على قدم المساواة بل يمتد الامر الى ان يغلب المزيف او الاعتيادى منها على الاخر اى التى لها ترتيب تاريخى معروف من اين جاء و الى اين يقف

ولكن لا يوجد تعريف علمي للميثولوجيا يعني بالضرورة أنها كاذبة . في السياق العلمي كلمة أسطورة تعني “قصة مقدسة” أو “قصة تقليدية” أو “قصة عن الآلهة”، لكنها لا تعني “قصة مكذوبة”. لذا يستخدم العلماء و المعنيين خاصة منهم بالمجتمغات كلمة “أساطير دينية” بدون قصد الإساءة إلى الدين (على سبيل المثال، العالم قد يسمي الكتب الدينية المسيحية “أساطير” بدون قصد الإساءة إلى الإسلام والمسيحية فهذة لغة علمية لعلماء البحث الاجتماعى لكن الاستخدام العلمي لكلمة أسطورة قد يسبب سوء فهم بسبب أن الكلمة تعني في الأوساط الشعبية “باطل”. وقد وردت كلمة الأساطير في عدة مواقع في القرآن حيث جاء فيه تعبير (أساطير الأولين) أي قصص الأقدمين مساء العبيدي

و الى هنا فنحن لسنا ببعيدين عن ارض الواقع فأن استخدام اللادينيين لتاريخ المجتماعات و الموروث الثقافى لهم و حضارتها للتحكم بشعوبها اللادينية هو نفس دور المتدينين فى استخدام الارث الدينى و الصفة الاسطورية والرمز الدينى الكاريزمى للتحكم بالشعوب المتدينة هى ميثولوجيا واحدة تختلف بأختلاف المجتمع الذى فية و على حسب ميثولوجيا المجتمع يتم السيطرة علية

و بالتالى فأننا لو ارادنا تصنيف المجتمعات من خلال هذا النمط من الاستبداد المقنع فأن المجتماعات الدينية تنتج لنا مجتمعا يتشكل بحسب ميثولوجية كل منها فاذا كانت ميثولوجيا المجتمع تنتج مشروعية عقلانية و التى يقصد منها ان تكون ليست بالضرورة ان ترتكز على الاعمال و المواهب الخارقة فى تراثها بما لايعنى ان الانواع الاخرى غير عاقلة فتكون هذة متلازمة مع نمط من القيادة يتأسس على «مبدأ الشرعية» أو ” شرع اللة ” فيكون مبدأ الاستبداد بالمجتمع استغلال الشرعية للانقضاض و السيطرة علية و لتزوير التاريخ القديم و الأحداث الجارية بشكل يجعله يلقي بالاوهام على الأتباع المنومون بإرادتهم الحرة ثم يقوموا بنشرها بين الناس ليصدقوها لتتكون حقائق هي اكاذيب ثم تتحول لمجلدات ضخمة مطبوعة تصير مراجع يشهرها النائم في فخر بينما هو جاهل يستشهد بكذبة مطبوعة في مجلد

وبذلك فهو فى منحى يكون ميثولوجيا ً يأخذ من التراث الديني أبعاده وأوهامه ، و لكن واقعيا ًما يكون داميا ًومشبعا ًبالألم والدم احيانا والمعاناة والهدم او المقاطعة نتيجة العجز فالمعاقبة هى السبيل الوحيد لعجزها عن اثبات ما تصنعة بالحوار ليتكون لدينا نقيضين وتفصل بين النقيضين الرموز الموحية بالقيم و الصفات الاسطورية لو وجدت ما صدق منها وما بطل

وإن كانت الميثولوجيا تنتج مشروعية كاريزمية لتكون مرتكزة على نمط من القيادة يتمحور حول شخص الحاكم الذي يعتقد تابعوه أنه يمتلك مواصفات لا يمتلكها الناس العاديون فأنة يتبع المجتماعات المرتبطة بثقافة المحافظة و فى داخل المجتماعات التى يستبعد قيادتها بالقوانين و كلما تعرض المجتمع لآزمات كلما ازدهرت الكاريزما فهى لا تظهر الا فى المجتماعات المأزومة فيكون لدى المجتمع استعداد ليسقطها على اشخاص بعينهم ليلتقطها المستبدون لييقنعو الناس بأشخاصهم .

و لكن علاقة هذة الميثيولوجيا بواقع الاستبداد المقنع لكى يستخدمة الحكام فى ولاياتهم للاستبداد بهم عن طريق الارث المقدس ليس لكل الشعوب و المجتماعات يتم التعامل معهم بهذا الاسلوب فليس كل مجتمع من اجل ان لدية ارث مقدس هم شعوب و مجتماعات تعانى من وطئة الاستبداد بالطيع لا , و لكن الفارق انها مرتبطة بالمجتمعات المأزومة و التى يلهمها تراثها ايضا بالمخلص و هى الاقرب لهذا ليس هذا انتهاكا لتراث المجتمع و لكن اظهار استغلال المستبد , فعندها يبتدأ الحاكم يتقمس دور القائد الملهم ويستمد تقمسة من داخل هذة الميثولوجيا التى يلقى هو بظلالها على نفسة لآن المجتمع يؤمن بها فيستوحى منها الصفة التى بها يعلو فوق رؤس المجتمع ” ليتموة بها ” ولكن الفرق بينه وبينها يكون كبيرا لفقدان القيمة

نمط معين من القيادة تتمحور حول شخص الحاكم يعتقد تابعوة ان لدية مواصفات خاصة الاساس فى ذلك الاعتقاد هو الميثيولوجيا او التراث الدينى فلا يمتلكها العاديون فيحق له بذلك ان يشرع دون الرجوع الى احد و لكن لا ننسى ان ما جعل المجتمع ينحى بة الى هذا المنحى لانها فى الاساس مستمدة من واقع الاسطورة فسهل علية ذلك ان استبد بالقانون و حولة حتى استطاع ان يجعلك تقف بالزمن عندة و تلغى الامتداد الطبيعى لحياتك فلا تقدر ان تفرق بين ما هو حقة وما هو علية من حق فتلغى ذاتك ليصبح لك هو المخلص مصدر كل شئ

انها مأساة الاستبدادية و هزلية التبعية واتكال العامة على الرموز دون النظر الى المرموز بة فحينما يتكلم العامة عن الرمز لا يتكلمون عن المرموز يتعلمون تبجيل الشخص دون القيمة و ان كان الرمز مهم فأولى بة ان يعبر عن المرموز و لو بقليل من الامانة , حتى تحول الرمز الى المرموز وتبدد هذا المرموز تبددا انها سرقة للحق و استغلالية الواقع واستبداد للعقول

و لكن عندما لا يجد هذا الشخص فى نفسة اى قيمة و مع ذلك يبدى تمسكة بالواقع الذى فية فليس امامة سوى تصنع القيمة حتى يحافظ على الكاريزما التى استوحها من التراث فلا تضيع منة فلا يستطيع ان يتحكم بالشعب خاصة انة ليس لدية الادوات الطبيعية المشروعة فى استمداد مشروعيتة لهذا السلطان الذى يتطلبة المجتمع اى ” الكاريزما ” فلا قيمة لة او كما يتوهم بحكم منطقة الاستبدادى ان هذا يخل بسيطرتة على الامور فيبتدأ بالتصنع ويساعدة فى ذلك بل و يتسارع على ذلك كم المحتالون والمنافقون والافاقون اللذين هم حولة وهو فخورا ومقتنعا تغمرة الغبطة و العز والاجلاء

من هنا يظهر لنا نوع جديد من الكاريزما غير الشرعية اى من خلال ” الكاريزما المموهة بالقيمة ” التى يحافظ عليها المجتمع وهى التى لايمتلك اصحابها من الحكام او القادة اى مواهب خاصة و لكن يعتمدون فى الاساس على طلب المجتمع لهذة القيم فالمجتمع و بالاخص المجتماعات المأزومة التى يبحث فيها الناس عن الخلاص هم الذى يلبسهم ردائها بل ويتوسمون فيهم من خلال اى موقف عارض تلك القيمة الضائعة و التى طالما يشتاقون الى رؤيتها فتلتصق بهم هذة الكاريزما المموهة و يكون هو حامى مصالحهم و سبب وجودهم و بالتالى فأركان الشرعية التى ترتكزعلى الاسس الموضوعية يتم اختراقها من هنا بأعتماد هؤلاء على الشرعية الكارزمية هذة على رغم كونهم ليسوا على الحقيقة منها فهم يتموهون بقيمتها المفقودة فيهم لارضاء ذات مريضة والسيطرة على مجتمع متأذم

و بالتالى فأركان الشرعية التى ترتكز على الاسس الموضوعية يتم اختراقها من هنا بأعتماد هؤلاء على الشرعية الكارزمية المموهة بالقيمة هذة و استغلالها و من هنا فالقصد من هذا و ما يلية هو محاولة التخلص من الشرعية الكاريزمية التى تهمل الموضوعية و تتخلص من الشرعية فى سبيل خدمة اهدافها ونزواتها الخاصة و التى يصبح القائد «الملهم» فيها هو مصدر القواعد و المعيار وتهمل القواعد الاساسية الاصلية وتصبح شخصيته محاطة بهالة من «القدسية». هذا ما انهك المجتمع كلة بسبب تجاهل الالتفات للشرعية الحقيقية لتحقق المنفعة داخل المجتمع.