عطب الغياب الإعلامي

في عالم اليوم، يعتبر الإعلام سلاحا مهما لحسم الصراعات السياسية، وتعتبر المعلومة سلطة في حد ذاتها. من هذ ا المنطلق نرى ضرورة ال ا هتمام بالإعلام الحزبي. لكننا نقصد الإعلام بمفهومه الواسع الذي لا يقف عند جريدتي الاتحاد الاشتراكي وليبراسيون، بل يشمل الإعلام الجديد والمنشورات الورقية والالكترونية ، وإعلام القرب الموازي لنضال القرب الذي يجب أن تقوم به الفروع المحلية للحزب ولمنظماته وقطاعاته الموازية خصوصا الشبيبة الاتحادية.

تبدو فئة الشباب هي الأكثر حاجة إلى المعلومة الصحيحة في ظل إعلام رسمي ممخزن لم يحسم بعد اختياراته ، وإعلام مستقل لا يخدم مصالح الجماهير الشعبية دائما ولا يحظى الشباب فيه بموقع الأولوية، ودون أن ننسى ظهور إعلام جديد وصحافة مواطن تتميز بالشعبوية وبالحضور الطاغي للتيارات الإسلاموية وتيارات اليسار الراديكالي ، مع ملاحظة غياب الحساسية الاتحادية التي لا تستفيد من هذه الإمكانيات من أجل الدعاية لمواقفها والدفاع عنها والترويج لتاريخها ولمنظماتها الجماهيرية . إذن فالفئة الشابة هي الأكثر عرضة للخداع والتمويه والتوجيه الإعلامي الخاطئ.

ورغم أن الشبيبة الاتحادية كانت سباقة لإنشاء جريدة “النشرة”، إلا أنها اليوم غير حاضرة في الوسط الإعلامي تاركة بعض الصحافة تتناول المواضيع ذات العلاقة بالمنظمة بسوء نية في كثير من المناسبات لأخذها الخبر من مصادر غير رسمية أو ذات أهداف ضيقة، وهو ما أساء إلى المنظمة في كثير من الأحيان. و حتى الإعلام الحزبي تراجع اهتمامه بالنوع الشبابي واختفت صفحة منتدى الشباب من جريدة الاتحاد الاشتراكي.

إذا فالوضع الحالي يتسم بالفراغ القاتل وغياب إستراتيجية واضحة للحضور الإعلامي للشبيبة الاتحادية، وهو ما يعتبر عطبا رئيسيا إلى جانب الأعطاب الأخرى التي تعاني منها المنظمة. ولأن الساحة الإعلامية ترفض الفراغ فقد تحول الإعلام الجديد والمواقع الالكترونية والجرائد الورقية المستقلة إلى مواقع مقاومة للشبيبة الاتحادية وللحزب بل والتشهير بتاريخه السياسي ونضالات رموزه، وبدل أن تشارك وتحفز الشبيبة النقاش العمومي في الإعلام أصبح الإعلام التقليدي والجديد ساحة للمزايدات السياسية وتبخيس العمل الحزبي والتشويش على الحركة الشبابية الاتحادية.

 

في الحاجة إلى سياسة إعلامية للشبيبة الاتحادية

ليس من المعقول ونحن على أبواب العشرية الثانية في الألفية الجديدة وفي السنة الدولية للشباب أن لا تتوفر شبيبة حزب حداثي على بوابة إلكترونية في عصر يمكن لأبسط جمعية في أبسط حي أو دوار أن تتوفر على موقع إلكتروني تتواصل من خلاله مع محيطها الخارجي ومع منخرطيها في العالم.

في تقديرنا هذا الوضع لم يعد مقبولا بعد، وأن الحاجة جد ماسة لإستراتيجية إعلامية لمنظمة الشبيبة الإتحادية لعدة أسباب، منها حفظ الذاكرة وجعل أرشيف الشبيبة الاتحادية متاحا للجميع وللأجيال اللاحقة التي ولا شك سيشكل لها مدرسة في حد ذاته، إلى جانب التعريف بالأنشطة والمبادرات الجيدة التي تقوم بها فروع الشبيبة الإتحادية وطنيا ومحليا، وهذا ولا شك سيخلق تواصلا بين المناضلين الشباب وسيعزز الإحساس المشترك بالانتماء إلى منظمة تشكل لوحدها حركة شبابية تاريخية في المغرب.

إلى جانب ما سبق، ننتظر من الإستراتيجية الإعلامية أن تلعب أدوارها في التكوين الفكري النظري للشبيبة الاتحادية باعتبارها منظمة شبابية وطنية تتبنى قيم الاشتراكية الديمقراطية والحداثة. وأن تعيد للشبيبة الاتحادية القدرة على لعب دورها الطبيعي كرأس حربة الحركة الشبابية المطالبة بالإصلاح والمدافعة عن حقوق الشباب المغربي . وأن تجتهد من اجل التواجد في صلب النقاش العمومي وتمارس مهام الدعاية وحشد التأييد لمواقفها واقتراحاتها وتخلق نوعا من “الجلبة” المفيدة كلما استدعى الامر ذلك وتؤجج الحراك السياسي بين الشباب المغربي.

بطبيعة الحال، يجب أن لا يهمل أي جهد إعلامي للشبيبة كونها جزء من حركة شباب العالمي التي تتبنى أطروحات اليسار الديمقراطي، تناصر قضاياه العادلة وتمارس مهام الديبلوماسية الشبابية والدفاع عن القضايا الوطنية باستماتة كما بينت في العديد من المناسبات السابقة.

وعلى المستوى الداخلي، يجب أن توفر أية سياسة إعلامية للشبيبة آليات من أجل تحفيز النقاش الداخلي الديمقراطي والرفع من مستواه سواء وطنيا أو جهويا أو محليا، وجعل التناظر والاقتراح وسيلة للرقي بأداء المنظمة وتصارع التصورات داخلها بدل الصيام عن الكتابة والكلام والالتجاء إلى أس اليب غير مؤسساتية وفي الخفاء من أجل حسم النقاشات وترجيح كفة ما.

و من أجل انجاز هذه المهام ، يجب خلق أذرع إعلامية متشعبة مهمتها تأمين الحضور الطاغي في كل المساحات الإعلامية، ومواكبة أخبار الحركية الشبابية التي تتعاظم يوما بعد يوم. مع فضح كل المحاولات لتيئيس الشباب وتكريهه في العمل السياسي وتبخيسه، أو الانحراف به نحو القوى الظلامية، والوقوف في وجه محاولات مخزنة الحركة الشبابية واحتوائها، ونقد الأطروحات اليمينية في هذا الباب.

اقتراحاتنا

من أجل تجاوز وضعية الغياب الاعلامي الموازي للجمود الحركي، و التي ولا شك أنها وضعية شاذة ومؤقتة، ومن أجل تحقيق المهام أعلاه، نقترح بعض النقط:

1.    انشاء “ملحق شبابي” يهتم بقضايا الشباب، تساهم الشبيبة الاتحادية في إعداده والاشراف عليه، ويكون إحدى لبنات المحاولات الجارية حاليا لتطوير الجريدة وتجديدها.

2.    تكوين مناضلي الشبيبة الاتحادية في المجال الإعلامي، وفي تقنيات تحرير الخبر الصحفي وانجاز التقارير والبودكاست والتواصل وصحافة المواطن واستعمال التقنية من أجل أهداف المرافعة وحشد التأييد بين الجماهير.

3.    خلق روابط بين الإعلام الحزبي وشبكة المراسلين ومناضلي الشبيبة على المستوى المحلي.

4.    خلق إعلام القرب يواكب نضال القرب على الأصعدة المحلية. في هذا الصدد يجب أن نعمل على خلق مواقع الكترونية تهتم بالشأن المحلي أو مدونات مجانية جد فعالة ولا تتطلب خبرة تقنية كبيرة.

5.    تأمين الحضور الرسمي للشبيبة الاتحادية في العالم الرقمي عبر إحياء موقع الحزب وجعله أكثر حيوية ، وإنشاء موقع رسمي للشبيبة الاتحادية.

6.    الحضور غير الرسمي عبر إنشاء مواقع مستقلة ودعمها بروابط تحيل على مواقعنا الرسمية.

7.    التعاقد المكتوب مع الأجهزة الوطنية للشبيبة الاتحادية من أجل سياسة إعلامية فعالة عبر انجاز إستراتيجية مكتوبة بأهداف واضحة.

 

حــســام هـــاب : كاتب فرع الشبيبة الاتحادية عين الشق .

زهير ماعزي : مناضل بالشبيبة الاتحادية أزيلال .

محمد صلحي : كاتب فرع الشبيبة الاتحادية تزنيت .

منتصر الساخي : كاتب فرع الشبيبة الاتحادية سلا المريسة .

محمد السابي : مناضل بالفيدرالية الديمقراطية للشغل .

محمد بلعيش : مناضل بالشبيبة الاتحادية و طالب بالصين

 


نسيمي: أسهل طريقة لإنشاء موقعك على الإنترنت!