كما هي عادة البرلمان العراقي على تسليتي بقدرته الرهيبه على تجاهل الشارع العراقي والتركيز على توجهات الاحزاب والكتل المسيطره عليه ,قدم مشروعا حصل على موافقه جماعيه وهي من نوادر الامور وخصوصا ان مشروع لايخص رواتب أو مخصصات حمايات النواب ,مشروع منع عرض مسلسل الحسن والحسين وبالاخص على قناه بغداد التابعه للحزب الأسلامي التي تعتبر المعادل السني لقنوات الاحزاب الشيعيه العراقيه

طبعا أنا لم أشاهد المسلسل ولا أملك النيه لمشاهدته رغم أن الساده رجال الدين أثاروا لغط كبير حوله والسبب أنني قرأت مقال للسيناريست الكبير وحيد حامد يشير الى أن العمل رغم جرأته في تجسيد رموز دينيه فهو كعمل فني لايرتقي لمستوى القصه التي يتناولها ,وقد سبقه مسلسل القعقاع الذي وصلتني في رمضان الماضي كثير من أيملات التحذير من أشخاص لاأعرفهم بعثوا بها لألوف الأيميلات للتحذير من مشاهده المسلسل المليء بالمغالطات , وطبعا كانوا جميعا يتكلمون بلهجه التيار السلفي أو الاخواني أو السني المتعصب وبالمقابل جاري المتعصب بشده ضد هذا التيار كان حريصا على متابعه المسلسل ورفع صوت التلفاز ليسمع جاره المحسوب على الطائفه المقاطعه ,اليوم والحمد لله مسلسل أخر يثير جدل المقاطعه ولكن بالعكس وأنا متأكد ان جاري السابق رقص جذلا بقرار برلماننا العراقي

المشكله ليست في المسلسل ,ولا بكونه يقدم معالجه سنيه لاحداث الفتنه الكبرى ومستمده من كتب التاريخ نسخه الطائفه السنيه , فهناك مسلسلات أيرانيه يتم دبلجتها لشخوص واحداث معاصره لنفس الفتره تستمد مادتها من الكتب الشيعيه,المشكله أن الفن هو تعبير عن رأي وان التحريم صار موده قديمه تمنعنا من معرفه تاريخنا بنسخته الشيعيه والسنيه

المشكله أننا لازلنا في عصر الانترنيت والقنوات المفتوحه نحتاج أن نصدر قرار منع ضد مادة مقروئه أو مطبوعه ,بدلا من تقديم رؤيه منطقيه من قبل دارسي تاريخ حقيقين وأعاده النظر في ماوردنا عن الفتره تلك خارج حدود الخرافات والقصص والشعارات والدواوين ,فهم واقعي بعيدا عن الدين فقط لنفهم التاريخ

المشكله الاخرى هي البرلمان العراقي ترك كالعاده كل مشكلات البلد وركز في موضوع كيف تعرض قناه السنه مسلسل لايقدم نسخه الشيعيه للاحداث ؟ ولا أعرف عندما يعتبر عضو برملان أن قرراهم جاء بسبب أستناد الجهه الأنتاجيه لمصادر تاريخيه غير رصينه لاشخاص يختلفون مع عقيده ال البيت , هل يعتبر ان مصادره التاريخيه وعقيدته هي المتوفره فقط ؟ لو لم تكن هناك عقيده ومصادر أخرى ماكان هناك طائفتان اصلا ؟ مانوع عقليه النائب الذي يرى نفسه وعقيدته هي الصحيحه فقط والمخالف له لابد اولا ان يعترف بها كمصدر صحيح ,ماالفكره من الاختلاف لو كنا متفقين كلنا بصحه واحد منا فقط ؟ انا لا اتكلم عن الماده التارخيه لاي طائفه فلست مختص انا اتكلم عن النائب نفسه هل يقكر هكذا عندما يناقش زملائه في قضايا الدوله نحن مصحون وانتم تؤكدون صحتنا ولكن لامانع من الخاتلاف ,مامنطق الخاتلاف والصحه في مخه ؟؟ , وشخصيه اخرى تتوعد القناه بأن لايحصل لها خير من باب سياسه ديمقراطيه العبوات اللاصقه  ,وكأن المسلسل سيعرض فقط فيها والعراقين بسيطين ولايعرفون كيف يقلبوا الدش لايجاد قناه اخرى, والقناه نفسها ألم تجد عمل تاريخي تشتريه سوى عمل تعرف أنه غير ملائم للعرض في بلد تصل درجات الاحتقان السياسي الطائفي فيه لدرجات الغليان , ألم يكن بهم الاجدر ان يضعوا ميزانيه ثمن المسلسل في برنامج لتخفيف اعباء شهر رمضان على الصائمين كما تقوم قنوات أخرى بأفطار أسر فقيره مثلا؟ في هطا افتراض مني ان اصلا من انشاء القناه كان يريد منها شيء اكثر من الدعايه لنفسه ولحزبه برداء الدين أسوة بباقي رموزنا السياسيه المتأسلمه والمتفرقه على طوائفنا التي تزداد ولاتقل

المشكله أن الشيعه والسنه في العراق كحكام لاكشعب منفصلين عن الواقع لآنهم لايعانون كالشعب ,لايحسون بمرارة انقطاع الكهرباء والصوم في درجه 50 وأن الصائم يبحث في أرجاء منزله على ركن بارد ليستلقي فيه لحين موعد الفطور ,وأنه يفكر كيف يتنظم ميزانيته لمواجهه غلاء الأسعار , لايعرفون مشكله ماء الخزانات الحار واللاهب بسبب ارتفاع الحراره وكيف يدوخ المصلي في وضوئه ,لايعرفون لوعه أب يسير بولده في هذا الحر لمستشفى ليأخذ جرعه كيمياوي لجسد يأكله السرطان ,لايفكرون لابأرامل ولاطلبه ولا عاطلين , يتصورون ان كل الناس دخلهم الشهري يوفر لهم فرصه السفر للأصطياف في بيروت وان البلد يخلوا من الجياع لكثر مايروه من اغنياء الفساد والحرب من حولهم

هم مستغنين بمولداتهم العملاقه التي نحن ندفع ثمنها وغازها ويطبخ لهم عاملاتهم الاسيويات التي نحن ندفع رواتبهم ويتسامرون مع حماياتهم من اولادهم واخوانهم ممن ندفع رواتبهم

النواب والاحزاب السنه قبل الشيعه مشغولين بمن سيوظفون في وزارات الدفاع والداخليه ومن سيستفاد من رواتبها ومشغولين بصفقات الكهرباء والنفط والتهريب والتسليب ,

لذا فهم يملكون وقت لمشاهده مسلسلات والتذمر من تاريخ السنه والشيعه وينسون ابناء العراق من سنه وشيعه , ينسون أن العراقي مصدر دخله الوحيد هو النفط والعالم يعيش أزمه اقتصاديه خانقه ,ينسون مشاكل منابع الماء والسدود والتلوث الاشعاعي والسرطان الذي ينهك احشائنا والحبوب والهلوسه والعطاله والبطاله والفساد المستشري لحد الموت في مفاصلنا,وأكيد هم فقط موجودين في البلد فحاشى لله ان يقرر مسيحي أو صابئي أو يزيدي  بسرد الحقب التاريخيه لاضطهادهم في ظل دولنا الاسلاميه العراقيه

لذا تراهم يركزون على صراعات كالمسلسل وهل نهدم بيوت شيعه أم سنه لنعمر المرقد العسكري؟ ومن محق البحرينين أم السوريين ؟ وباقي نقاشاتنا التي لاتشبع جائع ولاتروي عطشان

الموضع ليس في المسلسل ولا من هو على حق ولا ماحدث ومن قتل من ؟ الموضوع ان من نحبهم من انبياء وصحابه وأل بيت سيسئلونا يوما ونحن بين يدي الله , لم تركتم الفساد يملىء الارض ولم تبروا أو تحسنوا أو تتصدقوا أو تعمروا صلاحا في الارض وتصلوا الرحم وتسيروا بسيرتنا في العدل والبر والزهد عن المفاسد والقرب لله في المبرات ,ألم نمت نحن من اجل حقنا في التعبير وحريتنا والعدل ؟؟

اتعرفون ماسنجيب ؟ عذرا كنا نشاهد المسلسل!

نسيمي: أسهل طريقة لإنشاء موقعك على الإنترنت!