هل المتشددين و المهاوييس دينياً لديهم نفس العقلية عبر الأزمان؟

 

هذا سؤال وجدته يغزو عقلي و انا أقرأ عن حالتين منفصلتين دينياً و سياسياً و زمنياً و مكانياً لكنهما متشابهتان بكل قوي جداً..فرسان الهيكل و هيئة المر بالمعروف و النهي عن المنكر!!

دعونا اولاً نتكلم عنهما بإختصار..

 

فرسان الهيكل (فرسان المعبد كذلك):

——————————————–

فئة مقاتلة تعددت أسماؤها و عُرفت بالمقاتلين الفقراء ليسوع ، تأسست عام 1119 عبر اثنين من قدامى محاربي الحملة الصليبية الاولى لحماية حجاج الاماكن المسيحية من القتل الذي كان منتشراً ضدهم بغرض السرقة و كانت عبر السنوات تضم رجال من المذنبين و المجرمين و المحكومين الذين يعرض عليهم النجاة من العقاب و الغفران مقابل الانضمام و الذهاب للقدس، نالوا موافقة ملك القدس ثم البابا ليزداد نفوذهم بقوة و يصيروا مقاتلين و حراس للماكن المسيحية و الحجاب و صفوف قتال ضد العدو (المسلمين) بالاراضي المقدسة ، إزدادة القوة السياسية و العسكرية و الاقتصادية لمقاتلي و قادة فرسان الهيكل بشكل بات طاغياً في الشرق و الغرب على حد سواء و باتوا قوة يحسب لها الملوك و البابا حساب كبير ، بالقرن الثالث عشر بدأ نفوذهم يقل تدريجياً تأثراً بتوحد العرب و بداية تصفية الوجود الصليبي بالأراضي العربية و بدأت خلافات بينهم و بين العسكريين من قادة الجيوش الصليبية لتزداد مع عودة القدس للعرب بعد حصارها إثر معركة حطين ، منذ العام 1305 بدأت الخلافات بين البابا و فرق الفرسان في اوروبا و تصاعدت لتتحول الامور لحرب مستعرة بين البابا و ملوك أوروبا و بينهم في علامة على رغبة اوروبا في استعادة ما حصل عليه الفرسان لتشتد الصراعات عام 1307 حين أمر البابا ملوك أوروبا بالقاء القبض على كل فرسان المعبد و الاستيلاء على ممتلكاتهم ، في العام 1312 تم حل كل فرق الفرسان لينتهي وجودهم بين الحرق و النفي و القتل العلني بأمر الكنيسة و مصادرة ممتلكاتهم لينتهي الفرسان بعد 195 عام من الوجود و القوة.

 

هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:

———————————————–

بخلاف المتواتر عن أن الهيئة تأسست عام 1940 فإن الهيئة تأسست عام 1926 بامر من الملك عبد العزيز آل سعود في محاولة منه لتهدئة غضب الاخوان المسلمين من سياساته بعد دخول الحجاز و نظرتهم له على أنه يتهاون في شئون الدين فكانت مهمتهم مراقبة النسا و الأسواق و التأكد من تطبيق الشريعة الاسلامية في كل مكان و عدم مخالفة أحد لها ، استمرت الهيئة في عملها الى اليوم عبر منع فتح المحال اثناء الصلاة و منع تداول و شرب الخمور و المحرمات و مراقبة ملابس الناس و التأكد من مطابقتها للمواصفات الشرعية (كل هذا حسب مواصفات و رؤية الوهابية فقط) و أي ممارسات غير مقبولة كالاحتفال بعيد الحب و الكريسماس و قيادة المرأة للسيارة و سير الرجال و النساء من غير المحارم و غيرها ، للهيئة سلطة العقاب الفوري على الرغم من أنها ليست هيئة قضائية أو شرطية بل مستقلة دون توصيف عصري يمكن فهمه و تعددت ممارساتهم من اقتحام المنازل و الضرب و القتل بشكل مكرر بما في ذلك مأساة حريق مدرسة مكه المكرمة ، الى اليوم تظل الهيئة قوية للغاية و صاحبة قوة كبيرة شعبياً و سياسياً على الرغم من الانتقادات الشديدة لعملها و لإسلوب عضويتها الناتج عن ضم مطوعين محكومين و مذنبين تتم عملية تقليل فترة سجنهم عبر حفظ القرآن و بعد الافراج عنهم ينضموا للهيئة و كذلك محاولات الملك عبد الله لتحجيم دورها و الرفض الشعبي لها.

 

* ألا نرى التشابه الكبير المتوازي مع الاختلاف الكبير زمانياً و مكانياً و دينياً؟

في اوروبا مؤسسات دينية تعتمد جماعات مسلحة من المجرمين لا تتبع هيئة رسمية أو تتبع إحدى جيوش تلك الدول الاوروبية و بمباركة من السياسيين و رجال الدين من أجل أغراض سياسية و اقتصادية و دينية ، في السعودية مؤسسة سياسية/دينية تعتمد جماعات مسلحة من المساجين السابقين لا تتبع هيئة رسمية او عسكرية او مدنية بمباركة سياسيين و ميليشيا الاخوان المسلمين و رجال الوهابية لأغراض دينية و سياسية بحتة.

هل العقلية المتشددة واحدة هنا؟ .. إننا نجد فئات تعتبر الواجب المقدس المختلط بالسياسة و الاقتصاد مبرر لتعيين مجرمين و محكومين في ميليشيا غير نظامية لا تتبع هيئة او قيادة صحيحة و بقوة كبرى و سلطات لا حدود له ، ربما يختلف مضمون الهدف و الزمان و المكان لكن نفس الهوس واحد.

إن الوهابي المجرم الذي دمر كربلاء و نهبها بالقرن التاسع عشر لا يختلف عن الصليبي الجائع الذي نهب الشرق بالحملات الصليبية ، المطوع المنتمي لهيئة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يختلف عن فارس المعبد المتطرف ، كلها عقول متشددة متطرفة صنعتها عقول متمرسة في التخريب و التدمير..

من فرسان هيكلهم المهاوييس إلى فرسان كعبتنا المهاوييس يا قلب لا تحزن!

نسيمي: أسهل طريقة لإنشاء موقعك على الإنترنت!