الحزب المغربي كمنتج لثقافة العزوف واليأس والعدمية

ليس لي تجربة طويلة في العمل السياسي الحزبي، فقط بضع سنوات من انخراطي في احدى الشبيبات التقدمية ذات التاريخ المشرف والحاضر المنحط والمستقبل الغامض.

انخرطت في احدى الاحزاب التقدمية اعتقادا مني أنها طريقة لخدمة الوطن، وتجندت في الشبيبة من أجل تطوير ذاتي وخدمة الشباب المغربي عبر هذه الاداة.

ابدعنا أفكارا ومقتراحات مشاريع وتصورات من أجل تحسين الاداء، لكن للأسف جلها يتم اعدامه في المهد.. ليس من طرف الخصوم، وليس من طرف المخزن، العدو التاريخي، ولكن من الداخل، وهذا أمر محزن مخجل يستحق التنديد..

من المفروض فينا – كشباب متحزب- أن ننشر ثقافة الامل بين الشباب، وأن نقنعهم بقيمة المشاركة السياسية، وبمشروع اشتراكي ديمقراطي، وبمجتمع حداثي. بل لقد قدمنا للعمل السياسي نصرة لهذه الافكار، ولي العكس. لكن للأسف، تصاب بالذهول من حزب يدعي الديمقراطية ولا يمارس الديمقراطية، من حزب يبشر بالحداثة لكنه في حقيقته زاوية، من مناضلين تقدميين اشتراكيين بممارسات رجعية ولا أخلاقية أحيانا واسلوب حياة ليبرالي باحث فقط عن المتعة.
هذه الازدواجية تجعلك تشعر بالاحباط، واليأس، ويمكن أن تسافر بك الى عوالم العزوف والعدمية.

يحدث هذا عندما يتحول العمل السياسي عند الاحزاب إلى مجرد ورش انتخابي كبير ودائم، وعندما ينحرف الصراع من داخل المجتمع الى صراع داخل الحزب، ليس حول تصورات ومشاريع ومواقف، لكن للأسف، حول تزكيات انتخابية ومناصب حزبية.

يحدث هذا عندما نبحث عن الشرعية خارج المجتمع وخارج مناضلي الحزب، وعندما نتحلق حول شيخ الزاوية ونتجند حول زعيم شبكة مصالح، حيث يصبح القرب من القرار والخبر مساويا للقرب من الزعيم والشيخ وعضو المكتب السياسي.

يحدث هذا عندما يتحول التاكتيك الى استراتيجية، وعندما يصبح القرار الحزبي خارج الحزب والخط السياسي المرحلي بيد توافقات “علوية”، ويكون فيه المناضلون في “التوش”، وتتحول المؤتمرات ودورات المجالس الوطنية والجموع العامة الى مجرد اليات للتنفيس والى اكتشاف العناصر المشاغبة والتي تختار المشي خارج القطيع.

يحدث هذا عندما ننخرط جماعيا –والمصيبة ننخرط بلا وعي- في تحويل الحزب من ملتقط لحاجيات الناس والشباب ومحفز لتفاعلات المجتمع، الى مهدئ calmant وكابح لتطوره.

يحدث هذا عندما يتحول المسؤول الحزبي اقليميا أو جهويا او وطنيا الى مجرد قاتل لمبادرات شبابه. ولنا عودة الى هذا الموضوع بالتفصيل في قصة مثيرة من المطبخ الداخلي لاحد الاحزاب.

نسيمي: أسهل طريقة لإنشاء موقعك على الإنترنت!