إلى أشرف أبو زينة

ما الذي جعلك تسترجع كل هذا فجأة ؟ .. الأوقات الكثيرة التي أمضيتها في تفحص الصور الجماعية لكتّاب على الفيس بوك والتي عادوا بها من مؤتمرات أدبية في مدن مختلفة حتى تضع من خلال نظراتهم وابتساماتهم وطريقة وقوفهم بجوار بعضهم تصورا عن من يمكن أن يكون قد نام مع من أثناء أيام كل مؤتمر .. لماذا تذكرت تصفحك أحيانا لأسماء أصدقاءك على الموبايل والتوقف أمام كل اسم لاستدعاء كل ما يمكن أن تطاله ذاكرتك من الإهانات التي تعرّض لها في حياته محاولا التخفيف من ثقل الخجل والندم عن ماضيك .. لماذا تذكرت الصحفي الذي سارعت بالتحدث معه على الشات لتؤكد اعتزازك بصداقته بعد أن هاجم بوساخة أحد أبحاثك المنشورة على الإنترنت لأنك ـ رغم سطحيته وسخافته ـ خشيت من السلطة التي يمتلكها كموظف في مطبوعة ثقافية معروفة ، ولديه معرصين كثيرين على استعداد دائم للتطبيل والتزمير له ، وخوض معارك نيابة عنه الأمر الذي قد يمثل لك تهديدا بالنبذ من ” حياة أدبية ” محكومة بالضجيج الاستعراضي لأمثاله أنت مضطر لها لا لشيء سوى لأنها قد تدخر من أجلك قارئا محتملا .. لماذا تذكرت صديقك الذي تشتمه دائما في سرك كلما قال لك أنك أستاذه وأنه يتعلم منك رغم شعورك بالزهو إلا أنك مجبر على عدم تصديقه .. لماذا تذكرت أحد أصدقائك الذي سألك فجأة أمام الآخرين ليحرجك بخبث حينما كنت تشتم ” عيال القاهرة الخولات ” عن لماذا تدعوهم لقراءة نصوصك على الفيس بوك طالما أنهم كذلك ، وردك عليه بأنك بهذه الطريقة ترسل لكل واحد منهم رسالة تقول له فيها ” إتعلم يا كس أمك ” بينما كانت الرسالة الحقيقية التي كنت تفكر فيها وقتها ” أرجوكم الانتباه فأنا أيضا موجود ” .

ما الذي جعلك تسترجع كل هذا فجأة ؟ .. كل ما حدث أن رجلا يرتدي ملابس مهترئة دخل المقهى الآن واقترب منك بابتسامة شاحبة وشعر منكوش وعينين تائهتين ثم أخرج بتردد ورقة من ضمن أوراق كثيرة يحملها في يده وقدمها إليك : ” شعر وتصوير سينمائي من تأليفي بجنيه ، وممكن بنص ” .

 

أنشيء موقعًا احترافيًا وأنيقًا لتسويق منتجاتك أو خدماتك عبر الإنترنت في دقائق معدودة وبسهولة تامة مع نسيمي.