في الحلقة الأولى من مسلسل عابد كرمان ترددت جملة على لسان والده مفادها ان يوماً ما حتماً سيأتي و فيه سيعود كل الفلسطينيون إلى أراضيهم و سيرحل الإسرائيليون عن فلسطين ، مثلت هذه الجملة مفتاح هذا المقال فهي تتكرر كثيراً على الألسنة و تُرفق بجملة اخرى هي أن الصليبيون اتوا و بقوا لقرنين ثم رحلوا و هذا ما سيحدث هنا.

دعوني أولاً أؤكد أن غياب الواقعية و المادية عن السياسة العربية و النهج العربي يقود إلى نتائج مماثل لا عقلانية و هو ما نصفه في نقد السياسة العربية بالخيالية و البعد عن الواقع و المصلحة و لعل تاريخ التفاوض العربي الحديث من مراسلات الحسين مكماهون إلى إتفاقية وادي عربة تؤكد أن عنصر التفاوض على أساس المصلحة و المادية و الواقعية عناصر غائبة تماماً عن العقل العربي التفاوضي و في هذا أكتب المقال عبر مثال زوال إسرائيل.

في الستينيات قال الزعيم الحبيب بورقيبة مقولة أساسية في التعاملات العربية/الاسرائيلية:

إسرائيل دولة أتت لتبقى و الموازين العالمية للقوى ليست لصالح العرب بل لصالح إسرائيل فالحل السلمي هو الحل الممكن.

حين نطقها كأنما صبأ .. كفروه و صهينوه و هاجموه ثم أثنوا عليه في النهاية و تبعوه!!

علينا فهم قاعدة أساسية و نحن نفاوض اسرائيل فهي دولة لن ترحل فلا يوجد في عصرنا الحديث ما يسمى برحيل الدولة ففلسطين نفسها لولا انها لم تكن دولة لما تم السماح بإنشاء إسرائيل عليها ، لنكن واقعيين فلا يمكن بالعصر الحالي إستيعاب كلمة زوال دولة معترف بها عالمياً و لا يمكن لنا أن نقارن بين العصور الوسطى و رحيل الصليبيين من جانب و بين القرن الواحد و العشرين و زوال جمهورية برلمانية من الوجود!!

إن العقل العربي بشقيه الوطني و التفاوضي لا يملكان مفاتيح السياسة و هي أن المادة وحدها أسلوب التفاوض و لا وجود للخلاقيات و المبادئ إطلاقاص في لغة السياسة فلا شئ إلا بمقابل و كل عصر له قواعده التي تحكمه بعيداً عن قواعد العصر الماضي فلا يمكن تفهم إستمرارية قواعد الثنائي الفرنسي و الانجليزي العالميين في فترة الحرب الباردة و يستحيل تخيل استمرار مبادئ عصر الحرب الباردة في القرن الواحد و العشرين!!

لنفيق فإسرائيل دولة أتت لتبقى و العقل العربي عليه اعتبار هذا جيداً و لنتذكر أن مليارات بلا عدد و سلاح بلا حساب و قوة سياسية جبارة انفقت طوال 40 سنة من اجل زوال اسرائيل و كانت النتيجة فشل ذريع حيث لم يفكر احد الثوار وقتها ان اسرائيل لن ترحل فلو وجهوا تلك القوة مع وضع قاعدة بقاء اسرائيل فلربما كنا اليوم نرى جمهورية فلسطينية.

خلاصة القول ان أفيقوا…إسرائيل اتت لتبقى و لا شئ اسمه دولة تزول من الوجود.