حواري مع الشيطان في ذكرى 20/11/2004

الشهيده

By اثير حداد (العراق) | Published 17 نوفمبر 2011 | Full size is 720 × 457 pixels

الشهيده

الشهيده

حواري مع الشيطان في ذكرى 20/11/2004
اثيــــــــــــر حـــــــــــــداد
ايتها الشياطين هل انت كل ذلك الشر في البشر, ام ان البشر شياطين صغيرة.لا ادري, رغم اني احيانا اميل الى ان في البشر شياطين صغار. ولكن ايتها الشياطين, ان كنتم كائنا مستقلا ام انكم بشرٌ اطلب منكم ان تدعوني اكلمها وساعود اليكم.

منذ ان قتلوكِ في ذلك اليوم اشعر ان التاريخ يبتعد وانا كما انا, حولوكِ الى قطعة صخرية كتب عليها تاريخ الميلاد والاستشهاد. وضعوها على مكان بارد لترمز “لك” خارج الناس. انها هويه الاحوال المدنية للموتى, وكان للموتى حاجه لاثبات هويتهم.
اردتك في حديقتنا تتظللين بشجرة الجوز في مدخل المنزل بلا قطعة صخريه فنحن نعرفك من دون هويه صخريه, فالهوية الصخريه باردة. اردت وجهك الذي احببت يقابل المنزل ليرى ظل شجرة السايكس مكان احتسائنا للقهوة احيانا وبسعادة غالبا, ومذ ذلك كم اعطت شجرة السايكس ابناء, وكانها تريد ان تُبلغ الشر انها باقية. ولكن اهلك رفضوا الا اعادتك اليهم, ربما انتقاما مني لانني اخذتك منهم لستة وثلاثون سنه.

التقينا عندما كنا خياليين وافترقنا بعد ان بقينا نحلم بعالم افضل, ولا اعلم هل هناك خطا في هذا. دفعك حلمك الكبير ان لا تري جمال اطفال اوراس, ملائكة صغار لا يعرفونك الا بالصورة الجامدة قرب التلفزيون وعلى الحائط وفي عيوننا. دفعك حلمك بوطن افتراضي جميل, المستوحى من محاكات احلامك, ان لا ترى عرس الصغيرة هايده, فلا تحزني فانا كنتُ مكانك في عرسها كسرت كل التقاليد الشرقية واظهرت فرحي, ولم اخفيه كما يفعل الرجل الشرقي, ورقصت ولم اشعر بالمهانة لان ابنتي تتزوج, بل افتخرت بها لانها منا. كانت حوريه تتهادى بين الناس فرحا بحبيبها. كنتِ لا تقتنعين ان الشر يكره الاحلام الجميلة, فاغتالك الشر واهما باغتيال الحلم.
اما اوراس, امولتي, ففرحتها اكبر من دنياها وتحلم بمستقبل اجمل, ووعدتني قبل سفرها ان تستمر باحلامها الجميلة.
قبل ان انتقل لاخبرك عني اقول انك مازلت معنا.
اتعرفين يا امولتي انني اشعر بالوحدة القاتلة, ببرودة الحياة, ليس لغياب الناس بل لغياب الحنان.
اتعرفين, وكم من مرة اخبرتك, لا زلت اكره غرفتنا, احس بالضيق ان دخلتها وكان هناك من يدفعني للخروج. اتعرفين ؟ ارغموني على ان اضع وسادة واحده على فراشنا. قبلت, لانهم غسلوا غطاء وسادتك فلم تعد تحتفظ برائحتك, فازدادت وحشتي في فراش لا يحمل عبقك.
كم اشتاق لك, كم اشتاق الى الحنان, كم اشتاق الى الخصام معك, كم اشتاق للنقاش معك, كم اشتاق الى حوارنا الابدي عن السومريه والبابليه والاشوريه والاكدية والكلدانية, كم اشتاق لمقارناتنا بين حواء وعشتار. كم اشتاق الى ليلة صافية الا من ضوء القمر تحيطه الكرستالات وانا وانت وعبق الياسمين والراسقي والكاردينيا.
اعرف انك ستحزنين ان تركتك قبل ان اخبرك عن احلامك, ستسالين وكعادتك تصرين ولن تتوقفي الا بعد ان تعرفي الاجابه, ” ما حال المراة العراقية ؟”. ساخفي الجواب عنك لانني لا اريد حزنك.

اقرات ما كتبته ايها الشر؟ اتشعر انك حققت سعادتك بحزني, اتعتقد انك انتصرت علي ؟ ما ابقاني لحد الان حيا هو: ان اتحداك. وكم من مرة طلبت من رب البشر ان يؤجل موتي لاتحداك ولكنك ,ايها الشر, تُدفعَني الثمن بوحدتي. ابوح لك بسر ايها الشر , ربما تعرفه وتعذبونني به؛ كم انا محتاج الى صدر حنون وذراع ينسيني المي واصبع يداعب اذني ليقول لي احبك ايها المعذب المصلوب على سارية الالام. فجمدت عمري, انتقاما منك, في طفل في الستين, يركض خلف الفراشات ويحلم بسندريلا. لا تتصور انني اشكي لك بل اكشف لك انني اعرف مخطط انتقامك.
هل سنلتقي السنه القادمه وجها لوجه ام سنلتفي بالذكرى؟ فانا مثل سيزيف احمل الصخرة الى الاعلى فتتدحرج الى الاسفل فاعود لحملها الى الاعلى فتتدحرج مرة اخرى, فارفعها الى قمة الجبل فتتدرج الى الاسفل, فارفعها مرات ومرات فتابى البقاء على القمه. وكما في الاسطورة اليونانية سيزيف لا يمل ولا يخذل فهو يقضي جل حياته في ايصال الصخره الى القمه وحال وصولها تتدحرج الى الاسفل, فانا مثابرٌ , وربما خادعٌ لنفسي باني سعيدٌ…………………………. بدونكِ.

Bookmark the permalink.

2 تعليقات على الشهيده

  1. المدونة اكثر من رائعة …………..
    تحياتي للدكتور اثير
    وننتضر المزيد من حضرتكم
    شكرا

  2. Can’t say much, only to ask you to hang in there against the Evil. And yet the Good is always there, filling your life of joy and happiness about your two lovely daughters, and the memories of your life-time-loved Cinderella.

اضف تعليقك

نحن نقدّر التّعليق الذي تأخذ من وقتك لتكتبه الآن، فهو لا يساوي تعليقًا مجردًا، بل رأيًا نعتز به ونحترمه مهما كان مغايرًا، ومن المفترض أن تحترم أنت أيضًا الرّأي الآخر، وتلتزم النقد البنّاء الخالي من الشّخصنة أو الافتراء. لا يوجد أيّة مراقبة من قبل إدارة الموقع على التدوينات أو التعليقات، فاكتب ما تشاء، وانشره فورًا، ولكن خذ دقيقة واحدة فقط من وقتك كي تراجع ما كتبت قبل النشر، وتجرّده من العصبيّة العاطفيّة، فالموقع يحضّ على السّلام والتحاور، لا على الهجوم المتبادل. فالنقد والاختلاف أمورًا محمودةً، ولكن ليس النقض ومصادرة الفكر. وعليه فإن إدارة الموقع ستتدخل فقط إن وقع اعتداء على فرد أو مجموعة أفراد بالسّب، أو القذف، أو التشهير، أو استُخدم منبر شبكة شباب الشرق الأوسط لتوجيه خطابات تحرَض على الكراهيّة أو العنف.

منظمة شباب الشّرق الأوسط ليست مسؤولة عن المقالات والتعليقات الواردة على مواقعها، وأيّ مقالات أو تعليقات منشورة على الموقع لا تعبر إلا عن آراء أصحابها.