منذ سنوات طويلة كانت معرفتي بالتاريخ محدودة مقتصرة على مقتطفات هنا و هناك أغلبها من الصحف فكانت احداث تاريخية شبه مغيبة تماما لدي ، من ضمن تلك الاحداث وقائع الهولوكوست النازي و الفاشستي و كذلك وقائع مأساة الأرمن في العهد العثماني و التي كانت بداية اهتمامي الحقيقي بالتاريخ فعبر كتابات كثيرة كان السائد لدي هو أنها مؤامرة ما و شائعات للاساءة للدولة العثمانية حتى بدأت في القراءة (بالمصادفة) في دورية عن الدولة العثمانية و لفت انتباهي الأمر لأكمل البحث و أسك في شهور تالية منهج البحث حتى وصلت لما أكد لي كذب رؤيتي و سطحيتها التاريخية لأبدأ من هناك رحلة مستمرة في القراءة و الكتابة التاريخية و منها قراءة الهولوكوست.

نعرف كعرب قواعد كلها رديئة لكن الماضي القريب من العروبة الفاشية جعلها قواعد الهية ، اهمها أن لا شئ اسمه هولوكوست و لو رأينا القبور و لا شئ اسمه اسرائيل و لو رأينا جيوشها في عواصمنا و لا يهودي بل صهيوني اسرائيلي حتى لو رأينا حاخام يحرق علم اسرائيل ، بعد صدمتي في الوقائع الأرمنية بدأت في القراءة باستفاضة حول الوقائع المسماة بالهولوكوست لأصل لنتائج مشابهة ان لم تكن مطابقة للحالة الارمنية.

هنا أجد سؤالا لازلت أحتار أمامه ، كيف نجد رجل يبكي على ضحايا غزة و ينكر ضحايا الهولوكوست؟..إن ضمير الانسانية لا يعرف الدين و لا الأيدولوجيا و لا الحسابات و هو يتحدث عن البشر بل يعرف الحق وحده فأين هو الضمير؟..إن الفارق  ضخم جدا بين أن نتحدث حول أرقام الضحايا و بين أن ننكر الواقعة ، كما كانت الصهيونية عامل قتل و مدبر لمذابح ضد العرب كانت الفاشية العربية عامل انكار ضد حقوق ضحايا اليهود.

إن إنكار الهولوكوست ليس إلا عداء للانسانية و تبرير للهمجية و مشاركة في القتل فكما تشارك الولايات المتحدة في قتل الفلسطينيين بالصمت نشارك نحن كذلك بالصمت على الهولوكوست و إنكاره إن تكلمنا ، أين الضمير في تعليم الأطفال كراهية اليهود و اعتبار كل يهودي هو صهيوني؟..أين الضمير في إنكار الهولوكوست فقط نكايةً في إسرائيل؟..أين الضمير في اعتبار مأساة اليهود التاريخية مشكلتهم الخاصة بينما نطالب العالم بتحمل مسئولية مشكلة فلسطين؟..أين الضمير في تكذيب الجثث و انكار الأشلاء؟

أختتم كلمتي و مقالي بتذكيركم أن الهولوكوست معترف به من العالم كجريمة و لا ينكره الا كل متطرف ضد الانسانية فليس الهولوكوست اسرائيلي فقط بل انساني بالدرجة الاولى و ليس ما حدث للارمن إثم تركي بقدر ما هو أذى للانسانية ، أفيقوا من سباتكم و استيقظوا و احترموا الضمير و الانسان قبل أن تندموا.