توزيع عقود ملكية الاراضي على الفلاحين

نتجدد اليوم المطالبات بانتزاع ملكيات الاراضي الزراعية و اعادة توزيعها على شباب الخرجين و الاسر الصغيرة و الفلاحين بواقع 5 فدادين , في محاولة لتكرار تجربة الرئيس جمال عبد الناصر فيما عرف بالأصلاح ا لزراعي بقوانينه الصادرة في العامين 52 19و61 19و69 19كان اهم ملامحه هو تحديد الملكية الزراعية لكبار الملاك بواقع 200 فدان في قانون 52 19و 100 فدان في قانون 1961 و 50 فدان في قانون 1969وتقسيم الاراضي المنتزعة من أصحابها على الفلاحين بواقع فدانين اثنين الى 5 لكل منهم و يبلغ الأراضي المنتزعة و التي تم توزيعها على الفلاحين حوالي 770,018 الف فدان من أجمالي 989,184 الف فدان تم توزيعها على الفلاحين مع العلم ان معظم المساحة المتبقية تم الاستيلاء عليها عن طريق التأميم حيث كانت تتبع بعض المؤسسات و يبلغ أجمالي ماتم توزيعه قرابة 12% من مساحة الوادي و دلتا النيل في مصر.

الا ان فكرة تفتيت الملكية الزراعية كان قرار متسرع وغير مدروس بصورة جيدة و استصدر القرار لكسب تأييد شعبي لأنقلاب يوليو و نظام ناصر , و يعد هذا القانون بمثابة كارثة حلت على الشعب المصري و كان لها اثار مدمرة و كارثية على المدى الطويل بتنا نعاني منها اليوم .

الكارثة الاولى هي ان تفتيت الملكية الزراعية ادى بصورة مباشرة لأنخفاض الجدوى الأقتصادية للأراضي الزراعيةخاصة مع مرور الزمن و انتقال الأراضي للورثة مما ساهم في تفيت المساحات الصغيرة لمساحات أصغر فكان لابد من ايجاد استغلال اقتصادي لتلك الاراضي لأنه على سبيل المثال تكلفة انتاج فدان القمح تتراوح بين 3250 الى 4000 جنيه في العام 2010 و انتاجية الفدان حوالى 2.2 طن في احسن الاحوال و سعر الطن باسعار عام 2010 2350 جنيه مما يخلق ربح قرابة 1170 جنيه للفدان الواحد فتخيل معي مزارع يمتلك 5 افدنة و ليس نصف فدان و احيانا بضعة قراريط , فما كان من اصحاب الأراضي الا تجريفها و تحويلها لقمائن طوب او للبناء عليها و تحولت اكثر الاراضي الزراعية خصوبة التي تكونت عبر الاف السنين من الطمي الذي كان يحمله النيل في موسم الفيضان , تحولت للأراضي سكنية , مما أدى لتاّكل المساحة الزراعية و دفع الدولة والمستثمرين لأستصلاح الأراضي الصحراوية خارج الوادي فأنفقت مليارات الجنيهات على استصلاح الأراضي في محاولة لخلق توازن للمساحات المزروعة.

الكارثة الثانية في ان تحويل الاراضي الزراعية لأراضي سكنية , أدى لهجرة الفلاحين أراضيهم و الأتجاه للعاصمة للعمل في وظائف هامشية مما خلق ماي عرف بالمناطق العشوائية و التي وصل اعدادها في العام 2007 الى 1221منطقة عشوائية و ما صاحبها من انماط سلوكية سيئة و انتشار للجريمة و العنف
الكارثة الثالة هي ان كل مالك ارض يبني فوقها منزلا له و لأسرته و مع مرور الوقت تزداد المباني الا ان تلك المباني المبنية بون تراخيص و مفتقرة للخدمات الاساسية كالصرف و مياه الشرب جعلت اصحاب الأراضي يقومو بدق مواسير في الأرض لأستخراج المياه فيما يعرف بنظام الطلمبات الحبشية و هي عبارة عن ماسورة تدق في باطن الأرض و على رأسها تركب مضخة يدوية و من جهة أخرى يقوم بعمل بيارة صرف صحي في المنزل المقام على نفس الارض و مع مرور الوقت تتسرب المخلفات الصحية للمياه الجوفية التي تستخرج للشرب و للزراعة مما يسبب في امراض الفشل الكلوي التي وصل عدد المصابين بالفشل الكلوي الى 25000 مصاب و الالتهاب الكبدي 12 مليون مصاب و العديد من انواع االسرطانات.

في النهاية اعتقد انه امر مؤسف أن يطالب من يحسبوا على المثقفين و كذلك بعض مرشحي الرياسة بأعادة تكرار التجربة المأسوية في محاولة لكسب تعاطف شعبي على حساب العمل على ايجاد حلول جديدة و خلاقة للمشاكل التي خلقتها قرارت تفتيت الملكية الزراعية.