كالمعتاد و قبل أي مقال عن مصر بعد 25 يناير و لأوفر مزايدة حقيرة معتادة أنصح بقراءة مقالي الذي كتبته في 13 فبراير عن موقفي من يوم 23 يناير الى 11 فبراير..

في رومانيا ثار الناس بعد سنوات القمع من نظام شاوشيسكو الذي إستمر من (28 مارس 1974 / 22ديسمبر 1989 ) و بدأت الثورة بعد خلفية من الاضطرابات و الاحتجاجات في 16 ديسمبر من تيميشوارا و امتدت الى بوخارست حتى 25 من نفس الشهر بالعام 1989 منتهيةً بقتل الرئيس و زوجته و القضاء على هيكل الحزب (الصف الأول) و هنا كانت الآمال شديدة و حاسمة لدى الشعب الثائر في ميادين الدولة و مدمراً لمقرات حزبها الحاكم و بدأت مرحلة جديدة من الحكم الجديد لتحدث أشياء لم يصدقها عقل حيث ظهرت مجموعات المعارضة الداخلية و هي تجمع من الصف الثاني لرجال الحزب القديم الذين كانوا يمثلون معارضة داخلية شكلية ضد سياسات الحزب بالاضافة لإنتهازيين داخل الدولة يتقلبون مع الموجة و برقابة من الجيش الغير مرحب بنظام ديموقراطي حقيقي ، استمرت الاوضاع مع تشكيل حكومة مؤقتة هيمن عليها رجال الصف الثاني من الحزب القديم لتبدأ مظاهرات تطالب بإنقاذ الثورة واجهتها الحكومة المؤقتة باتهامات بكونها مظاهرات ضد الاستقرار ثم اضطرت لمشاركة عناصر جديدة خارج دائرتهم و المتعاونين معهم حتى ينهوا المظاهرات و لكنها استمرت وسط انتهاكات من الجيش لها و قمع للتظاهرات ، انتهت الانتخابات بهيمنة قوى التغيير الرسمية الحاكمةو المرعية من الجيش لتنشئ لاحقاً (جبهة الخلاص الوطني ) و التي عبرت بوضوح عن الصف الثاني لللحزب الشيوعي القديم لتنحل تدريجياً على هيئة أحزاب متعددة ذات فكر واحد موجة  ، طوال 10 أعوام ظلت الأحوال في رومانيا أشبه بروسيا اليوم في عهد بوتين من التشدد و قمع المعارضة وسط حياة ديموقراطية لا تعبر فعلاً عن آمال الشعب لتبدأ في التحسن التدريجي من العام 2000 مع انتخاب إيون اليسكو كرئيس ثم دخول رومانيا الاتحاد الاوروبي في 2007 مما فرض عليها تغييرات حقيقية.

فماذا عن مصر؟

لست في حاجة للقول أن ما يحدث الآن نسخة كربونية من الاحداث الرومانية و مجرد ترشيح مصطفى الفقي كأمين لجامعة الدول العربية توضيح لتطابق الأمور ، كذلك موقف الناس المحير تجاه الرئيس السابق مبارك فهم مركزون بشدة فيما يحدث معه و متفرغون للشماتة بينما في غيبوبة تجاه اعتقالات عسكرية لناشطين أبرزهم مايكل منير ثم تواطؤ فاضح مع الصف الثاني للحزب الوطني (لا أطلب اهدار حقوقهم السياسية لكن على الاقل تجنب تعيينهم الرسمي الآن حتى الانتخابات و ليختار الناس وقتها) في مناصب المحافظين و الادارات و الوزارات و الأهم السفراء..ألا نرى موقف الناس غريب و هم يهللون لحبس على ذمة التحقيق في تهم لن تؤدي لسجن مبارك أوأسرته لكونها كوميدية حين نتهم اثنين لا علاقة لها بأي سلطة رسمية بالتحريض على قتل متظاهرين و تهم فساد محدودة معروف سلفاً أنهم جهزوا براءتهم منها عبر نسف الأدلة و تجهيز الدفاع؟؟

ألا نندهش من ترافق كلمة مبارك عبر العربية مع صدور قرار النائب العام في تناغم ملفت؟؟

ألا نستغرب موقف الجيش الذي لا يتحرك الا شكلياً و بعد مظاهرات فقط؟؟

يا سادة إن أحزاب جديدة لن أسميها و أخرى قديمة منافقة يضمون الان الصف الثاني من الحزب الوطني تمهيداً لطرحهم للحكم بواجهات جديدة ممولة من أموال سرقوها من الشعب ، إن مصر حين خرجت لتغيير ما طلبته لم تكن تعرف ماذا بعد الرحيل فوضعت نفسها في مأزق الاعتماد على الجيش المنتمي بطبيعته للنظام السابق/الحالي.

أفيقوا و أنظروا لتونس التي تعوم وسط تشفي الصحراويون الجدد الممولين من الخليج و الكارهين لتراث بورقيبة فكانت صفعة الشعب المتابع لما يحدث عبر  إقرار قوانين تعددية ديموقراطية جعلت البرلمان 50%نساء ، أفيقوا و أنظروا لعمرو موسى الذي سيربح و يكون الرئيس و هو ركن من النظام..

أفيقوا و تفرغوا لمتابعة ما يحدث و التدخل لتغيير حقيقي عبر قوانين جديدة قبل البرلمان المجهول و الدستور المجهول من الآن عبر العمل القانوني و الشعبي بدلاً من متابعة برامج التوك توك المسماة بالتوك شو مهللين لحبس على ذمة التحقيق..

مصر تتغير لصالح جبهة الخلاص الوطني المصرية الجديدة.