انتشرت فى مصر ظاهرة البلطجة بشكل مخيف وخطير ولكن الاخطر هو تحولها الى ثقافة عامة منتشرة بين كل طوائف الشعب فاصبح الكل يمارس البلطجة كلا بطريقته ولكنى اتحدث هنا عن البلطجة التقليدية المتعارف عليها من فرض السيطرة والنفوذ بقوة السلاح فقد كانت البلطجة محصورة فى بعض الاشخاص فى كل منطفة فكل منطقة لها البلطجى المخصص لها كانت هذه هى الصورة القديمة التقليدية للبلطجة اما الان فاصبحت البلطجة سلوك يوميى يمارسه معظم الشعب المصرى ومن لا يمارسه على استعداد لان يكون بلطجيا فى اى وقت واصبح تعليم الاطفال البلطجة اول درس يتلقاه من والديه قبل تعلم القراءة والكتابة يقول الوالدين لابنهما خذ حقك بايدك اللى يضربك اضربه يرسخون مبادئ البلطجة عند الطفل قبل تعلم اى شيئ فى ظل هذه الثقافة وهذا التعليم للاطفال ماذا نتوقع من هؤلاء الاطفال فى الكبر طبيعى ان يكون بلطجى عتيد فقد شب على تعليم والديه انه لا قانون غير قانون الغابة القوى ياكل الضعيف ولا سبيل للعيش غير واحد من اثنين اما ان تكون ذئبا او تكون خروفا خانعا فلا سبيل لان تعيش رجلا محترما لا ذئبا ولا خروفا اعرف حقوقى واعرف التزاماتى ويكون القانون هو السيد والفيصل والكل يلجا اليه ويقبل بحكمه وللاسف ان من ساهم فى نشر هذه الثقافة فى زمن قياسى نجوم الفن والسينما فبدل من ان يكون الفن قدوة وتاخذ بيد المجتمع لتخرجه من الظلام الى النور نجده يسحب المجتمع الى غياهب الظلمات بنشر فكر البلطجة وجعل نجوم الفن اللذين هم قدوة للشباب والمراهقين بلطجية فى المسلسلات والافلام وبالتالى يقلدهم ويتاثر بهم الشباب والمراهقين بدون وعى او تفكير وكيف لا يتاثرون وهم يجدون البلطجى نموذج لا مثيل له على وجه الارض فهو ابن بلد وجدع وشجاع ويعلم كل شيئ ذكى فطن والكل بيحترمه ويعمله حساب والشرطة تخشاه وكل البنات بتحبه وبتموت فيه ودمه خفيف ووسيم ومدردح هكذا تصور لنا السينما البلطجى شخص خرافى غير موجود على الكورة الارضية ولكنه موجود على شاشات التليفزيون لذلك يصبح قدوة ونموذج لكل الاطفال والشباب فمن منا لا يتمنى ان تكون فيه هذه المواصفات انا شخصيا اتمنى ان اكون بلطجيا اذا كان يحمل كل هذه الصفات المستحيلة على الكورة الارضية فاصبح كل شاب يتمنى ان يكون سالم ابو اخته او عبده موتة او الالمانى او ابراهيم الابيض وسيد بوخارست وغيرهم كثيرين صناع السينما للاسف لايهم غير ملئ جيوبهم ويعلمون جيدا ان جمهور السينما من الشباب والمراهقين فيقدمون افلام تخاطب غرائز وتهور هؤلاء الشباب سواء من بلطجة او غرائز جنسية فهم يقدمون اعمال سينمائية قائمة على البلطجى اصبح البلطجى هو المحور الاساسى للعمل السينمائى بدل من يضعه فى حجمه الطبيعى وفى صورته الحقيقة فهو شخص منبوذ غير محبوب ولا مرحب به فى المجتمع مرحب به عند صناع السينما فقط واذا قلنا ذلك تجدهم يخرجون علينا بكل وقاحة ويقولون هذه نماذج موجودة فى المجتمع ونحن نسلط عليها الضوء ولكنهم كاذبون فهم يعطوها اكبر من حجمها ويغشون فى تقديم الشخصية فهى ليست كذلك فى الواقع فهل اصبح الشعب محب لمن يبلطج عليهم وقعوا فى غرامهم كما تقدمهم السينما والمشكلة الاكبر هى فى القادم فكل مخرج او كاتب يبحث وينظر الى اخر ما قدم عن البلطجى والبلطجة ليزيد هو الجرعة فى عمله حتى يكون عنده الجديد وهكذا نجد هناك تصارع على تقديم بلطجى اسوا ممن قبله مثل الاسفاف تماما فكل مسف ياتى باسفاف اكبر ممن سبقه حتى يحقق الشهرة باسرع وقت وباقل مجهود يجب على الدولة ان تواجه هذه الظاهرة التى سوف تؤدى الى دمار المجتمع ولن ينفع وقتها اصلاج ولابد من تفعيل دور الرقابة لتتحكم فى هذه الاعمال الهدامة ففى الوقت الذى يصارع الرئيس عبد الفتاح السيسى من اجل تحقيق تنمية سريعة والاهتمام بالبنية التحتية والنهوض بالدولة نجد هناك على النقيض من يقوم بتخريب الدولة وذلك بتخريب اهم عامل فى التنمية وهو العنصر البشرى بتخريب عقول شبابنا وتضيع القدوة والنموذج وتحويلهم عقولهم الى نماذج سيئة تكون هى قدوتهم فى الحياة فماذا نتوقع من مجتمع اصبح مثل شبابه الاعلى عبده موتة وابراهيم الابيض