تساؤلات ليست فلسفية

مقتل السفير الروسي فوق العادة لدى تركيا أندري كارلوف 62 عاماً أثناء مشاركته في معرض للفن الحديث. حيث أطلق عليه النار عنصر من شرطة مكافحة الشغب التركية بأنقرة يدعى ميرت ألتنيتاس من مواليد 1994. ولقى حتفه بإطلاق الشرطة التركية النار عليه وكان يهتف بالتركية بأنه ينتقم لحلب. حلب التي باتت تحشد تضامناً دولياً كبيراً في الآونة الأخيرة.

وجاء الهجوم قبل ساعات من الإجتماع الذي يعقده وزراء خارجية ودفاع روسيا و تركيا وإيران في موسكو لبحث الأزمة السورية.

علماً بأن العلاقات التركية الروسية متحسنة من بعد أزمة الطائرة الحربية الروسية التي أسقطها الأتراك قرب حدودهم مع سوريا. وكثرت مؤخراً الإتصالات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان رغم أنهما نقيضين في القضية السورية!.
وقال مسئول كبير في الخارجية التركية أنهم لم يبرموا أي صفقة سرية مع روسيا قبل إجتماع موسكو الوزاري الذي يشمل تركيا، روسيا وإيران. وكذلك نفى أي محادثات سرية مع الأسد.

هل هناك مخطط إستراتيجي ولوجيستي يدار
خلف الأبواب بشأن المنطقة وسوريا؟
أم أن للنظام السوري مقدرات مخابراتية من نوع آخر؟

الجدير بالذكر أن ناريا زاخاروفا المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الروسية أشارت لإنه: [في القريب العاجل سنصدر بيانا حول الهجوم المسلح على السفير الروسي في تركيا].
في دعوة من الخارجية الروسية للتعامل فقط مع المعلومات الرسمية الصادرة عن سفارتها مما يؤكد حرصهم على العمل وفق أسس منظمة.

……..

القصة التركية الألمانية
إنقلاب السحر على السحرة،،،
عرف الجميع المستشارة أنجيلا ميركل الملقبة في ألمانيا بماما ميركل, كناشطة حقوقية فيما يخص شئون اللاجئين وبجهودها المقدرة في هذا المجال.. هذه الجهود واجهت معارضة من فئات من المواطنين الألمان ومن اليمين المتطرف, لسياساتها هذه. الذي لا ريب فيه أن البرلمان الألماني لا غنى له عن أحزاب اليمين هذه ولا عن دورها الإنتخابي.

ألمانيا منقسمة بين شرق رافض للهجرة ويميل شيئاً فشيئاً نحو شعارات اليمين المتطرف، وغرب ما زال يدعم سياسات ميركل حول الهجرة، وإن بدأ خلال الأشهر الأخيرة التحذير من مخاطر السياسة التي تنتهجها ميركل والتي قد تؤدي إلى تراجع شعبية حزبها وسط الألمان.

نظرة في المرجعيات الثقافية لقرارات سياسية

معروف أن ألمانيا كانت قد أبرمت إتفاق بين أنقرا وبرلين من شأنه الحد من أزمة اللاجئين التي هي سبب قلق للإتحاد الأوروبي الذي تريد تركيا الإنضمام إليه.
وما بين موقف اليمين الألماني من هذا الإتفاق و تمسك أنجيلا ميركل به, إحتدمت نزاعات داخلية, تبدو جلية حتى في سفاسف القرارات, مثل أن المستشارة أنجيلا بدأت بالتنازل عن مبادئها في الآونة الأخيرة على ما يبدو, حتى عندما أصدرت قرارها الأخير بمنع النقاب. لم تكن حجتها أنه لأسباب أمنية بل قالت لأنه لا يتناسب مع الثقافة الألمانية!. عذر غريب مع دعوات حقوق الإنسان والحريات المتزايدة عالمياً. والتي تعني أن من يريد أن يلبس قناع “فانديتا” ويتجول به أو حتى قناع النمر المقنع من حقه كما من حق ألماني لا يؤيد الثقافة الألمانية مثلاً, أن يعلن عن خياراته كما يشاء. الحجة الأمنية كانت ستكون مقنعة للجميع. ولا أريد أن أدخل في تفاصيل انتروبولوجية -هذا ليس مجالها- ولكن في ألمانيا هذه موسوعات فكرية تنظر للآخر بفوقية, مثلاً: جعل المفكر كلوبستوك من كلمة “ثقافة” (Kultur) وليس كلمة (Zivilisation) حضارة, مرادفا لكلمة “إزالة البربرية”(Entbarbarung).
ألماني آخر أعتمده نموذجاً, هو عالم الإجتماع ألريخ باك الذي اقترح أن نطلق على الطريق الذي سلكها الإتحاد الأوروبي إسم ‘الكوزموبوليتينية’. في كتابين الأول صدر في عام 2004 بعنوان ما هي الكوزموبوليتينية؟(Das Kosmopolitische Blick) واالثاني في عام 2007 بعنوان ممكن أن يترجم كذلك ل”من أجل إمبراطورية أوروبية” (Das Kosmopolitische Europa)
هذا هو ما يسمى إخضاع الآخر من خلال دوغمائية أن ثقافتي يجب أن تفرض نفسها على الجميع. وآراء اليمين المتطرف, تنتصر على ما يبدو, ويدافع هذا التيار عن رأيه بالقول إن المهاجرين المسلمين تحديداً, يعتبرون كتلة مغلقة غير قابلة للانصهار ضمن الثقافة المسيحية.

الحضارات لا تتصادم حينما تلتقي ولكنها السياسات هي التي تتصادم

إن الثقافة تقدم ما يغذي البشر على ما يغذي الثقافة
رومان غاري، قصيدة إلى رجل بحجم فرنسا

——————

رئيس الوزراء الفرنسي كان قد أشار إلى أن الأزمة -يعني أزمة اللاجئين- أثرت على كل أوروبا، داعياً إلى تضامن الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية إضافة إلى الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في معالجة الأزمة.
لكن ألمانيا والدول الأوروبية قرروا أن يدرسوا أساليب تحد من عمليات التهريب من تركيا إلى أوروبا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي وقتها كان في زيارة لعاصمة الإتحاد بروكسل وهو الأمر الذي يواجهه الاتحاد الأوروبي من ضمن التحديات. وكانت ميركل قد أبلغت القادة الأتراك أن مطالبتهم بالمنطقة الآمنة لن تحظى بموافقة أوروبية، وأن مسألة بشار الأسد قضية مرتبطة بمشاورات دولية، خصوصاً مع الولايات المتحدة وروسيا، وبالتالي لا بديل عن الصفقة الاقتصادية، وبعض الامتيازات الأخرى، العمل على ضم تركيا للاتحاد الأوروبي، والموافقة على السماح لحاملي الجواز التركي بدخول دول “شينغن” الأوروبية، وإبقاء بطاريات “باتريوت” في جنوب تركيا.
—————-
على الطبيعة.. بدون ماكيير
بدأت حرب التصريحات والإتهامات, حيث يتهم مسئولون ألمان تركيا بأنها تبتزهم فيما يخص قضية اللاجئين بشروطها فيما يخص طلب إلتحاقها للإتحاد الأوربي وحرية تنقل الأتراك في الدول الأوروبية.
وإزدادت اللهجة حدة من بعد إنقلاب تركيا الفاشل، فقد صرح وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو بأن ألمانيا “تدعم المنظمات الإرهابية ضد تركيا”.
كما سبق لأردوغان أن قال أن ألمانيا أصبحت “ملاذا للإرهابيين” بعد رفض برلين تسليم انقلابيين مفترضين طالبت بهم أنقرة منذ ذلك الإنقلاب.
كذلك مواقف الجالية التركية المقدر عددها بأكثر من ثلاثة مليون شخص، في ألمانيا إثر إنقلاب تركيا, أدت إلى رفض مسئولين ألمان لتحويل ألمانيا إلى “ساحة للصراعات التركية” على حد تعبيرهم.

كما أن دعم ألمانيا لحزب العمال الكردستاني بالعراق وسوريا يضايق تركيا التي تتهم جهات مقربة من حزب العمال الكردستاني بتنظيم معظم الهجمات المسلحة التي تستهدف رجال الأمن والمواقع الإستراتيجية في تركيا.
———–
الموقف الألماني كذلك مثير للتساؤلات من خلال مبالغتهم في الإهتمام بالشأن التركي والتركيز عليه أكثر من باقي الدول التي تعاني من القمع ومشاكل الإرهاب وغيرها.
ظهرت أكثر من فئة سياسية ألمانية تقول أنها لا تحترم تجربة تركيا الديموقراطية. من ضمنهم وزير الدولة للشئون الخارجية الألمانية، ميخائيل روت الذي علق مستهجناً على ما يحدث في تركيا ب(هذا لا يجوز).
ولا يستنكر الخبير الألماني في الشئون التركية بوراك كوبور المبالغة الألمانية في التركيز على الشئون التركية بل يقول: أن إنتقادات السياسيين الألمان لتركيا لا تكفي وينبغي فرض عقوبات ضد النظام التركي. ويضيف لقد تم السكوت كثيراً على ما يحدث بسبب اتفاق اللاجئين.
حتى كون تركيا العضو في حلف الأطلسي وشريك الإتحاد الأوروبي، لم يشكل رادعاً لبعض الخبراء الأوربيين لإقتراح “عزل تركيا” وفرض العقوبات الاقتصادية عليها.
على ماذا ينوي الإتحاد الأوروبي؟؟ وماذا تضمر ألمانيا أو تركيا؟؟

لهجة ميركل هي الألطف دوماً حيث إنتقدت المجتمع المدني في بلادها قائلة: أنها مصدومة لرؤية الألمان يتظاهرون إحتجاجاً على اتفاقات تجارة حرة، ولا يتظاهرون تنديداً بسفك الدماء في سوريا. وأضافت “هناك شيء غير مفهوم هنا”!.

جاء إنتقادها هذا بعد تعدي روسيا والصين كالعادة على قرار ينص على هدنة إسبوع في حلب.
على صعيد آخر مدد الإتحاد الأوروبي اليوم الإثنين العقوبات الإقتصادية التي فرضها عام 2014 ضد روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية لستة أشهر تنتهي في يوليو 2017 بحسب قرار رسمي اعتمدته الدول ال 28 بالإجماع. وكانت الموافقة على التمديد خلال المجلس الأوروبي الذي عقد في 15 ديسمبر بعد تقييم تطبيق اتفاقات مينسك.

وما زالت هناك مصالح متبادلة!!

و حقيقة أن هناك شيء غير مفهوم, والعجيب في ظل هذه الأوضاع أيضاً نقرأ أخباراً طريفة, ك :
(السوري مضر الشيخ يعلم الرئيس الألماني صنع
التبولة)!!
———————-
منطقة إضاءة بعيدة
الأثر الإعلامي للضجة إثر تداعيات مقتل السفير الروسي مساء الأمس على العصيان المدني في السودان

بين مصداقية الوعود ومصداقية الإعتماد عليها
كنا قد أملنا تنفيذ الولايات المتحدة لوعودها في حال تمكن الشعب من إسقاط النظام والآن مع الإنصراف الدولي إعلامياً عن قضايا السودان بعض الشيء, سنحتاج لتكثيف جهودنا أكثر ولنا في الذاكرة تجربتين مع العصيان, بلا إعلام خارجي أو حتى ” كيبورد” مثلما حاول إستفزازنا الرئيس بأن هؤلاء: “معارضو الكيبورد”.. يقصد أنه حين نكتب لن نهمهم أبداً لأننا مجرد معارضو كيبورد كما وصفنا, ولأن الهدف الأسمى للعصيان هو إسقاط الحكومة في الخرطوم التي ستسفيد من المياه العكرة لأي إجراءات محتملة -وإن كان الإحتمال ضعيفاً- ضد سوريا كتداعيات لمقتل السفير الروسي, في ترهيب الشعب من نفس المصير إذا ما حاول التغيير.
وعلى ذكر حادثة اغتيال السفير الروسي, تذكر المفارقة وهي نشر خبر إستلام الرئيس عمر البشير أوراق إعتماد السفير السعودي الجديد لدى السودان، السفير علي بن حسن جعفر.

هل حقاً ظلّ للحكومة السودانية ولي حميم في الكيان الدولي؟

منذ أيام العصيان المدني الأولى بنوفمبر جاء في بيان للمتحدث بإسم الخارجية الأمريكية مارك تونر قال فيه: أن واشنطن قلقة من تهديدات الحكومة السودانية وقمع وسائل الإعلام في حال تنفيذ العصيان المدني. وما معناه بأن الحكومة يجب ألا تتصرف بعنف تجاه المعارضين.

ما يدعو لتحليل المواقف الأمريكية السياسية, هو أنه بعد أن أغلقت السفارة الأمريكية في انقرا بعد مقتل السفير الروسي. كإجراء أمني، قال وزير خارجية أمريكا جون كيري في بيان أن امريكا مستعدة لمساعدة روسيا و تركيا في التحقيق بشأن مقتل السفير. وفي نفس الوقت تقول أنها بحاجة لتركيا في مواجهة الإرهاب.
أخيراً تصريحات أمين عام الحوار الوطني السوداني هاشم علي سالم أن الإتحاد الأوروبي وعد بالعمل على دفع الممانعين للحوار للتوقيع على الوثيقة الدولية!. وقال بأنه أطلع المستشار السياسي للإتحاد الأوروبي قليوم جارتيرم، بما توصل إليه الحوار.

لا شيء سوى إستعارة مقولة المستشارة أنغيلا ميركل: هناك شيء غير مفهوم هنا”

شعبنا الباسل محنك وعميق الدروس كما وصفه اللشاعر محجوب شريف, ولسنا معتمدين لهذه الدرجة على الإعلام العالمي, وإن كانت الأحداث ستحظى بالتغطية بالرغم من الأحداث التي تطغى على كل الأخبار.

ولا زالت أحلم بيوم تفتقدنا فيه وكالات الأنباء -إلا في المحافل- وخصوصاً تلك السباقة في أخبار الكوارث وأحداث العنف والبنى التحتية والفوقية لدول ترزح تحت خط الفقر.

رانيا موسى
19 ديسمبر