يقف أمامي بشريًا آخر ، رافعًا رأسه ، يتفحصني و انا أقف علي منصتي العالية ، يتفحص ردائي الأسود ، يشعر برهبة وجهي و يتحسس حدة قروني السوداء بعينيه ، يراقب عصاي اللامعة ، في عقله الكثير من الأسئلة و يسألني بنظراته أن أجيبها .
أنا : قم بالإختيار الآن ! ..
هو : الإختيار ؟
أنا : أنت تقف الآن علي المنصة الرفيعة ، علي يمينك و يسارك حفرتان عظيمتان بقاع عميق ، الأولي كلها جنة ، قاعها النار ، تموت في قاعها ألمًا ، و الثانية كلها نار ، قاعها الجنة ، تموت في قاعها متعة ، لك الحرية أن تقفز في أي من الحفرتين
قم بالإختيار الآن ! ..
يتناول البشري كلماتي بصعوبة ، يتلفت حوله ، يحاول استيعاب الموقف .
 ينظر عن يمينه ، و يري هذا الغبار الأبيض المتصاعد من جوانب الحفرة عظيمة الإتساع ، و يكاد يلمح غبار أحمر يتصاعد من القاع البعيد .
 ينظر عن يساره ، و يري هذا الغبار الأحمر المتصاعد من جوانب الحفرة ، يلمح غبار أبيض يتصاعد من القاع .
 يعود فينظر للحفرة الأولي .. ثم الثانية ….. ثم الأولي
أنا بصوتي العظيم : قم بالإختيار الآن !
ينظر إلي خائفًا مرهوبًا ، ينظر حوله و تزداد رهبته و كأن كل شئ تحول إلي شيطان مرعب
أنا بصوتي المخيف : قم بالإختيار الآن !
ينظر مكسورًا للأرض ، أيعجز عقله عن الإختيار ؟
أنا بصوت بشري : هذه جميع خياراتك المتاحة ، أن تقفز هنا أو تقفز هنا
فالأفضل أن تختار الآن ! …… إختر الآن .
يرفع رأسه إلي ثانية  و بعيناه نظرة لم أشهدها قبلًا ، تذهب عيناه للمنصة العالية تحت قدماي ، يقترب منها ، يتفحص أساسها ، ينظر إلي ثانية بنظرة غريبة أخري …
يضع يداه علي المنصة … إنه يدفعها !
 .. يا هولـ  ..هاه … هاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا