من المهم و دون مقدمات توضيح بعض الحقائق المنسية في مسألة هل الالحاد ذاته يؤدي لإنعدام الاخلاق أم لا ؟
بمعنى هل الالحاد يعني سقوط الاخلا بالمجتمعات؟
هل الايمان بالله حتمي لليقين بمنظومة الاخلاق و الالتزام بها؟
كمسلم لي رأي محدد أظن انه -مع صفتي الدينية- يكفي لتوضيح غير منحاز للخطوط الفاصلة المموهة للمسافة بين الالحاد و منظومة الأخلاق . 

أولاً : الالحاد كعدم إيمان بالله لا يعني اللادينية فممكن اديان ملحدة زي الجاينية و البوذية و بكده عندي ملحد متدين و ده بحد ذاته مدخل للنقطة التانية .

ثانياً : ارتباط الملحد بمنظومة مجتمعية تحدد الصواب و الخطأ سواء عادات و تقاليد او أفكار عامة بحد ذاتها تضمن (الاخلاق) زي الجاينية و البوذية دون ان يكون الملحد هنا (غير أخلاقي) مثل الملحد بدول كالسويد او الدنمارك لديه مجتمع ينظم اخلاقه فالمشكلة اننا نربط دوما الاخلاق بالدين و هذا مدخل للنقطة الثالثة .

ثالثاً : إيمانك بالله مختلف من مسيحي لمسلم ليهودي لبهائي فكيف هنا (الله) ينظم لك الاخلاق لتقول ان الالحاد يفقد المجتمع الاخلاق في ظل رفض كل فرد يردد تلك الجملة لباقي الاديان ، كأن يقول المسلم الالحاد ينهي الاخلاق فهو يرفض كل الاديان الباقية و مع هذا يعتبرها و أصحابها ضمانة للاخلاق في تناقض لا يفوقه الا تناقض مفهوم الاخلاق و هذا مدخل للنقطة الرابعة .

رابعاً : الاخلاق نسبية ليس فقط بين المجتمعات بل بداخل المجتمع و ليس داخل المجتمع فقط عبر الزمن بل بالزمن الواحد فمثلا في القاهرة الاخلاق لا تتعارض مع تعليم البنات و في قرى بالصعيد تعليم البنت بعد سن معينة غير أخلاقي بينما الدين نفسه لا يجزم بشئ بين محرمين و محللين فما بالنا بين الدول عبر العالم فلا شئ ثابت مؤكد إسمه أخلاق ثم أن فكرة الاخلاق المحددة بالدين -أي دين- تبدو غير واقعية و هذا مدخل للنقطة الخامسة .

خامساً : لنقل ان الاسلام كدين يسمح لك بالقتل دفاعا عن النفس و في الفتح الاسلامي ، هذا فعل أخلاقي لكن ما قولك في الحملات الصليبية التي تقول لك الانجيل يعطيني حق فتح بلادك؟ قتل الصليبي لك فعل اخلاقي؟ مستحيل طبعاً .. كذلك الاتجار بالبشر حق إسلامي فهل هذا اليوم اخلاق؟ لو قلت لأبو حنيفة أو مالك او الشافعي أو إبن حنبل هذا بالماضي سيكفرونني لأنني احرم ما أحل الله من بيع للرقيق لكن اليوم ستكفرني أنت لأنني اتكلم عن شئ شرعي (الاتجار بالرقيق) كأنه غير اخلاقي بينما انت نفسك تراه غير اخلاقي لو تم في أي إطار إلا الاسلامي (كبيع الرقيق الابيض في اوروبا اليوم) فتعارض الشئ الواحد انسانيا بثقافتك المعاصرة و لا تمانع فيه بثقافتك الاسلامية .. كذلك الاديان عملياً تتناقض مع تنوعها في مفهوم الأخلاق مجتمعياً و هذا مدخل للنقطة السادسة .

سادساً : الايمان بالله عبر الأديان المتعددة لو راقبناه سنرى تناقض في مفهوم الأخلاق ، فعبر دراسة دينية سنجد تناقض في مفهوم الأخلاق بين المؤمنين ، الهندوسية تسمح بالمثلية و الزرادشتية مررت زواج المحارم الخ الخ و حتى داخل الدين الواحد تجد زواج المتعة عند الشيعة و تحريمه عند السنة ، نجد تعدد الزوجات بالمرمونية و تحريمة بالأرثوذكسية الخ الخ من تناقض مفهوم الاخلاق بين الاديان و داخل الدين هنا أين مفهوم الاخلاق و الدين؟ الأخلاق هنا المجتمع هنا يصوغ الاخلاق عبر الزمن و هذا مدخل للنقطة الأخيرة .
أخيراً : الثقافة المجتمعية تصنع اديان كالجاينية مثلاً ، و هناك أديان مصدرها غامض كالزرادشتية و حسب ايمان الشخصي هناك أديان سماوية كالاسلام ، لكن كل الاديان لا تصنع الاخلاق بل ثقافة المجتمع مع عوامل اخرى هي التي تصنع الاخلاق فالدين جزء واحد فقط مشارك في تكوين المنظومة و ليس الدين وحده و الا كنا اليوم كمسلمين مصنفين بالانحلال لأن المفهوم المجتمعي الاسلامي شبة منعدم في أي مقارنة بين شكل المجتمع بالقرون الماضية و اليوم ، المجتمع كثقافة + الدين + عوامل اقتصادية + ظروف سياسية تصنع (الاخلاق) و نقص مكون سيؤثر لكن ربما سلباً أو إيجاباً لكنه لا ينهي الأخلاق .
الخلاصة :

الاخلاق شئ نسبي متغير .

لا ترتبط مفهوماً بالدين بل الدين جزء مكون له ضمن عدة مكونات .

الأخلاق لا تحددكلية بدين .

الاخلاق منطقياً لو ارتبطت بالايمان (بالله) فلا أخلاق من وجهة نظر كل دين إلا لأتباعها فقط لن لا إله إلا إله هؤلاء فقط -بطبيعة الحال- و تباعاً لا اخلاق إلا لهم .