الإسلامي

 لما أراد أبى ان يظهر للعالم تزوج أمي فكنت ويا ليتني لم أكن.

 أمام الشاطئ انظر إلى أخر البحر لعلى أصل إليه بعيني فلا استطيع ثم ارجع بصري إلى السماء لعلى أجد أخرها فينقلب البصر خاسئا  وهو حسير ,الزبد يضرب الصخر وأحيانا يبقى عليه ، أمسك زجاجتي أعب منها ما استطيع أتحسس مكان لحيتي فلا أجدها وكأني لا أتذكر أنى حلقتها منذ أيام  ، أحب أن أبقي هنا إلى الأبد أسند ظهري إلى صخرة واسترجع ما فات أبى و أمي المكتب والمسجد  الله الزجاجة التي في يدي ، السجن الضابط وهند عبد العليم أتذكر البداية كانت ليلة صيفية بغيضة وأنا أتقلب في سريري أغالب النوم سمعت طرقا غليظا على باب منزلنا الخشبي أرى الباب وأنا على سريري يهتز من شدة الطرق  لم يصبر الطارق حتى يفتح له بل أتبع الطرق بركلات أوقعت الباب في ثواني . وإذا برجال غلاط شداد لا يعصون الضابط ما أمرهم ويفعلون ما يُؤْمَرُونَ، ككلاب بل هم كلاب يحركهم بصوته يصرخ فيهم فتشوا خذوا الكومبيوتر يدخلون المنزل يكسرون كل شيء، أشاهد كل هذا وأنا في سريري يملئني الخوف أظن أنني بللت فراشي تلك الليلة. أسمع صراخ أمي و صوت أبى يعلو من غرفتهم يطالبهم بالتوقف ,تحركت إلى جوار باب غرفتي  ولم أستطع الحركة أكثر, وجوههم قبيحة , وجدت المنزل مدمر تخريب كتخريب غزاة لمدينة عامرة أعياهم حصارها  سرق أحد الجنود بعض  المال  وعندما هممت أن أقول شيئا  أخرسني  بنظراته  , الصراخ والعويل مستمر وأرى أبى مسحولا  وهو يحاول التملص منهم, ما إن أصبح قريبا منى حتى أمسكت به وحاولت أن أسحبه تجاهي  أصرخ فيهم أن اتركوه جذبني أحدهم بعنف ولكمني الضابط في وجهي فأوقعني أرضا لازلت اذكر شكله لم أدرى أنى سأقابله مرة أخرى وفى لحظات انصرفوا, أسمع عويل أمي ما يزال , أصوات متقطعة من جيراننا تسألهم إلى أين يذهبون به لم تقابل هذا التساؤلات إلا بالسب ,لم أقوى على  الحركة جراء اللكمة ظللت بجوار الباب انتظر أبى حتى يأتي بمعجزة وظللت بجوار الباب فترة طويلة حتى  نمت مكاني.

رجع أبى بعد شهرين هزيلا ضعيفا عيناه تشبهان الموتى ذهب بريقهما وظلتا هكذا إلى موته، لا يقدر على قيام أو قعود نائم في فراشه يحدق في الأثير يحدث نفسه أحيانا بصوت نسمعه، يأتيه الطعام فلا يقبل عليه مكث هذا نصف عام لم تتحمل أمي أكثر، استيقظت يوما فلم أجدها ولم أسمع عنها ثانية، سمعت عندما كبرت عن زوجات أنقذوا أزوجاهم مما حدث لهم لكنها لم تكن منهم، رحلت دون حتى الوداع.

يبدو أن هذا كان إشارة لأبى كي يستعيد جزءا من حياته رجع إلى عمله لم يحاول أن يردها أرسل ورقة طلاق وانهي الأمر ولم يتزوج.

 ظننت أنه من أجلى الحقيقة انه لم يستطع ولهذا رحلت.

لم يتغير شيء أبى كما هو، الدراسة كما هي حتى الثانوية تعرفت إلى شاب ملتزم قام بدعوتي إلى المسجد لحضور درس فيه، اذكر عندما دخلت المسجد لأول مرة بهرني طول باب الخشبي اتساعه وارتفاع سقفه ورائحة المسك المنتشرة وأعمدة الرخام المنتشرة فيه وجمال صوت المؤذن، اكتظاظه بالإخوة بلحاهم وسمتهم، الهدوء إلا من همهمات قليلة.

في انتظار الدرس والصلاة أسند بعضهم ظهرهم للأعمدة وآخرون تركوا أجسادهم تستريح على السجاد الأحمر المريح في مؤخرة المسجد حيث كراسي كبار السن وكثير جالسون يقرئون القران والباقي يصلى تحية المسجد. إلى دورة المياه الإخوة من كثرتهم يسدون الباب، الخارجون يقطر منهم الماء والداخلون يتزاحمون كلهم يقول تفضل يا آخى.

الأرضية من البلاط مصاطب الوضوء بها ست صنابير للمياه. الحمام ثلاثة غرف فقط المكان ضيق تشوبه رائحة سيئة.

بدأ الشيخ كان الدرس عن محنة ابن حنبل وخلق القرآن والثبات عند الشدة وتحمل العذاب والسجن في سبيل الله وعن الكرامة التي حدث للإمام حيت سقط سرواله أثناء الجلد فظهرت يد فرفعته أعجبني الدرس مرة بعد مرة واظبت على الحضور حتى عرفني الشيخ وصرت من المقربين منه وتولى تعليمي العلوم الشريعة حتى حصلت منها ما يكفي.

وصلت إلى الجامعة ما زلت اذكر الصدمة أحسست بانقباض في صدري ما كل تلك الفواحش اختلاط محرم مجون وضحك، الفتيات يجلسن على الرصيف والسلم بلا حياء، ملابس كاشفة، كاسيات عاريات ، لم استرح فيها حتى تعرفت على بعض الإخوة.

دخلت علينا في يوم رتيب معيدة رتيب لكنها لم تكن مثله سافرة شقراء قصيرة الملبس ريانة النهد فتنة متحركة ما إن رايتها لم تنزل عيني من عليها أظن أن قضيبي  إنتصب طول محاضرتها ولحسن الحظ لم يكن يجلس بجواري أحد.

هند عبد العليم معيدة عينت جديدا هي خطيئتي الوحيدة وبطلة خيالتي، حاولت غض البصر فلم أنجح أراقب حركتها اهتزاز نهديها ومؤخرتها، استمرت في تعقبها حتى سميت بمجنون هند.

كنت دائما استشعر الذنب أقيم الليل واستغفر الله لكن لم يكفي هذا، خطرت فكرة الزواج ولكنى طردتها فكيف أتزوج وأنا مفلس.

انتهت الجامعة.