منذ أيام مررت بأحد ميادين كوبنهاجن الرئيسة لأجد حوالي أربعين امرأة! …في سواد الأبنوس ولمعانه كن …

أغلبهن ذوات أجساد عامرة…لأ عامرة عامرة يعني! … تحلقن حول فتى نحيل غلبان كدة يقف أمام طبلة أفريقية الطراز زاهية الألوان من الطبلات المطولة تلك…كان يدق بإيقاع عالي عنيف متسارع …ذكرني برواية دق الطبول للبساطي …وهن- النساء الأبنوسيات- من حوله يرقصن رقصات محمومة…لأ محمومة محمومة يعني!….رقص يذكرك بالزار في مصر…رقص ليست فيه أنوثة الرقص الشرقي ولا ميوعته وليونة حركاته…لكنه مشحون بإيحاءات جنسية غير خافية إطلاقا…لأ إطلاقا إطلاقا يعني!

والنساء, لدهشتي, في هذا الميدان الرئيسي الكبير, تلبسن ما قد تلبسه النساء في حمامات النساء القديمة…متحررات في ملابسهن متحررات في إيحاءات أجسادهن الجنسية متحررات في رقصاتهن العنيفة التي ترجرج أجسادهن في عنف…حقا تسرب في نفسي شئ من غبطة..تذكرت كيف نشتبك في بلادي في جدالات مطولة مطولة حول النقاب والحجاب والجيوب والوجوه والكفوف….ياه يا عمي! ..كم نتشرب في بلادي كراهية أجسادنا والإحساس بالعار منها!

آه لو رأيت تلك النسوة الأبنوسيات عامرات الأرداف والنهود وكيف تشعرن بالحرية الممزوجة بالسعادة وكأنهن وحدهن في غرفة كبيرة مغلقة عليهن دون سواهن…حتى العطور التي كانت تفوح منهن…رائحة أعشاب محروقة على مهل…من تلك التي تلتصق بالجسد أسابيع وتداعب الحواس بإلحاح…وزينة الوجه …الرموش الصناعية والحلقان في الأنوف والشفاه ملونة بكل لون…
وأعود فأتذكر ,بشفقة, نفسي حين ألقيت أحد نصوصي في منتدى ثقافي في مصر قبل سنوات…تذكرت كيف قامت امرأة “محتشمة” متلفحة بألف قطعة قماش سوداء وقطعة وقالت لي: استغفري ربك على أن وصفت في نصك هذا امرأة ما وصفا لا يخلو من حسية (وكنت وصفت عيني فتاة قلت إنهما واسعتان و انهما لا تناسبان عندها ومكابرتها بكل ما فيهما من براءة طفولية…وربما زدت فقلت شيئا ما عن شعرها! لا أذكر حقا) – ثم زادت في النصح: لا تعاودي كتابة أية أوصاف حسية لامرأة من بعد…وحين ابتسمتُ صامتة خجلى قالت بإخلاص: لك ابتسامة جميلة …امرأة لها وجهك النقاب فرض عليها!

أفكار مش واخداني لأي استنتاج…لكن مجرد أفكار !