عندي حكاية لا تختلف كثيرا عن حكايتي.. لا أحب أن أحكيها.. فحروفها تقتلني كل مرة.. وقد سئمت الموت كل مرة بهذه الطريقة.. لا تحتضني فتحطم ضلوعي

أجلس على الأرض وأرسم بإصبعي على التراب دائرة حولي.. أنظر إلى حيث أجلس فأبتسم.. الآن صنعت لنفسي دائرة آمنة.. لا أحد ولا شيء يخترق التراب

سألتني عن تلك المرة التي رأيتك فيها حلم يقظة.. ليست هناك تفاصيل.. فحلمي واحد دائما.. لا يتغير فيه شيء.. وسوف تكون روايته حين يكون سيرة شعبية

أقف وسطكم وأخلع ملابسي قطعة قطعة.. لن تروا جديدا.. انا من أنا منذ الأزل وسأبقى أبدا من أنا.. بعضكم مني وبعضكم لي وبعضكم أنا وكلكم في نهاية الأمر لستم غيري.. فإذا خجلتم من عريكم فقد خجلت قبلكم من ستركم

أبتلع الحريق خوفا من أن يحرق ملابسي.. هذا دأبي في الحرائق دائما.. والمشكلة الوحيدة أن فمي القابض على اللهب لا يعرف الابتسام

يأتي علينا زمان نجتر فيه ما أكلنا.. تكرار اللذة مؤكد وتكرار المرارة مؤكد.. يبدو أنني أحسنت الاختيار عندما توقفت تماما عن الأكل

ليتك أنجبت غيري.. ليتني ما نصحتك بتحديد النسل.. أشعر في محبتك بوحدة قاتلة وأخشى أن يقتلني هذا الحب ذات يوم

واحد.. اثنان..ثلاثة..لا نهاية.. ما جدوى التعداد في المطلق إلا لمن هو المحدود.. الحمد لله الذي خلقني غبيا لا يجيد الحساب حقيرا لا يسوءه إن كان الأخير

يا أبت مازالت معضلة معقدة على عقلي البسيط أن أجمع الواحد على الواحد ليكون الناتج واحدا ويبقى كل واحد واحدا.. صحيح أنني ما أوتيت من العلم إلا قليلا

يا بني.. سبق أن ذكرتك أن أحدا لن يلتفت إلى كلامك.. أن أحدا لن يلتفت إلى صمتك.. أما علمتك أن قدرك في السماء لا في الأرض؟؟ هل تريدني أن أبوح فأجعلك فتنة تكون أول ضحاياها؟؟ لا تفجعني فيك يا ولدي

اعذرني يا أبت أن عدت لبعض عاداتي الذميمة.. قضم الأظافر وجرح نفسي عمدا وتفادي النظر في المرآة والإفراط في الأكل سرا.. وقيل لي إنني عدت إلى وضع الجنين في النوم وعزوت ذلك إلى ضيق الفراش

كما علمتك دائما.. كن لأجلي ما أريدك أن تكون.. لا تحتفل ولا تحفل.. فلن يصيبك شيء أعظم من ميلادك.. ولن يضرك شيء أكثر من بقائك.. مثلك لا يحزن يا سعيد.. مثلك لا يخاف يا أسد المصارع.. مثلك لا يسأل فالسؤال طلب الضعيف وما فيك ضعف