في أواخر الليل و القمر يزفر بأنفاسه الأخيرة ، يمشي هذا الرجل الذي بيّض التفكير رأسه و قطمت النقاشات الفلسفية ظهره بثيابه البالية التي لا يغيرها أبدًا .. يمشي في حقل القصب الذي يملكه جاره و هو يفكر فآخر نقاشاته مع أقرب أصداقئه إلي عقله حيث تحدثوا عن كيفية جعل العالم مكانًا أكثر أمنًا و سلامًا ، و يمشي و هو لا يكاد يمشي ، و يري هذا الشئ اللامع وسط الطين ، يقطع الإندهاش خيط أفكاره و ينحني ليزيح الطين عن هذه الأعجوبة .. يفتح عينيه إنبهارًا بهذا الكنز الذي وقع بين يديه .. تلمع عينا الرجل بعدما رآي ذلك الكنز ، نعم إنه ذلك الإبريق بزخارفه و لمعانه الساحر ، إنه مصباح علاء الدين ، ما كاد الرجل يمسكه و يفركه بيده .. يهتز المصباح حتي يصعق العجوز فيسقط المصباح علي الأرض ، يخرج دخان أزرق ليخفي خروج القدرة العظيمة بداخله .. و ها هو المارد الأزرق
المارد : شبيك لبيك عبدك ما بين إيديك !
يظل العجوز يراقب في إندهاش.. صامتًا
المارد : سيدي ، منقذي من الأسر ، سامحني إن فاجأتك …… و لكني .. أستطيع التهكم بأنك علمت عنّي مسبقًا
يرد العجوز و عيناه تتسعان للكون و ما عليه
العجوز : ن .. نعم .. أعرفك
المارد : حسنًا إذًا .. فأنت تعرف أني مدين لك بتحقيق أمنية تليق بعظمتك
تلمع عينا العجوز طمعًا .. و لكن تختفي هذه الملامح بعدما يتذكر مبادئه و أفكاره التي تعلمها و يعلمها منذ سنين
العجوز : أنا رجلًا قراب الموت و قد رأيت من الحياة ما رأيت و أري أن أمنية لي لن تنفع كثيرًا
المارد : أستهديها لغيرك ؟ .. يبدوا أنك سيد كريم
العجوز : هاه .. شكرًا .. حسنًا .. ممممم .. ليس حقًا لغيري بل للجميع .. أظن
المارد : كلّي آذان صاغية سيدي !
العجوز : أريدك أن تقتل كل شخص علي الكوكب يعتقد أن هناك غيره يستحق القتل
المارد : و لكن أمنية القتل عظيمة القدر يا سيدي ، هل أنت متأكد ؟
العجوز : نعم متأكد .. إنها الطريقة الوحيدة لإحلال السلام .. أليس كذلك ؟
المارد : حسنًا إذًا .. تحت إمرتك سيدي !
يرفع المارد يده ملقيًا بالرماد الأزرق السحري ….
يسقط العجوز ميتًا