إلى زوجةٍ قديمة لصديقٍ جديد :)

أعرف أنكِ لا تشترين الجرائد أو المجلات ـ بشكلٍ عام لم أعد أنشر في الصحافة الورقية إلا نادراً؛ ذلك الوضع المريح إذن لا يتطلب معالجة ..

بإمكانكِ أيضاً إغماض عينيكِ على الفور إذا ما تلقّف بصركِ كرة لهب مفاجئة عند مصادفة كتاب لي فوق رف مكتبة ما ..

أعلم أن ذلك سيكون غاية في الصعوبة، وأغلب الظن أنكِ ستحتاجين عندئذٍ لأخٍ في البشرية تستندين على شهامته؛ فينقذكِ من السقوط ..

سيتوجب عليكِ الخروج من بين الرفوف المكدسة بسرعة اختفاء فأر من أمام متجر السموم .. بالتأكيد ستحتاجين وقتاً طويلاً لإزالة ذلك الورم المؤلم في ذاكرتكِ الذي سيخلقه عنوان الكتاب، بينما سيحرص الغلاف على تركه متخماً بكل ما يلزم من الكائنات غير الرحيمة ..

على أي حال هذا أقل ضرراً من المعاناة البالغة التي كانت أعصابكِ ستعيشها، لو قررتِ الاستسلام لرغبتكِ المذلة في العودة بالكتاب إلى البيت، وقراءته .. أنتِ تعلمين جيداً أن معاناة كهذه سيتحول معها تخيل الجحيم إلى نزهة ذهنية، وأنها لن تنتهي مطلقاً في يوم وليلة .. بالنسبة للفيس بوك ليس أمامكِ سوى مغادرته في أقرب وقت، دون مجرد التفكير في العودة ..

ذلك لن يمثّل تجربة جديدة؛ فلاشك أنكِ تتذكرين النص الذي نشرته منذ عام تقريباً، وتسبب عدم قدرتكِ على تحمّله في إغلاق صفحتكِ لشهور طويلة .. ماذا أفعل لكِ أكثر من هذا؟! .. هذا كل ما في حوزتي الآن من إرشادات وقائية للحفاظ على ما تبقى من عقلكِ، وبالتأكيد إذا ما توصلت إلى طرق إضافية فلن أتردد في إبلاغكِ بها ..

ليس من المعقول حقاً أن تقضي عمركِ كله خاضعة للتعاسة كلما قرأتِ نصاً أو مقالاً لي .. من لديه الطاقة الخرافية لمواصلة العيش بتلك الوتيرة القاسية، والمخجلة، أو التكيف مع مرضٍ مزمن يجبركِ دائماً على إيقاظ المتسوّل النائم في روحكِ .. الذي ينهض كل مرة مترنحاً، ومتذمراً، مُشكّلاً قبضته المقطوعة في هيئة ميكروفون خيالي كي يصرخ بداخله: (بالطبع “كافكا” كتب أفضل منه .. هل يُعقل أنه أكثر خبثاً من “سيوران” مثلاً .. مستحيل أن يكون أفضل من “كافكا” .. على الأقل لن يمكنه تخطي حاجز “سيوران” .. بالتأكيد “كافكا” أفضل منه .. سيظل أقل خبثاً من “سيوران” .. من أجل خاطري، ومراعاةً لظروفي؛ لابد أن “كافكا” قد كتب أفضل منه).

لكنك ستستمرين حتى الموت في الاتصال بي، وطلب لقائي .. لن يهدأ أبداً احتياجك الوحشي لرؤية ملامحي، وسماع صوتي وأنا أُجيب على استفسارتك المنهكة، والبائسة عن ماذا أكتب، وكيف أكتب .. التلذذ بأظافر ابتسامتي المغروسة في يأسكِ، وأنا أعطيكِ نسخة موقعة من كتابي الجديد .. الـ (بلو جوب) الذي استبدلتِ به رغماً عنكِ أمنيتكِ المكشوفة في الاستسلام، والتخلي عن الـ (ديلدو) الذي أهديته لكِ منذ اللحظة التي بدأتِ تكتبين فيها.