في البداية أعتذر للصديقة سلمى أنور و القراء المهتمين بمتابعتي عن غيابي الذي تسببت فيه هذه المقالة التي كانت تحتاج لاعادة قراءة 3 كتب و إضافة كتابين للمجموعة لتصير 5 كتب من المحتم إعادة قراءتهم لكي أكون واثقاً من حقيقة ما أكتب مهما كان غريباً أو صادماً سواء عن مصر أو أبو غزالة…
حينما طالعت ما يُكتب حول أبو غزالة هالني أن رأيت أموراً لا ترتبط بالحقائق كأن يُقال أبو غزالة كان عدو لأمريكا أو أنه كان صاحب مشروع يبعد الجيش عن الاعتماد على أمريكا أو أن مخابرات مصر اخترقت البيت الابيض فيما يعرف بالكربون الاسود أو عملية الصواريخ ، كل هذه الكلمات التى تبعد أميالاً عن الحقيقة تتداولها صفحات الصوت العالي في الفيس بوك بل و الصحف حتى الفضائيات في سقوط مدوي للحقيقة سواء حول أبو غزالة وزير الدفاع أو ما تعرف بعملية الكربون الاسود ، كذلك ننظر بدهشة لإدعاء مزيف من حسام خير الله وكيل المخابرات الأسبق أنه كان قد تم تهريبه من الولايات المتحدة لمصر و تزييف موته و لم تعرف أمريكا بأنه حي إلا عام 2003 و في قول آخر عام 2012 و هذا عين التضليل و حسام خير الله مسئول عنه سواء بالقول او الصمت على هذا الهراء المضحك ، هنا أحاول أن أكتب حول عضو المكتب السياسي للحزب الوطني المشير أبو غزالة ، حول عقل الرجل الحقيقي و تفكيره ثم ظرف رحيله و أظن كلامي قد يكون صادماً لكن هذه هي الحقيقة و ليس ذنبي أن الحقائق يتم طحنها هذه الأيام…
..
-1- حين صار وزيراً & المناخ:
* مع حرب أكتوبر بدأ التوجة المصري للولايات المتحدة الأمريكية ليس كالتوجة التقليدي المعبر عن رؤية للسادات فقط (1973/1970) بل توجة يريد وضع نتائج الحرب السياسية بالملعب الامريكي لتمرير حقائق جديدة إحداها السلام ، كانت ضربة البداية في برقية السادات الشهيرة يوم 7 اكتوبر بالتلميح لطلب حل سلمي بينما المعارك مشتعلة ثم تحول الامر لحديث صريح مع كسينجر في مصر يوم 6 نوفمبر 1973 حيث خلصت الزيارة لاحقاً لإعلان من ستة بنود إسرائيلية إدعى السادات أنها بنود مصرية كبرهان على رغبة في التغيير الشامل و تلك كانت ضربة البداية ، عبر الاعوام 1974و 1975 مرر السادات اتفاقيتي فض اشتباك معيبتين و فصل قوات تتواءم مع الرؤية الامريكية مما عُد تأكيد للتوجة المصري الجديد للولايات المتحدة و الذي أحد قواعدة سلام إسرائيلي ، تلت هذا أحداث مغايرة تماماً لسلوك مصر المتوجة لأمريكا من سياسات مصرية إلى سياسات دولية.

* في أوائل 1975 كونت مصر و ايران و السعودية و فرنسا و المغرب مجموعة عمل دولية في إفريقيا عرفت بإسم نادي السافاري مهمتها سحق أي تمدد شيوعي بالقارة و تحقيق كامل الرؤية الغربية الرامية لمحاصرة الشيوعية في إفريقيا ، عبر المنظمة دعمت مصر نفوذ الجنرال بومبا بالكونغو و تسهيل استيلائه على إقليم كاتنجا بالكنغو لنهب ثرواته لصالح الغرب ، إرسال مصر قوات لتأمين السفاح موبوتو باكونغو ضد المعارضة المسلحة الشيوعية ، مساعدة سياد بري الصومالي ضد منجستو الاثيوبي المعروف بتحالفاته الشيوعية لدرجة منح الصومال سلاح ب 75 مليون دولار تدفع السعودية ثمنها ، بإختصار تحولت مصر للدعم الكامل للولايات المتحدة دولياً فعلاً و سياسة.

* في عام 1974 كان السوفييت قد منحوا مصر درة سلاحهم الجوي المقاتلة ميج 23 و دون الخوض بتفاصيل مؤلمة فمصر خزنت المقاتلات و منحت نسخ للصين و للولايات المتحدة في ضرب قاتل للعلاقات مع السوفييت و ربما للأبد و إشارة لتحالف قادم مع الولايات المتحدة و إنهاء للوضع الاستراتيجي السوفيتي الخاص بتسليح الجيش المصري و نقل كل شئ لحليف إسرائيل الاول الولايات المتحدة الامريكية و في نفس الوقت و بشكل مفاجئ إعتبرت أمريكا مصر مستحقة للمعونة الامريكية خاصة القمح بناء على القانون 480 الأمريكي في مشهد يشير لأن التقارب مستمر و بسرعة الصاروخبين واشنطن و القاهرة.

* مع العام 1979 و مع عقد السلام المصري الاسرائيلي بواشنطن إنتهى كل شئ يربط مصر بالسوفييت تماماً و تحولت مصر لدولة تتبع الحلف الغربي رسمياً بعد تبعية اسمية من 1975 ، نلاحظ هنا اختيارات وزراء الدفاع ، الجمسي (1978/1974) هو مفاوض الكيلو 101 و ثبت انه لا يهتم فعلاً برأيه في السلام و يتبع تعليمات القيادة أياً كانت بل و لو إضطر للكذب يفعل ، كمال حسن علي (1980/1978) وزير الخارجية السابق و مفاوض اتفاق السلام مع اسرائيل و مثبت طاعته العمياء و قبوله بأي قرار سياسي سيادي ، أحمد بدوي (1981/19820) الجنرال التابع للقيادة المؤيد لتوجهاتها السياسية الخاضع لفضل السادات بتعيينه قائد أركان و تصعيده كالصاروخ مع انه قاتل بالثغرة لكن المكافآت و الترقية و المنصب يؤديان عمل رائع تماماً كما حدث مع المشير احمد إسماعيل المُستدعى من المعاش لقيادة الجيش في حرب اكتوبر ، بإختصار سلاسل الوزراء يشترط فيه قبول التحول للولايات المتحدة و السلام و الطاعة الكاملة.

* هنا نخلص لنتيجة أن الجيش وقتما تولاه المشير أبو غزالة 1981 كانت مهمته التحول للولايات المتحدة الامريكية و دعم القتال ضد النفوذ الشيوعي و الارتباط بكل ما يخالف عقيدته منذ الاربعينيات حول العداء لإسرائيل ، كان هذا مناخ تم فيه اختيار أبو غزالة بكل ما يتطلبه المنصب من شروط سابقة و في ظل نجاح للسلام يتطلب مزيد من الشروط الأمريكية و هو ما تم بشكل كامل مع فترة أبو غزالة.

-2- عقل أبو غزالة & أمريكا:
كان أبو غزالة في سياساته و عمله موالياً بشكل كلي للولايات المتحدة الأمريكية و مصالحها و ما تطلبه من مصر بصورة تقابلنا بكل مكان نتوجه اليه في دراسة عهده و لعل التالي كجزء من فيض يوضح كيف كان يدير أبو غزالة الوزارة بصورة هيأته للقب رجل الولايات المتحدة بمصر:

* آمن المشير عبد الحليم أبو غزالة بالتحالف المصري الأمريكي كاملاً و بصيغة العداء للسوفييت كنتيجة حتمية لتلك العلاقة ، كان أبو غزالة يعتبر العلاقة مع الولايات المتحدة أهم مصالح مصر و أنها الدولة المركزية في تحالفاتنا و بضرورة ربط الجيشين معاً في خط واحد بالمنطقة و بالإعداد و بالتسليح ، من خلال أحاديث الرجل الصحفية يمكننا القول أنه آمن بشكل شخصي بتفوق السلاح الأمريكي و بحتمية ان يكون التحالف المصري الأمريكي معتمد على نزع السلاح الشرقي كله و إحلال سلاح غربي خاصة الأمريكي محلة و جعل التحالف المشترك تحالف دولتين بمسار واحد ، بشكل أقرب كان أبو غزالة ذلك العسكري الموصوف برجل امريكا بمصر فكراً و ثقافةً و قناعات عسكرية و موقف شخصي أكثر من كونه موقف رسمي يتبعه كوزير في حكومة لمبارك فيما يعد معاكس تماماً لما يظنه محبي أبو غزالة الى اليوم من أنه كان معادياً للولايات المتحدة الأمريكية.

* إن 90% من عمل أبو غزالة بالوزارة كان نقل السلاح الامريكي إلى مصر و تحديث مشترك مع الأمريكان ، كانت مشاريع الدبابة الابرامز و الصاروخ المصري الأمريكي و أنظمة الرادار و السفن العسكرية الامريكية محور عمل الرجل ، مشاريع التحديث كانت أمريكية و غير ذلك كاذب ، ربما هناك تحديث لبعض النماذج من الدبابات الروسية كعمل حتمي حتى لا تتوقف أو تكون صفراً وقت الحرب لكن التحديث أمريكي و مشاريع التطوير الا مشروعين فقط أمريكية ، مصر أبو غزالة هي مصر التحديث الامريكي و التطوير الامريكي ضمن مقاييس الولايات المتحدة ، يحضرني هنا القول بأن أبو غزالة أجبر امريكا على أن تدخل مصر دبابات الابرامز عبر مناورة ذكية بطرحة مناقصة دولية لإجبار امريكا على الدخول بدلا من فرنسا و المانيا .. هذا القول الكوميدي الجاهل بإمتياز عن حقائق التسليح الدولي و سياساته و القرار الامريكي بتحويل مصر لدولة تحتاج سلاح و صيانة و تدريب أمريكيين بحاجة إلى محاكمة صاحبه فهو جزء من أسطورة الرجل البارع الذي يغلب امريكا بينما الواقع انه الوزير المصري الرجل الأمريكي المنفذ لرؤية تخرج مصر من محور شرقي إلى محور غربي يشمل التسليح و التدريب ضمن سياق مصر الأمريكية ، كذلك لا ننسى أنه الرجل الذي أكمل تحويل سلاح الجو من الميج الى الطائرات الامريكية في جزء ثان تلى وقائع بدأت من العام 1975 حينما بدأنا تكهين احدث طائرات السوفييت و شراء طائرات أمريكية فأبو غزالة طوال عهده أكمل المهمة في أمركة سلاح الطيران مما أوصله لتلك الحالة اليوم التي جعلت دعمه وقت الحرب رهينة بموافقة أمريكية على الحرب نفسها و بالرجوع لطبيعة سياسات الولايات المتحدة فمن المؤسف القول بأن القدرة الجوية بسبب سياسات السادات ثم مبارك بوزارة أبو غزالة جعلت مصر رهينة الموافقة الأمريكية على العمليات الحربية.

*إعتبر أبو غزالة أن السوفييت حلفاء من الماضي و ان المستقبل هو أمريكا و بهذه النظرية صاغ سياساته و قناعاته ، إن أبو غزالة لم يكن مجرد وزير ينفذ توجيهات مبارك بل وزير بثقافة تكره السوفييت و تعتبر ان تفوق إسرائيل مرجعه الولايات المتحدة و تراجع مصر سببه الروس ، ابو غزالة بدلا من ان يحافظ على علاقة جيد غربيا و ينوع مصادر التسليح كان أساسه العسكري رفض السلاح الروسي ثم قبول السلاح الامريكي بديون تاريخية على كاهل المواطن الفقير ، ابو غزالة كان يؤكد دوماً على قاعدة استبدال الروسي بالامريكي في توجه لإنهاء تام لتاريخ مصر مع السوفييت مما ولد كارثة أن مصر اليوم -كمثال- لا تقدر على مواجهة عصابات بسيناء بدون طائرات امريكية و لا تستطيع خوض حرب بدون إذن أمريكي و إلا لن تجد سلاح و قطع غيار ، أبو غزالة كان معادياً للسوفييت و هذه قاعدة شخصية ربما تبدوا ملفتة لعسكري ترعرع في أحضان السوفييت لكن ربما تبدوا مفهومة لو قلنا انها لرجل يريد مبرر لفشل جيشه أمام إسرائيل و تفوق إسرائيل على مجموع الدول العربية ،

* في نهاية العام 1988 تم توقيع ما عرف بإتفاقة تفاهم مع الولايات المتحدة بمقتضاها انضمت مصر الى ما يعرف بمجموعة MNNA  أو حلفاء الناتو خارج مظلتها ، دافع ابو غزالة كثيرا عن المذكرة (بينما الولايات المتحدة التي يفترض انها في حالة خصومة معه ترحب به بينما قضية أو فضيحة عبد العال حلمي مشتعلة في موقف يشرح بوضوح طبيعة الامر) بمقتضى هذا الاتفاق للتفاهم فمصر تزامل إسرائيل و الاردن و قبرص و آخرين في منظومة واحدة للتدريب و التسليح و تبادل المعلومات و الابحاث المشتركة فيما نسميه بجلاء تطبيع عسكري غير مسبوق مع إسرائيل تحت مسمى التطوير و هو مالم يتم إطلاقاً إذ ظلت مصر من 1988 الى لحظة كتابة هذا المقال مجمدة في مربع الموافقة الامريكية على نوع و كم سلاحها ، الرجل الذي يفترض انه عدو امريكا حسب الثقافة الشعبية و لديه قضية للتجسس (قضية عبد القادر حلمي و تذكر لاحقاً بالتفصيل) يزور امريكا و يرحبون به كالمعتاد بحرارة و يوققع اتفاق يزاملنا بإسرائيل و لا احد يتذكر هذا المشهد أبداً لكن يتذكرون فقط الاسطورة التي تقول ان امريكا تعاديه و تحاربه بينما هو ضيفها المحتفى به و قضية التجسس مشتعلة ، بالتالي لدينا اتفاق غير مسبوق لوضعنا رهن الارادة الامريكية تسليحا و تدريبا و تطبيعاً مع اسرائيل يتم تمريره في واشنطن بموافقة أبو غزالة الذي من المفروض انه محل اتهام و عداء أمريكي !!

* يعد أبو غزالة هو الأب الروحي لبيزنس الجيش ، واضعاً ميراث عمل العسكريين كمدنيين منذ عام 1952 نصب عينيه و بتوجيهات غير محددة تتفق مع رؤية أمريكية في إفراغ الجيش لمهام لا تخصه كالأمن الداخلي و البيزنس و رافعاً شعار توفير إحتياجات الجيش الخاصة أطلق أبو غزالة مشروعات الجيش الخاصة من المعلبات لباقي المتجات الغذائية و المساهمات بالقرى السياحية و الصناعات المدنية و ادوات المنازل الى المقاولات و تسقيع الاراضي و بيعها و صناعات الألبان و اللحوم و الاسماك الخ الخ الخ ، أبو غزالة هو مؤسس بيزنس الجيش و قلعة المال المدني المملوكة حصرياص للجيش المصري بلا رقابة او محاسبة كأي ممتلكات وطنية بل إنه صاحب سجالات في رفض أي رقابة مدنية على أموال بليونية متدفقة هي أموال المواطن و ليست أموال الضباط ، مثل أبو غزالة نقلة نوعية للعمل المدني للعسكريين فمن الوظائف إلى الاستثمار ثم إنتحال صفة رجل الاعمال و ظهور حالات المليونيرات الكبار من قادة الجيش مجهولي مصدر الثروة ، لذا فمن الهام أن تعرف أن كل إمبراطورية البيزنس هي من تأسيس و دعم و تخطيط أبو غزالة كاملة بما فيها رفض الرقابة و التوسع و التوغل في قطاعات الربح التجار المدني على حساب كل شئ.

* في يوم 3 يناير 1980 قابل زبجينو برجينسكي السادات و تم الاتفاق معه على خطوط عريضة تخص الموقف من “”الجهاد”" ضد احتلال السوفييت لأفغانستان ، كانت مصر طوال عهد أبو غزالة و حتى انتهاء حرب افغانستان 1988 مكلفة بدفع السعودية لدعم المجاهدين و كذلك دعم مصر لباكستان في أي خدمات استخباراتية ، وافق السادات و تم وضع مصر استخباراتيا و عسكرياً تحت خدمة “”المجاهدين”" و كانت مصر مقر إدارة (صندوق الجهاد) بالسفارة الأمريكية بالقاهرة حيث إدارة ملف حساب مالي للدول الداعمة “”للجهاد”" مكانه في زيوريخ بسويسرا و كذلك التزم الجيش بدعم تسليح “”المجاهدين ضد الالحاد”" ، تختص مصر بتورید الأسلحة والمعدات والذخائر مما لديها”من أسلحة سوفیتیة سواءسوفیتیة الصنع وسوفیتیة النوع”، تولى السادات بنفسه الأمر ثم احاله لنائبه مبارك الذي جعله بيد أبو غزالة الذي رحب و تولاه لفترة ثم احاله لضابط كبير ، “كان مطار “قنا العسكري” قاعدة للتخزین والتشوین لخدمة “العمل الجهادي” في أفغانستان، وكانت طائرات الشحن الأمریكیة العملاقة تهبط في ھذا المطار كل مساء ویجري تحمیلھا بالأسلحة والذخائر لكي تطیر قبل منتصف اللیل، و تهبط قبل الفجر في المطارات العسكریة الباكستانیة وفي بعض المرات كان ھناك “أفراد” مصریون یصحبون ھذه الشحنات لإتمام إجراءات التسلیم والتسلم، كما أن میناء “بورسعید” تحول إلى قاعدة خلفیة للتخزین والشحن إلى “كاراتشي”. وكانت الشحنات من مصر بالدرجة الأولى أسلحة وذخائر ومعدات سوفیتیة الصنع أو سوفیتیة النوع ، إن المخازن العسكریة المصریة كلھا أفرغت ما كان فیھا من أسلحة، بعضھا مما كان مستخدماً في الجیش المصري وجرى الاستغناء عنها و بعضها ما أنتجته المصانع العسكریة المصریة وفيها مصنع في حلوان وھو الذي جرى تعدیل بعض آلاته لكي ینتج رشاشات سوفیتیة التصمیم، ابتداء من ربیع ١٩٨٠ وبعده فصولاً متوالیة إثر فصول كانت الحركة على الجسر الجوي بین مطار “قنا” العسكري وبین مطار “بیشاور العسكري” وبین بور سعید وكاراتشي فیضاً یتدفق لیلا ونھاراً ودون توقف و كان السادات ملخصاً موقفه و موقف الجيش بتصريحه الشهير : “إننا على استعداد بأسرع ما یمكن لكي نساعد في أفغانستان وأن نتدخل لنصرة إخواننا المجاھدین ھناك سواء طلبوا منا المساعدة أو لم یطلبوھا” ، هذا هو موقف وزارة أبو غزالة من البداية للنهاية تجاه طلب أمريكي التزمت بها قلبا و قالبا و الفقرة السابقة نسختها كاملة دون تدخل مني تجاه المصدر و هذا يكفي و يزيد لنعرف تحديداً سياسة أبو غزالة تجاة (التعليمات) األمريكية.

* مع إندلاع حرب العراق – إيران باتت العراق كدولة في موقف طالب الدعم من كل بلد عربي معادي للثورة الاسلامية في ايران و كانت مصر على رأس قائمة المندفعين للمساعدة ، منذ تقديم العراق عبر سلطنة عمان عام 1981 طلب لمصر للمساعدة إندفعت مصر فوراً و باعت للعراق كل ما يمكن من مخازن السلاح السوفيتي الثقيل للعراق و فوق هذا قامت بتشغيل كامل طاقة مصانعها الحربية لخدمة الطلب العراقي ، بلغت المكونات المصدرة الى العراق بعد 3 سنوات من بدايتها ما يفوق المليار دولار “بأسعار 1984″ في موقف يوصف بمصلحة مزدوجة فهو من جانب تخلص من السلاح السوفيتي لصالح سلاح أمريكي جديد يموله المال القادم من البيع و من جانب آخر تنفيذ للرغبة الأمريكية في دعم العراق في الحرب (كانت امريكا في الواقع تدعم الطرفين كما تبين لاحقاً في ايران جيت) ، وصل الامر لحد قيام مخططي الحرب المصريين بالاشتراك و القيادة في وضع خطط حرب تحرير الفاو ضمن الحرب العراقية الايرانية في موقف يكفي لتكون مصر حليف للعراق بالحرب ضمن توجيهات الولايات المتحدة لمصر بوزارة عبد الحليم أبو غزالة و الذي نفذ بحرفية كاملة كالمعتاد.

* لا يمكن إغفال حادث هام تلى تولي أبو غزالة الوزارة بشهر و هو حادث مخلب النسر ، كانت العملية المفترض قيامها بتحرير الرهائن الأمريكيين بالسفارة المريكية في طهران 24 إبريل 1980 ، في عهده و تحت بصره كان المطار العسكري في المنيا نقطة إنطلاق للقوات الأمريكية الى إيران لتحرير الرهائن ف سابقة تحويل مصر لمقر عمليات أمريكي ضد بلد بالمنطقة مجاوراً لقاعدة مصيرة في سلطنة عمان ، كان الجنرال بكويث و مقره بمطار المنيا العسكري هو قائد العملية و مديرها فلم يكن مطار حربي مصري مجرد مقر انطلاق و عودة بل قاعدة عمليات عسكرية أمريكية ، الآن نرى بوضوح أبو غزالة بدأ عهده بإحتضان عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران في وقت لم تقبل فيه دول الخليج ان تكون مقر انطلاق لها ( ابو غزالة هنا يذكرني بموقف اردوغان من غزو الولايات المتحدة للعراق فهو وافق و دعم و طلب المشاركة معهم بالغزو في اشارة بينة عن توجهه فأبو غزالة كذلك كان واضح و صريح منذ اللحظة الأولى ) لم يعترض الرجل أو يتحفظ أو يرفض وقتها و حتى بعد تركه لمنصبه ظل مؤيد و لم يقل حتى بالكذب انه رفض ان يكون وزير يرعى عمليات امريكية مسلحة بالمنطقة ، هو فقط أيد و شارك و استمر في نفس التوجه الى النهاية.

  * هنا نخلص إلى نتيجة أن أبو غزالة منذ توليه الوزارة و مرورا بكامل عهده و عبر أشهر حوادث فترة وزارته كان قلباً و قالباً متفقاً مع الرؤية الأمريكية للجيش المصري و داعما للمصالح الأمريكية و منفذاً لكل التعليمات القادمة له من الرئاسة دون اعتراض او تحفظ في موقف لم يتغير بعد اقالته بعقدين من الزمان و ظل الرجل داعما للتحالف مع الولايات المتحدة و عداء السوفييت و تعميم التسليح الأمريكي دون أي تغيير في موقفه و عن قناعة لا مجرد تنفيذ تعليمات.

-3- الصاروخ المصري & ملف ضجيج بلا طحن:

* قصة الصاروخ المحلي قديمة في مصر فبالعام 1948 تم التعاقد مع خبراء ألمان من العلماء الهاربين من المانيا لتطوير صواريخ F-8 المانية و لم تقتنع القيادة الى إنقلاب 23 يوليو بالنتائج ، بعد تولي محمد نجيب السلطة أكمل مسار الدولة السابقة بالتعاقد مع المزيد من الالمان لتطوير الابحاث السابقة فيما عُد مشروع مستقبلي للجيش المصري المُحدث ، بالعام 1953 و تحت ضغوط عدة انتهى المشروع ثم بعد حرب السويس 1956 أُعيد إحياؤه كنتيجة للحرب  لكن سرعان ما توقف المشروع لأسباب اقتصادية ، بالعام 1960 تم إعداد مصنع 333 الحربي لانتاج صاروخ مصري خالص حمل اسم القاهر بمساعدة 250 عالم الماني و فني ، مع حرب 1967 توقف المشروع و توقف انتاج صواريخ القاهر و الظافر و الرائد و لم يحقق المشروع نتيجته المرجوة بإطلاق حقيقي لصناعة الصواريخ و عانت الصواريخ تحت الاختبار من عيوب فنية و مادية كثيفة جعلت من المستحيل الاعتماد عليهم في الحرب ، بهذا يمكن القول أن الصواريخ الثلاثة مشاريع انتاج لم تنجح و لم يتم استخدامها الا بحرب 1973 كنوع من اخلاء المخازن منها مع الاخذ بالاعتبار استحالة وضع السلاح ضمن أي مخطط حربي للقتال بسبب عيوب في التوجية و القدرة على اصابة الهدف ،لاحقا استفادت مصر من كوريا الشمالية في تكنولوجيا الصواريخ و كانت ثمرة هذا صاروخ سكود – سي المصري بمدى 600 كم.

* ابتداء من عام 1984 أو 1985، بدأ العراق جهد تعاوني مع مصر والأرجنتين لتطوير التكنولوجيا الفائقةلنظام الصواريخ على مرحلتين تهدف لتصميم صاروخ مداه 1،000 كم فالعراق يحتاج صواريخ متطورة لحربه مع ايران و الأرجنتين تحتاج صواريخ محلية متطورة بعد الحظر المفروض عليها منذ حرب الفوكلاند ، الارجنتين تسهم بالتكنولوجيا القادمة من العلماء الالمان المقيمين بها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و العراق يقوم بالتمويل أما مصر تسهم فنياً و تنظيمياً و سُمي المشروع في مصر و العراق بدر 2000 و في الأرجنتين مشروع كوندور ، شارك تجمع من الشركات الأوروبية و أكثر من 12 شركة أمريكية في هذا المشروع بمختلف الخدمات الممكنة (أهم الأطراف الشركة الألمانية “Messerschmitt-Boelkow-Blohm “MBB )، منذ العام 1985 كان المشروع على جانب من السرية و عمل كل طرف من الشركات الداعمة بشكل سري لحساسية الأمر و كان المقر الأساسي للعملة علمياً في زيوريخ بسويسرا بعد سلسلة تنقلات من مونت كارلو الى النمسا تحت تجمع شركات عرف بإسم ( Consen ) بيما لعبت شركات مستقلة تحت تبعية حقيقية لكبرى شركات التسليح و التكنولوجيا المطلوبة من ايطاليا و المانيا و غيرها دور أساسي مثل ( SNIA ) التابعة لفيات و (  Transtechnica ) التابعة ل mbb و ، منذ بداية المشروع المشترك 1984 حتى العام 1987 لم يتم تحقيق شئ ملموس مما وتر العراق و دفعه للإستقلال بنفسه في هذا المشروع و انتاج صاروخه بشكل مستقل عن الارجنتين و مصر ، مصر بعد فضيحة قضية عبد القادر حلمي أنهت الأمر في صمت خاصة بعد خروج العراق أما الأرجنتين و تحت ضغط أمريكي أوقفت برنامجها عام 1990.

-4- محاولة تهريب مكونات الصاروخ & الكربون الأسود:
بعيداً عن التخريف أو الكذب أو التهريج حول رواية الوقائع فما حدث كالتالي:

أ- بعد تعثر صناعة الصاروخ في المشروع الثلاثي لأسباب فنية و تقنية تم التواصل مع عالم مصري أمريكي الجنسية حاصل على تصريح أمني عالٍ و يعمل بشركة Aerojet في سكرمانتو ، كاليفورنيا هم على صلة به من 1982.

ب- تم الطلب بوضوح من العالم عبد القادر حلمي في أول تعاون مع مصر و المشروع منتصف 1986 الحصول على مادة كاربون فايبر و تم تحويل مليون دولار أمريكي له من حساب سويسري يتبع مجموعة أبحاث مشروع الكوندور.

ج- فور بداية العالم جمع البيانات و المواد المطلوبه منتصف 1986 رصدته المباحث الفيدرالية بدون تأخير لكون المواد حساسة و ممنوع تداولها و لكونه طلب كمية محددة لها غرضواحد و في وقت قصير ووُضع تحت المراقبة.

د- تمت عملية التسجيل لمكالمات مع عدد من الاشخاص منهم ضباط مخابرات و مسئولين بالسفارة المصرية و مكالمة يُرجح انها مع أبو غزالة نفسه و إن لم يتم تأكيد الأمر رسمياً.

ه- بعد تجهيز 340 باوند تم شحنهم لطائرة شحن C-130 في بالتيمور بواشنطن و تم القبض على ضابط مصري يدعى محمد أ محمد أثناء نقل المواد للطائرة.

و- تم توجيه الاتهام للعالم عبد القادر حلمي و جيمس هوفمان ممثل شركة تسويق منتجات دفاع جوي و العقيد حسام يوسف و ضابط يدعى فؤاد الجمال (فؤاد و حسام لحصانتهما الديبلوماسية غادرا الى مصر فوراً و تم توجيه الاتهام لهما) و محمد محمد ضابط مشتريات بالسفارة المصرية و عبد الحميد الجوهري بمكتب المشتريات بالسفارة و المقدم عبد المنعم محمود عضو المكتب العسكري بالسفارة.

ز- تم عقد صفقة قضائية قام بها و دعمها وزير الدفاع الاسبق الامريكي كاسبار واينبرغر و ضغط بحيث تمت عقد اتفاقات أسقطت كل التهم الموجهة لعبد القادر حلمي و لم يتم طلب أي متهم مصري على الاطلاق و التغاضي عن الاستماع لمكالمات قد تورط أبو غزالة شخصياً و تمت إدانة عبد القادر و هوفمان فقط بتهمة التصدير دون الحصول على ترخيص لمواد محظورة و تم سجنهما 46 شهر فقط.

ح- تم إنهاء كل شئ و إغلاق الملف مع الحكم في ديسمبر 1988 و إنتهى كل شئ من اجل الحفاظ على المصالح المصرية الامريكية.

* هذه هي الأحداث و الاسماء و الاشخاص بلا تخريف و لا مغامرات رجل المستحيل الملصقة بالأمر ووصل الحد من التزوير إلى ألا نعرف الحقيقية من الخرافة ، هنا أكون وضحت الحدث و أرجو أن اكون مفيداً.

* كذلك أُلفت الإنتباة إلى أن قضية عبد القادر حلمي من يونيو 1988 و إقالة أبو غزالة إبريل 1989 مما يعني أن القضية بحد ذاتها لم تكن سبب الاقالة و إنما تطوراتها الفضائحية و الاشارة لوجود تسجيل صوتي لأبو غزالة كان دافعاً لطلب بوش اقالته لكن القضية لم تؤثر فعلياً في علاقة أبو غزالة بالولايات المتحدة و ظل بعد خروجه من المنصب مبعوث مبارك للولايات المتحدة و من مهامه التفاوض على إلغاء نصف ديون الدولة العسكرية التي كان هو نفسه أحد أسبابها مقابل الاشتراك المصري تحت قيادة أمريكية في ضرب العراق عام 1991 ، هنا نرى أبو غزالة مازال مقبولاً و مرحب به أمريكياً حتى بعد القضية و عزله مما يكفي للكثير من المعاني.

-5- أسطورة حسام خير الله و محمد مرسي & خرافات وطنية:
- قيل عن وكيل جهاز المخابرات المحال للمعاش و الساقط في إنتخابات الرئاسة لعام 2012 أنه كان مشترك بعملية الكربون الأسود و انه تم تزييف موته في عملية مخابراتية مصرية و لم تعلم امريكا بحياته إلا عام 2003 و في قول آخر عام 2012 !!
- قبل الرد على هذا الخراء أقول ان كل نصاب يريد اصطناع بطولة ليس العيب فيه و ليس العيب إلا في من يسمع بلا بحث و من يطبل و ينشر بلا دراية و جهاز المخابرات الأخرس !
- حسام خير الله هذا كان عام 1994 في الولايات المتحدة في دورة مهارات إدارية رسمية !!!!!!!
بوضوح كيف يكون مختفي و مزيف موته لتضليل الأمريكان  بينما هو في بعثة للمخابرات الامريكية للتدريب؟؟؟
هذا منشور بكل مكان ضمن ملفه بخلاف الأهم و هو أن حسام خير الله موظف عام ظل يتنقل بين الوظائف طوال عمره و يتقاضى راتب قبل و بعد 1988 الى انتهاء خدمته عام 2006 فكيف يكون مختفي و ميت و هو ينتقل بين أمريكا ووظائف علنية و رسمية و يظهر بالحفلات و بالعمل؟؟؟؟
الرجل ساهم فى العديد من المباحثات الدولية متعددة الأطراف الخاصة بالشرق الأوسط (نزع السلاح – لجنة البيئة) فى الفترة من 1991 الى 1993، وشارك فى الاجتماعات الدولية المتخصصة منذ عام 1994، وشارك فى اجتماعات الحوار الأستراتيجي المصرى الأمريكى عامى 1998، 1999 فكيف يتوافق هذا مع أسطورة تزييف موته؟؟؟؟
لماذا الصمت على هذا الكذب ؟؟؟؟؟؟
و الأهم لم تردد ورقة واحدة من أوراق التحقيق الأمريكية إسم حسام خير الله و لم يذكره أحد إطلاقاً !!!!!
- و نأتي لأسطورة أن محمد مرسي الرئيس السابق هو من أبلغ عن عبد القادر حلمي…
ببساطة كلاهما لم يلتقي الاخر بمكان عمل واحد ، كلاهما لم يقيما حتى بمدينة واحدة و الاهم ان اتصال مصر بعبد القادر حلمي تم منتصف 1986 بينما محمد مرسي استلم عمله بجامعة الزقازيق عام 1985 !!!!!!!
إلى أين نصل بأنفسنا حينما نتحدث عن تورط شخص لخلاف سياسي معه؟؟؟

-6- كيف أُقيل أبو غزالة & أكبر من مجرد صاروخ:
* منذ العام 1984 تم الطرح لحضور أبو غزالة الذي يطغى على حضور مبارك نفسه تمهيداً لرؤية إمكانية إقالة مبارك و مجئ المشير ، أبو غزالة نجم الاعلام و فارس الصحافة و المجلات الذي لا تخلوا جريدة من خبر و صورة أو حوار له يومياً ، كان حضور أبو غزالة مربكاً لمبارك الذي لم يكن يقدر ببساطة على خلعه بدون موافقة أمريكيةعلى رحيل قائد الجيش المجاور لإسرائيل الموثوق فيه و لا يقدر على اقالته بلا سبب مقنع يقدمه للجيش نفسه ، أبو غزالة الذي إختلطت نجاحاته و على رأسها قمع انتفاضة الامن المركزي (كما سنروي لاحقاً) بشكوك مالية حول التسليح و بيع السلاح و شكوك أخلاقية لم يتم إثباتها أبداً بات رقماً صعباً لدى مبارك ، لم يكن لقاء مبارك-بوش قبل إقالة ابو غزالة ب 9 أيام و الرواية المنتقلة بين عدة كتب عن طرح بوش لإقالة أبو غزالة السبب الوحيد بل الأقوى لكن يظل نفوذ و شهرة الرجل و طغيان حضوره و شعبيته بين المواطنين و ضباط الجيش ثم ملفات المال و غيرها سبب يدفع مبارك دوماً لإيجاد وسيلة لخلع الرجل بصورة ترضي مثلث أضلاعه الجيش ثم الولايات المتحدة الأمريكية ثم الشعب ، إن إعتبار إقالة أبو غزالة بسبب قضية عبد القادر حلمي مجافاة للمنطق الذي يرفض أن يكون رجل الولايات المتحدة و ضيفها قبل و اثناء و بعد المنصب قد أقيل لمجرد صاروخ.

* مثلت أحداث الأمن المركزي عام 1986 حينما تم التخطيط للإطاحة بوزير الداخلية احمد رشدي عبر شائعة بمد خدمة مجندي الامن المركزي قادت لسلسلة تمرد و عنف منهم على طول الجمهورية و التي لم تنتهي إلا بتدخل الجيش مثلت ذروة قوة أبو غزالة.
كانت قدرة الجيش على الحفاظ على حكم مبارك و رفض المساس بالنظام دعامة قوية لإستمرار حكم مبارك و وزارة أبو غزالة.
لم تكن الأحداث فقط مجرد تثبيت لمبارك و أبو غزالة بل إشارة إنطلاق للجيش ليلعب كامل الأدوار السياسية و الاقتصادية التي تعد اليوم أكبر مشكلات الدولة المصرية مع دور الجيش السياسي و المالي ، أبو غزالة إحتل بالجيش أكبر مساحة ممكنة لدعم النظام كمكافأة و ضمان له للبقاء -للنظام- و كنموذج تم تعميمه لاحقاً لعسكرة المناصب المدنية كاملة حتى منصب رئيس الاوبرا المصرية و لم ينتهي الأمر إلى الآن ، حاز الجيش مدارسه و مصانعه و ماله و إنتاجه و حكمه السياسي ، حاز أبو غزالة قمة نجاحاته و نفوذه عام 1986 و ربما حينها كتب حكم إزالته بيديه.

* يظل ملف تصدير السلاح مجهول فنحن نلمس وسط الحديث المستمر و التصريحات لكبار المسئولين من معاصري الرجل أن هناك ملف يتعلق بعمولات للسلاح حصل عليها أبو غزالة و كانت من أسباب الغضب عليه ، على سبيل المثال نجد وزير الدفاع العراقي عدنان خير الله قبيل مصرعه يتحدث عن ارتفاع ثمن السلاح المصري المصدر و نجد رعد الحمداني قائد الحرس الجمهوري السابق بالعراق و أحد قادة عمليات حرب أكتوبر بجبهة الجولان يذكر أن ثمن السلاح المصري أكبر بكثير من ثمنه لو كان تم شراؤه من روسيا ، ملف بيع السلاح الى السعودية لإرساله للمجاهدين حمل نفس الحديث و كذلك ملف التعامل العسكري مع الولايات المتحدة بما فيه من ضرر بالغ على الخزانة المصرية يتحمل ابو غزالة مسئوليته أيضاً يطرح عدة إتهامات حول كيف يقبل شخص و بأي مقابل هذا التهريج في شراء سلاح بليوني و تحطيم ظهر الاقتصاد المصري ، يمكننا إجمالاً القول بأن شبهات مالية كثيفة أحاطت ملف تصدير و بيع السلاح كانت إحدى مسامير نعش الوزير السابق من وزراته.

-6- حصاد زمن أبو غزالة & بعد الإقالة :
يمكننا تلخيص زمن أبو غزالة بالتالي:
-1- دعم العراق في الحرب ضد إيران مما يشمل تحقيق لمصلحة أمريكية و توجية بدعم أمريكي (على التوازي حرص أمريكي على ألا تسقط ايران سريعاً و إيران جيت خير دليل) التزم به أبو غزالة كاملاً.

-2- دعم مطلق أفرغ مخازن السلاح الروسي بمصر لصالح المجاهدين الافغان و العرب الافغان الذين رسمياً هم ارهابيون في مصر بشكل مؤسف حول الجيش لممول مليليشيات لصالح طلب أمريكي و مصلحة أمريكية خالصة.

-3- إنضمام مصر الى  MNNA في ترسيخ متكامل الأركان للعلاقات العسكرية المصرية الامريكية و تأكيد على الالتصاق أكثر و أكثر بالولايات المتحدة فيما يعتبر خضوع مطلق لشروط تسليح و علاقات عسكرية مباشرة مع اسرائيل.

-4- الالتزام برؤية الارتباط العسكري مع الولايات المتحدة و تحقيق كامل مصالحها بمصر و رؤيتها التي تمتد لإقحام الجيش بمجال البيزنس و ربطه بتحالفات دولية تضم اسرائيل و لعب دور حامي المصالح الامريكية بكل المنطقة.

-5- تحويل السلاح الاساسي للجيش الى الأمريكان بقروض هائلة بلغت في سنوات قليلة 30 مليار دولار بينما كانت 6 مليارات فقط عام 1981 مما جعل الاقتصاد المصري و التسليح المصري رهينة واشنطن و دفعها هذا الى قبول الانضمام للحرب ضد العراق عام 1991 في نتاج لكارثة التسليح الامريكي بالديون الطائلة ضمن سياسات أبو غزالة.
..
أرجو أن أكون قد رسمت صورة تكفي لنعرف أبو غزالة الحقيقي كما هو…
فترة توليه و ظروفها و سياساته و قناعاته و إنتهاء عصره…
أبو غزالة الاسطورة المحلية الصنع الموجهة من متربحي التأريخ المزيف و نصابين الحقيقة ليس إلاوهم…
..
للتواصل مع الكاتب:
https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503

..

المراجع:

-1- العربي التائة & هيكل.
-2- الزمن الأمريكي من نيويورك الى كابول &هيكل.
-3-
الحلف غير المقدس & جزن كولي.
-4- طالبان الاسلام و النفط & احمد رشيد.
-5- تحقيقات قضية عبد القادر حلمي المنشورة في لوس أنجيلوس تايمز:
1
2
3
4
-6- تقرير صحفي عن القدرة الصاروخية المصرية.
-7- تقارير صحفية من مصادر عسكرية متعددة حول مشروع كوندور.
-8- تقرير ملخص عدلي للقضية.
-9- المشير قصة صعود و إنهيار أبو غزالة & محمد الباز.