منذ أيام وأنا مرابطة في غرفتي المبعثرة كغرفة طفل لا أكاد أبارحها…وبرغم نزلة البرد الشديدة التي أعانيها فإني أقيم في حجرتي في كل ليلة مهراجانا ثقافيا لا يحضره سواي! أقرأ مقالة من هنا وأشاهد فيلما من هناك أو أنصت لأغنية قديمة افتقدتها…

والليلة كانت أجندة أعمال مهرجان “غرفتي” المكركبة عامرة بالهموم والهواجس…وإن لم تخل من الضحك العالي…على أجندة الليلة كان لدي:البند الأول: حوار جدلي مثير دار بين كاتبتين على أحد المواقع العربية كان موضوعه شهرزاد وإن كانت رمزا للمرأة المقهورة التي ينبغي نبذها والتحرر من قالبها, أي قالب الدهاء النسائي في مقابل التجبر الرجولي الذكوري, أم أنها نموذج يحتذي في التعامل مع نفسية معتلة هي نفسية الملك المتجبر والخروج بها من النفق المظلم؟!

الحوار فعلا مثير للذهن خاصة وقد طافت بذهني صور الكاتبتين وقد احتقنت هذه غضبا واستشاطت الأخرى غيظا غير أن أدب الحوار يمنعهما من التراشق بالبذاءات! وإن كنت لا أستبعد أنه إذا استمرت المكاتبات بينهما أطول من هذا فإنهما ولابد متراشقتان على الأقل بالألفاظ الحادة!موضوع شهر زاد لا يخلو من رفاهية فكرية حتى إن الواحد منا قد يتساءل: وهي يعني بلادنا في لحظات الهم اللي بالمكيال دي بحاجة حقا إلى هكذا مماحكات فكرية وفلسفية؟؟ …

لأ يا جماعة لأ…كل مشروع حضاري لابد له من قوائم فكرية قد تبدو في لحظات معينة عبثية أو خارجة عن النص أو من قبيل الترف لكن أهميتها قد تتضح في لحظة تاريخية متأخرة…وبعدين أنا شايفة إن الكلام دة مهم إذا كان اختيارنا هو أن نقوم بحالة مراجعة مفاهيمية ثقافية معمقة كي نبدأ عملية تأصيل مفاهيمي على نضافة! وعشان نؤصل على نضافة يبقى لازم نقف وقفة ليس فقط مع مدركاتنا الواعية بل وحتى مع لاوعينا الثقافي كجماعة بشرية قديمة بقى لها قرون المفروض بتفرز أفكار ذات خصوصية ما…ولما نؤصل نظريا على نضافة نقوم نراكم حضاريا على مية بيضا! يبقى لما تلاقي اثنتين من النسوة في المدينة تتعاركان كلتاهما على شهر زاد وما تمثله في الوجدان الجمعي العربي وعن التجليات الإيروتيكية في حكايات ألف ليلة ليلة وما بها من إهانة لكينونة المرأة ابقى سيبهم يتكلموا براحتهم…خلاص؟

 البند الثاني على أجندة مهرجان حجرتي الليلة كان مقال فكهي منشور على نفس الموقع…يا نهاااااار…دة أنا ضحكت ضحك! المقال اسمه “أرجح الأقوال في حكم كشف الفخذ للرجال” بقلم مختار الخلفاوي… والمقال يتناول بالتقريع المبطن والسخرية اللاذعة أوي أوي دراسة لفتى غلبان لا به ولا عليه من طلبة الدراسات العليا في المملكة العربية السعودية…الواد يا حبة عيني شهد جدلا في إحدى الجلسات موضوعه عورة الرجل وإذا كان الفخذ عورة ولا مش عورة فأخذته الجلالة وقرر أن يتبحر في الموضوع وما أعرفش قضى كام سنة من عمره يدرس إلى أن خلص إلى أن ” الساق ليست عورة بإجماع، وأنّ الفخذ مختلف فيه!!

غير أنّه ذهب إلى أنّ القول الراجح هو الجمع بين القوليْن، وذلك بأن نقول إنّ العورة قسمان، عورة مخفّفة وهي الفخذان، وعورة مثقلة وهي السوءتان. وأجاز، من ثمّة، كشف المخفّفة ” !

ويختم الكاتب الذي تناول الدراسة باعرض والتعليق مقاله الساخر بقفلة مسخرة إذ يقول: “لقد جاء هذا البحث متأخّرا بعض الشيء، إذ لو دخلنا به ألفيّة أهل الكتاب الثالثة لكان حالنا أفضل، ولكن أن يأتي متأخّرا خير من أن لا يأتي. فليت الجامعات العربيّة تحتذي نهج معهد الحرم المكّي الشريف في التركيز على القضايا الصحيحة والإشكاليّات الحارقة”!!

فكرني بمقال رأته منذ سنوات لزكي نجيب محمود موضوعه هو بيضة الفيل واختلاف علماء الأمة حول هيئة بيضة الفيل إذا كان له أن يبيض! طب ولو باض هل أكلها حلال للمسلم أم حرام!! والله ضحكني الكاتب الله يسعده ورجعني لمقال زكي نجيب محمود اللي كنت نسيته…

لكني أقول للكاتب: يا سيدي رفقا بالفتى وليكن شفيعه لديك إخلاصه النية وإن كنت أعلم أنه ليس بإخلاص النية تتخلص الأمم من مبتلياتها… لكن الواد يا نني عيني فتح عينه على الحياة لقى الشغل الشاغل للخلق من حواليه هو عورة الرجل! طب يعمل إيه؟! يسيب الشغل الشاغل للأمة ويكتب في الفلسفة مثلا؟ طب إيه قولك بقى إن الفلسفة أصلا حرام؟!!! وحتى لو كانت الفلسفة حلال فإن البحث في شواغل الأمة (من قبيل موضوع عورة الرجل وما شاكلها) يصبح من باب أولى فرض كفاية! يا سبحان الله! أهه اللي عمله الكاتب في المقالة دي هو عين ما يسميه د. أحمد عبد الله كلما اختلفنا في مناقشة واحتددت أنا واحتقن هو-ما يسميه بإزاحة العدوان!

يعني الكاتب صب قرفه من تخلف الأمة كلها على شخص الزبون الغلبان دة اللي مسمي نفسه في مقدمة الدراسة بـ”الباحث”… وأنا كمان بأعمل الشئ ذاته..بأزيح غضبي على الفريسة الأسهل …بس نعمل إيه يا دكتور؟؟ ما هي حاجة تعل!