للتواصل مع الكاتب : https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503?ref=tn_tnmn
كثيراً ما نسمع عن مسألة “إيلات” القرية المصرية التي سرقتها إسرائيل و جعلتها م “أم الرشراش” إلى “إيلات” ، شاهدنا مسلسلات و أفلام أشارت لهذا ، شاهدنا مفكرين و خبراء قالوا هذا ، قرأنا مقالات حماسية عن هذا ، لكن كم مرة فردنا خريطة حديثة و أخريات قدامى و قمنا ببحثنا الخاص؟ أظن ولا مرة فبالبحث عن علاقة مصر بهذه المنطقة نخرج خلال نصف ساعة من البحث عبر الانترنت بنتيجة أن هذه بالتأكيد أرض فلسطينية ضاعت بالنكبة أما أن نتصور مصريتها فهنا السؤال يكون متى كانت مصرية ؟ ثم الأهم ما معنى مصر هل مصرمفقودة الشخصية المعنوية المسمتقلة كولاية عثمانية  على غرار محافظة الجيزة المصرية ضمن دولة مصر مفقودة الشخصية المعنوية المستقلة أم دولة مصر المستقلة عن اي تبعية عثمانية و لها حدود؟ .. مع التالي نفهم…

..

أولاً :  تاريخ أم الرشراش منذ العهد العثماني الى حكم محمد علي :
كانت أم الرشراش محطة لطريق الحجاج من مصر الى الحجاز ، ضمتها الدولة العثمانية عام 1517 ضمن ممتلكات مصر المملوكية بالشاطئ الشرقي للبحر الأحمر ، لم يكن للمكان أي ميزة أو قيمة فظل مجهولاً و مجرد محطة تقليدية للحج ، ظلت المنطقة جزء من  جنوب الشام العثمانية و جنوب فلسطين ، قبعت أم الرشراش محطة تنقل لا تمثل أي قيمة و لا تتبع مصر بل تقبع في الظل و لا يوجد لها ذكر أو سيادة مصرية بل إشراف من شريف مكة فقط المشرف على الحجاز إذ وقتها كانت الولايات التركية العربية بلا تحديد إداري او تقسيم واضح.
..
ثانياً : تاريخ أمر الرشراش في عهد محمد علي :
على الرغم من توسع الدولة السعودية الاولى إلا أن بن سعود لم يقم بدخول لا العقبة و لا ام الرشراش فيما يبدو توجية إنجليزي لبن سعود بعدم دخول العقبة ، مع هذا و منذ 1818 رسميا تحولت أم الرشراش الى تبعية مصرية بولاية محمد علي باشا للخليفة العثماني ، منذ العام 1818 الى 1841 ظلت المنطقة و أم الرشراش تتبع مصر رسمياً حتى تنازلت عنها مصر في معاهدة لندن 1841 و عادت لتبعية الدولة العثمانية ، هنا لمدة 23 سنة فقط تبعت ام الرشراش مصر بإعتبارها منطقة تتبع ولاية عثمانية هي مصر ، و مع 1839 و بداية التنظيمات بدأت الدولة العثمانية تفكر في تقسيم ولاياتها إدارياً بخرائط و بدأت ام الرشراش تستعد لتنظيم إداري لأول مرة يميزها.
..
ثالثاً : تاريخ أم الرشراش بعد حكم محمد علي – 1906:
ظلت ام الرشراش من 1841 الى 1906 عثمانية تجاور تنظيمين الأول ولاية الشام المؤسسة عام 1865 و الثاني سنجق القدس المؤسس عام 1872 منفصلا عن ولاية الشام ، و على هذا جاورت أم الرشراش ايضا ولاية الحجاز المؤسسة 1872 ، على الرغم من مجاورة ام الرشراش لكل هذا إلا ان المنطقة حسب الخرائط لم تتبع ولاية عثمانية او سنجق محدد و ظلت تائهة بين الولايات الثلاث كفاصل جغرافي و لم اجد الى الان خريطة او مصدر محدد يضع المنطقة ضمن ولاية محددة و ظلت أشبه بحاجز صحراوي بين الولايات و غير محدد الإنتماء و إن كان مثله مثل مصر و الشام و الحجاز كله ولايات عثمانية غير مستقلة على ان سيناء ظلت غير تابعة للحدود الادارية المصرية إلا بجزء فقط من الشمال دون باقي شبة الجزيرة كاملة.
..
رابعاً : تاريخ أم الرشراش بعد إتفاقية 1906 :
يثار الكثير من الجدل حول مصير أم الرشراش بعد أزمة حدود سيناء بين غنجلترا التي تحتل مصر و الدولة العثمانية التي تدير الشام و الحجاز ، الخلاصة ان “الحدود الادارية لولاية مصر العثمانية” حدث تنازع بينها و بين “الحدود الادارية لجنوب الشام العثماني” و إنتهى النزاع بخط يعرف بالعقبة – رفح إسماً لكن يقف عند طابا و لا يتجاوزها حسب نص الاتفاق بأول اكتوبر
و بعد صدام سياسي طويل إذ أن النص يقول ببداية خط الحدود من رأس طابا الى قمة جبل فورت مارا مارا على رؤوس جبال طابا الشرقية ، بمعنى آخر كان نص المادة الاولى يعتبر طابا آخر حد لولاية مصر العثمانية كحد إداري داخلي في الامبراطورية العثمانية التي مصر و ام الرشراش و الشام و الحجاز كلها منطاق واحدة تتبع الدولة العثمانية و بكل الأحوال لم تمتبك مصر سيناء كاملة إلا العام 1906 و قبلها كانت سيناء المصرية العثمانية شطر من شمال سيناء فقط.
..

خامساً : مصر المستقلة 1914:
مع دخول الدولة العثمانية الحرب مع المانيا عام 1914 تم فرض الحماية و إعتبار مصر مستقلة عن الدولة العثمانية و هنا تم إعتبار خط حدود مصر هو طابا – رفح أي ان اول خط حدودي لمصر هو خط طابا و ليس أم الرشراش التي ظلت تتبع “العقبة العثمانية” و التي ظلت عثمانية الى عام 1917 لحين دخول العرب المتحالفين مع إنجلترا المدينة و كانت أم الرشراش بنقطة شرطتها عربية عثمانية و ليست مصرية.
في عام 1931 لأول مرة دخلت وحدة شرطة مصرية أم الرشراش متجاوزة حدود 1906 في تجاوز لا يرتب أي حقوق تحت مسمى كون النقطة هامة للأمن المصري مع بقاء المنطقة فلسطينية إذ انه لم يتم منحها من بريطانيا التي تدير فلسطين تحت الانتداب و بالتالي دخول القوات لا قيمة له لا إضافة سياسية و لا ترتيب حقوق.
..
على هذا نخرج بالحقائق التالية:

-1- إن الحد الحدودي عام 1906  لم يوصف قط بأنه حد سياسي أو دولي بل وصف بأنه خط إداري بين ” ولاية الحجاز ومتصرفية القدس” من جهة ” وشبه جزيرة طور سيناء ” ، بموجب الاتفاقية التي وقع عليها مندوبي ” الدولة العلية ” (التركية) ” و الخديوية الجليلة المصرية ” ، بمعنى آخر فإن الحدود إلى عام 1914 لم تكن إطلاقاً مصرية او حجازية او سورية او فلسطينية بل عثمانية فقط و حتى لو أخذنا بحد 1906 فهو حد إداري داخل ممتلكات الدولة العثمانية و ليس حد لمصر لأنها وقتها لم تكن أساساً دولة مستقلة.

-2- تظل ام الرشراش بالكامل خارج حدود إدارة “ولاية مصر العثمانية” من 1517 إلى 1914 بإستثناء أعوام 1818-1841 و قد تنازلت ولاية مصر عن إدارة الحجاز و الشام اللذان أُخذا و أُعيدا للدولة العثمانية فحتى مع ال 23 سنة التي تبعت فيها أم الشراش ولاسة مصر العثمانية فإن أم الرشراش عادت للدولة العثمانية و بكل الاحوال لم تكن مصرية لن مصر أصلاص ليست دولة مستقلة فبكل الاحوال هي عثمانية عربية.

-3- أم الرشراش كانت ضمن حدود إسرائيل في تقسيم 1947 الخاص بالامم المتحدة و لم تعترض مصر أو تتحفظ او تبدي أي مطالبة على الاطلاق بأم الرشراش ، و هذا الأمر بحد ذاته إقرار ضمني مصري بأن أم الرشراش ليست مصرية بل فلسطينية و إلا لما صمتت.

-4- في هدنة حرب 1948بعام 1949 كان خط الحدود المصري الاسرائيلي هو خط 1906 (في إشارة مؤكدة لحقيقة خط 1906 و كونه من طابا و ليس العقبة) و مصر أقرت ووافقت على خط الهدنة في إعتراف و إقرار ثاني من مصر بأن خط 1906 لا يضم أم الرشراش و ان الحدود الدولية تقف عند طابا فقط و لا تتجاوزها.

-5- شملت حدود مصر الملكية المستقلة في الخرائط الرسمية 1922 بعد تصريح 28 فبراير طابا فقط كآخر حدود مصرية و هي الخرائط المصرية الانجليزية و التي اخرجت أم الرشراش من الحدود المصرية المستقلة و جعلتها ضمن حدود “فسلطين الواقعة تحت الانتداب” و مصر لم تعترض.
..
ملحوظة : مصر كُلفت إدارياً بإدارة سيناء دون نقلها للإدارة المصرية حتى 1906 رسمياً و لهذا يجب عدم الخلط بين مفهوم الادارة و التبعية .. 

خرائط: (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) :

خريطة مصرسنة 1851 من مكتبة الكونغرس و فيها بوضوح حدود مصر التي لا تشمل كامل سيناء :

سيناء سنة 1801 (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) و نرى بوضوح حدودها التي لا تضم أم الرشراش و كانت وقتها ولاية عثمانية محتلة من الفرنسيين.

..
سيناء سنة 1808 (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) وقت كانت ولاية عثمانية محررة من الحملة الفرنسية و تحت حكم محمد علي باشا و نرى حدودها التي لا تضم أي جزء قريب من ام الرشراش

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

..
سيناء سنة 1822 (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) و كانت تحت حكم محمد علي باشا و ضمت ولاية الحجاز العثمانية اليها بعد حملة الدرعية و حدودها الاقليمية لا تضم إلا جزء بسيط من سيناء

..
سيناء سنة 1824 كولاية عثمانية (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) و تحكم ولاية الحجاز كذلك و تظل الحدود الاقليمية لسيناء لا تشمل إلا الجزء الشمالي

..
سيناء سنة 1828 (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) كولاية عثمانية تحت حكم محمد علي باشا و تحكم الحجاز و نفس خط حدود سيناء

..
سيناء سنة 1831 كجزء من ولاية مصر العثمانية (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) و تحكم الحجاز بنفس الحدودالاقليمية

..
سيناء سنة 1845 (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) كولاية عثمانية لا تحكم الا مصر و جزء من السودان فقط بعد معاهدة لندن 1841 و حدود سيناء جزء من الشمال فقط

..
سيناء سنة 1848 (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) كولاية عثمانية لا تحكم الا جزء من السودان فقط و نرى حدود سيناء بسيطة في الشمال فقط

..
سيناء سنة 1856 و نرى نفس الحدود البسيطة بشمال سيناء (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)

 خريطة ثانية لنفس العام 1856 و نفس الحدود

..
سيناء سنة 1864 (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) كولاية عثمانية و أيضا نرى نفس الحدود التي تقتصر على جزء من شمال سيناء فقط

..
سيناء سنة 1881 و نرى نفس الحدود و هي الحدود التي إستمرت إلى ما بعد إحتلال مصر سنة 1882 بيد بريطانيا
(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)

سيناء سنة 1883 (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية) بعد إحتلال مصر بيد بريطانيا و نرى الحدود كما هي على الرغم من رغبة الخليفة بنزع كامل سيناء من مصر

..
خريطة مصر سنة 1900  (الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)و نرى نفس الحدود مع وجود النزاع الإنجليزي – العثمانلي حول الحدود
..
خريطة سيناء سنة 1903 قبل اتفاق 1906 بثلاثة أعوام و في ذروة الصدام مع الدولة العثمانية

(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)
..
خريطة سيناء سنة 1906 عام إتفاقية الحدود و نرى الحدود النهائية التي لا تضم أم الرشراش لمصر

(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)
..
خريطة سيناء سنة 1910 و نرى نفس خط حدود إتفاقية رفح – العقبة 1906

(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)
..
خريطة سيناء سنة 1922 بنفس الحدود

(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)
خريطة أخرى لنفس العام 1922

(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)
..
خريطة مصر سنة 1931 و نرى طابا آخر نقطة حدودية

(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)
..
سيناء سنة 1934 و نرى نفس الحدود

(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)

سيناء سنة 1943

..
سيناء سنة 1947 و فلسطين بمقترح التقسيم و نفس الحدود بإتفاق 1906 رفح – العقبة و لم تعترض مصر او تطالب بأم الرشراش

(الكلمات الملونة لينك للخريطة الاصلية)


..

و الآن خارطه   نادره جداً   لفلسطين 1944بتوقيع عام 1946 و لاحظوا توقيع موشي ديان وشكري الجندي الضابط في الجيش   الأردني الموجودة في أعلى   الزاوية اليسرى للخارطة يرجى   الملاحظة بأن هذه   هي الخارطة الأصلية التي إستخدمت لرسم الحدود بين الدول المختلفة و اسرائيل بهدنة 1949 و هي مطابقة لكل خرائط المنطقة منذ اتفاق اول اكتوبر 1906 :

 

خريطة متصرفية القدس و جنوب الشام لفيتال كينية سنة 1896 , و فيه إنحراف كيلو متر واحد عن خط الحدود الادارية النهائي سنة 1906 بسبب عدم دقة الرسم و بتعديله ينطبق على خط 1906 النهائي (إضغط الخريطة للحجم الكامل)  :

الآن للخريطة الأخيرة و التي كان يمكن لي أن أستخدمها كبديل للمقال كله و هي الأهم و الأندر خريطة حدود مصر و فلسطين لعام 1906 و التي تجزم و بوضوح أن أم الرشراش ليست مصرية و هي أكبر الخرائط حجماً :
و الآن حُسم الأمر و طُويت الصحف ..  

للتواصل مع الكاتب : https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503