أجلس في حجرتي الصغيرة  .   ينعكس على وجهي ضوء  الكشافات البيضاء الصغيرة  الخافتة .

أتطلع للصالة  فتبدو لي  كأنها مقبرة كبيرة  من فرط الظلام.

أشعر بانقباض وتزحف الكآبة على نفسي . أحاول الهروب من الكآبة والظلام بالخروج إلى الشرفة .

أتطلع إلى العمارة الكبيرة  المواجهة لي  فأجد الضوء  يشع من شققها ومكاتبها الفاخرة .

 أحسد سكان  العمارة لأن الكهرباء لا تنقطع عنهم أبدا ثم أعزي نفسي بأن هناك ملايين يعانون من انقطاع الكهرباء  .

 أتذكر أيام زمان  عندما كانت الكهرباء لا تنقطع إلا للضرورة  فأشعر أنني مثل العجائز    .

أتذكر العام الماضي عندما بدأت أزمة انقطاع الكهرباء و تطورت حتى كانت أحد أسباب الإطاحة بالإخوان ,  ولقد رحل الإخوان واستمرت وزير الكهرباء في منصبه و استمرت الكهرباء في الانقطاع بنفس المعدلات .

أفكر في تصريحاته التي تفتقد الإبداع ويفوح منها الكذب والخداع  حيث أنه يلوم    انقطاع الكهرباء على ارتفاع   معدلات استهلاك المواطنين , و  يخفي   السبب الحقيقي ألا وهو إفلاس الحكومة وعجزها  عن شراء الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء .

أتطلع إلى عمارة أخرى كبيرة تقع في أخر الشارع قيد الإنشاء فألمح النور يشع منها.

أتساءل إذا كانت الحكومة تشكو من ارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء فلماذا يعطون الترخيص ببناء عمارات جديدة شاهقة  تزيد من هذا الاستهلاك ؟

أفكر في الأحاديث عن المشروعات والاستثمارات التي تريد الحكومة جذبها لمصر فأتساءل من هو المستثمر الغبي الذي سيوافق على إنشاء مشروع في بلد يغيب عنها الأمن ولا تتوفر فيها الكهرباء طول ساعات اليوم .

أفكر في المستقبل , وأفكر في أحلامي القديمة التي تحطمت على صخرة الواقع القاتم.

 تغشاني الكآبة مجددا و أدعو الله أن تحدث معجزة وأهاجر من مصر للأبد .

مدونة حكاياتي