كنت و لا زلت أضع كل تقدير و إحترام لأبناء و جنود حركة حماس و ذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام و حتى مع تحفظاتي السياسية حول مسار الحركة من بعد إغتيال الشهيد الرنتيسي و ياسين ثم معارضتي لموقفهم ثم رفضي القاطع لخياراتهم الاقليمية إلا أنني لا أقدر على محاسبة الفصيل بقيادتهم و لا يمكنني في ظل تزايد الخلافات الداخلية أن أعتبر الفصيل واحد يُحاسب ككُل ، هذه الرسالة ليست للقادة بل لأعضاء الحركة الذين يدفعون الثمن دوماً لصالح قيادات لم تعد تصلح حتى لقيادة بيتها.
..
* حينما طالعت خبر نية حماس خوض الانتخابات البلدية في نهاية 2004 شعرت بالكثير من الدهشة إذ أن ستة شهور فصلت بين وفاة المؤسس -أو إغتياله- و خليفته الشهيد الرنتيسي حدث فيها ما أخرج الفصيل المقاوم من تيار رفض الانتخابات المنظمة على أُسس أوسلوا و جعلها تخوض إنتخابات بلدية ستجعلها تحتك و تتعامل و تترال مع إسرائيل و اعتبرت الامر وقتها خطأ سيصحح نفسه و انتظرت.

* لكن مع دخول حماس الانتخابات التشريعية أُصبت بصدمة حقيقية فالمجلس التشريعي معناه أن تصطدم حماس بخط اوسلوا و السلام و ان تكون شريك لفتح سياسياً في التفاوض و إلا البديل سيكون عقوبات قاسية سيدعمها نظامي الاردن و مصر و بكل الاحوال لو خاضوها فقد خسروا أنفسهم و لو رفضوها فقد خسروا سياسيا ، لم أفهم كيف و لماذا يقبلون على هذا الخطأ الغبي ، إسماعيل هنية الذي كاد ان يستشهد مع الشيخ ياسين عام 2003 كيف يثق للحظة في أي إنتخابات تحت جناح أوسلوا و أي مؤسسة أياً كانت تجر حماس لخط السياسة المحظور على مقاومة فلسطين؟

* نجحت حماس بنسبة 57% و هي نسبة مريحة و كارثية ، مريحة لنها منحت للحركة الشرعية و كارثية لأنها تعني ان الحكومة ستقودها حماس بما يستتبعها حتمية التواصل السياسي و التفاوض مع اسرائيل ، كنت اتصور هنية أذكى من ان يُشكل حكومة و انه سيتركها للفصائل الاخرى مكتفياً بالرقابة لكن لسبب أجهله دفع هنية بالحركة لفرن السياسة لتصنع حكومة لفظتها كل الفصائل إما خوفاً او كراهيةً و سواء كانوا على حق أم باطل فقط وضعت القيادة حركتها في خانة لا هي مؤهلة لها و لا هيستصلح لممارستها بالشروط المعلنة للحركة.

* و جاءت النتيجة فسواء كانت فتح تعد لتصفية حماس بغزة و الانقلاب او حماس قررت تصفية فتح فالنتيجة واحدة ، لقد تم قسم ظهر القضية الفلسطينية (بغض النظر عن كون الفصائل متقاتلة منذ نشأتها و ليس الانقسام بجديد) جغرافياً و سياسياً و باتت المشكلة أكثر هولاً و فشلت العملية السياسية للأبد ، لن تنجح أي غنتخابات و سيتم الطعن فيها بحق او بباطل فحماس لن تترك سلطة غزة لأن التالي تصفيتها و فتح لن تترك رام الله الكنز لحمساوي و إسرائيل مستريحة و تريد بقاء هذا الوضع قدر الإمكان و لن احمل قادة حماس وحدهم المسئولية بل أضم لها كافة قادة الفصائل لكن هنا و خطابي لهنية أقول أنت من ذهب للرياض و الدوحة و تفاوض و خاض الانتخابات و أصر على تشكيل الحكومة فإن كنت أقل وعياً و مشعل من فهم نتائج تشكيلها فلِمَ خضتوها و لِمَ وصلتم بالحركة لهذا؟

* جاء الربيع العربي ، و بغض النظر عن أي شئ تريدون التحجج به او الحديث عنه فقد باتت خياراتكم أكثر هبوطاً حتى من فتح !
في سوريا خنتم قيادة البلاد و حكمها لصالح ثورة مصنوعة و انتم خير من يعلم هذا عنها خنتم دولة تعطيكم المال من قوت ابنائها و السلاح بل و السلاح المُطور الموجود بيد جنودها خنتم دولة لصالح حكم إسلامي مامول لن يتم و انتم تدركون هذا لأن بلدا به كم من الطوائف و الاديان لن يستمر موحداً بحكم إسلامي أبداً بل و رأيتم كل أعداءكم بالمنطقة يمولون ميليشيا تقاتل ضد الجيش الذي يمولكم فقررتم الوقوف مع أداء الامس بشكل لا وصف له و لا معنى و لا يرتبط بإستراتيجية او مصلحة مستمرة او مبادئ و بكل أسف سقطتم في إختبار سوريا ، في مصر خلطتم بين كونكم منتمين للإخوان كدعوة و بين مصر كدولة فاز بها رئيس إخواني خلطتم بين هذا و ذاك و كان مشهد إحتفالاتكم بفوز مرسي و ما تلى ذلك من تعاون خارج نطاق عمل مخابرات و جيش مصر و معتمد فقط على العلاقات الشخصية و الروابط التنظيمية مشهد مخزي لكم و ينبئ بأنكم تحولتم لشركاء للإخوان في مصر و قحمتم الحركة فيما لا يعنيها و راهنتم تماماً كما راهنتم بدمشق !

* لقد أدارت القيادة حماس بمنتهى الرعونة حتى باتت غزة محل جماعات الارهاب السلفي الجهادي و ضربت في سيناء للتحملوا انتم الملامة ، خرج الارهاب ليضرب حماس نفسها ، خرج الارهاب منكم و من غيركم ليضرب سوريا ، باتت غزة كلمة مثيرة للتقزز من هول ما تحول من معاني العنف و التكفير ، ليست مشكلتي من يضرب أنتم ام هم فمشكلتي أنكم تصديتم لحكم القطاع فإذا هو تحول لوكر للإرهاب السلفي ، نحن تأذينا من تواصل ارهاب غزة بإرهابيي مصر و ليست المشكلة فيمن بل المشكلة من يحكم القطاع و هو مسئول عنه ، طالما لا تعرفون كيف تحكمون فلم هذا كله من البداية.

* رحل الاخوان و شنت الدولة حرب عليكم لأنكم جزء من الاخوان كما فعلتم بانفسكم ، ليس شأني هو إنقلاب أم ثورة بل شأني انكم وضعتم أنفسكم برهان لا يخص فلسطين و حشرتم أنفسكم في مشهد واحد مع إخوان مصر و مع مسلحي سوريا و كما خسرتم بمصر تداعت رهاناتكم في سوريا و كانت النتيجة مصر ضربتكم بالحذاء العسكري و سوريا لفظتكم و معها كل حق و لم يبق لكم إلا قطر لتصيروا بالنهاية ورقة قطرية محكوم عليها بأن تكون طوع أمر أميرها و إلا إنتهت الحركة بالكموت البطئ!
من حركة مقاومة دعوية إلى ورقة إقليمية هذا ما جنته قيادتكم يا أهل حماس ، خسرتم دمشق و القاهرة و لم تكسبوا شئ و تحولتم لمحابيس غزة و معتقلي قرار الدوحة و مساجين مقاعد هنية و مشعل.
..
و ماذا بعد؟
الدولة العسكرية في مصر لن تتوقف عن تعقبكم و ما إتهامكم إلا جزء من خط طويل قد ينتهي بضربة مصرية للقطاع.
سوريا لن تقبل بكم إلا بشروط شديدة القسوة هذا لو قبلت أصلاً.
تركيا لن يبقى لكم فيها من يدعمكم هذا لو إعتبرنا أصلاً أن تركيا داعم حقيقي.
قطر ستظل سيدة عليكم و دعونا من هراء الموقف الأبي فمن يدعمك و يطعمك هو سيدك.
فلسطين ستظل منقسمة إلى أن تتراجعوا عن القطاع ففتح لن تترك الضفة بأي ثمن و لن يسمح لها احد بهذا.
أقول لكم ؟ لا شئ بعد!
..
في أسوأ كوابيسي تخيلت مصر تقصف غزة و لكن في أسوأ كوابيسي لم أتخيل أن أقول التالي:
( مصر لن تقتحم غزة برياً لسبب بسيط هو ان إسرائيل لها مصلحة ببقائكم بالقطاع و بقاء فتح بالضفة ليبقى الانقسام و لن تقبل ان يزيحكم أحد إلا بعد وصولها لآخر تمدد ممكن بالضفة حينها فقط ستسمح لأي طرف بدخول القطاع و إزالتكم سواء جيش مصر او الجيش مدعم بكتائب من فتح هي قد ترحب بغارات مصرية تقطع آخر شعرة بينكم و بين القاهرة فقط لكن اكثر من هذا يظل مرهون بقرار إزالتكم لتسوية نهائية مع فتح ، بقاؤكم رهينة بإرادة إسرائيل التي تحكم قرار القاهرة تجاهكم و تمسك بخيوط اللعبة فالآن لكم ان تحتفلوا فقد باتت الحركة رهينة قرار و إرادة إسرائيل بفضل سلسلة قراراتكم منذ خوض انتخابات البلديات لليوم بلا دمشق و بلا اخوان و بلا احد الا الدوحة).
..
ماذا أريد؟
أريدكم ان تثوروا ضد قيادة فاشلة منذ 2004 و قادت الحركة لهذا الوضع المهين ، ثوروا من اجل فلسطين فإن لم يكن فمن أجل بقاياكم !
ثوروا من اجل شئ عرفناه يوماً بالمقاومة الاسلامية لتتحول لعصبة تهرب البضائع عبر انفاق كان مبارك نفسه يبقيها كورقة ضغط على اسرائيل و لتخفيف الضغط عليكم و اليوم هي الاخرى تنتهي.
ثوروا على خنوعكم بإسم الجهاد على قيادات جعلتكم أصدقاء لأنقرة و جعلت الدوحة راعيتكم اما دمشق و القاهرة أعداء!
ثوروا على جريمة هنية و مشعل في حق المقاومة ، ثوروا على من تسبب أن يقاتل حمساوي ضد مقاتل من حزب الله في ضواحي دمشق!
ثوروا تصحوا !!!!

للتواصل مع الكاتب : https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503?ref=tn_tnmn