إلى لحظة كتابتي هذه السطور أتحداه… أشعر به يوسوس لي يخيفني أصدقه ثم أتمالك نفسي لكن أتحداه ، قال لي طبيبي إنني مريض به و هو سيطر عليَّ لكنني أحاول مقاومته فلن يتركني ، ثلاثة أعوام معه تاركاً له الحرية ليفعل ما يشاء فكانت النتيجة أن توغل في عقلي حتى إنتبهت أو قررت المقاومة ، إنه الوهم!
..
بطبيعتي أخاف من الامراض و الاصابات هذا ما أتذكره جيداً في حوادث عدة الى عم 2010 لكن أبداً لم يكن الامر وهماً بالمرض إلى وفاة والدي بذلك العام فحينها فقط تحول الشعور بالقلق الى وسواس…
أتذكر دخولي للطبيب النفسي منذ شهور و روايتي له:
* بعد وفاة والدي بشهور بدأت أصاب بصداع رهيب مقترن بدوار كنت متأكداً من إصابتي بالسرطان في الدماغ ، خاصة بعد نزيف أنفي و تملكني يأس هائل مع تطابق الاعراض مع بحثي عبر الانترنت دفعني لعمل أشعة مقطعية على المخ دون أن أستشير طبيب و كانت النتيجة المفاجأة لا مشكلة بالمرة و كل شئ مثالي ، لم أصدق و توجهت لأكبر متخصص مخ و أعصاب قرأ الاشعة بحيرة ثم هز كتفيه لا يفهم ماذا أطلب و قال انت بخير…أسبوع و تلاشى الصداع و لم يعد الى اليوم!

* شهور و بدأت أشعر بتقلصات و فقدان شهية و بعض الالام في القولون و إنخفاض وزن ، إنه سرطان القولون هكذا تأكدت بدون طبيب فقط تجولت عبر الانترنت و تأكدت من تطابق الاعراض لأقيم تحليل شامل بالمعمل نتيجته لا شئ ، ذهبت لمتخصص بالتحاليل فقلبها بحيرة و قال صحتك مثالية كفى توتر!

* شهور مضت ثم ظهر بروز بمعصمي الايسر و تأكدت أنه ورم ، هكذا بلا جدال ربما لا اعرف ما هو المرض تحديدا لكن واضح انه سرطان ما ، يأس إحباط ثم توجهت لطبيب متخصص ، فحوصات ثم إبتسامة سريعة و النتيجة “جانجوليان سيست” ، ماهذا؟ لا شئ  ، شئ عادي لا مشكلة ، لم أصدق ذهبت و أجريت تحاليل شاملة من جديد و النتيجة لا شئ !

* شهور تمر ثم من جديد أصاب بما يجعلني أعود للشك إنه سرطان القولون بلا شك فأذهب لتحاليل شاملة ثم لطبيب يشعر بالحيرة  يسألني لم التحاليل أساساً؟ لا شئ أنت بخير انه عسر هضم!

* تمر شهور ثم أشعر بنغزات في الغدد تحت الابط و أخمن إنه سرطان فأذهب لنفس الرحلة التي تنتهي عند الطبيب و أقسم له ان الغدد كانت منتفخة فيقول بحيرة أنه التهاب بسيط و ذهب بمضادات حيوية و حتى لو لم يذهب لماذا التحاليل؟

* اتناول مضادات حيوية بلا سبب بكثرة فأشعر بأنني غير طبيعي يصفر لساني تتعبني الغدد بالوجه إنه أمر خطير فأقيم تحاليل تظهرني سليم و أذهب لطبيب يقول لي المضادات الحيوية الهائلة هي السبب ، ان جسدك لن يتعامل معها بشكل سليم و ستصاب بضعف بالمناعة انت صنعت مرضك بنفسك ، كفى توتر.

* تتكرر الاعراض و أطوف على الاطباء لتبدأ فكرة أشعة مقطعية على الجسم تتغلغل في ذهني ثم أجد نفسي ذات يوم أمام فيلم أمريكي به مريض يحتضر بالقلب فأشعر بنغزات بالقلب ثم أنتبه ، ماذا يحدث لي؟كيف لم أنتبه إلى أنني كلما رأيت أو قرأت عن مرض أشعر به؟
..
عند الطبيب النفسي رويت ما سبق و أكدت له انني كنت على وشك الذهاب لفحص جديد قبل أن آتي له ، نظر لي بدهشة و إستمع للنهاية ثم قال:
“مشكلتك أنك تشعر بالحزن و الخوف لوفاة أبيك ثم تلاقى هذا مع كونك لا تعمل ثم مشكلاتك النفسية المرتبطة بإحتاجتك النفسية و الجنسية الغير ملباة كلها صعنت أساس ما أراه الآن”
” لا يمكن أن أصدق هذا ، ثلاثة أعوام من تهيؤ اصابتك بكل الامراض و مازلت على قيد الحياة و لم تصب بأحدها من جراء الوهم؟”
“أنت تفقد لذة كل شئ ، لا تروي اكثر فأنا أعرف ، أنت كل مرة تخرج في نزهة تشعر بالمرض تفقد اللذة تستغرق في المخاوف تسيطر عليك فكرة الامراض أنت ميت منذ ثلاثة سنوات”
“إنك مريض فعلا لكن تريد العلاج و مرضك هو الوهم ، منا من يعتبر الوهم شئ بسيط لكنه مرض مستقل ، وهمك حول المرض يدفعك لتصور كل عارض و تفسيره بشكل جنوني يدفعك لتصور اصابتك بكل الاعراض الخطيرة يدفعك للحظات الى الجنون”
“نصف تلك الاعراض ليست حقيقية ، أنظر لنفسك و إسألها هل حقاً أشعر بآلام؟”
“لك عندي دواء هو نفسك ، أنت من سيشفي نفسك كل ما عليك فقط أن تخرج من هذا الباب و تنسى المرض تذكر أنني فحصتك و لو كنت مريضاً لأخبرتك”
“دواؤك لن يغني عن قرارك الشخصي بقتل الوهم ، ثلاثة سنوات يا رجل من الوهم تكفي..عِش و لو مرضت فهذا لن يكون إلا قدر و لا تخاف المرض بل أرفض الخوف منه”
..
غادرت و عادت الوساوس ، بالبداية كنت أستسلم لها قاومت بشدة رغبتي في إجراء تحاليل شاملة و التردد على الاطباء بدأت أشعر بأعراض خطيرة إزدادت كلما رفضت أن أنقاد لها إلى أن…توقفت!
عادت من جديد و الى لحظة كتابة هذه السطور تطاردني وساوس لكن أقل بكثير جداً مما كانت فقط أطردها من ذهني فتختفي أتحدى وهمي فيرحل ثم يعود لأطرده من جديد.
كانت مشكلتي الاولى انني لا اعمل فعملت و مرت ايام لا اشعر بشئ الا لو فكرت فيه ، كنت و الى الان اتخوف من كتابة تجربتي خوفا من ذكر الامراض لئلا تصيبني لكن الطبيب قال أكتب ، إن التخوف من المرض لن يزول الا بمواجهته و العلم بأن الامراض النفسية و التخوف المرضي تحديدا هو أخطر الامراض.
أي مرض خطير كان ليقتلني في عام الا المرض النفسي يقتلك في اعوام.
هذه تجربتي بإختصار أكتبها و وسواس يقول لا تكتب فأنت مريض و أرد عليه : ” أنا أريد التجربة و لعلمك…انا لست مريض“.