روح في جسد أبيض ، يهل بأجنحة تغمرنا بسقيع الريح و يبعد لهب الشموس ، إنها حمامة السلام ، ما إن تراها بحجمها العظيم حتي تنقلك إلي عالم الأرواح و تسمعك موسيقا ملامحها ، جنة الأرض في نظرة منها و نسمة من رفرفتها .
بعد غياب طويل و أخيرًا عادت حمامة السلام إلي أراضي هذه المملكة البائسة ، أخذ هذا الجمال العملاق في بناء عش مؤقت يضمها بضعة أيام .
تسلل هذا الطفل الصغير من بيته ﻻهفًا علي حمامة أحلامه، فقد سمع عنها الكثير ، لم يكن يدري أن ملاحقة الحمامة أحد أكبر المحرمات في المملكة حرمها الملك حتي ﻻ يزعجها أحد و تبقي أطول فترة ممكنة .
أخذ يتسلق هذه الصخور ، بدأ يلهث ، لكنه أكمل ..
ها هاي الصخرة الأخيرة … فرغ منها و نظر حوله ، ها هي هنالك ! هرول إليها ..
التفتت إليه الحمامة و أوقعت العشب من فمها ،فهي أعلم بقوانين المملكة ، و كيف أنه لم يجرؤ أحد من قبل علي مقابلتها .
اقترب الطفل منها و هو ناظر في لؤلؤ عينيها .. أكثر و أكثر .. و احتضنها بأكففه الصغيرة ، و رسم البسمة علي منقارها الصلب ، أضمته هي الأخري بجناحيها .
ثواني من لذة الأحاسيس و تبادل المشاعر البيضاء كريشها ، اكتفي الطفل حبًا ، ابتعد عنها قليلا ، و نظر إليها حزينًا
- لم غبتي كل هذه السنين ؟
- لم تخلق أجنحتي عبثًا * بإبتسامة رقيقة *
- و لكننا عانينا منذ غيابك .
- لكنني ان بقيت سيعاني آخرون غيركم ، و لذلك أحاول الانتقال بين الممالك ، فيأخذ بركاتي أكبر الأعداد الممكنة
- لماذا ﻻ تسافرين و تنتقلين سريعًا فﻻ يزيد غيبتك ؟
- ﻻ أٌقدر ، أجنحتي محدودة الطاقات
- أ أستطيع أن أساعدك ؟ … أ .. أساعدك في نشر سلام أكثر ؟
تنزل الحمامة رأسها قليلا ، تنظر علي الجانب الأيسر من صدره ثم تلتفت له
- ممممم … نعم تستطيع ، و لكن ستدفع ثمنًا عظيمًا لتقديم مثل هذه المساعدة
يبرق وجهه
- أيًا يكن .. سأقبل بالمطلوب
- متأكد ؟
- نعم !!
تنزل رأسها مرة أخري و تلتقط الطفل بفمها ، تبتلعه .. تهضمه و بعد ساعات يخرج جزء منه في النهاية و يبقي جزء آخر داخلها .. الأهم.