آآآه ! ما هذا الصداع اللعين ؟ ، أقولها في نفسي و أنا علي حافة الإستيقاظ من سبات عميق إستمر لزمن مجهول الهوية ، ها أنا أقوي علي فتح عيناي بصعوبة ، و كأنهما جمعا بصمغ ما ..

أنظر و أحاول إدراك ما حولي ، أرتدي ثوبًا أزرق في غرفة ما بيضاء بها سرير ، حمام ، ألتفت حولي و أري قضبان ، أدرك أنها ليست غرفة إنها زنزانة !
 
ﻻ أذكر أنّي قد فعلت إحدي الجرائم ، في الحقيقة ﻻ أذكر شئ علي الإطﻻق .
- بسسسسس
إنه أحد المسجونين يحاول لفت إنتباهي ، هو ﻻ يحاول ، هو فعلها .
- بسسس ، يا هذا ! أنت جديد هنا ؟
- نعم . و أنت ؟
- ليس تحديدًا ، جئت قبل بضع سنوات .
- هل تدري لماذا أنا هنا ؟ بأي جريمة قد حبست ؟
- نحن هنا ﻻ نعرف الكثير ، فقط القليل الكافي .
- أي قليل ؟
- إذهب و أنظر تحت سريرك !
ينتابني الفضول .. أذهب و أنظر حتي أجد صندوق خشبي ، ها أنا أفتحه ،أنظر بداخله ، و إرتفع حاجباي ، ذهبت قرب السياج ثانية .
- يا زميل ! ما هذا ؟ ماذا يفترض أن أفعل بها ؟
- قطع البازل ؟ مممممـ ﻻ يبدو عليك الذكاء ، تجمعها يا أحمق !
- أنا لم أرد لعبة ، أنا أردت إجابة .
- أحمق ! هذه هي المعرفة التي نمتلكها ، كل سجين منا لديه قطعُه الخاصة و من يجمعها معًا يُفتح له باب خفي في زنزانته لسرداب الحرية .
- يا سلام ! و ماذا تفعل أنت هنا يا فالح ؟ لماذا لم تخرج إلي سرداب الحرية هذا ؟
- هذه هي المشكلة ، في كل مجموعة من القطع الخاصة بكل سجين توجد قطعة أو أكثر شكلها ﻻ يناسب باقي القطع ، و كأنها من لعبة بازل أخري .
- و ماذا يفترض أن نفعل ؟ .. هل خرج أحد قبلا ؟
- نعم ، لكنهم أقلاء بالنسبة إلي أعدادنا
- كيف فعلوها إذا ؟
- ﻻ ندري ، و لكن هناك من يقول أنهم سرقوا قطع من الآخرين حتي وجدوا ما يشابه مجموعتهم
- و لماذا ﻻ تفعلون ذلك ، و تتشاركوا القطع ، أو تسرقوها من بعض .. أي شئ !
- أﻻ تفهم ؟! هذه القطع هي سبيلك الوحيد للخروج من هذا الجحيم ، هل تظن أنهم ببساطة سيشاركونك إياها أو حتي يجعلونها قابلة للسرقة ! .. أنت حالم .
- ما السبيل إذًا ؟ – أقولها و علي وجهي عﻻمات الامتعاض-
- لو علمت ما ظللت هنا لأكلمك ، و ما ظل هؤﻻء .
هل أنا عالق هنا للأبد ؟ .. يا إﻻهي كم أكره هذا الشعور ، الشعور بالضياع و قلة الحيلة ، و لكن لماذا ؟
لماذا أوضع في موقف إختبار ﻻ أستطيع إجتيازه ؟ و بأي سلطة يفعلون ذلك ؟ هل فقط لأنهم يقدرون ؟ فقط لأنهم يريدون ذلك ؟ .. بحق السماء عن من أتحدث من الأساس ؟ . أنا ﻻ أعرفهم .
لقد بدأت أهذي … آآآآآآه لقد تعب عقلي من التوتر !
- يكفيييي !! * أٌقول صارخًا * …….. إقتلوني الآن و حرروني من هنا
- إخرس يا هذا ! أنت ﻻ تدري مع من تتحدث ، قد يقومون بسجنك للأبد !
- أولم يسجنوني بعد ؟! أوﻻ يكفيهم عذابي الآآآن ؟! …… لماذا ؟ ها ؟ لماذا ﻻ يظهرون لنا ؟ .. لماذا ﻻ يضعوننا في السجون و نحن في يقظة ؟ أﻻ تفهم ؟ هم خائفون مناااا ، نعم أتسمعونييي !! لقد كشفتكم ، عرفت حقيقتكم أيها البلهاااء هاهاهاهاها ! .. كشفت الحقيقة !
- الحقيقة الوحيدة التي كشفت أنهم أتوا بك من الصراية الصفرا
- إصمت أيها الأبلة ! أﻻ تفهم ؟ هل تعتقد حقًا أن هناك من أحضرك إلي زنزانة لكي تلعب لعبة بازل ؟ و إذا لم تلعبها سيحبسك للأبد ؟ ماذا سيستفيد ؟ أي عبث هذا ؟!
- تقبل الواقع ياذا العقل الملحوس ! أيًا كانوا و أيًا كان سببهم فقد وضعت في زنزانتهم و هم يملكون المخرج ،  أحلق ذقني ذي الأربعة أمتار إن نفعتك فلسفتك في شئ .وقفت و كلماته تطعن عقلي ، تملكني اليأس أكثر ، تملكني كلي و إستعبدني ، جسوت علي الركاب ، راقبت الظل ، و هذه الأحاجي الصغيرة متناثرة بين قدماي …
تمر الأيام و ﻻ أتحرك إﻻ للأكل و قضاء الحاجة ، ها هوا آت .. الفرج ، ليس فرج الخروج ، فرج التقبّل ، ها قد بدأت أتقبل العذاب و أبديته المحتومة ، لن يكون عذابًا بعد الآن .
أنظر إلي تلك القطع الصغيرة ، أشياء في قمة التفاهة و البﻻهة تستطيع إنجادي بكل بساطةأمسك واحدة أضعها علي الأرض ، و ثانية بجانبها … و ثالثة .. رابعة .. خامسة …….. و أخيرًا الخمسين ، صورة جميلة لشخص غير واضح المﻻمح ، ينقص قطعتان في منتصف الصورة ، قطعتان تحمل عينا هذا المجهول ، القطعتان المتبقيتان تناسب المكان الفارغ و لكن تحمل جزء من صورة مختلفة تمامًا ، الﻻ منطقية تصرخ في عقلي الآن ..

كم سيكون طريف شكل الصورة لو وضعت هذه القطع المتناقضة ، كلوحة لحرب تاريخية دامية في وسطها طفل يحل واجب الرياضيات علي مكتبه .
مممممممم ها هي القطعة الأولي ، ممم و الأخري .. ليست طريفة بما فيه الكفاية و لكن ……

* صوت باب يفتح *

أقف متسمر .. مصدوم ، أوقع البازل علي الأرض  ، فمّي يتسع لإبتلاع كرة … و يتحرك لساني ..
- العبثيون الأوغاااااااد !