الشرق الأوسط الكبير: رؤية من الأمل

الشرق الأوسط الكبير: رؤية من الأمل

منطقة الشرق الأوسط تحوي عددًا من أجود لوحات الفسيفساء في العالم. ولكن كلهم، تقريبًا، يرجع للعصور القديمة، ويشهد على تعاقب الحضارات. فماذا عن الوقت الراهن؟ ماذا عنّا نحن؟! هل تعتقد أنه بإمكاننا تشكيل لوحة فسيفساء حالية تشهد علينا نحن، بالذات، وتخلّد ذكرانا – عمل فني يفوق أعظم الأعمال الخالية؟ هل من الممكن ترتيب قطع أُحجية الشرق الأوسط المتناثرة، بنفس المهارة، التي سوف نُبدع بها لوحة فسيفساء كبيرة من المصالح المشتركة؟ لوحة جميلة، علّها تُلهمنا لحس من الأمل، وتُحيي فينا رؤية من الأمل… رؤية من السلام، الرخاء، والحرية.

من أين نستهل جولتنا؟! سوف نستهلها من الضفة الغربية في فلسطين، في محاولة لإقناع القوى هنالك، من النخبة السياسية والاقتصادية، كما الرجال والنساء العاديين، أن استيلاء حماس على الضفة الغربية قد يشكّل نهاية مآساوية لحلمهم في فلسطين جديدة، نابضة بالحياة، ومزدهرة. وما حدث في غزة يقف شاهدًا على ذلك. وقد نقترح أن تُقيَّض إسرائيل، وهذا ليس تهكّمًا، بفضل موقعها الاستراتيچي، لحماية أمن الضفة الغربية وأهلها، لدرء خطر حماس عنهم. بالإضافة لمساعدتها في تنمية فلسطين اقتصاديًا. هل يكفل عرض الحماية هذا، جنبًا إلى جنب مع النمو الاقتصادي المتوقع، بموجب اتفاقية كامپ ديڤيد 2000، أن يكون أساسًا جيدًا لاتفاقية سلام نهائية وشاملة بين إسرائيل وفلسطين؟ وهل لفلسطين، والحالة هذه، أن تلد، قيصريًا، أولى قطع لوحة الفسيفساء الكبير؟!

ومن ثمّ ننتقل إلى إسرائيل، ونقترح أنه بالرغم من قوتها، فإنها مازالت بالحاجة إلى الدعم والمساندة لمواجهة الخطر الذي يتمثّل في طموحات إيران النووية. أضف إلى ذلك، أن أي عمل أُحادي الجانب من إسرائيل ضد المنشآت النووية الإيرانية، سوف يحتاج إلى قاعدة كبيرة من الدعم. علاوةٌ على ارتفاع أسعار البترول المتوقع من جرّاء هذه الضربة، أو في حالة اندلاع موجة من الأعمال إرهابية. ولذلك، فإن إسرائيل سوف تحتاج دعم كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية، الغرب، وقطاعات كبيرة من العالم العربي. هل يمكن لإسرائيل أن تضطلع بمهمة إقامة عملية سلام حقيقية في الضفة الغربية بفلسطين، كطريقة لحوز المصداقة والدعم المطلوبين في صراعها مع إيران؟ وهل يمكن لإسرائيل أن تكون ثاني قطعة في لوحة الفسيفساء الكبير؟

والآن يمكننا أن ننتقل للسعودية، ونقترح أن السعوديين يدركوا مسبّقًا أن البرنامج النووي الإيراني قد يشكّل خطورة كبيرة على ريادة السعودية في المنطقة، تزامنًا مع مواجهتها لأقلية شيعية مضطربة داخل السعودية ، وجيل جديد مُحبط، في المنطقة عامةً، بسبب قلة الفرص العمل. هل تصنع عملية السلام الحقيقية في الضفة الغربية الفلسطينية قوة الدفع الأساسية لإقامة السعوديين سلامًا مع إسرائيل، بموجب مبادرة السلام العربية 2002؟ وهل تصلح اتفاقية من هذا النوع أن تقود تحالفًا عسكريًا واقتصاديًا، يشمل إسرائيل وبعض الدول العربية، كي تستطيع هذه الدول أن تواجه التهديدات الأمنية التي يشكّلها المتطرّفون في إيران، القاعدة، حماس، حزب الله، إلخ.، بالإضافة إلى توفيرهم، معًا، وظائف ذات عائد مرتفع، وهي الوظائف التي قد تنمّي اقتصاديات هذه الدول، وفي نفس الوقت تحمي البيئة، وتقلّم أظافر الفكر المتطرف؟ هل بمقدور رأس المال السعودي والبراعة الإسرائيلية أن يتحدا لتنشيط منطقة الشرق الأوسط بوظائف صديقة للبيئة وذات عائدات مرتفعة في الآن ذاته؟ هل تصلح أرباح البترول لإعادة تدويرها لتوليد أرباح خضراء، أي عن طريق صناعات صديقة للبيئة؟ وهل يمكن استخدام هذه الوظائف الخضراء ذات العائدات المرتفعة في إضعاف سيطرة الفكر المتطرف؟ وهل يمكن للسعودية أن تكون هكذا القطعة الثالثة في لوحة الفسيفساء الكبير؟

وماذا عن حماس؟ هل يمكن لنا زيارة حماس؟ من الأفضل أن تكون وسط زحام عام وآمن. ونقترح هنالك أن السلام، الرخاء، والحرية التي تنعم بها الضفة الغربية، قطعة الفسيفساء الأولى، قد تكون سببًا مباشرًا لإغراء أهل غزة بالمثل، وجعلهم يستنفرون للتساؤل عن حصتهم من هذه اللوحة الكبيرة من المصالح المشتركة. هل لحماس أن تقتنع بأن المواطنين المضطربين والسأِمين قد يشكّلون خطرًا وجوديًا على حكمهم؟ وهل لها أن تقتنع أن تنضم في هذه اللوحة لخلق فرص التوظيف، عن طريق السماح ببناء منطقة تجارة حرة بين إسرائيل وغزة؟ وهي المنطقة التي سوف توفّر مائتي ألف فرصة عمل، بل قد تذهب إيجابيات مثل هذه الخطوة لأبعد من ذلك، لحل المشاكل الاقتصادية والبيئية، والتي لم تُعالج بعد، مثل مشكلة نقص المياه على سبيل المثال، وكل المشاكل المشابهة الأخرى. هل في مستطاع حماس أن تُكسب سيطرتها الحالية على غزة بعض الشرعية؟ بل وتنافس في الشرعية مع فتح على أساس إتاحة فرص العمل، وليس الإرهاب؟ وهل يمكن لحماس أن تكون هي رابع قطعة في لوحة الفسيفساء الكبير؟

لقد وضعنا أربع قطع في لوحة الفسيفساء الكبير المُزمعة، ولكننا قد نوصم بالإهمال إن لم نحاول، ولو محاولة واحدة على الأقل، أن نقترب من إيران! ولِما لا نحاول في خضم حلمنا الكبير لإعادة تشكيل فسيفساء المنطقة؟ الجدير بالذكر هنا، وفي ضوء غضب شعوب المنطقة، والتراجع الاقتصادي، وفي ظل التحالف العسكري الجديد، الذي شكّلناه آنفًا، بين بعض إسرائيل وبعض الدول العربية، أن هذه الحالة قد تُغري قادة إيران كي يكونوا جزءً من هذا الحل، بدلًا من أن يكونوا جزءً من المشكلة. وقد يعيدوا توجيه أچندتهم السياسية في صالح إتاحة فرص العمل وحماية البيئة، وبعيدًا عن الإرهاب والتهديدات النووية. وبهذه الطريقة، قد تحافظ إيران على تأثيرها ومكانتها في المنطقة، ولكن عن طريق تمكين الآخرين للعمل معها، فضلًا عن التآمر ضدها. وهل لإيران، والحالة هذه، أن تكون خامس قطعة في لوحة الفسيفساء الكبير؟

الآن، وبعد تركيب كل القطع في مكانها، سوف تنمو لوحة الفسيفساء الأنيقة في الحجم، القوة، والتأثير، خاصةً بعد أن تنضم دول عربية، وشرق أوسطية، أخرى داخل إطار اللوحة الكبيرة، ويصبحوا مشاركين بقوة في هذا الجهد البارز لحفظ السلام، وتنمية الاقتصاد، وإطلاق العنان لطاقات شعوب المنطقة بعد منحهم حرياتهم.

رؤيتنا هي رؤية من أمل؛ رؤية من سلام، رخاء، وحرية، في الشارع العربي والعالم الإسلامي خاصةً، والعالم أجمع بصفة عامة. ومع مرور الوقت، سوف تجتمع معًا كل قطع الشرق الأوسط المكسورة والمتباينة، ليس عن طريق الحب، الذي قد يأتي في مرحلة قادمة، ولا عن طريق الإكراه لانتهاج السياسات الصحيحة، بالرغم من أن هذا قد يأتي في الوقت المناسب كذلك. ولكن سوف تتماسك قطع لوحة الفسيفساء الكبير، معًا، بواسطة الرابطة الإسمنتية للمصالح الشخصية المشتركة. ولا وجود لدافع أكبر من دافع حاجة البقاء في وجه التهديدات والتحديات المشتركة التي تواجهنا جميعًا، كي نمضي قُدُمًا على طريق المصالح الشخصية. وأبرز هذه التهديدات والتحديات هي الفكر المتطرف، قلة فرص العمل، ونقص المياة النظيفة الباردة الصالحة للشرب، ولاسيّما التحديات البيئية.

تفضلوا بزيارة موقع مبادرتي بيع رؤية من الأمل بالضغط هنا!