* بسم الله الرحمن الرحيم*

يصدر بإذن الله في الأول من أغسطس2010 عن دار هفن للنشر بالقاهرة كتاب :

( إمام الأتراك ..مصطفى كمال أتاتورك ) .

الكتاب من تأليف / محمود عبد الرحيم عرفات .

يتناول الكتاب مسيرة القائد مصطفى كمال أتاتورك منذ ميلاده حتى وفاته عبر السنوات 1881 إلى 1938 في شرح كافٍ لخطواته  السياسية و العسكرية..

يتناول الكتاب ملامح السقوط الكبرى التي رافقت الدولة العثمانية في هذه الحقبة من التراجع المزري لها ماراً بأحداث هامة سطرت حياة أتاتورك مثل الحرب العثمانية الليبية1911/1912 و أحداث انقلاب تركيا الفتاة  المزدوج1908/1909 و الحرب العالمية الأولى1914/1918 وصولاً إلى حرب الاستقلال ضد السلطان العثماني و الحلفاء 1919/1922حتى تأسيس الجمهورية1923 و ملامحها عبر فصول متعددة صغيرة و مباشرة.

الكتاب يتميز بوجود تحليل وافٍ لمسيرة أتاتورك و رؤيته كحاكم للبلاد مع نقد موضوعي لها..

كتاب إمام الأتراك يعد من النماذج القليلة التي راعت الدقة و الإنصاف التاريخيين في تناول مسيرة أتاتورك السياسية و العسكرية من الإصدارات العربية.

مكونات إمام الأتراك:

*مقدمة.

*القسم الأول : مصطفى كمال:من الدولة العثمانية العلية إلى الجمهورية التركية الفتية.

الفصل الأول : مصطفى على رضا.

الفصل الثاني : تركيا الفتاة تثور.

الفصل الثالث : من طبرق إلى جاليبولى.

الفصل الرابع : الحرب الآسنة.

الفصل الخامس : حرب الاستقلال.

الفصل السادس : النصر.

الفصل السابع : كالنار تأكل بعضها بعضاً.

*القسم الثاني : أتاتورك و الأمة التركية:حين تصبح الأرملة عروساً.

الفصل الثامن : أتاتورك و مبادئ الكمالية.

الفصل التاسع : أتاتورك و الاقتصاد.

الفصل العاشر : أتاتورك و السياسة.

الفصل الحادي عشر : أتاتورك و الإسلام.

الفصل الثاني عشر : أتاتورك و الشرق.

الفصل الثالث عشر : أتاتورك و الجيش.

الفصل الرابع عشر : أتاتورك و المرأة.

الفصل الخامس عشر : أتاتورك و التعليم.

الفصل السادس عشر : أتاتورك و رموز العثمانيين.

الفصل السابع عشر : وفاة أتاتورك.

*خاتمة.

الكتاب حاول فيه الكاتب أن يجعله غير مثير للملل عبر تفاصيل فنية معقدة بل ينتهج منهج الاختصار دون الإخلال بحيث يتجنب عيوب السرد المفصل و الإطالة التي قد لا تشجع على الاستمرار بالقراءة و التي ترافق الكثير من كتب السيرة الذاتية للشخصيات التاريخية مع الحرص على أن يكون الإيجاز و الدقة عاملين صنعا هذا الكتاب.

أتمنى لكم قراءة ممتعة..

لمراسلة الكاتب مباشرة و النقاش حول الكتاب :

emam_alatrak_ataturk@hotmail.com

أو صفحة الكتاب على الفيس بوك :

http://www.facebook.com/home.php?#!/group.php?gid=131652643527661&ref=ts

أو زيارة صفحتنا على وكيبيديا:

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83

**********************************************

مقدمة الكتاب:

——————–

مقدمة:

و أنا أشرعُ في أولِ سطورِ هذا الكتاب فإنني أضع أمام عيني تاريخ أُمةٍ عظيمةٍ قاتلت تحت قيادةِ رجلٌ من أبنائها المخلصين لتنال الاستقلال بعدَ واحدةً من أشرف الحروب التي خاضتها إحدى شعوب الشرق و أكثر حروب تلك الأمةِ دعوةً للفخر..إنها الأمة التركية التي ناضلت عبر سنواتٍ ثلاث ضد قوى الاحتلال الأوروبي   الإنجليزية و الفرنسية و الإيطالية و اليونانية و أطماع إقليمية من الأرمن و الأكراد لتحوز النصر في النهاية عبر معاركٍ من لحظة      ( الرصاصةِ الأولى ) في الخامس عشر من مايو/أيار بالعام ألف و تسعمائة و تسعة عشر إلى الانتصار الكبير في معركة دوملوبونار بالثلاثين من أغسطس/آب  بالعام ألف تسعمائة و اثنين و عشرين..

كانت بداية معرفتي عن( مصطفى كمال ) موضوع هذا الكتاب عبر المقالات المتناثرة و معلومات عامة من بعض المصادر المختلفة تعطى فكرة واحدة أنه كان ضابطاً بالجيش و تولى الحكم في تركيا مؤسساً لجمهورية تركية أولى و ملغياً السلطنة العثمانية و صانعاً لنظام علماني بالبلاد منذ العام 1923 حتى العام 1938 حين توفى.. إلى أن  اطلعت على رثاء  (  لمصطفى كمال ) كان مُبكياً من حرارته و ممتلئاً بالمديح و الثناء و حين طالعت اسم كاتبه اندهشت فالذي رثى ( مصطفى كمال أتاتورك ) هو الشيخ (عبد الحميد بن باديس)  جعلني هذا أميل إلى التساؤل حول كيفية رثاء  سلفي  متشدد  لرجل  أسس العلمانية في تركيا و ألغى السلطنة العثمانية التي كان يُنظر لها على أنها الخلافة الأخيرة للمسلمين و الأكثر مدعاةً للحيرة أن الشيخ ( بن باديس) قد خرج على الإجماع المتفق عليه بين 99% من أبناء التيار الديني حول( مصطفى كمال ) من هجومٍ و رفضٍ..

دفعني هذا إلى البحث أكثر في تاريخ الأمة التركية منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى العام 1938 و هو تاريخ وفاة ( مصطفى كمال أتاتورك ) كما أسلفت و عبر أكثر من عامين بين الكتب و المراجع المختلفة و

الوثائقيات و المقالات تفجرت في أعماقي قنبلة هائلة من الدهشة الممزوجة بالاحترام و التقدير و أنا أتلقى فيضاً هائلاً من المعلومات الغير مسبوقة عن أبى الأتراك و زعيم الأمة التركية الخالد ( مصطفى كمال أتاتورك ) و لعلى هنا أتذكر موقفين آخرين دفعاني لهذا الشأن..

* أولهما حين قابلتُ   أحدَ الشباب الأتراك من المتحمسين لحزب العدالة و التنمية التركي الحاكم في يومنا هذا بالعام 2010 بالقاهرة إبان زيارة سياحية له في مصر و طال حديثنا عن تركيا إذ لاحظت  وقتها أنه لا يتحدث إطلاقاً عن ( مصطفى كمال أتاتورك ) بالتقييم الإيجابي أو السلبي و لما سألته عن السبب قال أن البديهيات لا يتم الحديث عنها إذ أنها لا تتغير مهما تغيرت الأُطر فهو رجل تركيا و مسيحها المُخلِص المُنتظَر و المؤسس فلا يجوز الحديث عنه..

* كذلك يحضرني موقف لعجوز يدلى بصوته في انتخابات برلمان 2007حين حقق حزب العدالة و التنمية انتصارا ساحقاً على المستوى الوطني ، حينها كان هذا العجوز يتحدث عن تركيا أردوغان و ما لها ثم يعقب بقوله أن           ( أتاتورك ) لو كان حياً لفعل كذا و كذا فهو لا يرى تناقضاً بين تأييده لحزب العدالة و التنمية و بين وفائه و تقديسه لذكرى المؤسس..

كانت تلك علامات تدفع باتجاه المعرفة أكثر و الإطلاع على تاريخ هذا الرجل الذي مازال يحكم تركيا و هو في مرقده..

……….

عبر العصور المختلفة كثيراً ما برز رجال عظام قادوا أُمتهم للأفضل للنصر  للعزة للكرامة و المجد لتنتصر الأمة بأيدي أبنائها و قيادتها القديرة ، كان

( مصطفى على رضا ) أو ( مصطفى كمال أتاتورك ) ذلك الضابط الشاب و الجنرال الثائر والماريشال المنتصر  هو رجل الأمة التركية التي تتالت عليها

النكسات و النكبات منذ قرونٍ عديدة لتصير من إمبراطورية فاتحة عبر عهود محمد الفاتح و سليمان الكبير في جنوب أوروبا و شبه الجزيرة

العربية و شمال إفريقيا  إلى دولة بائسة أطلق عليها القيصر الروسي  (نيقولا الأول) قبيل حرب القرم ضد ها لقب رجل أوروبا المريض..

( مصطفى كمال أتاتورك )..ذلك الاسم الذي لا تدرك معناه إلا حين تقرأ عنه و ترسم بريشة الخيال حياة رجلٍ بدأ كصبي يتيم يرعى الماشية لخاله بقرية ( لازاسان ) حتى صار رجل أمته و مسيحُها المنتظر.. إنه من النادر بحق أن تتواجد شخصية كهذه عبر العصور تجمع بين كل المتناقضات ، تجمع بين الثلج و النار.. الصخب و البرود…القوة والضعف..القسوة و الحب..                        إن ( مصطفى كمال ) لم يكن شخصاً بقدر ما كان حالة من النبوغ تجسدت على أرض الأناضول في أحلك  فترات الأمة التركية ليجعله القدر حلقة الوصلِ بين فترة السقوط المروع للسلطنة العثمانية وقيام  الدولة التركية الحديثة…

إنني أتحدث عن أمة تجسدت في رجلٍ واحدٍ دار ببندقيتهِ من طبرق1911 إلى دوملوبونار1922 رافعاً شعارها و محققاً مجدين أحدهما لنفسه و الآخر لتلك  الأمة…

هنا و أنا أنظر إلى الوطن العربي و ما صدر فيه من مؤلفات عربية عن أبى الأتراك فإنني أشعر بدهشةٍ شديدةٍ حين أتبين أن الأعمال العربية السليمة تاريخياً بعيداً عن كتابات التيارات الدينية المزيفة للتاريخ المزيحة للعقل و المنطق ضئيلة بالنظر لما ينبغي أن يكون ..ذلك إذ سقطت العلاقات الثقافية بين تركيا و الشرق العربي في هوةٍ سحيقةٍ بفعل سياسات

( أتاتورك ) التي اهتمت بالعلاقات الثقافية بين بلاده و أوروبا دون أي اهتمام مماثل بالعلاقات الثقافية بالشرق العربي و الإسلامي كذلك أجد

سبباً آخر هو أن التيارات الدينية بالمنطقة العربية و الإسلامية عبر انتشارها السريع مستغلةً الدين في سيطرتها على العقول قد ساهمت في

خلق حاله غير مسبوقة من الزيف المتمثل في إنكار حدوث أعمال عظيمة وصلت لإنكار وقوع حرب الاستقلال ذاتها!!! و غيرها من إنجازات لأبى الأتراك من جانب،  و تزييف أحداث ووقائع أخرى من جانب آخر كأحداث حرب البلقان الأولى(1912/1913) و الحرب الإيطالية العثمانية (1911/1912) التي حدثت في ليبيا و كذلك الحرب العالمية الأولى(1914/1918) مستغلين ندرة التأريخ بالعربية لفترة انهيار الدولة العثمانية إلى قيام الجمهورية التركية من مصادر خارج مصادرهم الدينية السياسية مما أدى لعدم اهتمام عربي خارج دائرة تلك التيارات المتشددة بالتأريخ لتلك  الحقبة من أواخر عهد الدولة العثمانية و سقوطها..كذلك العربي نفسه الذي هو هدف أي مطبوعة و إبداع صادر فالعربي لا يقرأ إلا فيما ندر و بالتالي من الطبيعي ندرة وجود من يهتم بالتاريخ التركي في الشرق العربي نظراً لندرة الاهتمام بتاريخ البلاد العربية نفسها بخلاف القراءة عامةً..لذا فقد تضافرت عوامل عدة لتخلق حالةً من التزييف الشبه كامل لتاريخ المنطقة بين الحرب العالمية الأولى و العام 1924 و هو عام تثبيت أركان الجمهورية التركية الناشئة و إلغاء الخلافة العثمانية كذلك مما جعلها فترة شديدة الخطورة و الأهمية يتم سحقها بدمٍ بارد و كتابة تاريخها بلا أي صدق في الرواية حتى نشأ تاريخيين، الأول معروف للعالم كله و الثاني مقتصر علينا نحن فقط من المتلقين العرب و رواده من التيارات الدينية التي سطرته.

الجدير بالذكر هنا في معرض التقديم لشخصية ( مصطفى كمال أتاتورك ) أنه لو نظرنا إلى تاريخه كملف في حد ذاته لتبينا مدى أهمية و خطورة ذلك الملف و ضرورة استكشافه و تبينه نظراً للأحداث التي خالطها و ارتبط  بها

إن لم يكن قد صنع القرار فيها مثل ملف الثورة العربية و ما ترتب عليه من نتائج لفلسطين فيما بعد  و الاحتلال الفرنسي و البريطاني للشام و العراق و

ملف استقلال الدول العربية عن الدولة العثمانية و نشأة الحركات الوطنية فيها، إذ كانت الحركة الوطنية التركية بقيادة ( مصطفى كمال )

ملهمةً لكل الحركات الوطنية التحررية في المنطقةِ العربيةِ مثل مصر و المغرب العربي و مناطق أخرى مسلمة بالشرق كالهند و أخرى كالصين..

لقد كانت العبقرية العسكرية و البراعة السياسية ( لأتاتورك ) وراء الكثير من الانتصارات و الإنجازات التي أحرزها في حياته العسكرية و

السياسية إذ أنه و كمثال تتجسد براعته في التخطيط العسكري و القيادة عبر مراحل حرب الاستقلال(1919/1922)..

إننا هناك  نبصر بوضوح براعة ( أتاتورك ) في التخطيط العسكري عبر الحصار الذي فرضه على  قوات الجيش الإيطالي بالعام 1920 حول أنطاليا ووضعهم أمام خياري الإبادة أو الانسحاب مما دفعهم للانسحاب في نهاية المطاف لكيلا يلاقوا مصير قوات الجيش الفرنسي التي تعرضت للتدمير قبيل الحصار مباشرةً..

كذلك الشجاعة والإقدام العسكريين اللذين نتبينهما في تاريخه العسكري كاملاً فيما قبل حرب الاستقلال، لكن تظل معركة جاليبولى الثانية ( 1915/1916 ) علامة فارقة في تاريخه تجسدت فيها ملامح الشجاعة و الإقدام عبر خطوط القتال أمام القوات البريطانية و كان سلوكه مضرب الأمثال بين الجنود العثمانيين في تنقله بين خطوط القتال و مباشرتها بنفسه دون الاهتمام بالمخاطر التي قد تنجم عن هذا مما عرضه لخطر الموت عدة مرات لتتحول هذه المعركة إلى مرحلة جديدة من حياته العسكرية و واحدةً من أبرز مراحل تاريخه..

كذلك الإدارة الحربية المتميزة و التي نرى نموذجاً لها  في معركة السخاريا أمام الجيش اليوناني المتقدم داخل  الأراضي التركية حين حَوَّلَ ما حدث من

هزيمة في المعركة إلى انتصار كبير ردع القوات المتقدمة و أجبرها على التراجع للخلف..

كذلك البراعة الإستراتيجية الفائقة و التي نراها جليةً في الخطة المفاجئة و التموية الذي سبق معركة دوملوبونار 1922 الملقبة ب ( يوم الحساب ) حين استطاع خداع الجيش اليوناني الغازي و سحق قواته في معركةٍ لعب فيها عنصر المفاجأة- الذي خطط له بالكامل-  العامل الحاسم في تحقيق النصر و طرد بقايا القوات اليونانية المتراجعة حتى غادرت تماماً  آسيا الصغرى هرباً من التدمير التام..

هنا سينتقل الحديث إلى التاريخ السياسي ( لمصطفى كمال أتاتورك )، و لعلى في هذه الجزئية أقول بأنه على الرغم من المساوئ التي ارتبطت بنظام حكم ( أتاتورك ) من شمولية و ديكتاتورية و استبداد سياسيين إلا أن دور ( أتاتورك ) السياسي قبل الوصول للحكم كمعارض للنظام العثماني في عهد عبد الحميد الثاني و معارض للوجود الأجنبي التالي على استسلام ألدولة العثمانية في جزيرة مدروس 1918 و بعده كمؤسس و أول رئيس لجمهورية تركيا تميز بدور وطني قوى و إخلاص عظيم ندر أن يتواجد في تلك الفترة المضطربة من تاريخ الأتراك و هنا لا بد من توضيح أن الجمهورية التركية الحالية هي الابنة التي أنجبها ( أتاتورك ) فكل مؤسسات تلك الدولة و مدنيتها الحديثة و نظامها أسسه ( مصطفى كمال ) بنفسه من الصفر كعلامة عظيمة و فارقة في تاريخه السياسي..

هنا لعلى أتحفظ على أغلبية الكتب التي أرخت لحياة هذا القائد العظيم فعلى الرغم من أنها رصدت بأمانة و إنصاف تاريخه العسكري إلا أنها كانت غير منصفة في الجانب السياسي فوجدنا كتابات عديدة تحاول تجميل الحدث السياسي أو تبريره دون نقد موضوعي، و أجد العديد من حالات المجاملة لتصرفات و سياسات ( أتاتورك ) على الرغم من وجوب نقدها نقداً موضوعياً من أجل الأمانة التاريخية..لذا فهنا سأركز على تقييم سياسات  ( أتاتورك)

سلباً و إيجاباً لأكمل الصورة التاريخية المفروض تواجدها عبر الكتابة في تاريخ أبى الأتراك ( أتاتورك )..

من زاوية أخرى لا بد من مراعاة التواصل التاريخي في تقييم ( مصطفى كمال أتاتورك ) إذ أنه و عبر كتابات عده لمست انعدام في مراعاة التسلسل  التاريخي أثناء التقييم حيث أنه من المتعارف عليه ضرورة مراعاة الأوضاع قبل الوصول للحكم ثم الظرف التاريخي الذي تقبع فيه تلك الفترة الزمنية من الحكم ثم بيان نتائج الحكم و ما ترتب عليه إيجاباً و سلباً، لكن التقييم السطحي و الشكلي المتسرع بدون قراءه تاريخية هو السائد خصوصاً في تقييم فقرات تاريخية حاسمة كإلغاء الخلافة على سبيل المثال إذ لا يتم النظر لوضع الدولة العثمانية في الحقبة الزمنية التي تقع قبل إلغاؤه لها و الوضع لحظة الحل عام 1924ثم ما ترتب على إلغاء الخلافة من نتائج فالتواصل التاريخي بين ظروف الحدث و ما سبقه و ما تلاه أمر منعدم تقريباً في أدبيات عديدة خصوصاً من التيارات الإسلامية..

أختتم هذه المقدمة بإعادة تأكيدي على أهمية و خطورة ملف( مصطفى كمال ) و ضرورة المعرفة عنه و الإطلاع أكثر على تلك  المرحلة الحرجة من تاريخ الشرق بأكمله في زمن ما بعد الحرب العالمية الأولى و ظهور حركات الاستقلال الوطني..

إن من يرغب في فك  طلاسم تركيا و معرفة جذورها التي شكلت تلك الدولة التي تتقدم بثبات إلى الشرق و تحوز مقعداً أساسياً في ملعبي السياسة و الاقتصاد لا بد أن يتجه لقراءة تاريخ الدولة العثمانية منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى وفاة (أتاتورك.)..فلا غنى عن دراسةٍ مفصلةٍ لتلك المرحلة إن أردنا فهم الحاضر التركي و تلك  التركيبة العجيبة داخل بنية الدولة التركية الحديثة من مؤسسة عسكرية إلى مؤسسات قضائية و مدنية و تيارات إسلامية..

أترككم مع الكتاب و أتمنى أن أقدم فيه ما يضيف إلى القارئ العزيز..

محمود عبد الرحيم عرفات..