ربما يهم البعض أن يحرقوا أنفسهم إعلاميا! وربما للبعض غواية في معارضة الآخرين، كما أن البعض يفضل أن يمشي الحيط الحيط، وبالتالي يفضّل أن يسكت ولا يبد معارضته تجنبا للمواجهة.
ومن هذا المنطلق سأوضح رأيي الخاص في مسألة سحب الجنسيات والأرقام الوطنية، ومسألة فك الإرتباط.
منذ العشرينات وما قبل العشرينات كانت الأردن وفلسطين بلدا واحدا – دون أن يكون هناك كيانا سياسيا – يضع حدودا ما بينهما، واستمر الحال حتى عام 1947 – 1948 حين احتلت اسرائيل الجزء الفلسطيني من الأرض الأردنية وبقي الجزء المتبقي من فلسطين معروفا بالضفة الغربية من الأردن.
في عام 1949 عقد مؤتمر أريحا، دعت إليه قيادات فلسطينية تمثل عشائر وكيانات مختلفة متباينة حيث طالبوا جميعا بوحدة الضفة الغربية بالضفة الشرقية بما هو معروف بالمملكة الأردنية الهاشمية. أجري على أثر المؤتمر، انتخابات نيابية مناصفة بين الضفة الغربية والضفة الشرقية وأصبح مواطنو الضفتين أردنيين رسميا في الدولة الأردنية، واندمجوا في مؤسسات الدولة وتداخلت العائلات بشكل أصبح من المستحيل بعد ذلك الإدعاء بأصول أي منها، بأنها من أحد الطرفين هذا أو ذاك.
في عام 1987 كشف أمر اتفاق سري ما بين العاهل الأردني ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيرس نص على إعادة الضفة الغربية لإدارة المملكة الأردنية الهاشمية، ولكن لم يكتمل هذا الإتفاق إثر رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق شامير إقرار النسخة النهائية للإتفاقية.
في عام 1988 طلبت منظمة التحرير الفلسطينية فك الإرتباط بين الضفتين في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في المغرب واضطر جلالة الملك حسين بالموافقة باكيا، إلا أن القرار بقي في صورة قرار ولم يتم الإعتراف به رسميا بمعنى جعله قانونا وواقعا حقيقيا.
في عام 2004 بدأ مسلسل سحب الجنسيات بحجة “تصويب أوضاع” عشرات الآلاف وقيل أن العدد حتى عام 2008 تجاوز المليون، وتحت تأثير “الهيزعة” واتهامات “التخوين” صدرت بيانات وتصريحات متضاربة تارة في الإنكار وتارة في التقليل من العدد، وفي قرارات سرية بإعادة الجنسية وعدم إعادة الجنسية وتجنيس آخرين لم يكونوا من ضمن الذين سحبت أرقامهم.
ما سبق يثبت بما لا يمكن أن يكون موضع نقاش أو تشكيك:
1. أن فلسطين هي أرض أردنية بموجب الدستور المحلي والإعترافات الدولية.
2. أن الفلسطينيين هم أردنيون بموجب أول كيان سياسي في المنطقة ولم يكونوا أبدا من حملة جنسية أخرى
3. أن الأردنيين والفلسطينيين شعب واحد غصبا عن الزعلان قبل الراضي. إن أغلبية العائلات تشترك في أصولها ما بين الضفتين ومن المستحيل الإدعاء بعدم تداخل أي عائلة ما بين الضفتين.
4. أن قرار فك الإرتباط صدر بموجب خطاب ولا يعدو أن يكون قرار مجاملة لبضعة أشخاص سواء كانوا ملوكا أو رؤساء
5. إن مطالبة ياسر عرفات بفك الإرتباط عام 1988 جاءت مباشرة بعد رفض اسحاق شامير لإقرار إتفاقية لندن عام 1987 وبالتالي إن التوافق الزمني بين التاريخين يثير الإهتمام والفضول – إن كانت مطالبة ياسر عرفات تمت بتعليمات من اسحق شامير أم لا!! -.
وبناء عليه، فإنه لا بد من الإقرار والإعتراف أن
1. من يتنازل عن أرض أردنية هو خائن ويجب محاكمته بتهمة الخيانة العظمى وعقوبتها الإعدام
2. أن قرار سحب الجنسية من أي انسان هو مخالفة دستورية للدساتير المحلية والعالمية وأنه من حقوق الإنسان التي تتفق عليها كل الدول.
وأخيرا، أطالب ليس فقط بإعادة الأرقام الوطنية لكل من سحبت منهم، بل بإعتبار أي عملية سحب للجنسيات أو الأرقام الوطنية عملية لاغية أساسا بل وتعويض من تضرر من سحب الجنسية منه مؤقتا – إن ثبت ذلك الضرر -.
إن مصطلح التخوين الذي يطلقه دعاة قوننة فك الإرتباط على من يطالبون بإلغاءه هو غير جائز قانونا بل هو ينطبق على من يطالبون بسحب الأرقام وإلغاء الجنسية عن مواطنين أردنيين.
إن المحافظة على أردنية كل الأردنيين مهما تعددت أصولهم لا يشكل أي خطر على الأردنيين الآخرين. إن معادلات التمثيل موجودة في كل الدساتير بشكل من الأشكال سواء العرقي أو الديني أو الإنتماء السياسي، وبالتالي يجب الخروج بآلية تحفظ حق كل الأطراف والجهات بالتمثيل والوجود.
إذا كان ما يفرّق الأردنيين والفلسطينيين عن بعضهم البعض نهر صغير هو أقرب للترعة من النهر، فإن جرافة واحدة وبنصف يوم عمل قادرة على ردم النهر… وننتهي من قصة شرقي النهر وغربيه، وتعود للملكة الأردنية الهاشمية وحدتها من الحدود العراقية إلى البحر المتوسط.. غير متناسين أن جزءا من هذه المملكة محتل احتلالا عسكريا من قبل جيش غاز منته حكما بفعل قوة دماره الذاتي قبل أن يتمكن أحد من تدميره بفعل فاعل.
وأخيرا، -أحلم- بوصول رجال السلطة الفلسطينية لقرار الإعتراف بأردنيتهم وإلغاء كل الكيانات المصطنعة الهشة التي يدعونها، هذا لو تجردوا من المصالح الشخصية والفساد المالي الذي هم غارقون فيه بالإضافة إلى الشخصنة وحب السلطة. إن الحكومة الأردنية هي فقط من يملك كل السلطة على الأراضي الفلسطينية والأردنية وعلى المواطنين في كل أنحاء هذه الأرض.
إن المطالبة بقوننة فك الإرتباط ليس أكثر من حركة انفصالية تدعو لتفتيت الأردن والتنازل عن أرض وطنية يجب محاربتها بموجب الدستور الأردني

http://ar.mideastyouth.com/?p=2529

إن ملك الأردن هو الحاكم الوحيد لهذه الأرض تحت مسمى “المملكة الأردنية” ولا ينازعه فيها أي متسلق أو طامح لحكم أو حاقد على وحدة كل مواطني هذه الأرض.

**رئيس جمعية الكتاب الإلكترونيين الأردنيين
walidsboul@hotmail.com

—-

الرابط الأصلي للصورة البارزة المستخدة: http://itsk.deviantart.com/art/Bureaucracy-188622872