في إحدى ورش عمل القاهرة  تحدث أحد المحاضرين عن كون دول الخليج الفارسي تدين لمصر وسوريا بتفجر الثروة البترودولارية حين ارتفعت الأسعار عشية حرب أكتوبر وانتهت الجملة لهذا الحد لكن كانت حتماً تحتاج لتكملة، حتى نفهم قصة البترول العربي علينا قراءة تاريخ هذه المنطقة منذ القرن الثامن عشر لليوم وقصة البترول بالذات والتي أظن أفضل تلخيص لها يوجد بالكتابين “تاريخ العربية السعودية” و”الملك فيصل” لإلكسي فاسيليف وكذلك في كتب الأستاذ محمد حسنين هيكل “حرب الخليج أوهام القوة والنصر” عن حرب الخليج الثانية وفيها لخص تاريخ البترول الخليجي والسعودي بالذات وربما أيضاً “مدافع آيات الله” للحديث عن البترول الإيراني و”الطريق إلى رمضان” الذي ذكر فيه نقاطًا هامة عن المسألة في نهاية الكتاب، الآن نتكلم عن النصف الثاني وهو لغز البترول الخليجي في حرب تشرين 1973 و ما يسمى بالحظر النفطي أو العقوبات العربية على الغرب في الحرب تاركين لكم في النهاية قرار و تقدير الأمر كاملاً…
..

أولاً:  ما قبل 1973.
بخلاف المتوارد فقد تعددت الأزمات النفطية في العالم و الولايات المتحدة قبل عام 1973 و يمكن القول أن الأزمة في الحرب كانت مألوفة  لولا أن الضغط الإعلامي المرتبط بالحرب صنع صورة غير دقيقة عن مسألة “أزمات النفط” و ربط الأمر كله بعام 1973 و هذا خطأ جسيم ، بالتالي رصد للأزمتين السابقتين لأزمة عام الحرب:

-1- أزمة 1967:
بعد نهاية حرب الأيام الستة و في اجتماع لوزراء النفط العربي بين 9-18 يونيو 1967 تم اتخاذ قرارين:
-أ- “لا يسمح بوصول النفط العربي بشكل مباشر أو غير مباشر للدول المعتدية أو البلدان المشاركة في العدوان على سيادة أي دولة عربية أو أراضيها أو مياهها الإقليمية، ولا سيما خليج العقبة”.
-ب- “مشاركة أي بلد، بشكل مباشر أو غير مباشر في العدوان المسلح ضد الدول العربية سوف تجعل أصول شركاته ومواطنيه داخل أراضي البلدان العربية تخضع لقوانين الحرب، ويشمل ذلك أصول شركات النفط.”
قامت الدول المنتجة للبترول بمنع التصدير للدول المتحالفة مع إسرائيل و كانت العراق أولى دول المنع يوم 6 يونيو ليتم التعميم شكلاً على دول العالم كله ثم في 12 يونيو تم قصر الحظر فقط على دولتي الولايات المتحدة و بريطانيا ، في الواقع كانت الخلافات و الإشكاليات بين أنظمة الحكم قد حولت الحظر لمجرد عمل شكلي إذ إستمرت شحنات النفط ترسل للعالم كله و منه إلى الدولتين المحظورتين كمحاولة للتهرب من القرارات ، لم ينجح حظر النفط في توحيد القرار ولا حتى حظره فعلا عام 1967 و كانت الميزة الوحيدة في قمة الخرطوم سبتمبر 1967 أن تم السماح بالتصدير و تمرير معونات كبيرة لمصر و سوريا للوقوف ضد آثار الحرب و كان الأمر يتم تحت ضغوط شعبية هائلة بالداخل السعودي تحديداً كما سنرى لاحقاً و بهذا انتهى حظر نفط 1967 بفشل صنعته الاضطرابات الداخلية والخلافات بالرأي و الخداع من أنظمة إنتاج البترول.

-2-إلغاء بريتون وودز:
في 15-8-1971 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الناص على كون الدولار مرجعية للعملات بسعر صرف محدد له وربط الدولار بالذهب بحيث يكون قابلاً للتحويل ذهباً فور الطلب، كانت النتائج الفورية خروج الاسترليني من بريتون وودز تلقائياً و بداية تعويم العملات الأجنبية بالنسبة للدولار من الدول الصناعية وبالتالي انخفضت قيمة الدولار عالمياً وكانت أخطر الانعكاسات أن بات منتج النفط الأمريكي يحصل في النهاية على أقل من “الدخل الحقيقي” بالدولار بحكم كونه معيار النفط أو بمعنى آخر كانت الخسائر على المدى الطويل هائلة مما دفع منظمة الأوبك لتجنب الخسائر بالإعلان عن أنها تقبل بيع النفط بالذهب في إشارة لسوء حالة الدولار كمعيار للنفط و حتمية الخسارة فيه خاصة بعد قيام نيكسون في مايو 1973 بخفض قيمة الدولار 15% مما دفع السعودية لزيادة الانتاج مرغمة لتعويض الخسارة و زاد إنتاج السعودية بنسبة 43%، والإمارات 30.4 %، وقطر 31.1، وليبيا 1.3%، والجزائر 5.8%و كانت لهذه الأمور معاً آثار عرفت بأزمة السبعينيات أو أزمة العام 1972.

-3- أزمة 1972:
ببداية عام 1972 تعرضت الولايات المتحدة لأزمة وقود
نتيجة للفقرة السابقة وأسباب أخرى و أغلقت كثير من محطات الوقود أبوابها و تقلصت الكميات المرسلة للمستهلكين و لم يكن الأمر أزمة طاقة عمليا بل أزمة في سوق النفط فأمريكا بكل مواردها لا يمكن عملياً أن تقع في تلك الأزمة لكن المشكلة في رداءة “تنسيق استخدام وإنتاج الطاقة” لعدة أسباب أهمها تقليص إنتاج الطاقة من نفط و فحم عبر سلسلة قوانين لحماية البيئة بين عام 1970 و 1971 أهمها قوانين الهواء النقي أغسطس 1971 و المياة النقية فبراير 1972 مما شكل تقليص لإنتاج الطاقة مع رفض الحكومة المركزية طلب رفع معدل إنتاج البترول محلياً المقدم من منتجي النفط المحليين المتخوفين من السماح باستيراد مفتوح للنفط يجعل النفط المستورد من الخليج العربي أرخص من الإنتاج المحلي فتنهار أعمالهم مما ولد أزمة كبيرة في كمية الطاقة المطروحة وبهذا باتت أمريكا بين خيارين الأول إما رفع سعر النفط داخل البلاد والسماح باستخدام آبار جديدة ورفع الإنتاج وتغيير قوانين البيئة أو تسمح بتدفق النفط المستورد مما سيحول النفط المستورد لأرخص من النفط المحلي بحكم فارق الأسعار بين ما تصدره دول النفط و بين السعر المحلي فيكون النفط المستورد رائج بينما الإنتاج المحلي يصاب بالركود، كان قرار الحكومة حلاً مؤقتًا جداً عبر زيادة حصص الاستيراد ومن الجانب المقابل أعفى شركات البترول من الضرائب ل 5 سنوات لكل انواع الزيوت المستورد للتكرير (الكمية 5% فقط من إحتياجات الولايات المتحدة كلها منها فقط 18% مستورد من البلاد العربية بما يساوي في احسن الاحوال 2% فقط من مجمل الاستيراد الامريكي و حسب مصادر اخرى فإنها تزيد إلى 4-10% و لكن بشكل غير دقيق) على الجانب الاقتصادي الاخر من العالم كانت اوروبا بإنعدام إنتاجها النفطي تقريبا وصلت لدرجة إستيراد 80% من إحتياجاتها النفطية و اليابان 90% مما جعل المشكلة حاضرة إلى عام 1973 حينما قامت الحرب في السادس من اكتوبر ليتغير كل شئ ليس فقط لصالح الولايات المتحدة إقتصادياً و لصالح الإدارة الامريكية و الشركات البترولية بل لصالح المنافسة مع اوروبا و اليابان بصورة مثيرة للسخرية فبينما نعتبر ازمة 1973 ضاربة لأمريكا في الواقع هي حلت المشكلات بشكل سحري كما سنرى الان إن شاء الله!

ثانياً: أزمة نفط 1973.
مع اندلاع الحرب بدأت الدعوة لوقف الإنتاج النفطي للغرب و الواقع أنه حتى الحرب لم تكن هناك وسيلة واضحة لاستخدام البترول كسلاح في الحرب ولم يكن العرب قد اتفقوا على شىء محدد يمكن صياغته وكانت وجهة نظر السادات التي وافق عليها الملك فيصل في الثامن من أكتوبر عبر د. مصطفى خليل هي ان البترول سلعة إستراتيجية و ليس سلاح و ممكن المساومة به و لا يجب على دول الانتاج معاداة دول الاستهلاك و ضرورة الاتفاق حول الاستهلاك و الانتاج و أن يتوازى سعره من مصادر الطاقة الأخرى مع الحفاظ على مستوى إنتاج يحقق الربح ، بخلاف هذه الافكار العامة لم يمتلك العرف عملياً خطة او أي آلية لحظر النفط بشكل واضح فيما إقترح الملك فيصل عدم قطع النفط عن اوروبا الغربية و اليابان ، و التالي خلاصة الأزمة و موقع الولايات المتحدة فيها:

* تسلسل الأزمة كان متوالياً و بسرعة لا تترك وقتاً للعمل أو التفغكير بالعواقب و من المستفيد في الحقيقة:
1) في 1 يولية 1973م توقيع اتفاقية جنيف المعدلة بين ست من دول الخليج المنتجة للنفط وليبيا ونيجيريا زادت بموجبها الأسعار المعلنة للنفط بنسبة 11.9%.
2) في أغسطس 1973 تم الإتفاق بشكل غير واضح على إستخدام “سلاح النفط” في الحرب بحضور السادات و فيصل (سبق زيارة مصطفى خليل التي هي نفسها لم تحدد خطة).
3) بالسادس عشر من أكتوبر 1973 إعلان السعودية و أبو ظبي و إيران و العراق و الكويت تقليل الانتاج 15%  و رفع الاسعار  المعلنة للزيت الخام من خلال الأوبك بنسبة 70% لتصل 5 دولارات و 12 سنت (لا أفهم ما علاقة هذا بعقاب الولايات المتحدة فالتصرف واضح بالرغبة في تحقيق أرباح و في نفس الوقت حل مشكلات شركات بترول أمريكا!!!).
4) في اليوم التالي السابع عشر من اكتوبر تم إقرار أوبك “إستخدام النفط كسلاح” في مشهد يؤكد أن قرار الأمس لا علاقة له عملياً بسلاح النفط بقدر رغبة في تحقيق أرباح بشكل متسرع حل مشكلات شركات أمريكا و لم يعاقبها.
5) في نوفمبر 1973 يرتفع التخفيض لنسبة 25% من الانتاج أيضاً بدون دراسة و لا معرفة من سيتعرض للضرر أصلا و ما أهداف التقليل بحكم أن أمريكا تستورد وقتها من العرب 2% فقط من إحتياجاتها.
6) ديسمبر 1973 زيادة الخفض بالانتاج الى 30%.
7) ديسمبر 1973 الغاء ال5% السابقة!
8 )  في 22 ديسمبر 1973م ست دول من الدول الخليجية المنتجة للنفط (السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر وإيران) تعلن رفع أسعار خاماتها من 5.8 دولار للبرميل إلى 11.5 دولار ابتداءً من يناير 1974م. وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها أسعار النفط العشرة دولارات.
9) مارس 1974 الدول المنتجة للنفط بإستثناء ليبيا تعلن إنتهاء الحظر.
10) لم يخضع لقرار الحظر سوى الولايات المتحدة الأمريكية، وهولندا، وجنوب أفريقيا، والبرتغال!

* كانت الولايات المتحدة أكثر المستفيدين من الأزمة و على عكس المتواتر فإنها كنت الرابح الكبر من الحظر و رفع السعر.
لقد سجلت أرباح الشركات البترولية الأمريكية معدلات قياسية للأرباح لم يسبق لها مثيل بشكل ربما نشعر به حينما نعلم ان نصيب العرب عام 1974 كان 60 مليار دولار أما أرباح الشركات الأمريكية كانت 420 مليار دولار فقط في التكرير و التسويق بخلاف الارباح الاصلية في النفط نفسه -!- و هنا كانت نتيجة ذهبية للشركات المنتجة محلياً بأمريكا حيث طبقت فكرة “المشاركة” مع دول الخليج بحيث رفعت سعر المنتج النفطي داخل الولايات المتحدة و بات من السهل ان تجد ربحاً إقتصادياً من إستغلال مصادر طاقة نفطية جديدة داخل امريكا و هو مطلبها منذ عام 1970 و بأزمة 1972 حيث كان إنخفاض السعر محلياً بامريكا يمنع إستغلال مصادر جديدة للطاقة لإنخفاض الربح فكان رفع الاسعار بخلاف ارتفاع الارباح حل لمشكلة عام 1972 الخاصة بأن الاسعار قليلة فلن تستغل الشركات مصادر طاقة جديدة و بخلاف هذا تم تجميد قانون البيئة الخاص بالهواء و الماء مما حل مشكلة ثانية ، و هنا كان إرتفاع السعر بمثابة حل لمشكلة ثالثة حيث مثلت الاسعار ضربة قاصمة لإقتصاديات اوروبا الغربية و اليابان منعدمي الانتاج المحلي فباتت تلك الدولة تشتري نفطها بأثمان مضاعفة مما آذى ميزان مدفوعاتها بشدة بينما على العكس نتيجة هذا تحسن موقف الدولار و تراجعت عملات اوروبا و اليابان و تعدل الخلل في ميزان المدفوعات الامريكي و كان الامر عملياً “تصدير التضخم الأمريكي لأوروبا و اليابان”.

* إيران كانت حالة خاصة و فريدة تحتاج لإلقاء نظرة لفهم كيف أدارت أمريكا كل شئ لتحقيق مصالحها بالنهاية.
كانت إيران كحليف أساسي لأمريكا بالمنطقة غير منضمة للعرب في تقليل غمدادات النفط للغرب و كانت هي أيضاً أكثر دولة وافقت و حرضت على رفع الأسعار ، كانت الرؤية الايرانية فيما أظن مدفوعة بالتحريض الامريكي على رفع الاسعار لحل مشكلات السعر المحلي و التشتت مع قوانين البيئة و لضرب الاقتصاديات الأوروبية و اليابان ، من اهم مشاهد الموقف الايراني يوم 14 اكتوبر حينما رفض الوزير الايراني اموزيجار زيادة السعر فقط 15% و طلب ان تصل الى 100% ثم بيوم 16 بعد رفع الاسعار الاول عاد الوفد الايراني لطهران رأساً و أعلن رئيس الوفد أن إيران مع العرب فيما يخص المسائل التجارية فقط مثل رفع الاسعار اما تقليص الانتاج و حظر النفط لن تشارك فيه أبداً ، و لاحقاً قامت إيران بعد الحرب بإعادة رفع الاسعار بشكل مبالغ فيه وصل بعد الحرب الى 400% ، لدينا الآن مصدر عديدة أكدت على أن كسينجر قام بحل مشكلة النفط بالولايات المتحدة الامريكية عبر سياسة “رفع الاسعار” و التي كان بطلها شاة إيران مدفوعا من أمريكا في تفعيله لمصلحة بلاده بمضاعفة الارباح الخاصة و بحل المشكلة الامريكية ، إيران هي اللاعب الاول في رفع الاسعار فبديلا عن أرقام خجولة سعودية و كويتية كان اللاعب الايراني الحليف لمريكا يقود رفع الاسعار بما يتناسب مع مصالح تكتلات شركات النفط جميعاً.

ثالثاً: الملك فيصل و النفط المحظور.
ظل دور الملك فيصل لفترة طويلة في مسألة منع البترول يدور في إطار “البطولة” مع تجاهل أي طرف آخر بشكل صنع خصيصاً من إعلام نظام حكم السادات الذي خسف الارض بمن ساعدوا مصر بل و أبقوها حية كالسوفييت و عرب دعمونا بصدق كليبيا القذافي و الجزائر لصالح أنظمة تروق للسادات و يستفيد منها و كان دور فيصل أقل بكثير مما تم تعميمه لكن الدعاية الاعلامية كانت تحتاج لهذا لتلميع فيصل و تقزيم أي دور عربي آخر ينتمي للمعسكر الشرقي لصالح دور عربي تابع للولايات المتحدة الأمريكية و بالتالي عدة راحل هامة في مسألة فيصل و النفط:

* عكس المتواترعن موقفه العام بخصوص النفط فالملك فيصل كان يتزعم جبهة رفض حظر النفط تحت شعار انه ليس سلاح بل وسيلة موارد تخوفا من تدهور حال البلاد ماليا مما يقوي النفوذ الناصري و اليساري الوليد بالدولة ، بعد حرب 1967 كانت السعودية الدولة الاخيرة في وقف النفط للولايات المتحدة و لم تتخذ موقفها الا بعد اعمال تفجير و تخريب شعبية في جدة ضد المصالح الامريكية و السفارة و البعثة العسكرية و محاولة تفجير ناقلتي نفط برأس تنورة و حتى حينما حاول فيصل مخاطبة شعبه لتقديم مبرر لبقاء التصدير قوطع لول مرة في حياته من الحضور بهتافات معادية له و لسياساته و مطالبة بمنع النفط ، ثم تلاها اعمال اعتداء على مقر ارامكو بالرياض و اضرب عمال ارامكو و امتدت التظاهرات للدمام و ابقيق و الخبر و الظهران و اجبرت المضخات على ايقاف الضخ ، في الواقع لم تستقر الامور الا بعد قمة الخرطوم 30 اغسطس 1967 حينما اقرت اوضاع اعادة التصدير الشامل و دعم السعودية للدول العربية المتضررة من حرب 1967 و عمليا و بناء على ما سبق كان فيصل يدفع ثمن مالي لكيلا يخسر عرشه و لكي يقدر على إعادة الانضباط للدولة و يصدر النفط كما يريد في سياسة عدم المساس بالنفط سياسياً.

*كانت آلية حظر تصدير النفط في السعودية تحديداً و الكويت تبدوا غير موضوعية بشكل مذهل فالسعودية و على لسان اليماني كانت تقوم بإحضار ربنا كل السفن البترولية و تجعلهم “يتعهدون” بألا ينقلوا نفط لدولة عليها حظر -!- و بالطبع يتعهد الربان و ينقل النفط للدول محل الحظر أو لدولة وسيطة مثل هولندا او البرتغال تقوم بنقله لدولة محظور عليها النفط ، هذا يعود لنقطة غنعدام وجود خطة سياسية لإستخدام النفط كسلاح و بالتالي مع دخول الحرب و بداية الحظر وجدت الدول المصدرة نفسها في موقف مرتبك فلم تكن تقدر الا على هذه المواقف المضحكة من نوعية تعهد الربان!

* في موقف نصف معلن و صادم أمر الملك فيصل بتجاوز الحظر النفطي على امريكا بخصوص تمويل السفن الأمريكية الحربية بالبحر المتوسط التي كانت تعاني من نقص الوقود فكانت أوامر الملك فيصل خروج الناقلات للبحر و تمويل السفن مع كتابة مصدر جهة أخرى خلاف الجهة الاصلية الحقيقية ثم العودة ، بإختصار و بناء على طلب الولايات المتحدة تمت عملية تمويل سفن حربية امريكية ضمن عملية Nickel Grass” الخاصة بتمويل إسرائيل عسكرياً فهو من جانب يحظر رسمياً النفط عن أمريكا لكن يمول السفن الحربية الامريكية سراً بالبحر المتوسط مسرح العمليات!

* كان قرار الملك فيصل يوم 19 اكتوبر بالحظر على امريكا من أشد القرارات عليه حيث كان يرفض الفكرة و لم يسر لها إلا مضطر اً بعد تصاعد الضغط عليه و قرارات مقاطعة اخرى بحيث كان عملياص من أواخر المقاطعين ، الملك فيصل مضطراً بعام 1967 قاطع و مضطراً عام 1973 قاطع مضطراً و حافظ على ضروريات التمويل النفطي بالبحر المتوسط للسفن الحربية الامريكية ، هنا لا بد من تأكيد تلك النقطة و حسمها بشكل واضخ فخلال 13 يوم من الحرب لم يكن موقف السعودية إلا مماطلة في القرار الحظري ثم السير فيه بما لا يضر فعلاً بالمصالح الامريكية الاساسية.
..
لاحقاً بضغط من كسينجر و بضغط من السادات رفع الحظر سريعاً في 17 مارس 1973 بإستثناء ليبيا التي لم ترفع الحظر و إنتهت الازمة كما بدأت بتوافق بين الاطراف المختلفة و بتحقيق مصالح الولايات المتحدة فوقت البداية وو قت النهاية حقق المصالح و لم يحقق ضرر مطلق فكان الأمر عملياً متوائم لحد كبير مع المصالح الأمريكية.
..
المصادر:
ويكيليكس : http://www.almqaal.com/?p=2928
كتاب إيران فوق البركان – محمد حسنين هيكل.
مجلد الملك فيصل – الكسي فاسيليف.
كتاب حرب الخليج أوهام القوة و النصر -محمد حسنين هيكل.
كتاب قرن من الحرب – ويليام إندهال.
مجلد تاريخ العربية السعودية – الكسي فاسيلييف.