في الأونة الاخيرة أتيحت لي الفرصة لحضور عدة فعاليات وتجمعات تهتم بالعمل الأنساني و قد لفت أنتباهي ان أسمي في قائمة الحضور يذكر تحت عنوان ناشط في مجال حقوق الأنسان

مما دفعني للتسائل وبجدية هل أنا حقا ناشط حقوق أنسان؟

وماهي الخلفية اللازمة لنتأهل للحصول على هكذا لقب؟

ألتقيت بعدد من الاشخاص ممن أتيح لهم فرصة  الدراسة الأكاديميه في مجالات حقوق الأنسان,الاغاثة,التمنية,القانون الدولي الأنساني ,حرية التعبير,حل النزاعات,بناء السلام….الخ واتصور أن هذا النوع من التخصص يؤهل الدارس للحصول على دراية كامله في مجال حقوق الأنسان

ولكن هل الدراسة الأكاديمية هي العامل الضروري للعمل كناشط حقوق أنسان؟

معظم الناشطين الذين ألتقيت بهم لم يحصلوا على فرصه الدراسة الأكاديمية في مجال حقوق الانسان وكانت خبرتهم مستمدة من ثقافتهم ومشاركتهم في دورات تدريبية في مجالات قريبة من مجال فعاليتهم كناشطين

فما الذي أهلهم للعب هكذا دور ؟

أهلهم دورهم الفعال على الأرض

ببساطة لاشيء يعادل الدور الفعال ضمن المجتمع في المدافعة والترويج والتوعية والمعارضة والتشبيك والتحريك لقضية ما, مهما كانت وسيلتك للمساهمة فأنت تحقق من خلال التفاعل العملي كم من الخبرة وتتحول لمصدر لألهام والتأثير في الاخرين  وبالتالي تروج لمفاهيمك وقضاياك وتتحول الى ناشط في هذا المجال ومع تطور خبراتك والعمل الجاد لتنمية مواهبك وبناء قدراتك من خلال التدريب والتثقيف الشخصي  تتحول الى كتلة متحركة تعبر عن الرسالة التي تريد ان ترسلها للمجتمع

وقبل الدور الفعال تحتاج للأيمان بقضية

والقضية تفرض نفسها عليك أو يفرضها واقعك الأجتماعي عليك أو تجد نفسك واقعا في حبها بالصدفة ولكن الأيمان يحول القضية الى هاجس والهاجس يدفعك للحركة والحركة تولد نشاط فعال في مجال الأهتمام

فمن أين يتولد الأيمان؟

يتولد من القضية ولكن من خلال مقابلاتي مع عدد كبير من الناشطين وجدت ان معظمهم دخل المجال من خلال تأثره بمثل عليا من ناشطين ومدافعين وأشخاص مروا في حياتهم وتركوا أثرا لايمحى دفعهم للتفكير والبحث عن رسالتهم في الحياة وأيجاد قضيتهم

وهنا أعود لسؤالي الأول :هل أنا ناشط حقوق أنسان؟

انا مؤمن بقضية وطني العراق ولكن وطني العراق قضاياه تتشعب وتكبر وتتضخم بشكل يجعلك لاتعرف ان كنت تحارب في الجهة الصحيحة أم انك فقدت القدرة على التميز

وهنا تراجع قلبك وتجد مثلك العليا التي أثرت بك وجعلتك تؤمن بقضية,عندما ابحث في قلبي عن مثلي العليا أتذكر أول أيام عملي في المجتمع المدني العراقي في 2005 ورغم أنني كنت اعمل في مجال الصحة وجدت نفسي محاط بكم من الناشطين في مجال الشباب والمرأة

وقد بهرني عدد من الشخوص النسائية من ناشطات مجال حقوق الانسان  في العراق وتعجبت بقدرتهن على الخروج من  النطاق الضيق لقضايا المرأة ليحولوا  قضية المرأة لقضية وطن ,ان أردت ان تكسر وطننا اكسر نسائه ,بلا نساء قويات تنهار الأسرة ويتخلف الطفل وتسقط نصف الدولة وبالتالي تسقط الحضارة

احتجت ان اعمل في وسط معارك دموية وعمليات موت يومي لأفهم أن القضية قد تبدأء بحقوق مرأة ومسواة ولكن قد تنتهي بدولة ,ان قضيه وطني لم تعد قضيه وطني بل هي قضية منطقتي الشرق الاوسطية وقضية جيلي والاجيال القادمة

نعم يتوفر لدي المثل العيا والقضية   والدراسة الاكاديمية ولكن انا افتقر للدور الفعال على الأرض,ان تكون عارفا بالحقيقة ومؤمن بها لايعني انك تساهم في تغيرها

لهذا فلست ناشط حقيقي في مجال حقوق الانسان ولكن الناشطين الحقيقن هم من يساهموا يوميا بتغير بطء وممل ومتعب ضد صرح كامل من القوة والمال والمدافعة الكونية ضدهم  ,الناشطين الحقيقن هم من يحاولوا ان يمسوا شخصا واحد على الاقل كل يوم ويحاربوا لاجل دولة وحضارة ومنطقة كامله

الناشطين هم من يتخلوا عن حياتهم ويجدوا حياتهم في مساعدتهم للأخرين

و  لكي تصبح ناشط تحتاج ان تعرف الحقيقة وتدرك مدى الضعف فيك لتمارس التغير وتبداء بنفسك,لتبني قدراتك وتؤمن بقضيتك وتبداء نشاطك

حينها تصبح ناشط

wameeth@gmail.com