تحل علينا هذه الايام الذكرى السنوية الـ 92 لتأسيس الجيش العراقي في وقت الذي يعيش فيه العراقيون لحظات حرجة في ظل احتقان سياسي و فوضى التي تعم مؤسسات الدولة و سيادة العراق التي صارت في اقصى درجات الانتهاك لسيادته و خصوصياته وحتى نهب ثوراته من قبل دول متنفذة وحالات اليأس و الاحباط الذي يعيشه الفرد العراقي من جهة و حالات الامل الذي يبث هنا وهناك بصيص منه برغبة تحسين واقع الحال وهذا الامل الذي يبقى محدود جدا جدا دون دخوله بين اوراق اصحاب القرار والحكم . إن إحدى أهم مشاكل عدم استقرار الوضع بالعراق هو ضياع هويته الوطنية ولهذا الضياع اسباب عديدة منها سياسية ومنها مكونات عراقية تريد ان تضيع هذه الهوية واخرى تتعلق بنظام الحكم و اخرى ثقافية وحتى اقتصادية و العلمية في ظل العجز الفكري و حالات التمرد التي تتصدر تفكير الفرد العراقي حينما يفكر وحتى حينما يقرر بشؤون حياته وحقوقه . ضمن سلسلة حاجات التي يحتاجها الفرد العراقي لتصحيح وضعه الحالي يتعلق بامور يخصه شخصيا منها معرفته للعراق معرفة تاريخية حقيقية واقعية موضوعية انا واثق ان 80% من ابناء الشعب العراقي وخصوصا الافراد العامة يجهلون بتاريخ بلدهم و ثقافات مكونات التي تعيش معاهم جنبا الى جنب اليوم دولة مدنية ذات سيادة ولها عقل متنور معاصر هي تلك الدول التي فيها مكونات متعددة متنوعة تعيش فيما بينها انطلاقا من مشتركاتها و تحوي اختلافات فيما بينها و و جنوب افريقيا و الهند و بوسنة و هرسك و صربيا كلها دول نموذج في تعايش السلمي البناء . واليوم نعيش ذكرى السنوية لتأسيس الجيش العراقي منذ تسعة عقود كاملة وتحديدا بعد انهيار حقبة الدولة العثمانية . وتبقى اسس التي اسست على ضوئها الجيش العراقي احدى حاجات الضرورية على مواطن العراقي معرفتها كون السلك العسكري تشكل اساس سيادة الدولة و بحكم انظمة الحكم التي حكمت العراق طوال عقود الماضية كل نظام كتب تاريخ للجيش العراقي من وجهة نظره وحسب اجندته وتم تهميش جزء كبيرة من حقيقة هذه التشكيلة . وحسب المصادر التاريخية والموثقة يذكر بان تأسيس الجيش العراقي يصادف سادس من شهر كانون الثاني  من عام 1921م وكانت نواته الأولى من الضباط العراقيين الذين كانوا ضباطاً بالأصل في الجيش العثماني وتخرجوا من الكليات العسكرية والأركان العثمانية واشتركوا في الحرب العالمية الأولى واكتسبوا الخبرة والعلوم العسكرية لذلك كانوا نواة جيدة ذات كفاءة عالية وتمكنت بسرعة في بناء الجيش العراقي و كان اكثرهم من الضباط التركمان المعروفين منهم ( خليل زكي ابراهيم باشا ، مصطفى راغب باشا ، غازي محمد الداغستاني ، عمر علي ) وغيرهم  من الضباط التركمان، أن تواجد هؤلاء النخبة من الضباط التركمان في القيادة العراقية العامة بفلسطين و هم من مدينة كركوك تحديدا ً  كما و هناك بعض القادة ضباط العراقيون آخرون شاركوا في تأسيس الجيش العراقي و منهم ( جعفر العسكري ، نوري سعيد ، طه الهاشمي ، صلاح الدين الصباغ ، فهمي سعيد ، بكر صدقي ) وغيرهم . و دور الاساسي في تنظيم صفوف و تشكيلات هذا الجيش برز في حرب فلسطين و السيناء و العديد من وقعات العسكرية في تلك الحقبة سواء داخل العراق او خارجه .  حيث رشح لمنصب قائد العام للجيش العراقي في الحرب الفلسطينية عام 1948 اللواء مصطفى راغب باشا وهو عراقي تركماني مدفون حاليا بكركوك وذلك لحنكته العسكرية وكفاءته الميدانية والقيادية وفتح مقره في مدينة نابلس ثم استلم فيما بعد منصب القائد العام للجيوش العربية ، وكان معه في حينه العقيد الركن غازي محمد فاضل الداغستاني وهو ايضا عراقي تركماني حيث كان رئيس الأركان في القيادة العامة للجيش العراقي بفلسطين لقد اثبت كفاءة وشجاعة نادرة ووصل الى رتبة لواء ركن ، وكذلك شارك معه في حينه المقدم الركن عمر علي ( بطل جنين ) وهو تركماني كذلك، وثم وصل إلى رتبة لواء ركن وكذلك الرائد في حينه مصطفى عبد القادر وهو تركماني ايضا حيث قاد فوج الكرمل الفلسطيني البطل بكفاءة عالية ووصل إلى رتبة عقيد ، والنقيب في حينه هدايت محمد بك ارسلان كذلك تركماني اختير المرافق الشخصي للقائد العام للقوات العراقية والعربية في فلسطين ووصل الى رتبة مقدم وتوفي بالسكتة القلبية في مطار كركوك عام 1958 إثناء أدائه الواجب الوطني وكان هناك عديد من الضباط التركمان من ذوي الرتب الصغيرة شاركوا في الحرب الفلسطينية ، وهؤلاء جميعهم تركمان اصلاء ومن مدينة كركوك العراقية ذات حضارة تركمانية . وإذا كنا نريد توثيق  بطولات وتضحيات الجيش العراقي الباسل لاحتجنا إلى مجلدات .و المعروف عن الجيش العراقي باعترفات العديد من المؤرخين الاجانب والعرب انه كان قد اسس على اسس نظام العسكري العثماني و كان من أهم أهدافه التثقيف ونشر العلم والمعرفة والقراءة والكتابة إلى جانب وزارة المعارف إذ أسس مدارس الصنوف من الأسلحة والخيالة والمخابرة والمدفعية والمساحة والهندسة والطيران ومدرسة الصنائع واسس الكلية العسكرية وكلية الأركان وكلية الاحتياط والكلية الفنية العسكرية وأرسل البعوث والدورات إلى إنكلترا وأمريكا وروسيا وألمانيا وإيطاليا وغيرها من دول العالم وكذلك كان لهذا الجيش دور في الاندماج الوطني والقومي في العراق إذ قام بالدور الرئيسي في بناء الدولة والمحافظة على الوحدته الإقليمية والوطنية والسكانية ،فهذا هو التاريخ المشرف للجيش العراقي وتاريخ قادته الاصلاء الذين مثلوا هذا الجيش الباسل في جميع قطاعات الشعب العراقي ..

إن اكثر اساليب ان اضرت بالجيش العراقي طوال عقود هو استخدامه من قبل الانظمة الحاكمة لتحقيق اجنداتها للأسف وهو السبب الاكبر الذي جعل العراق يعاني من انتهاك دائم لسيادته وخصوصا بالاعوام الاخيرة كما وان حروب المتتابعة وتحديدا حرب الايرانية العراقية اضرت بالجيش العراقي سواء بضعف دعمه و امداده او بمتمرد عناصر مليشيات الكردية التي تمردت على الجيش العراقي انذاك حينما كانت تستهدف جنود عراقيون من خلفهم وهو يحاربون ايران على حدود العراقية الايرانية بحسب قول العديد من المصادر والوثائق و بحسب شهود عيان من جنود تلك الحقبة .

اليوم نعيش ذكرى تأسيس الجيش العراقي العريق بالتاريخ والمواقف على امل رؤية جيش عراقي قوي قادر على حفظ و حماية سيادة الوطن العراق .

يحيى شمس الدين – العراق / كركوك