الأكراد، أو كما يحبون ان يسموا بالكورد، تاريخهم يرجع الى مئات أو الآف السنين قبل ميلاد و قد عاشوا في المناطق القوقاز و الشرق الأوسط حسب تغيرات السياسية و النزاعات الأمبراطورية الفارسية و العثمانية و بعدها المملكة الأيوبية الأسلامية بقياجة صلاح الدين ايوبي.

عاش الكورد بعد حقبة الكولونيالية العالمية تحت أحتلالات مستمرة؛ بحيث أصبحوا شعب رقم أثنين في كل معادلات، الدولية و لم يسمع صوتها أبداً، وحتى عندما كانت تندلع ثورات  الدول العظمى كانت تغلق أذنيها، لكي لاتسمع صرخات الشعب المحترق تحت النيران الدول المارقة.

عصبة الأمم و بعدها الأمم المتحدة تعاملت ولحد اليوم، تتصرف بـ” كيل بمكيالين”، تطالب بضمان حقوق الأقليات و ضمان حق تقرير مصيرها، ولكن عندما تتطرق الى القضية الكوردية فستصبح هذه القضية داخلية لايمكن لأي دولة أو مؤسسة دولية أن تتدخل في الشأن الدولة المسيطرة على جغرافيا كوردستان!.

وابسط مثال على ذلك عندما قصف مدينة حلبجة (شمال شرق سليمانية- ثاني أكبر مدينة أقليم كوردستانب بعد اربيل)، بالأسلحة الكيمياوية، مِن قبِل النظام البعثي السابق، رفضت التدخل لا كحالة إنسانية ولا كحالة سياسية و قانونية.

تغيرت الأزمان ودولاب الهوا صعد لصالح الكورد، و اندلعت الأنتفاضة بعد أنتفاضات الشعبانية في الجنوب العراق، وبالذات في مدينة النجف.

وبدءت القضية الكوردية قضية الجميع و ظهرت لهم إخوة كل أطراف الأرض، و اصبحوا الدول الكبرى محامو الكورد و فتحت أبواب الجنة أمام المواطن الذي كان يود رؤية اسمه في إحدى مجلات أو على لسان مواطن أجنبي بسيط، هذهِ هي الحال البشر.

اصبح للكورد حكومة و برلمان توافقي أتت بعد أجراء أول انتخابات حرة وشفافة في تاريخ الكورد، و بعدها حصل ماحصل وأتت العاصفة بمالا يشتهي السفن ودخل الحرب مدمرة ودمر ماكان متبقي من بقاية النظام المهزوم في حربين خاسرين وهي الخليج الأولى والثانية .

ودخلت الأخوة الأمس في صراع دموي و اصبحوة الأخوة عداوة وقتل من قتل وهرب من هرب و حارب ومن كان لاطريق للعودة عن حمل السلاح.

بعض الباحثيين الأجتماعيين افادوا بين الحرب الداخلية التي مرت بها كوردستان كانت لهُ إيجابيات وسلبيات، من الناحية السلبية نعلم كلنا بأن الحرب وحتى نطق اسمها غير مفرح و يدل على القتل و الشرد، ودعكم من تقسيم الجزء الشمالي من العراق الى شرطين شمالي غربي و وجنوبي شرق بين كل من الأتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة الرئيس العراقي الحالي سيد جلال طالباني و الحزب الديمقراطي الكوردستاني برئاسة رئيس أقليم كوردستان سيد مسعود البارزاني.

الناحية الإيجابية لهذه الحرب هو تقسيم السلطة بين المتصارعين و بناء الديمقراطية الفتية و تقديم الخدمات على مستوى المحلي و تسهيل عملية التعينات في المؤسسات الدولة و ضبط الأمن الداخلي بشكل أقوى و بناء مؤسسات أمنية متينة و قابلة للسيطرة.

نقطة مهمة جداً بالنسبة لي شخصياً، وهو عندما كانت هناك ” لاحرب ولاسلم” بين ألاخوة المتصارعة، رايت شيئاً إيجابياً لا اراه اليوم، وهو تقديم الخدمات و الديمقراطية كانت متينة وحرية الرأي كانت للكل، عكس اليوم اتفق المتحاربون و ضيقت الديمقراطية والحرية و البناء انحسرت في مكان واحد وهو العاصمة اربيل.

بعد سقوط النظام في 2003 وأجراء انتخابات حرة و ديمقراطية في تاريخ أول جمهورية مابعد الملكية العراقية، مع تحفظاتنا للسلبيات التي حصلت في عام 2005، وماشابكتها من ألأمور السياسية وعمليات القتل الجماعي للطوائف العراقية.

وتأسيس حكومة منتخبة و توافقية بين الأحزاب الكوردية في الشمال الكوردستانى، بدءت الحكومة بتكثيف جهودها لرفع مستوى المعيشي وبناء الطرق والجسور وتقليب كوردستان راساً على عقبهِ.

صرح رئيس اقليم سيد بارزانى في أفتتاح أول معرض دولي في اربيل العاصمة قال أو كما يشير  الى كلامه بأن اربيل يجب أن يصبح دبي العراق.

عندما يصبح اربيل دبي العراق، ليس معناه نسيان الفقر الذي حصد ارواح و شرد مئات من العوائل كوردية في الأقليم، و لكن اصبح الأقليم ذات دخل أكثر من باقي العراق عبر أستثمارات أجنبية و تدفق النفط عبر انابيب في بعض المناطق الكوردية عن طريق البر.

صحيح إن كوردستان ليش بذات الغنى كإمارات العربية المتحدة و مثالهِ دبي، وإنما نستطيع ان نقول أنه اغنى من الجزء العراقي، وذلك حسب تقرير أعده في العام الماضي وزارة التخطيط والتطوير الإنمائي العراقي بإن نسبة الفقر في العراق 34 بالمئة و أقل من 12 في كوردستان العراق، فهذا الرقم لها مدلولات كثيرة للأقتصاديين وخبراء التنمية الأنمائية في الداخل والخارج.

يحتاج كوردستان اليوم تفكير في المستقبل بتأنية أكثر و تخطيط أستراتجي و ليس كافياً أن يكون دبي العراق، بدون الرجوع الى تنمية العقول الفردية و تطوير الدخل فرد العادي و تعديل قوانين بحيث يتناسب مع العصر الحالي، و يتناسب مع التطوير العراقي بحيث أن يصل الحال بناء كما حصل مع ايطاليا عندما طالب شمالهِ بإنفصالهِ عن جنوب الوطن بسبب إزدياد الفقر في اجنوب الزراعي و كثرة الغنى في الشمال الصناعي.

على كوردستان ان تدرس خياراتها الأستراتيجية عبر تطوير الديمقراطية و الحرية العقيدة والرأي، وفتح باب الشفافية أكثر و الأعتراف بأقليات القومية و الطائفية في كوردستان أكثر و فتح باب أمامهم للأبداع، سأتطرق الى هذا الموضوع في المقالات اللاحقة اكثر عنهم.

نعلم و ندرك بأن للكورد حق في تقرير مصيرهم  بتأسيس دولة خاصة بهم و الشعب الوحيد في العالم يتجاوز نسمتهم أكثر من 35 مليون فرد لايتمتعون بدولة خاصة لهم، ولكن الدولة هل ستحل مشاكل الكورد في أطار دولة مستقلة التي نرى العالم يتجهة نحو الوحدة والتوحيد للحفاظ على مصالحها المشتركة مع باقي الدول كما حصل مع فرنسا – المانيا و بريطانيا الذين دخلوا حروب مدمرة فيما بينهم في السابق.

الشعب تطالب بأستقلال لكن مع مراعاة الظروف الحالية التي توجب على الكورد البقاء في العراق ضمنياً و جغرافياً ومساعدتها للنهوض الأقتصادي والسياسي، مقابل حفظ مصالح الأقليم سياسياً و أجتماعياً وحتى أقتصادياً، بحيث يتوازى الحقوق والواجبات على الكل بدون درجات المواطنية التي كانت تطبقها الأنظمة الحاكمة في بغداد ولحد اليوم في بعض المدن تطبق هذا النظام بعدم الأعتراف بأقليم كوردستان كأمر الواقع، و معترف بها دستورياً الذي صوت لها عنها أكثر من 80 بالمئة من الشعب العراقي.

أمام كوردستان طريقين لاثالث لهما:

الطريق الأول : الأتجاه نحو دولة مؤسساتية شفافة و تعمل وفق برنامج وضعهُ في الأعوام السابقة وهي بناء الأقتصادي من أولويات الحكومات.

ولاننسى بناء الأقتصادي لها جوانب سلبية و هو تصبح الشعب مستهلك أكثر مما يجب أن يكون، وأعتمادهِ الكلي ستكون على صادراتهِ النفطية والغاز المنتجة في الأقليم.

الطرق الثاني : الأتجاه نحو تطوير الأجتماعي قبل الأقتصادي و بناء أرضية صناعية زراعية لتطوير الأنتاج الوطني [التي بات معدوماً في الأقليم]، و عدم الأعتماد الكلي على صادرات النفط و الأستثمارات تكون وفق برنامج مدروس دولياً، و بناء البنية التحتية للمدن.

أنا شخصياً مع الأتجاه الثاني، لأن سيكون بوسع الشعب الأستفادة من عدة جوانبها وخاصة الفلاحين الذين اصبحوا عمال و أصحاب محلات تجارية بدل أن يكونوا فلاحين و خسروا مالهم وأرضهم بسبب الأسثتمار الأجنبي عبر بناء فنادق و مجمعات سياحية و شقق عصرية.

أعتماد كوردستان على نفط قد يسبب له وباء في المستقبل وخاصة بإن للأقليم عداوة شبه مدفونة بين الأتراك والكورد، ويمكن أن يستغل تصدير نفط لنكسات سياسية، و كما تطوير بنية تحتية للبلد من أولويات كل الدول النامية وبدون تطوير الداخلي لايمكن للتطوير الأقتصادي أن ينجح أو يستمر بدون أن يبدء بظهور مشاكل أجتماعية و سياسية للأقليم.