يتميز المبدع بقدرات عالية قد لا يحظى بها آخرون مما يضعه في كثير من الأحوال في مشاكل مع المجتمع الذي يتعامل معه ، فهو  له أسلوبه المتفرد في التفكير و  الذي قد يتصادم كثير مع ثوابت المجتمع فهو لا ينظر للأمور نظرة أحادية فهو أكثر تشعبا و تحليلا للمواقف و بالتالي تكون طريقته في الحل أو التعبير عن تلك الحلول مبتكرة و غير معتادة من الانسان العادي الذي عادة ما يرفضها ، فالانسان عدو ما يجهل و قد يصل الامر لمهاجمة المبدع و المفكر و اتهامه بأشياء أحيانا أقف عندها و أبهر من طرافتها  ،  كذلك يقع المجتمع في خطأ كبير آخر فهو يخلط بين الذكاء التحصيلي و الأبداع ، فالقدرات التحصيلية العالية ليست لها أية علاقة بينها و بين التفكير الإبداعي ، لذا قد نجد كثير من المبدعين لم يكونوا من المتفوقين علميا بل منهم من كان يتعثر في دراسته ، لذا لجأ علماء الأجتماع في دراسة السمات العامة للشخصية المبدعة فوصلوا إلى مجموعة من النقاط توضح خصائص التفكير الأبداعي و معوقاته ، فإذا أردت أن تنجح في إنشاء ملكة التفكير الإبداعي في خيالك، يلزمك ما يلي : -

  •  الثقة بالنفس
  • اغتنام الفرص
  • التعود على التغيير
  • التفكير بلا قيود مسبقة
  • البحث عن الفكرة الجديدة دائما و ليس الحلول المعتادة

خمسة صفات اساسية تميز شخصية المبدع عن غيره من أصحاب الفكر التقليدي ، لذلك دائما ما يطرح تساؤل “كيف تولد الأفكار الإبداعية ؟” ، سؤال يأتي في مخيلة الكثيرين ، و هو سؤال في غير محله لأن الأفكار لأبداعية لا تولد إلا نتاج شخصية ابداعية في الأساس ، فهي  تولد في لحظة خاطفة ، و قد تتلاشى من مخيلتك لذا ينصح دائما بسرعة تدوينها ، و قد تظهر الأفكار المثمرة في أغرب الأوقات ، و لن تجد تلك الأفكار دائما حينما تطلبهاً أو حينما تحاول علاج مشكلة ما ، و لكن قد تواتيك ومضة من الأستبصار في الوقت الذي تكون فيه مشغولاً بأعمال أخرى ، أو مُشتركاً في محادثة أو منصتاً إلى محاضرة ، أو قائماً بالتدريس ، أو عاكفاًًًًًًًًًًًَ ًعلى قراءة كتاب ، أو مسترخياً في المنزل و حتى لو بدت هذه الفكرة لحظة ورودها واضحةً تماماً ، أو مهمةً للغاية ، بحيث يستحيل نسيانها ، فيوجد دائما احتمال أن تضيع منك فيما بعد ، لذلك حينما تنبت في عقلك نواة لفكرة احفظها مباشرة بكتابتها للاستفادة منها في المستقبل هذا يأخذنا إلى أهم النصائح للحصول على الأفكار المبدعة

  •  أوجد الحافز
  • رتب معلوماتك.
  • اعمل في مكان مناسب
  • اقضي على المقاطعات التي تربك التفكير

إن أجمل ما في التفكير المبدع ، هو أنه يعبر عن قوة الرؤية المستقبلية ، و يعطي أصحابه ملكة جيدة على التنبؤ بالقادم، أو القدرة الذهنية على أيجاد الترابط و الاتصال بين أجزاء الأعمال و الخطط المختلفة.. و تتمثل هذه الملكة لموهبة رؤية الذات بشكل منطقي و متوازن ثم رؤية الغير بلا إفراط أو تفريط و لا غرور و لا تهاون .. أن الدراسات المطبقة في التطوير الذاتي تعترف بالقدرات الإبداعية لدى الأفراد بشكل أحادى أو جماعي ، لأنها في مجموعها تشكل جوهر القيادة الذاتية الخلاقة التي تتكون من قدرات أربعة هي :
القدرة الأولى
“رؤية الذات” رؤية تحليلية قويمة تشخص أمراضها و تضع معالجاتها و تتعرف على نقاط قوتها و مكامن ضعفها.
القدرة الثانية
“الضمير النزيه” و يمثل جوهر الالتزام بالقيم الإنسانية و مكارم الأخلاق و الجوانب النبيلة التي تبني شخصيات الناجحين في الحياة و المجتمع.
القدرة الثالثة
“الإرادة المستقلة” و تمثل قوة العزم و التصميم و الحسم في التنفيذ بلا ميوعة أو تردد أو تهاون ، و هي أكبر قدرة يمتلكها كل إنسان لدى مصارعة الحياة للحصول على ما يريد.
القدرة الرابعة
“الخيال المبدع” و تمثله قوة العقل المتمثلة بدورها في التفكير الإيجابي و التأثير النفسي على اكتشاف مناطق الفراغ و ملئها بالفكرة أو الخطة أو الإنجاز المناسب … أن الكثير من الأفراد يكونون مبدعون إذا وجدوا أجواء مشجعة لذلك ، و هذا لا يتم إلا إذا كانت الأجواء تسامحيه و الميدان مفتوحا للتنافس الحر، أما الأجواء المغلقة ، فإنها لا تجيد أن تصنع من أفرادها عناصر مبدعة.

الأبداع بالتأكيد يتاثر بالتركيبة الشخصية للمبدع ، فمن المعروف أن أي إنتاج أدبي أو فني أو فلسفي يرتبط بجذور نفسية في شخصية الأديب أو الفنان أو الفيلسوف ، أي أن الفكر و الأدب و الفن يتفاعل مع وجدان المنتج و ذهنه قبل أن يخرج إلى النور و يصل إلى العالم , و لولا ذلك لأصبح الإنسان مجرد آلة مجترة لا فضل لها في تطوير و لا تحسين و لا إضافة و لا حذف و لا اختراع و  لا ابتكار.

إذا سلمنا بذلك أدركنا أن الإنتاج الفكري و الفني لا يمكن عزله و تجريده عن شخصية صاحبه مهما حاولنا إغفالها أو تجاهلها , فشخصية المبدع كأية شخصية بشرية تعتمد على كيفية نضجها منذ الطفولة و حتى البلوغ و على نوعية التجارب و ظروف الحياة التي يمر بها  , و على العوامل الوراثية أيضاً و من دراسة السيرة الذاتية للمبدع نستطيع تبرير سر نبوغه في ميدان فكري دون آخر , و نستطيع تفسير طبيعة إنتاجه و اتجاهاته.

ليس سراً على القارئ الفطن أن يستنتج أن الأدب المتشائم غالبا ما يصدر عن شخصية قاتمة يائسة , و أن الشعر الرمزي المغلق ينتج عن نفسية مغلقة معقدة , و قد يكون الرمز متعمداً لحماية النفس من نقمة أو سلطة الحكومة و قد تكون قصص المغامرات أحلاماً نفسية خجولة منكمشة تعوض عن شعورها بالعجز , و مهما كانت النتائج , فإنّ هناك رابطاً منطقياً يصل بين الشخصية و إنتاجها.
تقيمات خاطئة

كثيرا ما يصادف أن يتصاعد إعجاب الفرد بإنتاج ما إلى حدود خيالية ترتفع معه شخصية الكاتب أو الفنان إلى درجات من السمو و التقديس و تحاط شخصيته بهالة مفرطة في السمو ثم ما يلبث ذلك الفرد أن يكتشف ثغرة أو مثلبة تنقص من شخصية ذلك المبدع الفنان , فتجعله يرتد إلى حالة من خيبة الأمل و فشل أليم , و ينهار ذلك الإعجاب السابق و تختلط عليه القيم و يشعر بالأسى و ربما الازدراء تجاهه.