RANIA MUSA EL TAHIR·TUESDAY, JANUARY 10, 2012

كتبت مقالا في عز أيام المد الثوري في مصر .. وكأنما علياء المهدي سمعت ما “كتبته في مقالي هذا” فقررت أن تبدو أكثر إقناعا ولكني أقول الشعب المصري شعب محنك ولم يأبه للمصرفات. الحقيقة، أن هذه المدونة علياء المهدي أخذت زمنا مني ومن غيري, وتحقق لها ما أرادت منا, فكثيرون غيرها يأخذون من زمننا كتابة. هي ليست رمزاً ولا مجرمة حرب ولا ديكتاتور تحكم شعباً. و هي لأحدهم بنتا أو أختا أو صديقة أو زميلة تحتاج ربما لتوجيه أو توعية أو دعم نفسي أو أو … وربما لم تتلوث بخيانة شعبها. الإسلامويون مثلا يسرقون من زمننا أيضاً، كتابة وعملاً وتفكيراً وتظاهراً و دماء كذلك. وغيرهم من النماذج في العالم.كنت قد كتبت هذا المقال بعنوان (علياء المهدي تكشف مكر الجنرالات) ولم أكتبه قاصدة أو موجهة ما كتبته للفتاة التي لا أعرفها-علياء- بل للمنصرفين إلى سفاسف الأمور من الشباب ومن يدعون أنهم مناضلون وناشطون يحملون الوعي والعمق.
اليوم قررت نشر ما كتبته سابقاً وسميته مجازا مقالاً, بعد المستجدات الأخيرة في شوارع أوروبا التي تنادي ولو زيفاً, بإحترام الآخر ومعتقده وثقافته والتعاون ضد التطرف. التطرف أياً كان نوعه سواء كان ديني أو فكري يؤذي مجموعات بعينها. وأقول أن عدم إحترام مقدسات الآخر لهو من الجهل وضعف الحس الإنساني والإفتقار للتحضر والتهذيب. اليوم الشباب الواعي في العالم يستغل حتى العولمة والتكنولوجيا كأروع ما يكون لأجل السلام والتفاهم بين الشعوب واحترام الناس ومعتقداتهم. فلماذا قلة الأدب؟. ما هي الرسالة الهادفة في هكذا إسلوب فج وغير ناضج ولا يستند لأيديولوجي يحترمها العالم والمارة الأجانب في الشوارع وأنت عارية تدنسين كتبهم المقدسة وتفرجيهم رغماً عنهم لكونك تهنينهم؟!. ما هي الرسالة التي يمكن أن يستقى مرماها من الشتائم غير المباشرة والعنجهية وعدم إحترام معتقد الغير وبينهم عدد ضخم من المارة؟ ما هذا الكم من السطحية؟!. أقول هذا الكلام وقد قابلني أمثال المفرغين من أي مبدئية أو نهج علمي يستند على دراسة واقع سليمة (مثل علياء المهدي التي تواصل ما بدأته -من ابتل فليغص!- وباتت تثير شفقتي).
____________________________
by رانيا موسى الطاهر on Tuesday, January 10, 2012 at 11:03pm
ونغني لك يا وطني مثلما غنّت مهيرة.. تلهم الأجيال جيلا بعد جيل

المرأة ليست “موضوعاً” خارجياً للتعاطف أو الاحتقار، التكريم أو الإهانة، أزعم أنه لا يوجد ما يمكن قوله عن المرأة ولا عن الرجل بالتعميم الذي تنطوي عليه هاتان المفردتان. هناك السيئ والجيد في بني البشر أياً كان جنسهم. ولا توجد مبايعة مسبقة لأي منهما. المجتمع بكل أفراده واقتصاده وسياسته وقوانينه وحاضره في محنة، ومستقبله يتكون تحت التهديد بكافة أشكال المخاطر بما فيها خطر المحو وفقدان الأرض والسيطرة على المصير وعلى الرجل والمرأة اقتسام هذه المحنة ومواجهتها بكل الطاقات. الذين يحلو لهم إخراج المرأة من المجتمع أو اختزالها إلى مجرد موضوع هم أعداء حقيقيون لأنفسهم ولأوطانهم ولفكرة الحرية ذاتها.بالمقابل أرى أن انتزاع المرأة من سياقها المجتمعي والحديث عنها كموضوع منفصل (احتقاراً أو تقديساً) والحديث عنها بشكل سطحي لا يساعد(ها) على التحرر بل إنه قد يؤدي إلى المزيد من عبوديتها وعبوديتنا كلنا كمجموع بشري ويبقي على هذا الواقع الكريه والمرفوض من قبل كل من يتمتع بحس سلم وضمير عادل.مريد البرغوثي للحوار المتمدن/ حاوره أستاذ السر السيد
. . . . . . . .

ما تفعله علياء المهدي ذكرني بما أوردته الأستاذة فاطمة احمد ابراهيم في كتابها المرأة العربية وصور التغيير الإجتماعي,, عن أشكال إضطهاد المرأة واستغلالها عند التيارات المختلفة, سواء كانت السلفية أوالرأسمالية.

في مذكرات ثائرة كتبت علياء المهدي:

حاكموا الموديلز العراة الذين عملوا في كلية الفنون الجميلة حتى أوائل السبعينات وأخفوا كتب الفن وكسروا التماثيل العارية الأثرية.. ثم اخلعوا ملابسكم وانظروا إلى أنفسكم في المرآة وأحرقوا أجسادكم التي تحتقرونها لتتخلصوا من عقدكم الجنسية إلى الأبد قبل أن توجهوا لي إهانتكم العنصرية أو تنكروا حريتي في التعبير).

تعبير عن ماذا بالضبط؟؟ لماذا لا ترشديهم إلى مطاعم أجود أصناف الكافيار “بالمرة” وأين تباع أحواض الجاكوزي الفخمة فهم يحتاجونها بعد صراع ووقوف و إنهاك في المظاهرات!ما أذكى توقيتك والأبطال يموتون يوما بعد يوم,, الناس تموت في المدن المصرية بالرصاص وإختناقا بالغاز المسيل للدموع وأنتِ تتفننين!!
حسناً من المحبط لهذه الشابة أن تعرف أن ما فعلته ليس فناً بل مجرد تجرد من الملابس في الصور والشوارع.. الفرق واضح بينها وبين الفنانة التشكيلية هالة الفيصل وما فعلته في امريكا,, هذا الشكل من التظاهر لهالة الفيصل لن يستطيع أحدنا أن ينكر أنه ملفت بشكل قوي إلى رسالة صاحبه.. رسمت وكتبت على جسدها مطالب وإحتجاجات لأجل قضية إنسانية وأعتقلت في تلك الدولة الغربية بعدها لإستباحتها الشارع والقيام بأمر خارج أمام المارة, بغض النظر عن الوسيلة ونضجها من عدمه إلا أنها لم تكن تتجرد أو تتعرى كما يبدو,ففي فن التشكيلي رينيه ماغريت ما أجده يطوّر لدي النظر من عدة زوايا إلى العمل الفني أو لأي سلوك محيط, في مدرسته لا تبدو الأشياء كما نتصورها ونراها, هالة الفيصل حنقت وهاجت وخرجت إلى الشوارع لتعبّر, عن رأيها وبدون اهانة لعقيدة انسان او كيانه. علياء المهدي عن ماذا تريد أن تعبر بصورة تفتقر حتى إلى أبجديات فن التصوير في تقنيتها؟
ليس فناً.
فالفن مقياس الحضارة
كما وصفه “الشاعر معروف الرصافي”
#من مجلة الدوحة في عددها الخمسين وأنقل الكثير منه:
(قام البعض بتمجيد خطوة علياء بإنشاء صفحات حملت اسم
(علياء مهدي وثورة التحرر الجنسي في مصر)
————-
و حقيقة اني أتساءل: هل هذا ما ينقص المصريين يا صاحبة ثورة التحرر الجسدي؟! إن كنتم تريديون أن تستمتعوا برؤية البشر بدون ملابس اتجهوا جنوبا في هذه القارة السمراء وستشاهدون عراة يعيشون في الغابات,يعيشون تحت الخط الذي يبعد كثيرا أسفل خط الفقر مجردين كذلك من أبسط الحقوق الإنسانية.
وإني أقول: تعروا كما تشاؤون في غرفكم المغلقة ما شأننا نحن؟ ..ولو صدق العالم شرقا وغربا على التخلي عن الملابس مثل الإنسان الأول ستأتي أجيال تعيد إحياء ثقافة الملبس وتعاد دور الموضة العالمية, وماذا سنقول للأطفال؟ أنها دعوة للفوضى وضد التقنين الذي فرضته مراحل التطور الإنساني؟ وضرورة التقدم الحضاري!
تقف ”المادية التاريخية“ متعجبة, الآن!
بعيدا من شطحاتي الكاريكاتيرية الساخرة, أسأل وبجدية: يستحيل أن يحكم شخص واعي على غيره حكم قراقوش ليصبحوا مثله وعلى نهجه, فمن أين تأتي النسخ المعدلة جينيا من الفاشيين والطالبانيين والبوكو حراميين؟!
…………..
أنقل من المجلة أنه عبّر العديد من الزوار لمدونتها والمعلقون على الهاش تاغ الخاص بالموضوع على تويتر عن صدمتهم فيما قامت به,وهذه بعض التعليقات: ((■(إن أردت إحداث صدمة للمجتمع اعرضي أفكارا “تقدمية” متفردة وحقيقية.. ولا تقدمي أفعالا قد توصف بالمراهقة على أحسن تقدير). -■يا شماتة السلفيين المتشددين فينا. حيقولوا:شايفين الليبرالية والحرية, ده مجتمع كافر. ويطالبوا بالتطهير)).-■ أعتقد أن تلك المسماة(علياء) بما فعلته قد شوّهت صورة الثورة المصرية بتسمية ما تفعله حرية.)) ■هي الحرية جات على النقاب وبقت كخة؟! .. “نقلتها بكل مهنية وبدون مونتاج غير أخلاقي.
………….
يوجد دوما جمهور مفكر قادر على القراءة والفهم على مستوى عال من التحليل وتوجد شبيهات علياء اللاتي بدأن يهتفن باسمها ويبررن وللأسف بتقعر, وكذلك بإستهلاك لمصطلحات ليبرالية لا يفهم منها سوى أنهن يردن شرعنة ما يفعلن عن طريق طرحهن لأنفسهن كمثقفات مستنيرات برغم أنهن يعدننا لعصور الظلام ويكسرن مجاديفنا للحؤول دون الإنجاز لأجل المرأة وقضاياها وتطورها وتحررها. وذلك عبر تكريسهن جهودا تشير لفقر معرفي فيما خص السيسيولوجي وتطور المجتمعات وخصوصية ثقافات الأمم.
في إعتقادي أن المثقف ليس هو الذي يحشو رأسه بمعلومات لم يع مقصد أكثرها ولا يتشدق بكتب حفظها للتباهي ولم تؤثر في وعيه أو تنعكس في تعاطيه مع العالم والحياة!..يتحدثون عن كتب وكتاب!. فقط. وإني أرى المجتمعات اللاتينية برغم النزعات الإباحية بها الآن يدرك العقلانيون فيها دون البوهيميين معنى العمل لأجل المجتمع من خلال أدواته وكذلك معنى الإنفصال عنه . مثلاً أذكر عندما أنهى ماريو بارغاس يوسا روايته (حرب نهاية العالم) بكلمات عجوز تعلن بعد سحق المتمردين أنها رأت زعيم متمردين ميتاً يلحق بالملائكة في الجنة.، أنه هوجم الكتاب من كثيرين بسبب أنه وقتها كان الأدب يسعى إلى إزاحة الدين وتحدي الله, و تبدو رواية وكأنها توحي بعدم إزاحة الأسطورة أوتهميش المقدس تماما. تعجبت جداً! !نعم, لأنه لمن التساهل تخيل أنه سينسف المقدس-أياً كان- أو لن يبتكر مقدس آخر عبر الأزمنة ولو بأشكال وأدوات أخرى. هذا شيء مخالف تمام لسيكولوجية الإنسان عبر العصور. الإنسان يحب الإنتماء.
……………..
أعود لأتحدث على صعيد مساعينا في قضايا المرأة مثل هؤلاء النسوة يجررن مساعينا دوماً إلى الوراء بسعيهن الرفاهي .. فلتخرج كل النساء عاريات في أحياء بلادي المنهكة ولنرى إن كانت مشاكل النساء ستحل.إن كن #عشة و#ميري سيرتحن

- وإن كانت الشابات سينعمن بعيش كريم وحق مكفول.الإنسان يلبس ويتعرى,, يأكل ويشرب, يستطيع شرب أي شيء تقع عينه عليه نافع أم ضار طالما له فم ومرئ ومعدة,ما هو الشيء الصعب والإعجاز في هذه الإمور الفطرية؟!.

#لماذا تضج الدنيا لأجل تعري النساء فقط؟ أم لأنهن كما يظن السلفيون ناقصات عقل ودين؟؟ والرجال كاملو العقل؟؟ لا يوجد أحد يطلب ويشجع هذا فيهم؟,, لماذا من تفعلها مثقفة ومن يفعلها جاهل مضحك لبني جنسه؟! قيل أن بعض مثقفي تشيك قاموا وأقعدوا الدنيا إثر مقال ورد فيه أن لكافكا صور بالبلاي بوي. حقاً؟! .. هل أزعجهم الأمر لأنه رجل أم لأنه كافكا أم ما هي قصتكم مع النساء؟؟!!!

إن تركنا ‘تثقيف’ الأفعال الرعناء “عمال على بطال” لن تضيرنا سلوكيات الآخرين. رانيا موسى

#لماذا نتحدث عن حق الغير في التصرف والفكر ونلغي حقنا في “الرأي”!!…إفعل ما تشاء وأنا أرى ما أشاء.
وفيما أرى أن:المطالب الرفاهية أيضا حاجة لن نستخف بها ولو كانت لا تعدو كونها كماليات. وتحسراً أحسب أن الرفاهيات عندنا هي الحقوق المشروعة مهن محتكرة على الرجال.. الغناء.. التمثيل وكثير من الأعمال المؤنسنة الراقية والمتحضرة, ما زالت كثير من الأسر تحرم بناتها حقهن بممارستها! .. ما زلنا نحارب العادات الضارة والأعراف المدمرة. إعتزازنا ببصمتنا وسط هويات شعوب العالم مختلفة الأعراف والمرجعيات الثقافية لم يمنعنا من السعي الدؤوب نحو التغيير الإيجابي وإبادة المتخلف والمعيق من تقليد وإرث مع إدراك واعٍ للزام التمسك بجمالياتنا التي هي نحن, وهي ثروة نظل نفاخر بها وإرثنا يقبل الجميل المضاف إليه والمزيد من الجمال المستورد,لما لا؟ همنا أن نرقى على المستوى الإنساني ونحب لبلدنا الأفضل ولن نقلد ونرمي هويتنا-”نرمينا” لنصبح مسخا غير قابل للتطور لا يشبه أصله لا من حاكاهم,, نكهات الشعوب مثل بصمات الأيدي, مهما تشابهت تختلف.
والشعوب تتباهى بإرثها وثقافاتها و نحن نهدد الحضارة ونبدد الحاضر غير آبهين لمأساة أجيال نشأت في أجواء غير معافية تحت ظل حكومات, تأخذ ولا تنجز. عانينا لأجل تقدميتنا من الرقابة على الإبداع ومزاجات “الأمنجية” كما عانينا كذلك من تنظيرات قلة من الساقطين على الطرقات حسب ما وصفهم د. أحمد زكي في كتاباته, وقال:
“الأقوام في سيرها لا تنظر إلى ساقط في الطريق”
ستسير الثورة ويعيش النضال وكل من حاول إعاقة الثورة وطفا على السطح سيمضي كما جاء.
”من ناحية أخرى فالطريف أن كثيرات من الأميات ليس لديهن مبررات لشرعنة كثير من الأفعال ولا تبريرات بأسماء فخمة للممارسات لا تمت للتقدمية ولا الإنفتاح بصلة بل بالعصر الحجري وللأسف الأميات ليس لديهم أوساط إنتليجنسيا ولا مزدوجي معايير مبتسرون كما سمتهم المبدعة اليسارية الراحلة أروى صالح: أروى تصف المبتسرين بعين حصيفة تلتقط الواقع فتقول الكثير وهذا جزء من كتاب:

( الفتاة التي تواعد مثقفاً على اللقاء لاتمنى نفسها بنزهة فاخرة أو حتى غير فاخرة وإنما تتوجه إلى مقهى كئيب يشترى لها فيه فتاها المثقف كوباً من الشاي المغلي ويبيعها أحلاماً تقدمية لا تكلفه سوى أرخص بضاعة الكلام)

_______________________________
** الحياء ليس تأخرا أو نقصاً بل هو جزء من التركيبة الشخصية للكثيرين في العالم يختلف من شخص لآخر-أم ممنوع كذلك هذا الإختلاف الحيوي في سنة الحياة بين الناس؟!.
أعود للجدية وأقول إن لم تستح فافعل ما تشاء,,ولا أقصد الإستحياء من الصور الموجهة بل من عدم احترام مشاعر ثوار عددهم الملايين من بلد تمر بظرف صعب يحتاج التكاتف للخروج من أزماته وإنحصار الوعي بالمطالب ..وهنا يحضرني مايكوفسكي ذلك الثوري الذي رفع شعارات: فلتسقط طريقتكم في الحب
فلتسقط الأوثان
فليسقط المجتمع
كان ذو مسلك وحس ثوري يخجل معه حتى من الشكل الإجتماعي الروتيني المألوف لحياتنا, عند الظروف غير الروتينية وغير المألوفة والقاسية يتساءل مستهجناً:
أيها السادة؛ يا عاشقي التنديس للأماكن المقدسة – هل رأت عيونكم أبشع منظر في هذه المدينة؟منظر وجهي الهادئ الجبين؟!
………..

*لا تقوم ثورة في أي مكان وأي وأي زمان إلا وقامت ضدها حركات وتدابير تهدف إلى إفشالها عبر احتوائها تدريجياً وتفريغها من مضمونها على مهل أو حتى من خلال ممارسة العنف المفرط ضد الثوار. وتعرف هذه التدابير جوازا باسم الثورة المضادة, وهي تعني محاولة إرجاع أوضاع المجتمع إلى سابق عهدها,والإبقاء على مصالح القلة التي كانت تتمتع بها, والعمل المستمر من أجل القضاء على الثورة وعلى مبادئها بكل السبل, ومختلف الوسائل, خفية ومستترة أم علنية وظاهرة.. هؤلاء ليسو رجعيين عاديين, ولا يحدوهم إعجاب بالقديم لمجرد أنه قديم, بل على العكس, إنهم على إستعداد لإستعمال آخر الأساليب الفنية للعلم الحديث وكل الإمكانيات التجريبية في أنظمتنا لتحقيق غرضهم. د.سيد حامد النساج,”مصر وظاهرة الثورة:دراسة في تاريخ الثورات المصرية” طبعة 1969

_______________________________
ما يحز في النفس ويغص الحلق، تلك التظاهرات المضادة لمظاهرات التحرير في ميدان العباسية, نشأت في وقت كانت مصر تضطهد فيها النساء المتظاهرات وتمارس أبشع أنواع الذل والتعذيب عليهن. مع ذلك أقول دعونا نقرأ بمنهجية الأسباب الثانوية أو حتى الهامشية لكثير ممن خرجوا للإحتجاج في العباسية وكان من الممكن إستقطابهم مع مناضلي التحرير إذ أن من أعنيهم قد يكونوا مغيبين ومضللين وليس عداءا متأصلا داخلهم. لا أخفي أن هذا الطرح, طرح براغماتي ولكن أي وطني أو وطنية مهما كانت أو حتى من إختلف الكثيرون معهم فكرياً, كل من كانوا على إستعداد للنضال لأجل خير الوطن, يرحب الوطن بإنضمامهم, بإنضمام كل المناضلين لأجل هدف سامي .. من الواضح أن هناك العديد من الأسباب والتي تشمل “عدم التعاطف مع المتظاهرات”, وهو ما نجحت فيه الديماغوجيا من تشويه صورة ثوار ميدان التحرير وإظاهرهم بصورة المتحرشين والبلطجية بمن فيها علياء المهدي التي شربت المقلب من نفس الكأس. وأجهزة المخابرات ليس لديها ولي حميم. أهدافها ما ظهر منها وما خفي تحاول تنفيذها بإستراتيجيات باتت مكشوفة للجميع, وما خفي لعلياء المهدي الجانب الإستغلالي في صورتها المسيئة للثورة, إذ هي نفسها كانت ضمن الثوار!.

أذكر-والشيء بالشيء يذكر- أن الفنانة علا غانم-والفنان تقدمي بطبيعة الحال ‘مهما كان توجههه المذهبي أو الفكري’!!, و لعلا قناعات تحررية واضحة للمتابع- طلب منها أن تؤدي دور علياء المهدي! ولا أعتقد أن ما أغضب علا غانم إبتذالها بهذا الطلب أو أن التمجيد أصبح سهلاً لكل من هبّ ودب – لماذا أصلا يمكن أن تؤدي دور أي فتاة تحب الظهور أرادت أن يؤدى دور لها؟!!- بل فقط لأنها ذكرت أنه من وجهة نظرها أن هذه الفتاة مسيئة للثورة والمناضلين الأحرار وعرقلت مسيرة هؤلاء الشباب بتصرفها غير المسئول وهذا رأي يحترم.
علياء المهدي لا تختلف عن شباب طالبان مع إنها النقيض الفكري. كلهم يشتركون في سهولة أن يصبحوا Brain washed,,
ويتشابهون في التشبث بأحاديتهم.
وكثيرون من هؤلاء تربية بيروقراطيات لها باع في الدكتاتورية والشمولية, لا تعترف بالتعددية ولا الإختلاف وتربي دوما مفهوم الآخر وتبتكر أساليب لمعاداة الديموقراطية. هذه الأيديولجي لا تعبأ بزيد ولا عبيد كثيراً ما نفترض في محاولاتنا للتحليل, وبما أنه لا يمكنني فهم بعض التصرفات الطائشة أو ما عداها أو تصنيف أصحابها.، لا استطيع تصنيف هذه المدونة “علياء المهدي” إذ أن نظرية الإحتمالات واسعة ولا يمكن أن تحدد إنتماء شخص من رعونته أو حكمته ،غبائه من ذكائه, خيره من شره, كله يظل في حكم غير المؤكد! ولكني كذلك لا ألوم أي ثائر في التحرير ذهب بتقييمه للأمور لدهاليز السياسة كذلك حين تفشل الثورة, تدفع قيادتها وطليعتها ثمنا باهظا.
فالقوى المنتصرة على الثورة,أو التي طوقتها وفرغتها من مضمونها وأجهزت على فعلها الإيجابي, ستعمل على تقييم الثورة باعتبارها عملا تخريبيا, أو تصرفا معوقاً للبلاد,وتمهد الرأي العام لتقبل كراهية الثوار تدريجيا, وتغذي الحنق عليهم,عبر وسائل عديدة, منها إطلاق الإشاعات حول ارتباطاتهم وانتماءاتهم بما يصورهم أنهم حفنة من الخونة الذين أرادوا هدم الوطن. ومنها تصيد أي أخطاء فكرية أو عملية للثوار وتسليط الضوء عليها وتضخيمها. ومنها أيضا استمالة الثائرين بمنافع ومكاسب صغيرة لمحاولة إظهارهم بأنهم مجموعة من الباحثين عن مغانم شخصية, وليس بناء وطن والعملل والتضحية من أجل الآخرين, كما يقولون في خطابهم الثوري المفعم بالبلاغة.
————————————————
*** و دوماً البراميل الفارغة تحدث ضوضاءً ,, كل من يطبّل للأفعال الإنصرافية عن قضايا التحوّل التي تحدث, لا تعنيه الثورة بشيء ولا ينتمي للنضال الحق والإدراك العميق للمطالب وما يطمح إليه المجتمع المعافى, ولو كان منظما في أي تيار معارض لما يفعله هؤلاء الجنرالات بالشعب المصري فهو حتما مثل الأطرش في الزفة ,ضعيف في فهم عمله التنظيمي الذي وبدون عناء إستنتاج أخذه تشريفاً وليس تكليفاً. لكن..لماذا لم تأخذ رنا عقباني على أيام القذافي من وقت هؤلاء المطبلاتية؟ لماذا لا يقرأون لمدونات ناشطات وذوات مسلك ثوري حقيقي؟ لماذا لا يتحدثون عن نموذج ثوري دوّخ حكومة الأسد في سوريا, ألا وهي المناضلة الجسورة الممثلة فدوى سليمان,, مع الجماهير في عمق القضية ومن المطلوبين أمنياً لدرجة تتخفى معها وتتنكر لتعمل مع الثوار. تجوب مدن سوريا وشوارع حمص وتوسع دائرة مدها الثوري عبر التواصل في شبكة الإنترنت. أتركوني أقارن والمقارنة هنا مشروعة إذ أنها بين شخصيات أثارت ضجة بإسم النضال متزامنة في نفس التوقيت. دون أن أغفل عن المصفقين لل” استربتيز” في شوارع أجنبية مع تدنيس الكتب الدينية التي يعتنقها ملايين البشر وأمامهم! بدون وعي وإدراك للفرق بين “الرأي وحتى بين العمل الفني الذي يصنف بأنه مسيء لمعتقد، من المفروض أنه معتقد مطروح للنقد والقبول والرفض ومتاح لتقييم الناس كافة مثل كاريكاتيرات شارلي ايبدو وغيرها” وبين “التبجح بإهانة الناس الذي تفعله فتيات الموضة والصيحات النشاز”.

الثائرة فدوى و حتى هذه اللحظة لا أعرف عنها غير دورها النضالي, درست في فرنسا وعن دراستها في سوريا تقول في مقابلة مع رويترز من خلال سكايب على شبكة الانترنت “دخلت على المسرح على أساس انه يقود للتغيير. الثقافة هي حرية التعبير والتفكير.”
وفي حديثها عن فترة دراستها في المعهد الذي يخضع لسيطرة الدولة مثل معظم المحافل الثقافية في البلاد تقول “اكتشفت انه لا يوجد حرية تفكير ولا تغيير ولا يوجد مسرح.. هذا البلد يريد ان يفرغنا من محتوانا. كل المؤسسات تحت يد الامن. ”وتضيف “كنت معترضة على اسلوب العمل والاذلال الثقافي والسرقة والاقصاء الانساني والفكري. كل مكان تذهب له تخشى على نفسك وكأنك داخل في فرع امن حتى وانت ذاهب الى شركة فنية.”وتابعت “حتى النص الاذاعي المنحط يستعملوه لان كاتبه له صلة بالأمن.”فدوى تؤمن بالديموقراطية وبعمق ووعي تقول في إحدى مقابلاتها “أنا موجودة في إحدى قرى الساحل السوري مع ثوار من كافة المحافظات والطوائف استعدادا للقيام بتظاهرات ضد النظام”.وقالت موجهة حديثها إلى نظام الأسد: ” أنا مع أهل الساحل الذين اغتصبتم أراضيهم وبنيتم عليها قصوركم. أنا مع أهل الساحل الذين اغتصبتم بناتهم، وأعدمت أبنائهم ودفنتوهم بدون علم أسرهم، وعندما تم فتح القبور، اكتشف الأهالي أنه تم تقطيع أوصال أولادهم. أنا مع أهل الساحل الذين أفقرتموهم وجندتموهم لحمايتكم وأنتم تقومون بعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، وأعدمتم من رفض منهم إطلاق النار على المتظاهرين”.
———————————
شتان بين الفنان الذي ينتمي لمن يدافع عنهم بكل وجدانه, يحبهم ولا يسيء لهم ولا يستفزهم ولا يصرفهم عن جهود نبيلة, وبين مثيري الشوشرة في أوقات حرجة.
قد تكون لغتي خشنة أو صادمة نوعا ما, ولكن على رأي شاعرنا محمد طه القدّال:
أبيت الكلام المغتت وفاضي وخمج
*بمعنى أرفض الكلام المغطى وفارغ وعبث وبذكر اللغة والمصطلحات والأوصاف الجزاف

وأذكر رولان بارت,,,
يدل الحفيف على الضوضاء في حدها الأدنى, على ضوضاء مستحيلة: ضوضاء مستحيلة: ضوضاء ما يتم بإتقان فلا يُسمع له صوت. الحفيف هو أن تُسمع تبخّر الضوضاء.. إلا أن المستحيل ليس هو ما لا يمكن تصوّره:يشكل حفيف اللغة يوتوبيا, أية يوتوبيا؟ إنها يوتوبيا موسيقى الدلالة.. حيث يقيم المعنى بعيدا مثل سراب.. ويشكل نقطة هروب الإستلذاذ. إنها ارتعاشة المعنى التي أسأل عندما أصغي لحفيف اللغة, اللغة التي هي طبيعتي أنا إنسان الحداثة>. ر.بارت

المعاني المرتعشة يستهلكها من يتغاضى ويمشي “جنب الحيط” والهرب خيار والجلد والثبات لأجل محاولات إصلاح ونقد ونقد ذاتي، أيضاً خيار. والناس مواقف وهذا موقفي القابل للنقد والإنتقاد بطبيعة الحال.
……………
الشيء الوحيد الذي أستطيع أن أقول لكم أني أبصم بالعشرة على تأكدي منه, هو أن عدم الذوق لا يصدر عن كريم وأن غياب الحس السليم وغياب إستشعار المسئولية والوقاحة دوما صفات متوفرة في أجهزة الأمن والمخابرات لكل النظم الفاسدة .

مرهق من خرقة الدنيا على أكتافه
..
لم تستر الأشجان..
والأشراق..
والأشواق..
مظفر النوّاب