نعلم بأن الريشة تكتب, لكن لاتطير.. ونعلم بأن العقارب تدور في ناموس الزمن, ولاتلدغ.. وكثيرا من يمتلكوا عقولا فارغة ولاتتفكر بشيء من الحكمة. هكذا أقول!
فماأشبه الليلة بالبارحة..! عندما كانت مطالب ثورة (الخامس والعشرين من يناير) تسرد علي ألسنة القوي السياسية المختلفة كقصص تحكي صباحا ومساء, ولاعيب في ذلك طالما كانت مشروعة كمكتسب حقيقي لثورة التغيير ثم حل وتجديد, لكن العيب فما آلت لها الأحداث.. ووجدنا من مُدّعي الوطنية والنزاهة والديمقراطية مشهدا مخجلا.. لانصفه سوي بحقارة النفوس ودناءة العقول وغياب الضمائر ومهاترات القلائل وبثلاث نقاط:
1. رفض المكتسبات الثورية المتمثلة في القرارات التي صرح بها المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية.. في وقت كانت لهم متطلبات لإنجاح الثورة المصرية العظيمة.
2. الإنسلاخ من عباءة الثورة ومشاركة قيادات النظام البائد وتمكينهم بميدان التحرير كفاتحين ليس كغزاة.. مقابرهم في طره (محبس كل ظالم وطاغي وجائر).
3. التحريض بالمغالبة علي شرعية الرئيس مرسي.. والذي قد كفّله القانون في وقت سبق.

فبقراءة تحليلية عن غضبة الحليم السريعة وقرارات الرئيس مرسي الأخيرة.. نستطيع أن نستشف حقيقة المشهد السياسي الثوري الحالي من خلال ست نقاط هامة تتضح في التالي:
1. إبعاد وليس عزل النائب العام المستشار (عبدالمجيد محمود) وتعيين المستشار (طلعت إبراهيم محمد عبد الله) نائبا عاما لمدة 4 سنوات..
دليلا قويا في إحتواء الطبيعة الثورية ورغبة لطلب الشعب في إعادة المحاكمات وفتح أبواب التحقيق علي مصراعيه في كافة قضايا جرائم قتل والشروع في قتل وإصابة المتظاهرين.. وكذا جرائم الإعتداء بإستعمال القوة والعنف والتهديد والترويع على الحرية الشخصية للمواطن وغيرها من الحريات والحقوق العامة وفقا لقانون حماية الثورة, من بعد تظاهرات عدة لشخصه أمام دار القضاء العالي، مطالبين ليس فقط بعزل (الخائن العام) علي حد طلبهم, لكن بمحاكمته أيضا لمحاولة إخفاء وطمس أدلة وتحقيقات الفاعلين الأصليين والمساهمين بكافة الصور في الإنحياز لصف مرتكبي الجريمة بشقيها المادي والمعنوي.

2. إعادة التحقيقات للقصاص من القتلة..
من بعد تعنت القضاء البائد يوم أول أمس في قضية قتل الثوار بالدرب الأحمر؛ ببراءة كل من (أحمد الشاذلي) و(خالد أبو زيد) بقسم شرطة الدرب الأحمر، والمتهمين بقتل 5 من المتظاهرين السلميين، وإصابة 7 آخرين بـ(جمعة الغضب) من العام الماضي.. فوصل بنا الحال إلي تكرار سيناريو مهرجان البراءة للجميع الذي بدأ بمحاكمة القرن وقبع تحت غيمتها المخلوع وولديه ووزير داخليته ومعه مساعديه ومعاونيه.. مرورا بإطلاق العنان لمتهمي موقعة الجمل وحبس (الجمل) نفسه بسبق الإصرار والترصد, حتي تشابه الوقائع ذاتها مع أحداث للتاريخ في باقي المحافظات.. ولهذا كان لابد تدارك ذلك اللغط المستفز لأبرياء سالت دمائهم بين ثنايا الطرقات, كذلك التعجيل بتضمين هذا القرار بوجوب نفاذه من خلال إختصاص العمل لنيابة حماية الثورة أو من يندبها من قضاة التحقيق أو أعضاء النيابة العامة بالتحقيقات في الجرائم المنصوص في النقطة الأولي.. فالمشهد السياسي حتي وإن أخذنا بعيدا, فلابد أن لاننسي بأن الواقع اليوم وليد تضحيات الأمس المنصرم من زمانه.

3. شهران (مهلة إضافية للتأسيسية) للتوافق والتباحث بين الأطراف في إسالة النقاط فوق الحروف وتصفية النفوس دون التناحر فيما بينهم وتكرار سيناريو بولندا البطيء..
الشاهد وبرغم التوافق علي أكثر من 90% من مواد الدستور, إلا أن هناك نشاذ في الصفوف تحاول خلق عدم رضاء علي الجمعية التأسيسية.. الغريب في الأمر, أنه وكلما حاول أعضاء الجمعية إحتواء الأخوة الأفاضل الرافضين بحلول جلية, نجدهم هم هم من وافقوا عليها سابقا.. ثم نجدهم هم هم من يرفضونها اليوم, فهم يريدون الديمقراطية التي تأتي بهم، وإن لم تأت بما يريدون فـ(سحقا للديمقراطية).

4. عدم جواز حل التأسيسية أو مجلس الشورى بواسطة قضاء مُسيس..
فمما لاشك فيه بأن القضاء الحالي يمتهن سياسة قذرة في تأجيج المشهد الثوري, بل ويظن البعض بأنه من الواجب تنفيذ حكم القضاء وإحترام أحكامه ولوائحه الداخلية وشرائعه! وكيف يكون ذلك وقد نخر السوس في القضاء المصري علي مدار الستين سنة حتي جعل من ذلك السرح 60% تحت نظرة الشبهات.. فنجد بعض حُراس العدالة يغيرون ثوبهم الأخضر بمناصب حصينة منيعة.. وما أن يلبث حتي يتحول صوت القانون والعدالة إلي مرتزقة في أروقة مكاتب بعض الوزارت من أجل المال لتنعدم الضمائر ويحل مكانها شرور النفس في كبت إحقاق الحق وإزهاق الباطل.

5. زيادة معاشات الشهداء والمصابين تقديرآ لتضحياتهم..
عزز من قدرات الرئيس وحكومته المركزية علي تقديم أشمل سبل العطاء في الإحتفاء بأعمدة الثورة التي دفنت هياكلهم بأطهر الدماء ليبني عليها سرح مصر الحضارة.. مصر النهضة.. مصر المستقبل.. فوجدنا معاشات إستثنائية لمصابي الثورة بزيادة سعر الصرف لها, لكل من أصيب بشلل رباعي أو فقده لبصره.. كذا من أصيب بشلل نصفي أو عجز كلي أو من لم يستطع القدرة علي العمل, أيضا لم يخلو القرار من أعمال وفتح باب لمشاريع صغيرة منسوبا للمعاش الممنوح للشهيد والتي تقرها اللجنة الطبية المنوطة بذلك.

6. حق الرئيس فى إتخاذ إجراءات لحماية الثورة لردع المجرمين..
فمن جانب قانونية القرارات تماما التي نبعت من تملكه صفة بذي صفة السلطة التشريعية في وقت نقل السلطات من العسكري قبلا والتنفيذية الذي يكفله القانون.. الجانب الآخر والذي جعلنا لانستشعر بأن ماأقدم عليه الرئيس مرسي بالأمس إحتكارا للسلطات ونسف الشرعية.. هي الفرحة العارمة التي انتابت الجمهور أول أمس بشيء من الرضا وراحة البال في مكتسبات كان ثرابا بالأمس البعيد. إذا فنحن من نفوض مرسي ولاعزاء لمن عارض ومازال يعارض بإسفاف واضح, فقد سقطت أقنعتكم ياسادة!