الآن وصلنا لمفترق الطرف في  سوريا التي دمرت أنابيب نفط بترولية إنجليزية 1956 نصرة لمصر  و بتنا على مجرى نهر لا ينفع معه السكوت  لذا قررت كتابة  رأيي و إجابة سؤال هام هو لماذا أؤيد (كمصري) الأسد ،  أكتب معبراً عن وجه نظر خاصة هدفها المصلحة المصرية وحدها و معبرة أيضاً عن مصلحة سورية .

للتواصل مع الكاتب : https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503?ref=tn_tnmn

قبل أن نتحدث عن الآني من الأحداث علينا أن نقوم بإطلالة على الماضي حتى يستقيم مجرى النهر و لا يكون تحليلنا السياسي مبنياً على فرع الشجرة لا جذعها حيث تضرب جذورها في الأرض ، إطلالتنا لحدثين هما نسخة كربونية من أحداث اليوم بسوريا الفارق الوحيد أنها اليوم في ظرف دولي خاص مختلف عن الحدثين السابقين و لهذا إمتدت النيران كثيرا و لم تنطفئ سريعاً..

*احداث 1964:
بالعام 1964 بدأت سلسلة من الأحداث العدائية للدولة البعثية عبر مساجد المدن الرئيسية بتنظيم من الإخوان المسلمين ضد السلطة البعثية و اعتبارها سلطة لا دينية ملحدة وجبت إزالتها و لعبت السفارتين العراقية -!!- و المصرية دور أساسي في دعم الاضطرابات و معهم مد سعودي ندر ان يلتقي بالمد المصري في تلك الحقبة ، كانت حماة معقل الإخوان المسلمين مركز الإضطرابات و منها خرج السلاح لإزالة حزب البعث متحالفين مع ملاك الأراضي الكبيرة بحمص و حماة و أصحاب روس الأموال ، مع ابريل 1964 إنفجرت الحرب المسلحة بين الاخوان و حلفائهم و الدولة السورية و لعب الشيخ محمود الحامد و مروان حديد دوراً أساسياً في التحريض على المواجهات بأُسس دينية شملت قتل البعثيين و تمزيق الجثث و الهجوم على محلات الخمور و تدميرها ، انتهت الاحداث حين تدخل آمر الحرس القومي حمد عبيد بالدبابات و قصف الاحياء السكنية حيث  يتحصن المسلحون و تم تدمير مسجد كبير يخزنون فيه السلاح و الأفراد لتنتهي الأحداث مؤقتاً الى مرحلة قادمة.

*أحداث 1982:
بدء من يونيو 1979 قامت ميليشيا اسلامية متعددة تتصدرها ميليشيا الاخوان بعمليات ضد الكليات العسكرية و مخافر الشرطة و نقاط الجيش و مسئولي حزب البعث في اغتيالات و تفجيرات و خطف و قتل مستمرين و مارست الميليشيا أعمالها كالمعتاد من بين الاحياء الصغيرة المكتظة بالسكان بل و امتد الامر لقتل الشيوخ المعارضين لعملياتهم مثل الشيخ محمد الشامي المذبوح في المسجد امام الكل -!- و استمر الصدام مع النظام على هيئة ضربة ضد ضربة الا أن الأمر انفجر بالعام 1980 حين تولى رفعت الأسد قيادة عمليات تصفية الإرهاب و قد قدم رأيه (و كان على حق عسكريا على الاقل) أن الصمت و تبادل الضربات لن يصلح شئ فالقضاء على الخصم هو الحل ، عبر عامي 1980 و 1981 قامت القوات البرية و المحمولة جواً حتى وصل الأمر لقيام زوج إبنة رفعت الاسد بالانتقام لموت مجموعة من الطلاب العسكريين بقتل 500 سجين من الاوان في زنانزينهم -!!!- و مع العام 1982 كانت التفجيرات المفخة بالشوارع تحصد العسكريين و المدنيين في عمليات استهدفت كل ما يمت للدولة بصلة لكن القوات العسكرية كانت قد قلصت وجود الميليشيا حتى باتت محاصرة بحماة معقل الاخوان المسلمين ، في فبراير 1982 تم قتل 20 جنديا بحماة فكان الحادث دافعا لرفعت الاسد (مع حوادث اخرى) لإنها الازمة تماماً و القضاء على المسلحين المحتشدين بالاحياء السكنية تماماً و بأي ثمن ، قامت قوات رفعت الاسد بالهجوم الشامل على المدينة حتى أجبرت بقايا المسلحين على الهرب لأحياء الكيلاني و البارودي و هناك تمت عملية تدمير الاحياء و تم القضاء على ميليشيا الاسلاميين بعد خسائر بلغت عشرات الالاف من المدنيين و العسكريين و كانت الاتهامات تتجه للأردن و السعودية و المخابرات الامريكية بتدبير الاحداث و أقر الملك الحسين بعد سنوات  بأن الاردن كانت على خطأ لإشتراكها في صناعة الأحداث.

هنا نجد أن الماضي قد شارك الحاضر في عدة نقاط:
-1- المسلحون يحتشدون بالضواحي و الأحياء الصغيرة حتى يضطر الجيش لعدم ضربهم و الا قتل مدنيين و في حالة ضربهم يتم تصوير المدنيون باعتبارهم ضحايا للجيش بغض النظر عن المسئول أصلا عن موتهم حين عرضهم للخطر و احتشد وسطهم بخلاف دور الجيش أصلا في قمع أي محتج لدرجة الاعتقال و التعذيب أو القتل الفوري.
-2- الاردن و السعودية لعبا دور رئيسي في صناعة أزمتي 1964 و 1982 و اليوم تتكرر المواقف بالاضافة لدور تركي و لهذا قصة أخرى في هذا المقال.
-3- الجيش دوما يواجه بموقف ديني عقائدي تكفيري و الميليشيا سنية بقيادة أغلبها إخوانية مسلحة تكفر الحكم و الدولة لكن (و الى اليوم) يتعامل الخارج معها بإعتبارها حركات مدنية تسعى لدولة حديثة.*1*

فماذا عن اليوم؟
في التالي أسئلة أجيب عنها و فيها وجهة نظري الكاملة:

لماذا  أرفض تأييد المعارضة؟

-1- المعارضة المسلحة عبارة عن ميليشيا متعددة سلفية متطرفة في أغلبها من عدة جنسيات قيادتها سورية و من جنسيات اخرى و لا يمكن قبول أن يحلوا محل النظام و الا دمرت سوريا بحكم قيادة الميليشيا كما رأينا في الاسلوب الميليشياوي بالصومال و أفغانستان فهم أهل حرب عصابات لا حكم و إدارة.
-2- الميليشيا مدعومة من الخارج مما يجعل المصلحة السورية مخترقة بمصالح اجنبية من دول ذات أطماع في سوريا (تركيا و السعودية تحديدا كعدو تاريخي لسوريا و هنا التاريخ يتحدث و علينا الصمت) مما يجعل وصول الميليشيا للحكم خطر على الوطن السوري خاصة إرتباط الميليشيا بدول معادية للمشروع المقام و موالية تماماً للمحور الامريكي.
-3- المعارضة السياسية ممزقة تماماً و مختلفة لدرجة الشجار و التطاحن و تكرر هذا مرتين بإستانبول و مرة في القاهرة فالمعارضة لا يمكن أن تكون مؤهلة لامساك زمام الأمور و ستسقط البلاد في فوضى مدمرة.
-4- الميليشيا المعارضة طائفية و هي صاحبة النفوذ على المعارضة السياسية الممزقة سلفاً أحاديثهم تدور على غرار دولة السنة إزالة الحكم النصيري الدولة السورية الاسلامية بل إن كتائبهم يتم إعلانها بأسماء القعقاع و حذيفة و أم المؤمنين الخ الخ و هذا في بلد كسوريا معناه حرب أهلية طائفية على غرار الحرب اللبنانية 1975-1990.
ما هي مصلحة مصر (من وجهة نظري الخاصة) في بقاء الاسد؟

-1- ليست من مصلحة مصر الاستراتيجية أن تنفرد الولايات المتحدة بالنفوذ في الشرق الاوسط فلا بد من توازن و لو بسيط بين النفوذ الامريكي و محور سوريا إيران و الاختلال لصالح النفوذ الامريكي بإزالة نظام الاسد سيضر مصر بشدة بحكم أنه سيزيد موقف إسرائيل قوة بالمنطقة.
-2- سوريا هي الداعم الوحيد للمقاومة بالمنطقة و مصدر تسليحها من ايران و لو زال الاسد سيزول حزب الله بمرور الوقت و يدخل لبنان حرب داخلية ي سبيل هذا و النظام البديل بحكم داعميه و ممولية و اتجاهاتهم و طائفيتهم لن يساعدوا المقاومة.
-3- سوريا دولة متعددة الطوائف و الحكم العلماني العسكري نجح في حفظ توازنها لكن لو إنتهى لصالح المعارضة الهشة سياسياً المحكومة بميليشيا مرتزقة و طائفية فسنرى إنفجار طائفي سيمتد الينا سريعاً و العراق نموذج.
-4- سوريا تساعد على الضغط السياسي ضد إسرائيل بدعم المقاومة فهي تعجز عن شن حرب ضد إسرائيل لأن العرب قبل الغرب لن يساعدوها بل سيقفوا متفرجين و ربما مؤيدي لاسرائيل (حرب لبنان 2006 نموذجاً) فليس من صالح مصر إزالة الضغط بالمنطقة و إقامة نظام يتضح الان من تحالفاته و مموليه و خلفياتهم انهم سيتخلوا عن دعم المقاومة.

-5- النظام البعثي الاشتراكي السوري مثل لمصر فرصة للتصدير المستمر الذي تجاوز المليار دولار ، النظام البديل سيطيح بالمنهج الاشتراكي و يفتح السوق السوري للبضائع الاوروبية مما سيدمر قدرات التصدير المصرية كما حدث مع العراق بعد الاحتلال الامريكي.
ماذا تريد تركيا من سوريا؟

-1- الحلم الاتاتوركي القديم بمد الحدود التركية لتشمل حلب-الموصل و يبدوا أن هذا الحلم العبثي مؤثر بشدة لدي الحكومة التركية.
-2- تركيا تريد فرض النظام في المناطق السورية الكردية بالقتل كما يحدث لكرد العراق أو بالاحتلال كما هو متوقع، فمع انهيار الادراة المركزية و تولي ميليشيا متعددة الحكم بإدارة سياسية مهلهلة سيكون الحل التدخل الاجنبي و الذي سيصير غالبا قوات عربية مشتركة و تدخل تركي على الحدود السورية.
-3- لتركيا مصالح اقتصادية كبرى مع سوريا و هي بدأت العداء مع النظام السوري الحالي فهي تريد نظام بديل للأسد يصادقها و يساعدها لضمان التدفق الاقتصادي.
-4- تهدف تركيا لتحويل سوريا لسوق للمنتجات التركية فالمنهجية الاشتراكية و أفكار الصناعة الوطنية و الاكتفاء الذاتي ليست مناسبة تماما للمصالح التركية و سوق حر مفتوح أفضل و هذا لن يتم إلا بإزالة نظام الاسد.

-5- لا تريد تركيا جيش قوي مسلح من غير دول الناتو له صواريخ متطورة تهدده على الحدود بل يريد دولة كالعراق لا قيمة عسكرية لها و لا يدعمها روس او شرقيين بل غربيين من دول الناتو ليكون لها حق الفيتو على نوعية السلاح الممنوح و قوته بل و برامج التطوير الداخلية.

ماذا تريد الولايات المتحدة من سوريا؟

-1- تفكيك الجيش العربي السوري بإعتباره الجيش الوحيد الذي مازال يعلن العداء لإسرائيل و يمثل خطر مستقبلي عليها.
-2- إزالة النظام السوري المتعاون مع إيران و إحلال نظام عبر الميليشيا المدعومة منها و من شريكتها الاطلسية تركيا يحل الولايات المتحدة محل ايران و روسيا عسكرياً.
-3- إعادة تكوين الجيش السوري بعقائد (مسالمة) و سلاح امريكي و قوة نيران محدودة بحيث يكون القرار العسكري بيد الولايات المتحدة (النموذج المصري الساداتي) كما حدث بالعراق بعد الاحتلال.
-4- إزالة  النهج الاشتراكي الاقتصادي و الغاء نظريات السوق المحدود و الاكتفاء الذاتي و فتح السوق السوري للبضائع الغربية (نموذج التحول الاشتراكي للرأسمالية باوروبا الشرقية تحديداً) مع خصصة ادوات الانتاج الحكومية و تسليمها لقطاع خاص بنسبة أجنبية محددة.
-5- قدر الامكان الحصول على (تسهيلات) عسكرية بسوريا على غرار نفس التسهيلات الممنوحة لإيران و روسيا تدعيم التواجد العسكري (مع العلم بأن امريكا عمليا ربما لا تحتاج هذه الفقرة لوجود قواعد لها بإيطاليا و تركيا و تسهيلات بإسرائيل و مصر و لبنان).
ماذا تريد إسرائيل؟
بالنسبة لإسرائيل فهناك جناحان متصارعان:
أ) جناح يرى أن نظام الأسد أفضل فهو معروف و لن يشن حرب لضعف جيشة و استحالة تأييد سوريا من أي بلد عربي و دوره التخريبي قاصر على تمويل حزب الله و هذا الاخير ساكن منذ عام 2000 لم يتحرك الا لرد الضربات الاسرائيلية اما البديل فهو الفوضي و تفكك الحدود و هجوم عناصر مسلحة متطرفة دينياً على إسرائيل مما يجعل بقاء النظام الأسدي أفضل من الفوضى القادمة.
ب) جناح يرى أن إزالة نظام الأسد أفضل بكثير فهو نظام يمول أو يمرر كل طلقة تضرب إسرائيل منذ وصول البعث للحكم و العقيدة الاسدية ترفض أي سلام بدون الجولان أما النظام الضعيف القادم فسيقبل كذلك النظام الحالي لدية جيش متماسك و جيد مسلح من روسيا بعلاقات قوية مع ايران اما بديل الاسد بطائفيته سيفكك الجيش حتماً على غرار ما حدث بلبنان (الجيش العربي اللبناني-الفرقة السادسة-القوات المارونية الخ الخ) مما يجعل إزالة النظام أقل ضرراً من بقاء النظام بإعتبار البقاء يجعل خطر دعم حماس فلسطين و حزب الله مستمر و إسرائيل منذ 1973 لم تقاتل ضد أي جيش بل فقط ضد حماس و المقاومة اللبنانية.
*الى الآن تميل الحكومة الاسرائيلية الى الجناح الثاني مع تبني الجناح الاول من قبل سياسيين كُثر لكن المؤكد أن إسرائيل هي الرابح لو أزيل جيش عدو و نظام متماسك على الحدود ، و الواقع أنه بتحليل بسيط نصل الى أن إسرائيل قررت إزالة نظام بشار فالدول الداعمة للميليشيات هي تركيا=أمركيا و الاردن=امركيا و قطر =أمريكا و السعودية=أمريكا فالسؤال كيف تدعم أمريكا لمدة عام و نصف عمليات عسكرية على حدود إسرائيل نتائجها (إزالة بشار) تضر بأمن اسرائيل و بدون موافقة إسرائيل؟ إن الاتفاق الاستراتيجي الامريكي الاسرائيلي عام 1964 جعل أمريكا ليس فقط ضامنة أمن إسرائيل كما تعهد ترومان بل اسرائيل حليف أساسي و لا تتدخل أمريكا في المنطقة إلا بالشراكة مع القرار الاسرائيلي فدعم دول خاضعة لأمريكا لتلك الميليشيات لن يتم الا بأمر (أو إذن أيهما يروق للقارئ) أمريكي و هذا الاذن لن يتم في شئ تراه إسرائيل مضر لأمنها..إنها معادلة بسيطة.


نهايةً فإن الضمير الوطني و العقل السياسي يحتمان تلك الكلمة:

*لا شئ إسمه حقوق إنسان حين نتحدث عن سياساتنا الخارجية ، فقط مصلحتنا بأي وسيلة و بأي طريق فالآخر لن يتعامل الا بهذا النهج فقط ، إن الزمان الذي كانت فيه قيم العروبة و الاخوة تحرك سياساتنا قد انتهى و يحضرني موقف شكري القوتلي الذي فجر انابيب البترول المارة بأرض سوريا و هو رئيس الجمهورية السورية أثناء العدوان الثلاثي على مصر تضامنا معنا و أدى هذا لإنهيار لقيمة الجنية الاسترليني ، هذا الزمان حيث نحيا من العبث أن نجد فيه من يصيح بالعروبة لتبرير عمليات ضد الاسد بينما يهين العهد الناصري -!- مصلحة مصر في بقاء بشار الاسد و مصير سوريا (من وجهة نظري) سيكون سئ بعد الاسد و لا قيمة حقيقية للتحليل السياسي بدون ربط تاريخي و لا منطق سليم في القرار الخارجي بدون إعلاء قيم المصلحة المصرية ، بإسم الثورة ندعم ميليشيا سلفية متطرفة لتدمر الجيش السوري و بإسم الثورة ندعم تدخل دولي بسوريا و بإسم الثورة سنلعن الثورة السورية يوماً ما.

* نسمع دوما إتهام مبني على حقيقة هو أن الجيش السوري لم يطلق رصاصة بالجولان من 40 سنة..
القتال بالجولان يعني حرب مع إسرائيل و الجيش السوري لا يقدر على هذا عسكرياً بمفرده و لا أي جيش عربي وحده و الوسيلة الوحيدة هي حرب عربية مشتركة و لأن كل الجيوش هادنت او سالمت اسرائيل الا الجيش السوري فلم يعد بالامكان نقل المعركة الى الجولان فانتقل الجيش الى تمويل و دعم كل عمل حربي من حماس و حزب الله ضد اسرائيل ، بمعنى آخر الجيش يفعل كل القادر عليه بكل شكل ممكن بأقصى حد ممكن و لا يجلس يراقب الحدود فكل رصاصة و كل صاروخ و كل قنبلة ضربت اسرائيل طوال 40 سنة اما سورية أو مرت بأرض سوريا لتصل للمقاومة ، صواريخ حزب الله مثلا التي ضربت اسرائيل 2006 سورية ، السلاح الفلسطيني بغزة سوري أو هربته سوريا ، سوريا لو حاربت فرضا بالجولان كم بلد عربي سيقاتل معها ، بل انني لا أخجل أن أقول كم بلد عربي لن يساند اسرائيل ضدها ، لا تهاجموا سوريا كأنها تقف صامتة فهي الداعم العربي الوحيد للمقاومة و الممول العربي الوحيد للمقاومة و الدولة الوحيدة التي لم تسالم اسرائيل و لا شئ بيدها الان أكثر من هذا..
*أخشى أن أن مسيحيي سوريا مقدر و مخطط لهم الانتقال الى لبنان بعد مجازر ترتكب بحقهم بعد رحيل بشار و تنسب الى (فلول بشار) الذين سيتم ابتكارهم و تحميلهم كل ما سيرتكبه السوريون و الاسلاميون و الميليشيات ، سيتم ترحيله الى لبنان لزيادة الحجم المسيحي و يتم توجيههم سياسياً الى التحالف مع خط الجميل/جعجع/الحريري بحيث يكونوا زيادة و توثيق لموقف 14 آذار ضد 8 آذار في بداية مرحلة تصفية حزب الله الذي فقد شريكه و مموله بالصواريخ (الصواريخ التي ضربت إسرائيل في تموز 2006 سورية !) و العتاد الايراني ، بل إنني أظن اليوم أن الدروز السوريين مقدر لهم الانتقال للحدود السورية-الاسرائيلية حيث يمثلون أفضل الطوائف السورية الملائمة للتواجد بالجوار الاسرائيلي بحكم الاقلية الدرزية بإسرائيل الخادمة بالجيش الإسرائيلي و التي تعمل بحرس الحدود حيث سيكون المر اكثر أماناً و تنظيماً و حمايةً لمن إسرائيل تماماً كمخطط بن غوريون لتحويل جنوب لبنان لبلد ميحي منفصل موالي لإسرائيل منذ العام 1949.

*لو رحل الأسد فسنجد محمد مرسي رئيس الغفلة الزمنية يدفع الجيش للإشتراك في قوات حفظ سلام عربية ستكون مهمتها تصفية الميليشيا -!!- لكي تصلح ما إرتكبه الآخرون و تساعد على تنصيب (الاصدقاء) ، هذا في رأيي سيرافقه دخول سعودي حربي بتغطية حفظ السلام و الغرض دعم و تسليح السنة و دخول تركي بغرض السيطرة على أرض الكرد (حلم كاد يتحقق عام 1998 حين كادت مدرعات الجيش الاتاتوركي تندفع الى حلب) و تندفع الاردن و ربما لبنان للدخول و كل طرف يرفع شعار الأمان و السلام و غرضه اقتسام الغنيمة و توصيل الحلفاء للسلطة و هذا سيصنع حرب جديدة إذ سيتخاصم القادمون لحفظ السلام و تنشأ معارك بين مؤيدي هذا و مؤيدي ذاك في مواقف عبثية رأيناها في حرب لبنان الاهلية مع دخول قوات الردع العربية ، لكن نحن كمصريين لن نكون إلا أنفار نموت في سبيل لا شئ و لإصلاح خطأ أو جريمة أرتكبت بعيد عنا و لن نستفيد شئ منها.

*إن الجيش السوري في مجمل من قتلهم من مدنيين لا يتحمل وحده المسئولية بل ميلشيا الجيش السوري الحر تقتل مدنيين و الميليشيا السلفية تقتل و تهجر مدنيين لكن نحن فقط لسبب ما نهتم بالجيش السوري ، الجيش السوري قتل محجين في البداية و هذه حقيقة مؤكدة لكن الان و منذ شهور طويلة تغير الامر فحين يقصف مدينة فإنه يقصف مراكز تمركز مسلحين في أحياء سكنية و قد قتل المسلحون هؤلاء المدنيين قبل أن يقتلهم الجيش السوري فالميليشياويون  من حولوهم لدروع بشرية فهل المطلوب من الجيش في أي بلد ترك مدنة لميليشيا مسلحة لأنها حولت المدنيين لدروع؟

*الاخوان المسلمون واهمون إن تصوروا أن دعم قطر و تركيا لهم سيوصلهم للحكم فهناك من الوقائع الطائفية و الميليشياوية و الدولية ما يمنع الاخوان ، الحقائق على الأرض تقول ان الاخوان ميليشيا واحدة من ضمن عدة ميليشيات و حتى يكون لها الأمر فهي بحاجة لسلاح جيش كامل ، الطائفية ستعيق أي تنظيم من الوصول للحكم تماماً و السلاح سيجعل مهمة الاخوان مستحيلة و التداخلات الدولية ستحول مهمتهم لحلم كبير فسوريا لا يحكمها الا نظام سياسي قوي بجيش قوي أما الميليشيا مهما دعمت من الخارج فستظل ميليشيا تتقاتل و لا تنتصر إلا بدعم حقيقي أي بجيش حقيقي ، حتى لو حدث هذا و تم وصولهم و استقرت البلاد فجيشها سيصير امريكي و الطائفية ستمزق البلاد و ستصير سوريا التي نعرفها دولة باهتة مرتبكة مع شكي الكبير في إمكانية حكم أي فصيل لسوريا فالميليشيات و الطائفية عوائق قاتلة..

*إن الديموقراطية ليست حجة لتبرير التدخل الامريكي فامريكا ذبحت الديموقراطية كثيراً من اجل المصلحة و أطاحت بنظم منتخبة و أحلت محلها نظم عسكرية إتبدادية فككت النظام الاشراكي و صنعت رأسمالية أمريكية بإمتياز (شيلي و بنما و الاكوادور و غواتيمالا و إيران مصدق نموذجاً) و تكرر الأمر بأشكال عديدة سياسية و عسكرية الى اليوم فالديموقراطية حجة سخيفة لتبرير القبول بدور أمريكي ما بالمنطقة و في سوريا ، الولايات المتحدة دعمت صدام و خلعته و دعمت مبارك و تركته و صنعت الشاة و هرولت منه فالكوميديا الحقيقية أن نعتبر تدخل أي بلد -بالذات امريكا- لأسباب ديموقراطية فالديموقراطية نكتة عبثية حقيقية في عالم السياسية الخارجية تماماً كحقوق الانسان.

*عن الجيش السوري الحر (إضافة) :
عدة أسئلة لا بد من طرحها لأنها تظل بلا إجابة الى الان:
-1- هل هناك حقا شئ إسمه الجيش السوري الحر كقوة على غرار الكتائب الليبية التي عملت ضد القذافي ضمن عمليات الناتو ، إن ذا الجيش الافتراضي عبر صفحة ويكي الانجليزية و موقع الكتروني و صفحات على الفيس بوك و تويتر لا نعرف عنه الا أن قادته منشقين سنة من الجيش هاربين الى تركيا فقط و خلاف هذا لا شئ عنهم الا بياناتهم و تقارير دول الحلف الامريكي فقط التى حتى لا يمكن التثبت من صحتها من مصدر محايد ، الاغرب انهم يدعون كون عددهم 30000 و هذا أمر مدهش بحكم كونه مموه  فلم لا يعلنون كامل اسماءهم و ارقامهم العسكرية لإثبات حقا العدد و الانشقاقات بالجيش خاصة مع أن هذا يعد انتصار نفسي على الجيش العربي السوري ، في ظني أن العدد صحيح لكن ليس عدد المنشقين فهو لن يزيد عن مئات و الباقي خليط مألوف من متطوعين و مقاتلين بالاجر و عناصر غير سورية و الغلاف هو المنشقين .
-2- نجح الاعلام العربي في تحويل الواقع الى خيال و العكس ، مهما كان موقفنا فهناك حقائق فالجيش العربي السوري جيش رسمي و مسلح لكنه في الاعلام بات كتائب الاسد و الميليشيا المدعومة من دول الجوار باتت جيش دون أن تملك أي مقومات كجيش بالمرة في تكرار لمأساة الجيش الليبي الذي حولناة لميليشيا و حولنا الميليشيا المدعومة من الناتو لجيش و كانت النتيجة تسريح الجيش الليبي فور دخول طرابلس و نتيجة هذا اكتساح الميليشيا لليبيا و الان يدور محمود جبريل حول نفسه في محاولة يائسة لإعادة بناء الجيش لمواجهة الميليشيا -!- و سوريا في الريق فالجيش العربي هو كتائب و الكتائب التي يقيم قائدها بركيا هي جيش وطني.
-3- المنظمات الدولية تلقي اتهامات واسعة بانتهاك حقوق الانسان للميليشيا المحلية و اعلامنا صامت لا يهتم و يتعامل مع الامر كأنه لم يكن ، في هذا اكمال لسيناريو تأليه الميليشيا و تنزيهها و أسلمتها (لأسباب شعبية) و شيطنة الجيش و النتيجة لن تكون مرضية أبداً فهم لو هزموا الأسد لن يتركوا أحد و لن يرحموا أحد بالذات من الطوائف القليلة كالارمن و العلويين و حينها سنسمع الاعلام يصرخ أن (فلول الاسد) هي المسئولة و هذا مفهوم سلفا و تكرر من قبل.
-4- كتائب الجيش الحر سنية بشكل واضح ، حين اسمي كتائبي ابو عبيدة بن الجراح و خالد بن الوليد و معاوية بن ابي سفيان و الابابيل الخ الخ و يكون قادتها سنة و قادة الجيش سنة و المنشقين سنة لدرجة أنني وجدت مؤخرا احتفالات على اليوتيوب لأن هناك مسيحي بعد عام و نصف انضم لهم -!- فمن المنطقي أن اتهم ما يحدث بالطائفية بل و السنية في التسمية بشكل واضح فحتى لو كنت سني و مشروعك سني بحت فكن عاقل و سمي الكتائب بأسماء وطنية لا تسميها بأسماء دينية طائفية.
-5- ظهرت لدينا مجموعات سلفية جهادية طغت تماماً على دور ميليشيا الحر تحت مسمى جبهة النصرة لدرجة ان العبء الحقيقي هناك أصبح ملقى على عاتقهم و تم إختراق كتائب الحر سلفياً بحيث أصبحت الحرب أسوأ من تمزيق بلد لتمزيق شعب طائفياً ، كيف يطلب مني بإسم الديموقراطية دعم السلفية الجهادية و كيف تحت شعار سوريا حرة أجعل هذه المجموعات السعودية الشيشانية اليمنية الجزائرية التونسية المصرية تحكم ، كيف يطلب مني اليوم دعم مجموعات أبرزها جبهة النصرة التي نقاتل إخوانها بسيناء؟؟ .. إنها جريمة حقيقية بحق سوريا ان أقف مع هؤلاء و قد باتت الأمور بعد عامين كاملين اكثر وضوحاً.

اليوم مشهدنا كيف حاله؟ (تحديث)
كتبت هذا المقال قبيل بداية 2012 و اليوم لم يتغير شئ فقط توارى الجيش الحر و حل محله داعش و النصرة و تحول الصراع لموقف غربي بإمتياز لدرجة الجموح لموقف النية الصريحة لقصف دمشق -!- إن المشهد بات ساخراً فالمجاهدين يجاهدون في سبيل الله و الغرب تماماً كما فعلوا بأفغانستان ثم البلقان و اليوم سوريا.
لم يتغير شئ الا استبدال قتال مدنيين بقتال عسكريين منشقين ثم جهاديين و انهاء غطاء الجهاد المقدس بحيث بات الصراع مكشوف علناً و لم يعد هناك مغفلين فقط هناك أناس إتخذوا قرارهم بإختيار محور معين فقط.

* أخيراً لا أجد إلا عدة أسئلة إطرحها على ضميرك:

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل تعرف أن سلاحك الذي تقاتل به و ثمن طعامك و ثمن دعمك اللوجستي و تغطيتك الاعلامية كله من جيب قطر و السعودية و تركيا و الأردن و هم نفس الأنظمة التي كنت -و مازلت- تصفها بالكفر و العمالة للغرب و الخضوع للأمريكان؟

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل تعرف انك في البلاد الداعمة لك قطر و تركيا و الاردن و السعودية و في الظروف العادية فقط سيكون مكانك القبر أو السجن و ليس معك حق و لا قانون و لا رحمة و بتشجيع غربي بإعتبارك إرهابي؟

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل تذكر عامي 2006 و 2008 حين كنت ترقص طرباً لمشاهد التصدي لجيش الدفاع الاسرائيلي من حزب الله و صواريخه و حماس ثم مؤخراً مشهد مماثل لحرب تموز حين رأيت صواريخ متوسطة المدى تضرب إسرائيل و فرحت لهذا المشهد ، الجيش الذي تقاتله بسعادة و انت تسمع الاخبار من غزة هو من منح غزة و حزب الله الصواريخ.

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل تعرف من يؤيدك دولياً ، الولايات المتحدة التي قصفتك بأفغانستان و سجنتك بجوانتانامو ، فرنسا التي تمول قتلك في الجزائر و تطاردك بالصحراء الكبرى ، تركيا التي تضعك في قبو بارد إن لم تجهز عليك برصاصة ، الاردن التي تقايض دول جوارها على ثمن رأسك.

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل تذكر مشهد بشار الاسد و هو يرفض أن يصافح أولمرت؟ هل تذكر وساطة حليفك إردوغان لثلاث سنوات دون فائدة لعقد سلام سوري إسرائيلي بسبب بشار الاسد و شروطه ، هل تذكر بشار الاسد الذي حييتم سلاحه الممنوح للمقاومة ، هل تذكر بشار الاسد الذي عايرتم به ملك السعودية ، إنه نفسه بشار الاسد الموجود اليوم.

 

*عزيزي المسلح في سوريا و أنت تقتل ضابط الجيش هل تشعر أكثر بأنك تقترب من القدس ، أرجو هذا فلمعلوماتك هذا الضابط ينتمي للجيش الوحيد بالمنطقة الذي لا تسلحه أمريكا بخردة جيوشها و هو الجيش الوحيد الذي يطور برامج صواريخ تشمل كل أرض إسرائيل و هو الجيش الوحيد الذي يدعم المقاومة ضد إسرائيل.

 

*عزيزي المسلح في سوريا و أنت تصور قتلى مدنيين سقطوا بسلاحك و تعلن للعالم أنهم سقطوا بيد الجيش هل انت سعيد ، لا أحد سيكذبك إطمئن فالسي إن إن معك و البي بي سي معك و الفرانس معك و الجزيرة معك و العربية معك .. و ربما -لا أعرف- الله معك.

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل بكيت على شيخك بن لادن جيداً ، الان إمسح دموعك فقد دفعت لك أمريكا دية قتله سلاح و مال و تبقى فقط أجرك الباقي لديها  بدفنك بجوانتانامو حين تنتهي من إستخدامك في سوريا و قد بدأتها بوصفك بالارهابي.

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل أنت سعيد بإزاحة العلوي بشار ؟ أرجو هذا فسعادتك مؤقتة إذ سيقتلك الحاكم السني الذي ستنصبه الولايات المتحدة و تدعمه الدول الاربعة التي تدعمك ليقوم بتنظيف البلاد منك و من إخوانك بعد أن إنتهوا من إستخدامك.

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل ترى هذه المروحية القادمة لك ؟ إنها نادرة بالمنطقة فهي روسية من بلاد الكفرة الروس هيا دمرها فهي ليست أمريكية كصاروخك و لا تركية كسلاحك و لا خردة كالتي سيأتي بها حاكمك السني من جيش امريكا لكي تصطف بلا تهديد حقيقي ضد إسرائيل صديقة حلفائك الاربعة.

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل تذكر الحدود الأردنية الاسرائيلية ؟ كلا بالطبع فلم تمررك منها الاردن لإسرائيل خوفاً من أن يصدر أوباما قرار بإقالة الملك عبد الله بن الحسين من منصبه ، هل تذكر المال السعودي ؟ كلا طبعاً فلم تره إذ انه منشغل في مونت كارلو ، هل تذكر تركيا ؟ طبعاً فأنت كنت محبوس هناك ، لكن حتماً تذكر الحدود السورية العراقية حين كان الاسد يسمح لك بالمرور عبرها لتقاتل ضد الجيش الامريكي.

 

*عزيزي المسلح في سوريا هل يمكن أن تنظر غرباً تجاه حدود إسرائيل ؟ كلا بالطبع فلا يمكن فعيناك و سلاحك للشرق و يوم تنجح في مهمتك المقدسة إحتضن سلاحك بقوة فأنت تودعه إذ أنه لا يأمن أحدهم بقاءه معك و إلا تسرب للغرب الإسرائيلي فتكون الواقعة و ربما لا تتم إقالة الملك عبد الله وحده.

 

*عزيزي المسلح في سوريا بعد نصرك السني الأمريكي العظيم ما هو مستقبلك ؟ هيا لا تخجل من التفكير خصوصاً مع قلة الخيارات فإما تعود من حيث أتيت إن لم تكن سورياً لتعتقلك دولتك لأنك إرهابي أو تكون جندي بجيش سوريا الجديد أمريكي التسليح أو يتم إرسالك لسجن تركي او امريكي أو سعودي و ربما غالباً يتم نقلك (للجهاد) في مكان آخر.
..
..
ما رأيك عزيزي المسلح؟ دعك من أنني أؤيد الاسد و أؤيد سوريا بمسارها الخارجي منذ حكم البعث و دعك من الكثير و الكثير فقط أريد أن أعرف هل هناك نقطة واحدة غير حقيقية؟ هل أنت تجهل شئ من هذا ؟ هل لديك أي تحفظ على النص ؟ هل هناك شئ ما تنكره ؟

 

أنا فقط أريدك أن تكون سعيداً فربما يوماً ما تعيد قراءة الكلمات و أنت حزين..أو في جوانتانامو!



*1*
يرجى العودة لمجلد الصراع على الشرق الاوسط (باتريك سيل) ومجلد ويلات وطن  (روبرت فسيك).