كان قدماء المصريين أول من عرف و مارس الطهارة على مستوى العالم , فالطهارة عندهم مرتبطة بعبادة الالهه فهى تعنى الاغتسال المقدس قبل الدخول فى الطقوس و المراسم الدينية , و هى فرض واجب ولا يستطيعون دخول المعابد بدون تطهر , و كمثال على اهميه الطهاره عندهم ان المرشح للكهانه يخلع ملابسه و يتطهر بالماء و يطيبونه بالعطور ثم يرتدى زى رجال الدين , و قبل الشروع فى اداء شعائر العباده يقوم الفرعون بتبخير المعبود و سكب المياه المقدسه عليه , و يذكر هيرودوت : أن المصريين كانو من أوائل الشعوب التى اقامت المعابد لتقديس الالهه

و هو ما القى بظلاله على التعاليم الدينية للاديان السماويه المعروفه فى الشرق الاوسط ففى الديانه اليهوديه نجد ان اليهود مارسو هذه الفروض كـ واجبات شرعها موسى فى التوراة , قبل الصلاة والأكل بل و قبل كل إحتفال مقدس , فإهتموا بالاغتسال كعاده مقدسة كما هو مذكور فى سفر أخبار الأيام الثانية (30 – 17) (لأنه كان كثيرون في الجماعة لم يتقدسوا فكان اللاويون على ذبح الفصح عن كل من ليس بطاهر لتقديسهم للرب) , و هو مذكور أيضا فى سفر المزامير (26 – 6) (أغسل يدى فى النقاوة فـ أطوف بمذبحك يا رب) , و هو ما تم تكراره مجددا فى نفس السفر (سفر المزامير 73 – 13) حقا قد زكيت قلبى باطلا و غسلت بالنقاوة يدى)

و هو ما يتشابه حرفيا مع التقليد الاسلامى للحث على الطهارة قبل الشروع فى العبادة المقدسة كالصلاة او قراءة القرآن كما فى الايه السادسة فى سورة المائدة (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) , و الايه التاسعة و الاربعون فى سورة النساء القائله (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) و هناك أيضا حديث عن وجوب الطهارة فى صحيح مسلم فى كتاب الطهارة يقول (عَنْ أبي هريرة رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ أحَدكُمْ إذَا أحْدَثَ حَتَى يَتَوضًأ ” متفق عليهه، واللفظ لمسلم.) , و هو ما يتشابه مع حديث آخر مذكور فى باب الطهارة فى صحيح مسلم (حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري واللفظ لسعيد قالوا حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال ألا تدعو الله لي يا ابن عمر قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة ح قال أبو بكر ووكيع عن إسرائيل كلهم عن سماك بن حرب بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم)

اما بالنسبه لتفاصيل الاغتسال المقدس فقد مارس المصريين القدماء نوعا من الاغتسال مشابها للوضوء فى الديانه الاسلاميه فكانت الطهاره عند المصريين القدماء تعتمد على غسل الوجه و مسح الجبين و الاذن و الانف ثم غسل اليدين الى المرفقين ثم تغطيس الرجل اليمنى ثم الرجل اليسرى فى الماء , و كان من سنن الاغتسال عندهم التثليث (بمعنى اداء كل غسل او مسح بالماء ثلاث مرات) و يتم الوضوء فى مبنى خاص به ملحق بالمعبد يسمى بيت الوضوء

و هو ما نقله اليهود فى توراتهم كما هو موضح فى سفر الخروج (30 – 21) (يغسلون ايديهم و ارجلهم لئلا يموتوا و يكون لهم فريضه ابديه له و لنسله فى اجيالهم), و هو ما تم تكراره فى سفر الخروج ايضا (40 – 31) (ليغسل منها موسى و هارون و بنوه ايديهم و ارجلهم)

و هنا نجد ان هذه الطريقه توافق الطريقة الاسلامية فى الوضوء بل و قامت بالاستزاده عليها مثل ما تم ذكره فى الحديث القائل (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ”. أخرجه مالك و الدارمى و مسلم و الترمذى و البيهيقى) , و هو ايضا ما يتوافق مع الايه القائله بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) سورة المائدة

اما من نواقض الاغتسال المقدس عند المصريين القدماء هو خروج دم او ريح او ملامسة النساء و هو ما نقلته الديانه اليهوديه فى توراتها كما هو مذكور فى سفر اللاوين (15 – 21 : 22) (و كل من مس فراشها يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء , و كل من مس متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا الى المساء)

و هو ما يتفق مع الروايه الاسلاميه فى نواقض الوضوء , فمن نواقض الوضوء الاسلامى هو خروج الدم كما فى الحديث الاسلامى (عن الامام احمد و الترمذى من أنه صلى الله عليه وسلم قال: ” من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فليتوضأ،” أخرجه ابن ماجه) و ايضا من نواقض الوضوء خروج الريح كما فى الحديث الذى فسره النووى (حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب ح وعن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) و ايضا من نواقض الوضوء الاسلامى هو ملامسة النساء كما هو موضح من الايه القائله (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء) سورة المائدة

و من هذه الدراسه نجد ان الديانة الفرعونية تعتبر من اهم مصادر التراث و الإقتباس لدى تلك الديانات المسماة بالديانات السماويه مثل الديانه اليهوديه و الديانه الاسلاميه فاليهود عندما كانو يعيشون فى مصر تأثرو بحضارتها و عادات المصريين و تقاليدهم و هو ما ترك انطباع كبير وصل الى حد وضع مثل هذه العادات و التقاليد فى كتابهم المقدس و هو ما حاول المسلمون استغلاله عن طريق وجود اليهود فى مكه و المدينه , و وضعه فى كتابهم المقدس ايضا مع اضفاء الخصوصيه عليه بـ اضافه بعض الاركان التى لم تكن موجوده لاضفاء المشروعيه و القداسه.

 

—————————————————————————————————————–

المراجع

The Encyclopedia of Religion, by Vergilius Ferm

The Egyptian Book of the dead, Introduction, W.Budge

A Concise Dictionary of Middle East, By Faulkne

rEncyclopedia of Islam

The Holy Bible

The Holy Quran

Sahih El-Bukhari & Muslim