العلاقة التاريخية بين العلم والفلسفة لم تكن ودية يوما ما  . الفلاسفة  عادة ما يحبون البدء باستنتاجاتهم  وبعدها يقومون بأثباتها  . وحينما يتعلق الامر بمحاولة  معرفة كيف  يبدو هذا العالم  فان الفلاسفة يميلون لان يجادلوا  حول ما ينبغي ان يكون عليه  الحال وليس ما هو عليه فعلا . لقد ولد العلم الذي هو الابن البار للحقيقة  كرد فعل على هذه الطريقة  وهدفه هو  معرفة   المغزى والهدف من هذا العالم  وادواته الرئيسية كانت  التجارب الفعلية
كلنا راينا مساوئ الفلسفة  فالفيلسوف  في كثير من الاحيان  يكون معزولا عن الواقع  بل انه  لا يبالي به . المعرفة الاستنتاجية  هي الامر الشائع عندهم . الفلاسفة في كثير من الاحيان يشرحون افكارهم من  خلف كراسيهم  وابراجهم العاجية حيث حقائق الواقع لا  تعنيهم .
طبعا هي ليست مفاجأة ان ينئ  العلم بنفسه عن الفلسفة . بل تصبح الامور اكثر شخصية حينما  يطلب من العالم بان تتفق  ارائه مع من سبقه   . لقد بدا الامر مع غاليلو  والضغوطات التي جاءت عليه ليتخلى  عن آرائه العلمية في علم الفلك  .  علماء اخرين تعرضوا لنفس الضغوط  حول مواضيع مثل التطور وعمر الارض ووجود الانهار الجليدية   كانت تلك الضغوطات مغلفة بمجموعة من العقوبات ومحاكم التفتيش  والتعرض للحرق  وفقدان الوظائف والتمويل  وغالبا ما  كان الدين  هو المسير لتلك الفلسفة
لذا فالعلم لديه  اسباب وجيهة للحذر من الفلسفة  ونظرا لتاريخ وطبيعة نشوء تلك الفلسفات  فانه من المغري للعلم بان يرفض حقولا كاملة منها لكونها لا قيمة لها  سوى سردها التاريخي المفيد للثقافة العامة  من باب العلم بالشيء فقط
الفلاسفة الذي تسببوا بتلك المشاكل لم يبالوا  بالحقائق او الادلة  . كانت لديهم  نظرياتهم مع رفض اي نقد موجه لهم او السماح للاخرين بنقدها واختبارها  ونظرا لانحياز الفلاسفة ننحو تجاهل الادلة  التي تثبت خطأ نظرياتهم فمن الطبيعي ان العلماء  سيحاولون نبذ هذا  التقليد
المازق والمشكلة التي سعى العلماء للهرب  من براثنها   الفلسفية   هو  الافتقار الى التجريب   لذا فالعلماء تحركوا باتجاه   ايجاد الحقائق اولا  قبل القفز على الاستنتاجات  وطرق معرفة الحقائق  تأتى عبر التجريب   نعم ان النظريات مهمة  لكن لا بد من تحليل الحقائق عبر  التجارب  لذا فالقضية ليست بان الفلاسفة لم يكونوا يمتلكون نظريات  لكن المشكلة تكمن في انهم قد اعموا انفسهم  عن التحليل العقلاني لتلك النظريات  لذا من الطبيعي ان يكون  الخلاف واضحا بين العلم والفلسفة  فالنظريات عند العلماء  هي مجرد نماذج تصف واقعا ما معتمدة على  حقائق وتنبؤات   وصحة التجارب هي ما تجعل ذلك الواقع  عقلانيا واقرب للصواب . العلم  يشعر بالقلق  بدون  الركون الى الوقائع  والادلة  انه وسيلة لاكتساب المعرفة   من خلال معرفة الواقع  . فالمعرفة العلمية  لم تستخدم فقط في توقع  ما ستؤول اليه   التجربة  بل م تهدف المعرفة العلمية الى  خلق فرص جديدة  من خلال  فهم ما يجر يحولنا  حيث تعمل تلك المعرفة على تعزيز حياتنا  وتوسيع خياراتنا المتاحة
سيظن البعض باني اشن حملة على الفلسفة لكني احب ان اوضح امر  الا وهو  ان الفلاسفة  احيانا يخوضون بارض ليست ارضهم حينما يتعرضون لاسئلة بات واضحا بان  العلم  الحديث   وحده يمكنه الاجابة عنها  عنده اوفقط عندها  نقول  ان الفلسفة عند مراحل هذه الاسئلة  قد ماتت فهوكينج يقول في  كتابه التصميم العظيم لقد ماتت الفلسفة فعلم الفلسفة كما يقول “لم يواكب التطورات الحديثة في العلوم، و بالأخص في علم الفيزياء. فأصبح العلماء {هم } حاملي شعلة الإستكشافات المعرفية.” و عليهم تقع مسئولية الإجابة علي الأسئلة الكبيرة ووجهة نظر هوكنج في ان الفسلفة ماتت من باب ان الاسئلة الاساسية حول الكون والطبيعة باتت لا يمكن حلهاعبر الجلوس والتفلسف داخل اربع جدران وانما  تحل   عبر البيانات الهائلة المستمدة من مصادم الجسيمات الضخم في سيرن او غيره اضافة الى ابحاث الفضاء وليس عبر الجلوس بين اربعة جدران والتفكير في هذه الاسئلة  فبات العلم الان الوريث الوحيد للاجابة عن  هذه الاسئلة  فالفلاسفة لا يستطيعون المطاولة مع تطور العلوم وخاصة في مجال الفيزياء فقد اصبح العلماء حاملي شعلة الاكتشاف في سعينا لتحصيل المعرفة وكل النظريات الجديدة باتت تقودنا الى صورة جديدة ومختلفة عن الكون والمكان الذي نعيش فيه والاجابة على الاسئلة العظمى حول الكون لايتم الا عن طريق العلم ولكن هذا لا يعني  ان الفلسفة لا تتطور لكنها تتطور  باتجاه   اخر بعيد  عن العلم  فلا يصح القول بان فريق شيكاغو بولز لكرة السلة  مثلا قد ربح  كاس العالم   لكرة القدم  انهما شيئان مختلفان  فمثلا تحقق الفلسفة تقدما باتجاه  moral philosophy او النظريات حول الوعي  او ما يسمى ب philosophy of mind   او فلسفة العلمphilosophy of science
انا  اعتقد ان الخوف  الذي يصيب البعض   من العلم  هو ناتج عن خوفهم من الاستعمار الثقافي  او توسع الموارد المالية للدول التي  تعتبر العلم وسيلة  قوية للتغيير الثقافي من خلال تفنيد  وتكسير اطر الثقافة  لدى بعض   المجتمعات  لا سيما ان بعض المجتمعات تمتزج الفلسفة بالدين بشدة  لهذا فهم يعتبرون اي هجوم  على الفلسفة بمثابة هجوم على الدين