سمرتنى الاحداث التونسيه والمصريه امام وسائل الاعلام, وسمرتنى امام ترسبات قرائتي عن الثوره والتغير, وهزت بقايا ايديولوجيات ما زالت تعشعش في فكري عن الحتميه التاريخيه, وافاقت ترسبات فى ثقافتى عن القدريه والمكتوب فوجدتها جميعا لا تصلح لعبور الامتحان التاهيلي في فهم محركات الثورتين.

الاولى تبدا بحرق بو عزيزي لنفسه, والثانيه تبدا او ربما الاصح تختمر داخل الواقع الافتراضي. بو عزيزي شاب والمدونون المصريون شباب, بو عزيزي لم يستخدم الانترنت لانه لا يمتلكه, بو عزيزي قروي في احد القرى التونسيه البسيطه التى اعرفها من زياراتى المتعدده لها, فانتقلت الثوره الى العاصمه, وبسرعه هائله وعت القوى المتظاهره ان نيل الحق في الحياه الكريمه لا يمكن الا بالحريات فانتقلت الى مستوى اعلى وهو التغير. فما سبب هذا الانتقال السريع في الوعى, الان القاعده شبابيه؟ الان التحركات الشعبيه غير مؤدلجه مسبقا؟ التحركات الشعبيه التونسيه لم يحركها الانترنت, بل الشارع نفسه ومن دون قيادات تقليديه فاكتسحت المؤدلج والمقدس, فالغت النص والنظريه. فلم يعد هناك دور للطبقه التاريخيه ولا اولياء الامر منكم. فلا وجود للحتميه التاريخيه ولا لدولة المؤسسه الدينيه.

اهتز العالم مرة اخرى ليس بسبب انفجار هيروشيما او تفجير برج التجاره الدوليه او سقوط بغداد, بل هذه المره بتحويل الشباب المصري الواقع الافتراضي الى واقع معاش في ميدان التحرير. ابتدؤا بمطالب انسانيه من حرية التعبير الى الادراك الواعي بان ببقاء نظام حسنى مبارك لا يمكن تحقيق مطالبهم فطالبيوا بالتغير, فحققوه. ان ذاك كانت القوى التقليده المصريه, القوميه والاسلاميه واليساريه مشغوله في ايجاد صيغ لمشاركتها في النظام القائم, بدعوه اصلاحه من الداخل. فاحتضنت الشوارع والساحات ملايين المؤمنين بان الشعب اصبح الاها عبر امتلاكه ادوات المعرفه, التى بحث عنها كلكامش وغامر ادم بمستقبله من اجلها باكله من شجرة الحكمه.

افيق من ذهولي لكم ايها الشباب عرفانا بدوركم ولكن لا اقدم لكم نصيحه فانا لست اعرف منكم ولا اكثر حكمتا ولكن اشعر ان المرحله القادمه اكثر تعقيدا من ما مضى, فالبناء اعقد من الهدم فكونوا على حذر من دهاقنه السياسه والكليريلوس, ولا تنجذب مشاعركم الى خطابات رنانه عن التحرير ويوم الاخره فخلودكم في المعرفـــــــــــــــــــــــــه, والمعرفه لا تتحقق الا بالحريات الفرديه, وتحسين حياتكم. وهو ما لا تحققه لكم الدكتاتوريات لانها ستجندكم في جيوش حروبها, او تغتالكم اجهزتها الامنيه وتكمم افواهكم ديناصوراتها الاعلاميه, ولا تخدركم صرخات يوم الحساب لان مطلقيها يعيشون الحياة “بالطول والعرض” وهم ليسو الا تنابلة المدينه.